«الشرعية» اليمنية تؤكد تعاطيها الإيجابي مع المبعوث الأممي «إيماناً بالحل السلمي»

نائب وزير الدفاع السعودي أكد للمشاركين حرص التحالف على إحلال الأمن والسلام... وعبدالملك شدد على نجاح «مشاورات الرياض»

نائب وزير الدفاع السعودي خلال لقائه رئيس الوزراء اليمني (واس)
نائب وزير الدفاع السعودي خلال لقائه رئيس الوزراء اليمني (واس)
TT

«الشرعية» اليمنية تؤكد تعاطيها الإيجابي مع المبعوث الأممي «إيماناً بالحل السلمي»

نائب وزير الدفاع السعودي خلال لقائه رئيس الوزراء اليمني (واس)
نائب وزير الدفاع السعودي خلال لقائه رئيس الوزراء اليمني (واس)

وسط تفاؤل الحكومة اليمنية بصمود الهدنة الإنسانية التي اقترحتها الأمم المتحدة لمدة شهرين وصولاً إلى رفع الحصار الحوثي المفروض على تعز منذ سنوات، أكد الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، نائب وزير الدفاع السعودي، حرص التحالف بقيادة المملكة على إحلال الأمن والسلام والاستقرار في اليمن، وذلك خلال لقائه أمس بالرياض رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك سعيد، وأعضاء مجلس الوزراء.
وأبرز نائب وزير الدفاع ترحيب المملكة بإعلان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن البدء بهدنة لوقف العمليات العسكرية كافة بالداخل اليمني وعلى الحدود السعودية - اليمنية، التي تتماشى مع المبادرة السعودية المُعلنة في مارس (آذار) 2021، لإنهاء الأزمة اليمنية، والوصول إلى حلٍ سياسي شامل.
وقال الأمير خالد: «إن المملكة العربية السعودية تأمل في أن تُسهم هذه الهدنة مع الجهود السياسية في التوصل إلى تسوية سياسية عبر المشاورات اليمنية – اليمنية المنعقدة برعاية مجلس التعاون لدول الخليج العربي».
من جانبه، ثمّن رئيس مجلس الوزراء اليمني وأعضاء المجلس الدعم المقدم والمستمر من السعودية، للشعب اليمني في مختلف الظروف، والتزامها الدائم بمساندة جهود الحكومة، ودعم سيادة وأمن واستقرار اليمن. كما أكد أن الحكومة اليمنية تعول على دعم المملكة والمانحين في دول مجلس التعاون الخليجي والمجتمع الدولي في توفير احتياجات الحكومة اليمنية، وأن ذلك سيسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي لليمن ورفع المعاناة عن الشعب اليمني. وأكد عبد الملك معين أن المشاورات اليمنية - اليمنية المنعقدة تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربي تعطي بارقة أمل للشعب اليمني، ودفعة كبيرة لجهود الحكومة في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار، معبراً عن ثقته في نجاح هذه المشاورات والخروج برؤى وأفكار تخدم الشعب اليمني.
وكان وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني معمر الإرياني أكد أن الحكومة تتعاطى إيجابياً مع جهود المبعوث الأممي للتهدئة انطلاقاً من إيمانها بالحل السلمي للأزمة ومسؤوليتها تجاه شعبها، كما شدد على «ضرورة التراتبية في تنفيذ الالتزامات المترتبة على الطرفين، ووضع إطار زمني لتنفيذها» وقال إن لدى الميليشيات الحوثية «سجل حافل بالتنصل من الاتفاقات وخلق الأعذار للانقلاب عليها».
يتزامن ذلك، مع تقدم تشهده أروقة المشاورات اليمنية - اليمنية المنعقدة في الرياض للتوصل إلى حلول جذرية تفضي إلى إنهاء الحرب وإحلال السلام.
وتعليقاً على التقاء كل الفرقاء اليمنيين على طاولة المشاورات باستثناء الجماعة الحوثية، أكد السفير السعودي لدى اليمن المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن محمد آل جابر أن المشاورات المنعقدة برعاية مجلس التعاون الخليجي بالرياض نجحت «في جمع المكونات والقيادات اليمنية المختلفة، سعياً لتحقيق السلام والأمن في اليمن». وقال آل جابر في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إن المشاورات منحت المشاركين «فرصة للمراجعة والتقارب لرسم خارطة طريق يمنية تنقل اليمن الشقيق من الحرب والدمار إلى السلام والتنمية».
وفي حين تأمل الأوساط الغربية والأممية أن تشكل الهدنة التي وافق عليها الحوثيون والحكومة الشرعية أساساً للبناء عليه من أجل هدنة مستدامة، لا يزال الكثير من المراقبين يشككون في جدية الحوثيين للالتزام بوقف النار لا سيما باتجاه مأرب وبخاصة مع استمرارها في حشد المقاتلين إليها وشن الهجمات، بحسب ما تقوله مصادر ميدانية يمنية. ومع اتساع رقعة التفاؤل الدولي والحكومي، يواصل الدبلوماسيون الغربيون حواراتهم مع مسؤولي الحكومة اليمنية، في الوقت الذي يعد فيه المبعوث الأممي عدته لترتيب لقاءات بين الأطراف لوضع خطة شاملة للسلام.
