«الشرعية» اليمنية تؤكد تعاطيها الإيجابي مع المبعوث الأممي «إيماناً بالحل السلمي»

نائب وزير الدفاع السعودي أكد للمشاركين حرص التحالف على إحلال الأمن والسلام... وعبدالملك شدد على نجاح «مشاورات الرياض»

نائب وزير الدفاع السعودي خلال لقائه رئيس الوزراء اليمني (واس)
نائب وزير الدفاع السعودي خلال لقائه رئيس الوزراء اليمني (واس)
TT

«الشرعية» اليمنية تؤكد تعاطيها الإيجابي مع المبعوث الأممي «إيماناً بالحل السلمي»

نائب وزير الدفاع السعودي خلال لقائه رئيس الوزراء اليمني (واس)
نائب وزير الدفاع السعودي خلال لقائه رئيس الوزراء اليمني (واس)

وسط تفاؤل الحكومة اليمنية بصمود الهدنة الإنسانية التي اقترحتها الأمم المتحدة لمدة شهرين وصولاً إلى رفع الحصار الحوثي المفروض على تعز منذ سنوات، أكد الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، نائب وزير الدفاع السعودي، حرص التحالف بقيادة المملكة على إحلال الأمن والسلام والاستقرار في اليمن، وذلك خلال لقائه أمس بالرياض رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك سعيد، وأعضاء مجلس الوزراء.
وأبرز نائب وزير الدفاع ترحيب المملكة بإعلان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن البدء بهدنة لوقف العمليات العسكرية كافة بالداخل اليمني وعلى الحدود السعودية - اليمنية، التي تتماشى مع المبادرة السعودية المُعلنة في مارس (آذار) 2021، لإنهاء الأزمة اليمنية، والوصول إلى حلٍ سياسي شامل.
وقال الأمير خالد: «إن المملكة العربية السعودية تأمل في أن تُسهم هذه الهدنة مع الجهود السياسية في التوصل إلى تسوية سياسية عبر المشاورات اليمنية – اليمنية المنعقدة برعاية مجلس التعاون لدول الخليج العربي».
من جانبه، ثمّن رئيس مجلس الوزراء اليمني وأعضاء المجلس الدعم المقدم والمستمر من السعودية، للشعب اليمني في مختلف الظروف، والتزامها الدائم بمساندة جهود الحكومة، ودعم سيادة وأمن واستقرار اليمن. كما أكد أن الحكومة اليمنية تعول على دعم المملكة والمانحين في دول مجلس التعاون الخليجي والمجتمع الدولي في توفير احتياجات الحكومة اليمنية، وأن ذلك سيسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي لليمن ورفع المعاناة عن الشعب اليمني. وأكد عبد الملك معين أن المشاورات اليمنية - اليمنية المنعقدة تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربي تعطي بارقة أمل للشعب اليمني، ودفعة كبيرة لجهود الحكومة في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار، معبراً عن ثقته في نجاح هذه المشاورات والخروج برؤى وأفكار تخدم الشعب اليمني.
وكان وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني معمر الإرياني أكد أن الحكومة تتعاطى إيجابياً مع جهود المبعوث الأممي للتهدئة انطلاقاً من إيمانها بالحل السلمي للأزمة ومسؤوليتها تجاه شعبها، كما شدد على «ضرورة التراتبية في تنفيذ الالتزامات المترتبة على الطرفين، ووضع إطار زمني لتنفيذها» وقال إن لدى الميليشيات الحوثية «سجل حافل بالتنصل من الاتفاقات وخلق الأعذار للانقلاب عليها».
يتزامن ذلك، مع تقدم تشهده أروقة المشاورات اليمنية - اليمنية المنعقدة في الرياض للتوصل إلى حلول جذرية تفضي إلى إنهاء الحرب وإحلال السلام.
وتعليقاً على التقاء كل الفرقاء اليمنيين على طاولة المشاورات باستثناء الجماعة الحوثية، أكد السفير السعودي لدى اليمن المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن محمد آل جابر أن المشاورات المنعقدة برعاية مجلس التعاون الخليجي بالرياض نجحت «في جمع المكونات والقيادات اليمنية المختلفة، سعياً لتحقيق السلام والأمن في اليمن». وقال آل جابر في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إن المشاورات منحت المشاركين «فرصة للمراجعة والتقارب لرسم خارطة طريق يمنية تنقل اليمن الشقيق من الحرب والدمار إلى السلام والتنمية».
وفي حين تأمل الأوساط الغربية والأممية أن تشكل الهدنة التي وافق عليها الحوثيون والحكومة الشرعية أساساً للبناء عليه من أجل هدنة مستدامة، لا يزال الكثير من المراقبين يشككون في جدية الحوثيين للالتزام بوقف النار لا سيما باتجاه مأرب وبخاصة مع استمرارها في حشد المقاتلين إليها وشن الهجمات، بحسب ما تقوله مصادر ميدانية يمنية. ومع اتساع رقعة التفاؤل الدولي والحكومي، يواصل الدبلوماسيون الغربيون حواراتهم مع مسؤولي الحكومة اليمنية، في الوقت الذي يعد فيه المبعوث الأممي عدته لترتيب لقاءات بين الأطراف لوضع خطة شاملة للسلام.
