السينما العالمية تبلور مصالحها على هوى الجمهور

من «ربيعة كوماز ضد جورج و. بوش»
من «ربيعة كوماز ضد جورج و. بوش»
TT

السينما العالمية تبلور مصالحها على هوى الجمهور

من «ربيعة كوماز ضد جورج و. بوش»
من «ربيعة كوماز ضد جورج و. بوش»

في السنوات الخمس الأخيرة، على الأخص، تدافعت أحداث ومسائل حفرت لنفسها وجوداً مهماً في الحياة السينمائية حول العالم. ومعظم هذه المسائل ارتبطت بمهرجانات السينما وهويّاتها والتنافس بين أقواها، وكيف تسعى للبقاء على القمّة أو مجموعة القمم التي تربّعت عليها.
تحديد هذه الانشغالات والمسائل، التي يمكن وصفها جميعاً بالقضايا، ممكن، لكن في الواقع هي متصلة بعضها ببعض، كما قد يحدث عندما تتشابك خطوط الهاتف أو كرات النسيج.
هناك في الأساس مسألة المنافسة التي تنصرف إليها المهرجانات الأكبر الثلاث، برلين وكان وفنيسيا. كل منها لا يحاول فقط أن يستمر في موقع القيادة العالمية، بل يسعى لاستقطاب أفضل المخرجين وأكثر الأفلام قدرة على التمتع بصفة «الحدث». فيلم لفرنسوا أوزو أو وس أندرسن أو جين كامبيون أو ترنس مالك أو بدرو ألمودوفار هو نصر كبير لأي مهرجان يستحوذ على أفلامهم حين تتوفّر. البعض منهم ينتقلون بالفعل من مهرجان لآخر باحثين عن جوائز أولى وجدوا أنها لم تمنح لهم في «كان»؛ فلمَ لا يجربون حظوظهم في «فنيسيا» أو «برلين»؟
اشتغل مهرجان «كان» طويلاً على تبنّي مجموعة لا بأس بها من الزبائن المخلصين، لكن بعض هؤلاء ذهبوا مؤخراً لمهرجاني «برلين» و«فنيسيا». وهناك من انتقل منهما إلى «كان». ومع أن هذا يبدو طبيعياً، فإنه يكشف أن حرارة المنافسة بين المهرجانات المذكورة تتعدّى الإتيان بأفضل الأفلام إلى استحواذ أشهر المخرجين، وهذا عادة على حساب قيمة الأفلام ذاتها.