وفي سياق هذه اللقاءات، أفادت المصادر الرسمية بأن رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك ناقش (الأحد) مع سفير المملكة المتحدة ريتشارد أوبنهايم، آخر المستجدات على الساحة الوطنية، في ضوء التطورات الأخيرة وإعلان الهدنة الأممية لوقف إطلاق النار لمدة شهرين، التي حظيت بترحيب واسع على المستوى الإقليمي والدولي.
وأوردت وكالة «سبأ» أن اللقاء «تطرق إلى العوامل الضرورية التي تترتب عليها استمرار الهدنة وكل الترتيبات الإنسانية والاقتصادية المتعلقة بها، إضافة إلى المشاورات اليمنية - اليمنية المنعقدة في العاصمة السعودية الرياض تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والدعم الإقليمي والدولي المطلوب لمساندة جهود الحكومة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتخفيف معاناة اليمنيين».
وشدد رئيس الوزراء اليمني - بحسب المصادر نفسها - على أن وقف إطلاق النار هو العنصر الرئيسي في المبادرة المقدمة من الأمم المتحدة التي وافقت عليها الحكومة، وما يمكن البناء عليها في الجوانب الاقتصادية والإنسانية والعسكرية والأمنية حتى الوصول إلى حل سياسي شامل ومستدام وفق المرجعيات الثلاث.
وأشار عبد الملك إلى أن «صمود وقف إطلاق النار يشكل العامل الرئيسي لاستمرارية الهدنة وفتح فرصة جديدة لمسار السلام، وكذلك ضرورة رفع الحصار على مدينة تعز المحاصرة من قبل ميليشيا الحوثي منذ سبع سنوات».
وبشأن المشاورات اليمنية - اليمنية المنعقدة تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أشار عبد الملك إلى أنها «حدث هام وجاد ويتيح فرصة لإعادة ترتيب أولويات القوى السياسية بالشراكة مع الحكومة وتحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية». كما أشاد «بالنقاشات والحرص الذي تبديه جميع القوى والمكونات السياسية والمجتمعية لإنجاح مشاورات الرياض».
وبحسب المصادر، استعرض رئيس الوزراء اليمني الأوضاع الاقتصادية والتحديات القائمة في مختلف الجوانب وما تبذله الحكومة من جهود للتعامل معها وضرورة قيام بريطانيا والمجتمع الدولي بتقديم المزيد من الدعم الاقتصادي للحكومة وتقوية قدرات مؤسسات الدولة لمواجهة التحديات، مشيدا بالعلاقات الثنائية بين حكومته والمملكة المتحدة ومواقف الأخيرة الداعمة لليمن وشعبها وجهود الحكومة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وبناء مؤسسات الدولة.
ونسبت المصادر إلى السفير البريطاني أنه «جدد التزام بلاده بدعم اليمن والحكومة»، وأن بلاده «ستعمل على بذل المزيد من أجل تخصيص دعم أكبر لجهودها من قبل أصدقائها في العالم والمنطقة».
ووفق وكالة «سبأ» وصف السفير البريطاني إعلان المبعوث الأممي والاتفاق على هدنة لمدة شهرين بأنه «تطور مرحب به في بداية شهر رمضان المبارك»، وأشار إلى «أهمية أن تتخذ جميع الأطراف الخطوات الشجاعة المطلوبة للبناء على ذلك والعمل من أجل تحقيق السلام في اليمن».
وفي سياق التطورات اليمنية نفسها، قال وزير الإعلام اليمني في تصريح رسمي أمس (الأحد)، إن «الحكومة في بلاده قدمت التنازلات تلو التنازلات لإنجاح الجهود التي بذلها الأشقاء والأصدقاء والمبعوثان الأمميين للتهدئة، وتخفيف وطأة المعاناة الإنسانية عن كاهل ملايين اليمنيين بمن فيهم من هم في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، وإحلال السلام المبني على قاعدة المرجعيات الثلاث».
وأوضح الإرياني أن قبول الحكومة في بلاده الهدنة الإنسانية والعسكرية التي أعلنها المبعوث الأممي ودخلت حيز التنفيذ، والتي تأتي في سياق المبادرة السعودية، وجهود مجلس التعاون الخليجي، تجسيد لمواقفها الثابتة والراسخة في دعم جهود التهدئة، وحقن دماء اليمنيين، وعمل كل ما من شأنه التخفيف من معاناتهم.
واتهم الوزير اليمني الميليشيات الحوثية بأنها «أفشلت طيلة 7 أعوام المبادرات والجهود الدولية للتهدئة، وقابلت التنازلات التي قدمتها الحكومة لإعادة فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة، وتوجيه عائداته لدفع رواتب الموظفين، بمزيد من الرفض والتعنت، وعملت على تعميق المعاناة الإنسانية، واستغلالها للمتاجرة وتضليل المجتمع الدولي».
وأكد الإرياني أن الحكومة الشرعية تتعاطى إيجابياً مع جهود المبعوث الأممي للتهدئة انطلاقاً من إيمانها بالحل السلمي للأزمة ومسؤوليتها تجاه شعبها، كما شدد على «ضرورة التراتبية في تنفيذ الالتزامات المترتبة على الطرفين، ووضع إطار زمني لتنفيذها»، وقال إن لدى الميليشيات الحوثية «سجل حافل بالتنصل من الاتفاقات وخلق الأعذار للانقلاب عليها».



