مواجهات في ماريوبول ومحيط لوغانسك... ونيكولايف تتعرض لقصف جديد

أحد سكان ماريوبول يجلس في الطرق العام بعد فقدان منزله (رويترز)
أحد سكان ماريوبول يجلس في الطرق العام بعد فقدان منزله (رويترز)
TT

مواجهات في ماريوبول ومحيط لوغانسك... ونيكولايف تتعرض لقصف جديد

أحد سكان ماريوبول يجلس في الطرق العام بعد فقدان منزله (رويترز)
أحد سكان ماريوبول يجلس في الطرق العام بعد فقدان منزله (رويترز)

أحرزت القوات الروسية تقدماً محدوداً في محيط إقليم لوغانسك، بالتوازي مع استمرار المواجهات الضارية في ماريوبول ومحيطها. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية تدمير مطار عسكري أوكراني في مدينة نيكولايف بعد مرور أيام على توقف العمليات العسكرية في هذه المدينة.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في إيجاز يومي، إن تشكيلات قوات دونيتسك واصلت هجومها في الليلة الماضية، وتم تدمير سرية كاملة من اللواء 25 الأوكراني المحمول جواً. وأوضح الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، أن وحدات دونيتسك «اخترقت تحصينات العدو وتمكنت من السيطرة على قرية نوفوباخموتوفكا، كما توغلت وحدات قوات لوغانسك إلى عمق كيلومترين وأغلقت قرية نوفوتوشكوفسكويه من الشرق والجنوب».
وزاد أن القوات المسلحة الروسية واصلت خلال الساعات الـ24 الماضية، قصف البنى التحتية العسكرية الأوكرانية، وقال الناطق العسكري إنه تم تدمير مركز قيادة اللواء الآلي المنفصل رقم 24 للقوات المسلحة الأوكرانية ومستودعات الذخيرة والأسلحة والمعدات العسكرية القريبة منه، نتيجة لقصف جوي بالقرب من مدينة ليسيتشانسك. وأفاد بأن سلاح الجو الروسي وجه ضربات مكثفة على مطار بالوفنويه بضواحي مدينة نيكولايف، وتم تأكيد تدمير ثلاث مروحيات تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية.
طائرات مسيرةكذلك أسقطت أنظمة الدفاع الجوي الروسية 6 طائرات مسيرة في الجو بمناطق على طول خطوط التماس في وسط وجنوب أوكرانيا. وخلال الليلة الماضية، ضرب الطيران العملياتي والتكتيكي للقوات الروسية وفقاً للناطق العسكري 14 منشأة عسكرية في أوكرانيا؛ بها موقعان للقيادة، ومنصتان قاذفتان للصواريخ المضادة للطائرات من طراز «بوك - إم1»، وبطارية مدفعية واحدة، ومستودعان للأسلحة الصاروخية والمدفعية والذخيرة، و3 مستودعات للوقود، بالإضافة إلى 6 مناطق ارتكاز ومناطق تركيز معدات للجيش الأوكراني.
وأعلن رئيس بلدية ماريوبول المحاصرة في جنوب شرقي أوكرانيا فاديم بويتشينكو، أن المدينة «دمرت بنسبة 90 في المائة»، فيما «40 في المائة من بنيتها التحتية غير قابلة للإصلاح». وقال في مؤتمر صحافي الاثنين: «الخبر المحزن هو أن 90 في المائة من البنية التحتية للمدينة دُمرت، و40 في المائة منها غير قابلة للإصلاح»، مضيفاً أن «نحو 130 ألف نسمة» لا يزالون محاصرين فيها.
مدينة خاركيفوقال الجيش الأوكراني إنه لا يزال يسجل هجمات بالمدفعية الروسية على مدينة خاركيف المحاصرة بشرق البلاد. وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية إن هناك إمكانية وقوع هجمات جوية وصاروخية على أهداف مدنية في خاركيف. وبالإضافة إلى ذلك، عززت روسيا الدفاعات الجوية لقواتها في المنطقة وفي مدينة بيلغورود على الجانب الروسي من الحدود. وقد تعرض مستودع للوقود للاحتراق في بيلغورود الأسبوع الماضي. وقالت موسكو إن أوكرانيا شنت هجوماً بمروحية ضد منشأة التخزين. وقالت هيئة الأركان العامة إنها تراقب تحركات القوات الروسية التي تم سحبها من ضواحي كييف صوب بيلاروس في الشمال. وأضافت أنه سيتم نقل هذه الوحدات إلى داخل روسيا من بيلاروس بهدف استخدام هذه القوات مجدداً للقتال في شرق أوكرانيا.
خلو دونباستخلو دونباس التي هي راهناً تحت سيطرة أوكرانية شيئاً فشيئاً من سكانها الذين ركبوا القطار بالمئات في نهاية الأسبوع من محطة كراماتورسك الصغيرة هرباً من الزحف الروسي على منطقتهم. يروي ناصر وهو متطوّع في المجال الإنساني يسهم في تيسير عمليات الإجلاء: «الحال كذلك منذ نهاية الأسبوع مع نحو ألفي شخص في اليوم يتّجهون غرباً نحو لفيف ومدن أخرى. وكان قطاران ينطلقان في العادة من المحطة يومياً، لكن بات عدد القطارات اليوم أربعة».