 
«سبايدر - مان» نجاح ضخم

مزايدات وهناك المسألة النسوية.
تيار جديد وقوي تحرك، في مناخ مناسب خلال السنوات الأخيرة، لكي يدعم قضايا المرأة على الشاشة، وفي الصناعة ذاتها. هوليوود فجأة ما رفعت نسبة المخرجات العاملات فيها خلف الكاميرا وأمامها. خارج هوليوود استمر تمحور الأفلام التي تناقش قضايا المرأة وتدور حولها. في كلا الجانبين، ارتفعت الأصوات مطالبةً بالحقوق النسائية كاملة، وهي على استعداد لإدانة أي مهرجان لا يضمن وجود عدد موازٍ أو شبه موازٍ من الأفلام المنتمية إلى مخرجات إناث، ولا يحتوي على العدد الكافي من عضوات لجان التحكيم.
إلى ذلك، أخذت المهرجانات المذكورة (وسواها من المهرجانات العالمية الأخرى، مثل «لندن» و«سان سابستيان» و«روتردام») تعرض المزيد من الأفلام لمخرجات. بعض هذه المهرجانات، مثل لندن، أخذت تصدح بهذا «الإنجاز»، وتتغنى بالنسبة العالية من المخرجات المشتركات، لحين بدا مهرجان «فنيسيا» ممتنعاً، سنة 2019، عن السير في هذا التقليد، مؤكداً أن اختياراته من أفلام المسابقة وسواها تتم تبعاً لصلاحية الأفلام وليس لجنس مخرجيها. في العام التالي سمح المهرجان الإيطالي بتعديل يمكن قبوله من ذلك الإعلام الذي باتت قضيّته البحث في عدد المخرجات المشتركات في المسابقات الرسمية.
ثم قام مهرجان برلين، في العام الماضي، بالمزايدة: لن تكون هناك جائزتان للتمثيل، بل واحدة قد تمنح لامرأة أو لرجل (أو لجنس ثالث)، والدافع هنا هو التأكيد على لا «جنسية» الجائزة ووحدة «الجنس». وتم تجسيد ذلك بمنح الممثلة التركية الأصل ملتم قبطان جائزة «الدب الفضي لأفضل أداء»، وذلك عن دراما ألمانية فرنسية بعنوان «ربيعة كوماز ضد جورج و. بوش».
خلال ذلك، ومنذ نحو عشر سنوات، ازداد الاعتماد على جوائز الأوسكار لأفضل فيلم، كوسيلة لدعاية للمهرجان. تفسير ذلك في الإيمان بأن وصول فيلم ما يعرضه أي من المهرجانات الكبيرة الثلاثة إلى ناصية الأوسكار هو فوز للمهرجان؛ كونه هو من انفرد بعرض الفيلم أولاً. الحاجة هنا جذب المنتجين والمخرجين إلى المهرجان الأكثر فائدة لهم على صعيد تجاري وإعلامي بحت.
«روما»، على سبيل المثال، تم عرضه في «فنيسيا» في عام 2018 وحط في ترشيحات الأوسكار (ثم في بعض جوائزها) في العام التالي. وهذا ما كان متوقعاً من فيلم «قوّة الكلب»، على غرار «روما»، و«لالا لاند»، و«مولد نجمة»، وسواها من الأفلام التي تدحرجت، بعد عرضها في المهرجان الإيطالي، على كل بساط أحمر بعد ذلك، وصولاً إلى الأوسكار.
«فنيسيا» لا يزال في المقدّمة في هذا الشأن يليه «صندانس» ثم كان بعدها «برلين».
ثم اكتملت حلقة التطوّرات والمنافسات، عندما عزز وباء «كوفيد» نشاط شركات بيع الأفلام إلى المنازل، فقبلت بعرض أفلامهم مهرجانات دون أخرى. في هذا الشأن، وجد «كان» نفسه الوحيد بين كل المهرجانات الكبيرة (بما في ذلك «تورونتو» و«برلين» و«فنيسيا» و«سان سابستيان») الرافض لعرض أفلام تلك الشركات، مثل «أمازون» و«نتفلكس». بينما ربح «فنيسيا» تلك الأفلام. دافع «كان» عن مبدئه لكن كل المصادر تجمع على أن احتجاج شركات التوزيع الفرنسية هو الذي منع إدارة المهرجان من قبول تلك الأفلام؛ كونها لا تُعرَض في صالات السينما الفرنسية ولا يجب دعمها. بذلك فات المهرجان الفرنسي عرض «الآيرلندي» لمارتن سكورسيزي و«قوّة الكلب» الذي توجّه إلى «فنيسيا»، وخرج منه بجائزة أفضل إخراج.