وفي سياق هذه اللقاءات، أفادت المصادر الرسمية بأن رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك ناقش (الأحد) مع سفير المملكة المتحدة ريتشارد أوبنهايم، آخر المستجدات على الساحة الوطنية، في ضوء التطورات الأخيرة وإعلان الهدنة الأممية لوقف إطلاق النار لمدة شهرين، التي حظيت بترحيب واسع على المستوى الإقليمي والدولي.
وأوردت وكالة «سبأ» أن اللقاء «تطرق إلى العوامل الضرورية التي تترتب عليها استمرار الهدنة وكل الترتيبات الإنسانية والاقتصادية المتعلقة بها، إضافة إلى المشاورات اليمنية - اليمنية المنعقدة في العاصمة السعودية الرياض تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والدعم الإقليمي والدولي المطلوب لمساندة جهود الحكومة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتخفيف معاناة اليمنيين».
وشدد رئيس الوزراء اليمني - بحسب المصادر نفسها - على أن وقف إطلاق النار هو العنصر الرئيسي في المبادرة المقدمة من الأمم المتحدة التي وافقت عليها الحكومة، وما يمكن البناء عليها في الجوانب الاقتصادية والإنسانية والعسكرية والأمنية حتى الوصول إلى حل سياسي شامل ومستدام وفق المرجعيات الثلاث.
وأشار عبد الملك إلى أن «صمود وقف إطلاق النار يشكل العامل الرئيسي لاستمرارية الهدنة وفتح فرصة جديدة لمسار السلام، وكذلك ضرورة رفع الحصار على مدينة تعز المحاصرة من قبل ميليشيا الحوثي منذ سبع سنوات».
وبشأن المشاورات اليمنية - اليمنية المنعقدة تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أشار عبد الملك إلى أنها «حدث هام وجاد ويتيح فرصة لإعادة ترتيب أولويات القوى السياسية بالشراكة مع الحكومة وتحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية». كما أشاد «بالنقاشات والحرص الذي تبديه جميع القوى والمكونات السياسية والمجتمعية لإنجاح مشاورات الرياض».
وبحسب المصادر، استعرض رئيس الوزراء اليمني الأوضاع الاقتصادية والتحديات القائمة في مختلف الجوانب وما تبذله الحكومة من جهود للتعامل معها وضرورة قيام بريطانيا والمجتمع الدولي بتقديم المزيد من الدعم الاقتصادي للحكومة وتقوية قدرات مؤسسات الدولة لمواجهة التحديات، مشيدا بالعلاقات الثنائية بين حكومته والمملكة المتحدة ومواقف الأخيرة الداعمة لليمن وشعبها وجهود الحكومة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وبناء مؤسسات الدولة.
ونسبت المصادر إلى السفير البريطاني أنه «جدد التزام بلاده بدعم اليمن والحكومة»، وأن بلاده «ستعمل على بذل المزيد من أجل تخصيص دعم أكبر لجهودها من قبل أصدقائها في العالم والمنطقة».
ووفق وكالة «سبأ» وصف السفير البريطاني إعلان المبعوث الأممي والاتفاق على هدنة لمدة شهرين بأنه «تطور مرحب به في بداية شهر رمضان المبارك»، وأشار إلى «أهمية أن تتخذ جميع الأطراف الخطوات الشجاعة المطلوبة للبناء على ذلك والعمل من أجل تحقيق السلام في اليمن».
وفي سياق التطورات اليمنية نفسها، قال وزير الإعلام اليمني في تصريح رسمي أمس (الأحد)، إن «الحكومة في بلاده قدمت التنازلات تلو التنازلات لإنجاح الجهود التي بذلها الأشقاء والأصدقاء والمبعوثان الأمميين للتهدئة، وتخفيف وطأة المعاناة الإنسانية عن كاهل ملايين اليمنيين بمن فيهم من هم في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، وإحلال السلام المبني على قاعدة المرجعيات الثلاث».
وأوضح الإرياني أن قبول الحكومة في بلاده الهدنة الإنسانية والعسكرية التي أعلنها المبعوث الأممي ودخلت حيز التنفيذ، والتي تأتي في سياق المبادرة السعودية، وجهود مجلس التعاون الخليجي، تجسيد لمواقفها الثابتة والراسخة في دعم جهود التهدئة، وحقن دماء اليمنيين، وعمل كل ما من شأنه التخفيف من معاناتهم.
واتهم الوزير اليمني الميليشيات الحوثية بأنها «أفشلت طيلة 7 أعوام المبادرات والجهود الدولية للتهدئة، وقابلت التنازلات التي قدمتها الحكومة لإعادة فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة، وتوجيه عائداته لدفع رواتب الموظفين، بمزيد من الرفض والتعنت، وعملت على تعميق المعاناة الإنسانية، واستغلالها للمتاجرة وتضليل المجتمع الدولي».
وأكد الإرياني أن الحكومة الشرعية تتعاطى إيجابياً مع جهود المبعوث الأممي للتهدئة انطلاقاً من إيمانها بالحل السلمي للأزمة ومسؤوليتها تجاه شعبها، كما شدد على «ضرورة التراتبية في تنفيذ الالتزامات المترتبة على الطرفين، ووضع إطار زمني لتنفيذها»، وقال إن لدى الميليشيات الحوثية «سجل حافل بالتنصل من الاتفاقات وخلق الأعذار للانقلاب عليها».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)