مصر والعراق... تنسيق متصاعد في مواجهة توترات المنطقة

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي يستقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي يستقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
TT

مصر والعراق... تنسيق متصاعد في مواجهة توترات المنطقة

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي يستقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي يستقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)

وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التحديات الأمنية والسياسية التي يواجهها العراق في ظل استمرار الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ فبراير (شباط) الماضي، تكتسب المحادثات المصرية-العراقية أهمية متزايدة، في ضوء مساعي البلدين لتعزيز التعاون والتنسيق في مواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية، ودعم الاستقرار في المنطقة.

وتحمل الزيارة التي قام بها رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد إلى بغداد، الخميس، دلالات مهمة بحسب خبراء من مصر والعراق تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»؛ كونها تؤشر إلى زيادة التنسيق الأمني في ضوء التحضيرات لانسحاب قوات التحالف الدولي في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، إلى جانب تدشين مشروعات اقتصادية مشتركة لتوفير بدائل للمنافذ التقليدية لتصدير الطاقة عبر مضيق هرمز.

وأفاد مجلس الوزراء العراقي بأن رئيس المجلس علي الزيدي استقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن محمود رشاد، الذي نقل إليه رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات.

رسالة القاهرة

وتضمنت الرسالة، بحسب البيان العراقي الصادر مساء الخميس، توجيه الدعوة إلى رئيس مجلس الوزراء لزيارة مصر «انطلاقاً من الحرص المشترك للمضي بتعزيز مسار التعاون بين العراق ومصر، والمحافظة على مصالح البلدين وتدعيم السلم والاستقرار الإقليمي والدولي».

كما شهد اللقاء بحث «عدد من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك، والتأكيد على أهمية تنسيق المواقف وتبادل المعلومات والخبرات، بما يعزز المصالح الثنائية، ولما فيه خير الشعبين الشقيقين والمنفعة المشتركة».