إيريس نوبلوتش، رئيس مهرجان «كان» الجديد

عودة الجمهور
كل ذلك وسواه دفع بصناعة الأفلام إلى موقع جديد تتقدمه خريطة متشابكة الخيوط.
ما نحن عليه حالياً قريب جداً من الوضع الحالي:
هناك ثلاث جبهات: جبهة العروض التجارية في صالات السينما، وجبهة المنصّات الإلكترونية التي تتوجه مباشرة إلى العروض المنزلية، وجبهة المهرجانات.
الجبهتان الأولى والثانية تتنافسان على السوق الشعبية الكبيرة داخل أميركا وخارجها. غني عن القول إن منصّات العروض إلكترونياً استفادت من التزام الناس بالبقاء في منازلهم نتيجة تفشي الوباء، في حين تضررت صالات السينما واستوديوهات هوليوود. الأولى كونها لم تجد لأكثر من نصف أشهر العام الماضي وسيلة لكي تعرض إنتاجاتها، ما كلّفها الكثير من الضرر المادي (تم الإعلان عن نحو 12 مليار دولار عن سنة 2021).
الجبهة الثالثة هي المهرجانات السينمائية التي رغم تعرّضها لما طاف في عالمنا من وباء، وبما يدور حالياً من نزاعات سياسية وعسكرية، ما زالت المكان الوحيد لمشاهدة أفلام بديلة عن السائد. أفلام تتواصل مع عنصري الفن والقيمة الضمنية أكثر مما تجد نفسها سلعة تجارية يؤمل منها نجاح طائل.
الحال هنا أن سبيل هوليوود الوحيد لجذب الجمهور العريض صوبها بات حكراً على ما تملكه شركات السينما فيها من مسلسلات «السوبر هيرو» و«الكوميكس». هذه الإنتاجات لا تستطيع المنصّات الإلكترونية المنافسة فيها بعد.
في هذا النطاق، أنجز «سبايدر - مان: العودة» النجاح الأكبر، منذ سنتين، إذ حصد من صالات السينما حول العالم ملياراً و888 مليون دولار حتى الآن. يتبعه «ذا باتمان» الذي تجاوز للساعة 700 مليون دولار.
وما في أدراج الشركات من أفلام قيد التحضير للإطلاق معظمه قائم على معادلة توفير هذا النوع من الأفلام، لأنه النوع الوحيد المضمون نجاحه بين مشتري التذاكر. هو وأي نوع مسلسلاتي تمّ له تحقيق نجاح كبير في الماضي.
في التصوير حالياً «باتغيرل» للمخرجين بلال فلاح وعادل العربي مع لسلي غريس في البطولة. كذلك الجزء السابع من «المهمّة: مستحيلة» مع كريستوفر ماغواير مخرجاً وتوم كروز ممثلاً، و«دكتور سترانج 2» في التصوير مع سام رايمي وراء الكاميرا وبندكت كبمرباتش أمامها. يتوالى بعد ذلك المزيد: Avatar 2 وThor 4 و«إنديانا جونز 5» و«بلاك بانثر 2».
ومن ضمن المشاريع التي سيباشر بتصويرها في رحى هذه السنة الجزء العاشر من Fast ‪&‬ Furious، والثالث من «شرلوك هولمز» والخامس من Lethal Weapon، وجزء يعلم الله كم رقمه من Star Trek ومن Fantastic Four.

البحث عن توازن
بذلك كله، يتم تشكيل الجمهور حسب الهوى والطلب والموقع. الصالة في المول أو في البيت والمهرجانات التي تقبل على كل عمل يختلف عن السائد في هذا المجال قدر الإمكان.
والحاصل أن مهرجان «فنيسيا» سدد لكمات موجعة لكل من «برلين» (أنجز دورتين ضعيفتين نسبياً في العام الماضي والعام الحالي) أولاً عندما قرر البقاء في حلبة العروض البشرية من دون اللجوء إلى تلك الإلكترونية في مقابل اضطرار «كان» سنة 2019، للتغيّب بالكامل واضطرار برلين للعروض الإلكترونية بديلاً، وثانياً عبر مواصلة استقطاب المخرجين الذين لديهم أعمالاً فنية عالية الجودة لا تخضع للعلاقة المربكة بين شركات الإنتاج والتوزيع وبين اختيارات المهرجان، كما الحال بالنسبة لمهرجان «كان».
هذا الأخير يحاول إيجاد توازن دقيق بين كل هذه التيارات. وكان في الأسبوع الماضي أعلن أن رئاسة المهرجان ستؤول إلى إيريس نوبلوتش، وذلك خلفاً لبيير لسكور الذي سيتقاعد عن إدارة هذا المحفل مباشرة بعد هذه الدورة.
خلفية الرئيس الجديد نوبلوتش أثارت القلق؛ فهي كانت الرئيس الأوروبي لشركة «وورنر ميديا»، ما يعني أن ميولها قد تكون تجارية في الوقت الذي يسعى المهرجان فيه للتأكيد على أنه ما زال الاختيار الأول للأفلام الفنية. صحيح أنها لا تختار الأفلام لكن مركزها القوي سيتيح لها توجيهات إدارية بلا شك.
في الرابع عشر من أبريل (نيسان) سيكشف المدير العام، تييري فريمو، قائمة الأفلام المشتركة، وحينها لا بد من العودة لقراءة جديدة تبعاً لعصر بات مزدحماً بمحاولات إيجاد النغم الخاص والمختلف لكل مهرجان على حدة.


مقالات ذات صلة

ترشيحات «الأوسكار» ترفع حرارة التوقعات بالفائزين

يوميات الشرق تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)

ترشيحات «الأوسكار» ترفع حرارة التوقعات بالفائزين

أُعلنت بالأمس ترشيحات جوائز «الأوسكار» للدورة 98، والتي ستقام في الخامس عشر من شهر مارس (آذار) المقبل. القوائم توحي بأن «الأوسكار»، كحفل وكناصية تقدير…

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)

«صوت هند رجب» يصل إلى القائمة النهائية لـ«الأوسكار»

نجاح جديد أحرزه الفيلم التونسي «صوت هند رجب» بصعوده للقائمة النهائية لترشيحات الأوسكار الـ98 وهو الترشيح الثالث الذي تحققه المخرجة كوثر بن هنية.