ويقرّ أندري الذي تنتظر زوجته مع الطفلين وصول القطار وقد احتموا مع حقائبهم من المطر تحت سقف كشك لبيع البطاطا المقلية بأن «الوضع سيئ. وقد غادر كثيرون والرجال يبقون هنا في حين تذهب عائلاتهم».
لا تخفي صوفيا حزنها، وتقول: «أرسل كغيري أطفالي إلى الغرب»... «حيث لا منشآت عسكرية»، على ما يوضح أندري. منذ أعلنت روسيا نيّتها «تركيز الجهود على تحرير دونباس»، تعيش هذه المنطقة الغنية بالمناجم الواقعة في شرق أوكرانيا حالة من الذعر خشية استهدافها بهجوم عسكري واسع النطاق.
وتتوقّع السلطات الأوكرانية أن يتفاقم الوضع في المنطقة، في حين تحاول القوات الروسية التضييق على الجيش الأوكراني المتمركز منذ 2014 على خطّ قتال يمتدّ من دونيتسك جنوباً وصولاً إلى لوغانسك شرقاً، عاصمتي «جمهوريتين» انفصاليتين مواليتين لروسيا تحملان الاسمين عينيهما، وبات يشمل إزيوم في شمال غربي البلد التي سقطت قبل فترة قصيرة بين أيدي الروس.
قلب المنطقة الساخنةوتقع كراماتورسك التي باتت بحكم واقع الحال منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2014 عاصمة للجزء الذي ما زال تحت سيطرة أوكرانية، في قلب هذه المنطقة الساخنة ما يعني أنها ستكون محاصرة. تكشف فيكتوريا وهي طبيبة شابة تعمل في المجال الإنساني: «بحسب المعلومات الأخيرة، تدفع روسيا جنودها شرقاً وسنُحاصر من كلّ الجهات عمّا قريب». وتردف: «نأمل في أن يصمد جيشنا. فقد نشهد المصير عينه كماريوبول»، في إشارة إلى المدينة المطلّة على بحر آزوف جنوباً التي عاث فيها الروس دماراً. وهي تقرّ: «لم نشهد في الواقع حرباً فعلية بعد في كراماتورسك».
وكانت كراماتورسك الواقعة في حوض الدون تضمّ قبل الحرب أكثر من 150 ألف نسمة. وهي مدينة كبيرة نسبياً ولا تظهر عليها كثيراً آثار القصف الذي استهدف المطار. والوضع هادئ راهناً والشوارع خالية من المارة ويخيّم عليها هدوء كذاك الذي يسبق العاصفة. ويحذّر أندري من أن «القصف قد يبدأ في أيّ وقت».
وتؤكد سفيتلانا التي اصطحبت صديقتها إلى محطة القطار: «الشائعات تنذر بحدوث أمر رهيب هنا». وقد غادر أطفال سفيتلانا، في حين بقيت هي هنا مع زوجها للاعتناء بالجدّة. تصطف العائلات مع الأطفال الصغار على الجهة اليمنى من رصيف القطار، في حين يقف الكبار في السنّ والنساء الوحيدات على الجهة اليسرى، ومن بين هؤلاء امرأة أخرى اسمها سفيتلانا تحمل حقيبة ظهر سوداء مليئة بالمقتنيات في يد وتمسك كلبتها في اليد الأخرى. وحتّى الكلبة ميكا ترتجف من «التوتّر، فهي فهمت أن أمراً ما يحدث»، على حدّ قول صاحبتها. وتكشف سفيتلانا: «دبّر لي أصدقاء شقّة في ريفني (على بعد أكثر من 300 كيلومتر من غرب كييف). وقد استولى علينا الخوف فعلاً. وانتظرنا حتّى اللحظة الأخيرة لكن حان وقت المغادرة».
انتقال جبهة القتاليضمّ شرطيّ بزيّ أسود يحمل سلاحاً ابنته بين ذراعيه. ويقول والد: «هم فلذات الكبد». يجلس أفراد عائلة ريبالكو على مقعد ويتبادلون أطراف الحديث. ويأكل الابن الأصغر الشوكولا، في حين تلعب شقيقته الكبرى. وينام قطّ سيامي في علبة. وتقول الجدّة تامارا: «أردنا البقاء حتّى اللحظة الأخيرة، لكن بقاء الأطفال محفوف بالمخاطر. ويُقال إن جبهة القتال ستنتقل إلى هنا. ويصعب عليّ أن أصدّق الأمر. وسيبقى زوجي هنا، فهو شديد التعلّق بمنزله وحديقته والكلاب».
العمليات مضبوطة جداً ويركب السكان القطار بالدور وسط أجواء من التوتّر والحزن والاستسلام. يصل القطار المؤلف من 10 عربات زرقاء باتّجاه خميلنيتسكي في رحلة تمتدّ على 800 كيلومتر غرباً وتستغرق 14 ساعة. ويتكدّس الركّاب في العربات بمساعدة المتطوّعين. ويخبر المشرف على القطار سيرغي بوباتيينكو: «في الأحوال العادية، نضع أربعة أشخاص في كلّ قسم، لكن الآن نضع ثمانية، أي نحو 700 مسافر في القطار». وهو يعتذر عن لباسه غير الرسمي إذ لم يتسنّ له أن يعتني بمظهره من «كثرة العمل».
ويركب الجميع القطار في خلال بضع دقائق بعد عناق خاطف من هنا وقبلة سريعة من هناك ويد طفل على الزجاج لتوديع ذويه. ويقول إيفان زوج تامارا: «لماذا أبقى هنا؟ مدينتي ستكون بحاجة إليّ من دون شكّ. وأنا قد ولدت هنا وأمضيت حياتي هنا. سوف ننتظر أن تمرّ هذه الفترة الصعبة».



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.