مصر والعراق لمزيد من التعاون والتنسيق الأمني والاقتصادي (مكتب رئيس الوزراء العراقي)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، يعتقد مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير المصري الأسبق لدى العراق شريف شاهين، أن التقارب المصري-العراقي استراتيجي فرضته التطورات الإقليمية وأهمية العراق المحورية، مشيراً إلى أن زيارة رئيس المخابرات المصرية الأخيرة لبغداد تكتسب أهمية بالغة في إطار بناء علاقات متطورة ترتكز على التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي، وأن القاهرة تنظر للعراق باعتباره دولة محورية في معادلة الأمن العربي.

صناعة غرف أمنية

ويرى المحلل السياسي والأمني «رئيس مركز العراق للدراسات» علي فضل الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة رئيس جهاز المخابرات المصرية للعراق لها أهمية كبيرة بحكم تبادل المعلومات والعمل على صناعة غرف أمنية مشتركة من أجل التعاون ومعالجة كل التحديات، خاصة في ملف الإرهاب في ظل الخبرة المتراكمة لدى الجيش والأجهزة الأمنية المصرية.

زخم تعاون يتصاعد

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

وانطلق المسار الثلاثي بين مصر والعراق والأردن في 14 مارس (آذار) 2019، عبر أول قمة ثلاثية استضافتها القاهرة، بحضور رئيس وزراء العراق آنذاك عادل المهدي.

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، بعد زيارتين في مارس ويونيو 2023، تناولت بحث تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار، والاستفادة من خبرات الشركات المصرية في مشروعات البنية التحتية العراقية، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة بعد اندلاع حرب إيران، خاصة في ظل قرب بغداد من طهران.

وفي ضوء ذلك أوضح السفير المصري الأسبق لدى العراق شريف شاهين أن المرحلة الراهنة تشهد تحولات رئيسية في مجالات الطاقة عبر مشروعات استراتيجية تجمع بين مصر والعراق والأردن، لإنشاء شبكات لتصدير النفط تعيد توجيه مسارات الطاقة، وتوفير بدائل لمنافذ التصدير التقليدية عبر مضيق هرمز، مشدداً على أن هذه المشروعات الاقتصادية الطموحة تتطلب ترتيبات وتنسيقاً أمنياً على أعلى مستوى لحمايتها.

أولوية الأمن

وأضاف أن الشأن الأمني يحتل أولوية في المباحثات المشتركة، لا سيما في ضوء التحضيرات لانسحاب قوات التحالف الدولي في 30 سبتمبر المقبل، مما يستدعي تعزيز قدرات الجيش العراقي لضبط الحدود ومواجهة مخاطر الجماعات الإرهابية والخلايا النائمة لتنظيم «داعش»، بالإضافة إلى دعم جهود الدولة العراقية لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

وشدد شاهين على أن استقرار بغداد لا يتجزأ من استقرار المنطقة وأمنها القومي العربي، لافتاً إلى أن مصر تمتلك إمكانات وخبرات فنية عالية تُمكّنها من تقديم الدعم والمساندة للجيش العراقي في مجالات متعددة، وفي مقدمتها الدفاع الجوي وتأمين الأجواء والمجال الأمني الإقليمي.

وأشار المحلل السياسي والأمني العراقي علي فضل الله إلى أن التعاون الأمني العراقي-المصري «ليس مستغرباً بحكم التحديات المشتركة التي تعصف بالمنطقة؛ فهناك تهديدات إسرائيلية باتجاه مصر، وباتجاه العراق، وباتجاه دول المنطقة عموماً، كما أن هناك تهديدات باتجاه الدول العربية التي من المفترض أن تشهد تنسيقاً وتعاوناً».


«زيارة شي» للقاهرة... اختبار للتوازن المصري بين الصين وأميركا

احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)
احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

«زيارة شي» للقاهرة... اختبار للتوازن المصري بين الصين وأميركا

احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)
احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)

مع اقتراب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى مصر، تبرز تساؤلات حول كيفية قدرة القاهرة على المواءمة بين علاقاتها مع بكين وواشنطن في ظل تباين وتجاذبات الطرفين.