انتصار دردير (القاهرة)
سينما مهرجان «برلين» المقبل ينشد استعادة مكانته

مهرجان «برلين» المقبل ينشد استعادة مكانته

بعد مهرجان «برلين» في دورته الـ76، التي تبدأ في 22 فبراير (شباط)، ينطلق المهرجان انطلاقة جديدة بعد سنوات من تعرّضه لعثرات إدارية وفنية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: 3 أفلام عن مدارات الفضاء وأحلام الثراء والأخوة

شاشة الناقد: 3 أفلام عن مدارات الفضاء وأحلام الثراء والأخوة

«it‪’‬s a rip» يقول أحد أفراد البوليس الذين اقتحموا منزلاً ووجدوا فيه أكثر من 22 مليون دولار. في القواميس معنى كلمة «Rip» هو «تمزيق» أو «شق».

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق «قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)

يواكيم تريير في بيروت... سينما التجربة البشرية في حالتها غير المُكتملة

أتاحت مشاهدة أفلام المخرج النرويجي يواكيم تريير في بيروت تلامساً مباشراً مع رؤية سينمائية تلمح في الإنسان كائناً غير مكتمل، يتشكّل عبر التردُّد والخسارة بقدر…

فاطمة عبد الله (بيروت)

مهرجان «برلين» المقبل ينشد استعادة مكانته

من «شذب الورد» (ذا ماتش فاكتوري)
من «شذب الورد» (ذا ماتش فاكتوري)
TT

مهرجان «برلين» المقبل ينشد استعادة مكانته

من «شذب الورد» (ذا ماتش فاكتوري)
من «شذب الورد» (ذا ماتش فاكتوري)

بعد مهرجان «برلين» في دورته الـ76، التي تبدأ في 22 فبراير (شباط)، ينطلق المهرجان انطلاقة جديدة بعد سنوات من تعرّضه لعثرات إدارية وفنية جعلته يتأرجح بين المكانة العالمية التي احتلّها سابقاً وبين الانتقال إلى وضع أدنى مقلق لا يتلاءم مع تاريخه الناصع. في العام الماضي، تعهّدت مديرة المهرجان الجديدة، تريشا تاتل، بأن تُعيد للمهرجان بريقه ودوره الريادي، وقد أنجزت بعض ذلك الوعد إلى حدّ مقبول، والمنتظر استكماله هذا العام.

معركة

في لقائها مع الصحافة قبل 3 أيام، ذكَّرت رئيسة المهرجان تاتل بأن دور المهرجانات اليوم هو الحفاظ على نبض السينما المستقلة في مواجهة المتغيّرات: «إنها معركة لضمان أن ثقافة السينما تستطيع الاحتفاظ بأنفاسها». وأضافت: «صالات السينما هي أقوى وسيلة ليعرض المبدع عمله. من المهم حقاً أن نشترك في مشاهدة الأفلام في الصالات، لأننا بحاجة إلى مزيد من التواصل والقليل من العزلة».

في الواقع، إن الوضع القائم مع انتشار سلطة المنصّات وجاذبيتها يؤيِّد ما تذهب إليه تاتل. فلولا جميع المهرجانات (تلك الغربية على وجه الخصوص)، لما بقي للسينما ذات التوجّهات الفنية شكل، وللجادة مضمون يُذكر.

ما يأمله المهرجان الألماني هو- على الأقل - تثبيت مكانته بين مهرجاني «كان» و«ڤينيسيا»، اللذين يقودان الحركة السينمائية البديلة عالمياً. ويُعدّ نجاح هذه الدورة أساسياً في صلب هذا الهدف.

فيلم الافتتاح هو «تقليم الورد» (Rosebush Pruning) لكريم عينوز (من أب جزائري وأم برازيلية)، الذي استقبل المهرجان له أفلاماً سابقة باستحسان عام. هذه السنة يعود بفيلم عن صراع الأقارب على إرث الأم بعد وفاتها. وغالباً ما يكون من نوع الأفلام التي تدور في مناسبة تجتمع فيها شخصيات سرعان ما تُبدي ما كانت تخفيه من مشاعر وأسرار.