ويعتقد دبلوماسيون مصريون سابقون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تنتهج في مسار علاقاتها الخارجية «الاتزان الاستراتيجي»، بما يسمح لها بموازنة علاقاتها على أساس المصالح المشتركة، من دون الانحياز إلى سياسات تتعارض مع مصالح حلفائها في المنطقة.

و«الاتزان الاستراتيجي»، عده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر أبريل (نيسان) 2014، الإطار الرئيسي الحاكم للسياسة الخارجية المصرية، حتى بات هذا المفهوم كتاباً جديداً لوزارة الخارجية المصرية أصدرته في نهاية 2025، أكد أنه أحد المرتكزات الأساسية للسياسة الخارجية المصرية، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.

وتشهد العلاقات المصرية الصينية محطة تاريخية بارزة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين القاهرة وبكين، حيث تأتي الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر لتتوج مساراً طويلاً من التعاون المتنامي بين البلدين، بحسب ما ذكرته «الهيئة العامة للاستعلامات المصرية» الرسمية، الخميس.

ويتوجه الرئيس الصيني، الأحد، إلى قرغيزستان بدءاً لجولته التي تستمر إلى الثالث من سبتمبر (أيلول)، للمشاركة في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في العاصمة بيشكيك، حيث يقوم بزيارة دولة، تعقبها زيارة أخرى إلى مصر، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الصينية في بيان، الأربعاء.

صون السلام

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، أن المحادثات في مصر تهدف إلى «الإسهام الإيجابي في صون السلام والاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى أن زيارة شي هي «الأولى إلى مصر منذ 10 سنوات، كما تحمل أهمية خاصة لتطوير العلاقات الثنائية».

السيسي والرئيس الصيني في حديث ودي خلال المشاركة في احتفالات عيد النصر بالعاصمة الروسية موسكو يوم 9 مايو 2025 (الخارجية المصرية)

واحتفت وسائل إعلام مصرية مبكراً بالزيارة حيث نشرت صحيفة «الأهرام» الحكومية الخميس، مقالاً للكاتب أحمد ناجي قمحة بشأن الزيارة، قائلاً: «اتجاه مصر شرقاً لا يتعارض مع سياسة الاتزان الاستراتيجي، وإنما يمثل إحدى أدواتها؛ فالاتزان لا يعني الوقوف على مسافة واحدة من جميع القوى، وإنما امتلاك أكبر قدر ممكن من البدائل والشراكات، بما يزيد قدرة الدولة على الحركة والمناورة، ويحافظ على استقلال قرارها».

وأضاف: «لهذا تتعاون مصر مع الصين في مجالات، ومع الولايات المتحدة وأوروبا في مجالات أخرى، وتنفتح في الوقت نفسه على الهند واليابان وكوريا الجنوبية ودول آسيا الوسطى، والدلالة الأهم أن التوجه شرقاً أصبح مرتبطاً مباشرة بأولويات التنمية المصرية».

وفي 30 مايو (أيار) 1956، أصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، قبل أن تشهد عام 2014 اتفاق الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني، شي جين بينغ على إقامة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين، وبعد عامين زار شي القاهرة لأول مرة.

وعام 2024 بلغ حجم التجارة المصرية - الصينية نحو 17.38 مليار دولار، ثم ارتفع في عام 2025 إلى نحو 19.52 مليار دولار، بزيادة تقارب 12.3 في المائة، وتعد الصين من أكبر 5 شركاء استثماريين لمصر، حسب تصريحات وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حسن الخطيب، في مايو 2025.

اختبار للعلاقات

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تأتي في لحظة إقليمية ودولية بالغة الحساسية، وتتجاوز في دلالاتها حدود العلاقات الثنائية بين القاهرة وبكين، مؤكداً أن مفهوم «الاتزان الاستراتيجي» المدخل الأوضح لفهم الزيارة.

ويمثل هذا المفهوم، وفق حجازي، أحد المرتكزات الأساسية في السياسة الخارجية المصرية، التي تقوم على بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، من دون النظر إلى الشراكة مع الصين بوصفها بديلاً عن العلاقات مع الولايات المتحدة أو غيرها.

وعلى هذا الأساس، يشير حجازي إلى أنه لا ينبغي تفسير الحفاوة المصرية باستقبال الرئيس الصيني بوصفها انحيازاً إلى بكين في مواجهة واشنطن، مؤكداً أن العلاقات المصرية الصينية تطورت على مدى 7 عقود، حتى بلغت مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بالتوازي مع حرص القاهرة على الحفاظ على علاقاتها وشراكاتها مع الولايات المتحدة وسائر القوى الدولية.

الرئيس الصيني يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في بكين يوم 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

ومع ذلك، تفرض الزيارة اختباراً فعلياً لقدرة مصر على الحفاظ على هذا الاتزان، بحسب حجازي، مؤكداً أن المسألة لا تتعلق بالاختيار بين الصين والولايات المتحدة، بقدر ما ترتبط بواقع أن التنافس بين القوتين امتد إلى مجالات الاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا والأمن الدولي، الأمر الذي يجعل هامش المناورة أكثر تعقيداً وتكلفة.

وأكد أن القاهرة لا تسعى إلى المفاضلة بين شركائها، بل إلى إدارة علاقاتها معهم وفقاً لأولوياتها ومصالحها، مشدداً على أن تعزيز الشراكة المصرية الصينية لا يعني تلقائياً تراجع الشراكة المصرية الأميركية.

بدوره، يرى سفير مصر الأسبق لدى الصين، نائب رئيس «جمعية الصداقة المصرية – الصينية»، السفير علي الحفني، أن الزيارة تحمل تقديرا كبيراً لجهود مصر ومواقفها في إرساء دعائم السلم والأمن الإقليمي والدولي بالتنسيق مع المنظمات الأممية، إلى جانب التقدير لمسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد، مؤكداً أن مصر تتتبع سياسة الانفتاح والشراكة المتوازنة مع مختلف الأطراف الدولية منذ عام 2014، حرصاً منها على توفير أفضل الفرص لدعم أجندة التنمية الوطنية «مصر 2030».

وشدد على أن القاهرة تمتلك علاقات استراتيجية وثيقة وممتدة مع الولايات المتحدة، والاتحاد الروسي، والصين، والاتحاد الأوروبي، مبنية على العمل الجماعي والشراكات التنموية الفاعلة على أرض الواقع بدلاً من الشعارات التقليدية، والاتزان في العلاقات وهو ما يجعل القاهرة تنجح في الاستفادة من زيارة الرئيس الصيني دون أزمات مع دول أخرى.


مصر تدعم «عملية سياسية دون تدخلات خارجية» في السودان

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعم «عملية سياسية دون تدخلات خارجية» في السودان

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)

أكدت مصر دعمها تدشين «عملية سياسية ذات ملكية سودانية ودون تدخلات خارجية»، بما يُسهم في إنهاء الأزمة الراهنة واستعادة الأمن والاستقرار.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالَين هاتفيين، الجمعة، مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، تناولا الأوضاع الجارية في السودان وسبل إنهاء الأزمة، حسب بيانين منفصلين لـ«الخارجية المصرية».

وجاء اتصال عبد العاطي وسالم، في إطار «متابعة تطورات العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وتطورات الأوضاع الميدانية في السودان»، وجدّد عبد العاطي تأكيد دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.

وذكر البيان أن وزير الخارجية المصري أكد أهمية «وجود عملية سياسية ذات ملكية سودانية ودون تدخلات خارجية، بما يُسهم في إنهاء الأزمة واستعادة الأمن والاستقرار في السودان».

كما تبادل الوزيران الرؤى بشأن التطورات في منطقة القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر، وأكدا أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، وضرورة الحفاظ على أمن وسلامة الملاحة البحرية، فضلاً عن دعم الجهود الرامية إلى ترسيخ السلم والأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، بما يحفظ مصالح دول المنطقة وشعوبها.

بينما تناول اتصال عبد العاطي وبولس «الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لدعم الأمن والاستقرار في السودان الشقيق، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود لدعم سيادته، والتوصل إلى حل سياسي يضمن إنهاء معاناة المدنيين ويصون للسودان وحدته وسلامة أراضيه»، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وكان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، قد وافق على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لتشكيل آلية وطنية مستقلة تتولى التمهيد لحوار شامل. وتعهد البرهان بعدم تدخل الدولة في تنظيم الحوار، أو تحديد أطرافه، وأجندته، ومخرجاته.