إنه واحد من 22 فيلماً في المسابقة الرسمية، 20 منها لم يسبق عرضها عالمياً. الفيلمان الوحيدان اللذان شهدا عروضاً في مناسبة أخرى هما «جوزفين» لبِث دي أرايجو، الذي شارك في عروض مهرجان «صندانس» هذا الشهر، و«وولفرام» لوورويك تومتون، الذي عُرض في مهرجان «أديلايد» في أستراليا قبل 3 أشهر.

«ملكة عند البحر» (ذ ماتش فاكتوري)

أزواج وزوجات

سنشاهد فيلمين من إخراج سينمائيين تركيَّين، هما «رسائل صفراء» (Yellow Letters) للتركي إلكر شلق، عن رجل وزوجته يتعرّضان لحملة حكومية في يوم افتتاح مسرحيّتهما، ما يؤدي إلى زعزعة أركان حياتهما المشتركة.

والثاني فيلم شاركت السعودية في تمويله إلى جانب تركيا وفرنسا واليونان والسويد وهولندا، بعنوان «خلاص» لأمين ألبر، عن نزاع بين شقيقين حول الوسيلة التي يمكن من خلالها الدفاع عن بلدة تسودها عصابة.

في موقع آخر، يوفّر الفيلم النمساوي «الرجل الأكثر وحدة في البلدة» (The Loneliest Man in Town) لتيزا كوفي حكاية عازف أغنيات بلوز يعيش بمنأى عن العالم المحيط، إلى أن يقرّر فعل شيء لإنقاذ شقته المهدّدة بالهدم.

في الفيلم الألماني «زوجتي تبكي» (My Wife Cries) قصة عامل بناء يهرع إلى المستشفى حال تلقيه اتصالاً من زوجته. وفي موضوع قريب ولو مختلف، يأتي «ذباب» (Flies)، دراما مكسيكية لفرناندو أيمبك عن رجل يستأجر شقة ليكون قريباً من المستشفى الذي ترقد فيه زوجته.

إنها معركة لضمان أن ثقافة السينما تستطيع الاحتفاظ بأنفاسها

هناك فيلم رسوم من إخراج الياباني يوشيتوشي شينوميا بعنوان «فجر جديد»، حول عامل في مصنع مهدّد بالإغلاق ومحاولته تجنّب البطالة بالكشف عن سر اختفاء والده من دون أثر.

ثلاثة أفلام عن المرأة، أولها «نينا روزا» للكندية جنڤييڤ ديلودي دي سيلاس، عن رجل يحاول معرفة ما إذا كانت الرسّامة التي أثارت اهتمامه بلوحاتها فنانة أصيلة أم لا.

الثاني هو «ملكة البحر» (Queen at Sea) للانس هامر، ومن بطولة جولييت بينوش، التي تلعب دور زوجة مصابة بسرطان متقدّم ومحاولة زوجها وابنتها مساعدتها في هذا المصاب. وهناك «هناك بحر آخر» (At the Sea)، فيلم مجري-أميركي عن امرأة (آمي أدامز) تعود لزيارة أهلها لتجد أمامها صدّاً بسبب عملها راقصة.

الفيلم الياباني «فجر جديد» (ملف مهرجان برلين)

مقابل غائب

ترسم هذه الأفلام صيغة البحث عن توافق عائلي، أو في بعض الحالات عمّا يهدّد حياتها المشتركة، كون العديد منها، والأخرى التي لا يتّسع المجال لذكرها، تدور في رحى ما يجمع أو ما يفرّق بين العائلات الغربية أو تلك التي تعيش في الغرب.

المقابل الغائب هو تلك النفحة من الأفلام التي سبق عرضها في الدورات الثلاث الماضية وما قبلها، والتي عمدت إلى طرح مسائل سياسية ساخنة، كالقضية الفلسطينية أو تاريخ التمييز العنصري ضد اليهود.

وبالتأكيد، هناك أفلام في برامج موازية للمهرجان ستوفّر بديلاً لما تعرضه المسابقة، وهو ما يجب البحث عنه خلال عروض المهرجان.


شاشة الناقد: 3 أفلام عن مدارات الفضاء وأحلام الثراء والأخوة

«النصب» (نتفليكس)
«النصب» (نتفليكس)
TT

شاشة الناقد: 3 أفلام عن مدارات الفضاء وأحلام الثراء والأخوة

«النصب» (نتفليكس)
«النصب» (نتفليكس)

THE RIP

النصب ★★★ إخراج: ‪ جو كارناهان ‬

الولايات المتحدة | تشويق بوليسي

حول ثروة ضخمة وخيارات قليلة

«it‪’‬s a rip» يقول أحد أفراد البوليس الذين اقتحموا منزلاً ووجدوا فيه أكثر من 22 مليون دولار. في القواميس معنى كلمة «Rip» هو «تمزيق» أو «شق». حسب التعبير الأميركي تعني حيلة ونصباً، لذلك يصرخ أحدهم بتلك العبارة محذّراً الآخرين من الوقوع في فخ محكم.

حكاية «نصب» بسيطة في الجوهر ومعقدة في التنفيذ: 5 أفراد من رجال ونساء البوليس يستهدفون منزلاً في مدينة ميامي تبعاً لوشاية بأنه يحتوي على مئات آلاف الدولارات. يكتشفون أن هناك أكثر من 22 مليون دولار مخبأة في غرفة سرية محصَّنة. القلق يسري في عروق هؤلاء لأن المبلغ يغري بتوزيعه بينهم باستثناء بعضهم، ولأن هناك قوة خارجية مجهولة تتربص بهم خارج المنزل.

لو أن المخرج جو كارناهان اختار لفيلمه أن يبقى داخل ذلك المنزل، لأنجز عملاً أفضل على الأرجح، لكنه بعد نحو 95 دقيقة يختار الانتقال بفيلمه إلى الشارع للكشف عمن يريد سرقة الغلّة.

على ذلك يحافظ الفيلم على مهارة وتشويق. بن أفلك هو التحري الذي يتبنى رفض سرقة الغلّة، بينما مات دامون يثير حوله غموض الموقف. الباقون بينهم رجل شرطة فاسد وامرأتان يتذكّران ماذا كانا سيفعلان بحصة من هذا المال لو أتيح لهما ذلك.

المداولات ناجحة رغم كثرة الحوار، والموضوع مثير بحد ذاته من زاويتين: ماذا لو أن رجال القانون، مع كل متاعبهم المادية وأحلامهم بغد أفضل، سمحوا لأنفسهم بالغنيمة؟ وهل سيفعلون ذلك أم سيقاومون الإغراء؟

قبل أن أنسى، هناك كلب مدرَّب على شم المال ونراه يكتشف أن البيت ملغوم بالدولارات، لكن بيننا، هل يمكن لأي كلب اكتشاف ذلك من وراء جدار تم بناؤه لعزل الغرفة السرية؟ لا أعتقد.

BUGONIA

بوغونيا ★★★ إخراج: ‪ يورغوس لانتيموس ‬

الولايات المتحدة | كوميديا سوداء

عن خطر العيش مع الغرباءفيلم المخرج اليوناني يورغوس لانتيموس الذي كوّن لنفسه صيتاً عالمياً كبيراً، الأخير تحذير من سقوط الإنسان في ورطة غزو من قوى خارجية تسيطر على مقدّراته. لا نأخذ هذه الرسالة بحذافيرها لأن القوى الخارجية قد تكون، لو نجح المخرج في الترميز، من يملك مقادير الحياة على الأرض من الساسة ومبدعي الصناعات الإلكترونية والسوشيال ميديا وكبار شركات الأدوية.

إيما ستون في «بوغونيا» (فوكاس فيتشرز)

فيلم المخرج اليوناني يورغوس لانتيموس، الذي كوّن لنفسه صيتاً عالمياً كبيراً، هو الأخير تحذير من سقوط الإنسان في ورطة غزو من قوى خارجية تسيطر على مقدراته. لا نأخذ هذه الرسالة بحذافيرها، لأن القوى الخارجية قد تكون، لو نجح المخرج في الترميز، من يملك مقادير الحياة على الأرض من الساسة ومبدعي الصناعات الإلكترونية والسوشيال ميديا وكبار شركات الأدوية.

لكن لانتيموس لا يريد أن يقترب من الواقع بأي شكل، ولا حتى الإيحاء به. يبني حكايته على أن رجلين هما تَدي (جسي بليمونز) ودوني (آيدن دلبس) يخطفان ميشيل (إيما ستون) وينقلانها إلى منزل منعزل. تَدي محارب في سبيل نقاوة الإنسان على الأرض، ودوني أضعف من أن يعترض. إنه تابع مخلص، وإذا ما طلب منه تَدي مراقبة ميشيل المقيّدة إلى كرسي بتهمة أنها ليست في الحقيقة بشراً بل هبطت من السماء لتسيطر على حياتنا، فإنه سيفعل ذلك بكل قناعة (إلى أن تتبدد هذه القناعة لاحقاً).

كان بالإمكان للفيلم أن يرسم ملامح أقرب إلى الحقيقة قبل الوصول إلى نهايته، حيث سنتعرف على ما إذا كانت ميشيل بشراً أم لا، من دون أن يتبنَّى الواقعية بشكل مباشر. لكن لانتيموس، الذي يحرص على حماية أسلوبه ومنواله الإخراجي، يفضل أن يبقى ضمن فانتازيا داكنة يدرجها تحت نوع من الكوميديا السوداء، مشحونة بأسلوب سبق أن وجد له أتباعاً كثيرين. أسلوبه يحمل سادية في التعبير؛ فهو مخرج يرى من الطبيعي تعريض أبطاله، خصوصاً إيما ستون، التي سبق أن ظهرت في فيلمين من أعماله هما «Poor Things» و«Kind of Kindness» لأوجاع بدنية ونفسية. تمنحه ستون كامل ثقتها ليمنحها موقعاً متميزاً ضمن مسيرتها الفنية، لكن ما نراه في الواقع قد يكون موجعاً أكثر من كونه مستحقاً.

السؤال الذي يطرأ أثناء متابعة مشاهد تعذيب شخصيتها هو: هل هذه التفاصيل ضرورية لنا أو للفيلم نفسه؟ ألم يكن بالإمكان أن يوحي بها المخرج بدلاً من عرضها صراحة؟

قد يتمتع لانتيموس بخيال جريء، لكن هذا لا يجعله بالضرورة فناناً عميقاً. أفلامه، عند إزالة القشور والانتباه إلى ما وراء المشاهد المخصصة للإبهار، لا تقدم أكثر من رؤية لما هو غريب وجديد، دون عمق حقيقي يستحق الثناء ذهب إليه نقاد عرب وغربيون على حد.

BROTHER

أخ ★★ إخراج: ‪ ماكياي سوبجنشكنسي

بولندا- 2025 | دراما عائلية

عن أم وطفلين ومتاهةدراما تعكس جهداً كبيراً من المخرج في تحليل العلاقات الأسرية بين ثلاثة أفراد (الأم وولديها) في غياب الزوج الذي يقضي عقوبة في السجن. تتعرّف الأم على أستاذ ابنها ديڤيد وتقيم علاقة معه.

من «أخ» (آبل فيلم برودكشنز)

الابن الأكبر يظهر ميولاً للعنف في المدرسة، فيسأله أستاذ الرياضة عن السبب، ومن خلال هذا الحوار يتواصل مع والدته، ما يؤدي إلى تطور تلك العلاقة. لكن ديڤيد يظل محور الفيلم، حيث يبحث المخرج في نشأة الصبي وسط أسئلته الحائرة التي يقدّمها الفيلم بشكل صامت.

حضور الأب في ذهن الأم وولديها أقوى من حضوره على الشاشة، وقد نجح المخرج في تقديم موضوع مثير للاهتمام على صعيد الحكاية وما يطرحه. غير أن التنفيذ كان مختلفاً، إذ يتبع المخرج أسلوب سرد يعتمد على انتقالات مستعجلة قبل أن يحقق كل مشهد هدفه بالكامل، في حين تبدو الكاميرا مشغولة بمشاهد استعراضية بلا سبب فعلي.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
TT

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)

ما بين عامي 2004 و2017، ظهر دونالد ترمب في حلقات تلفزيونية أسبوعية بعنوان «المتدرّب». كان المستضيف ومدير النقاشات والمعلّق والمنتج المنفّذ. المسلسل كان من النوع القائم على المباريات والألعاب التلفزيونية الكوميدية. في مطلع كل موسم، تُقدّم مجموعة من المشتركين (بعضهم معروف) في مسابقات ومواقف مثيرة، ومن ينجح في الإجابات ينتقل إلى الأسبوع التالي، ومن يخسر لا يعود.

الهدف النهائي هو بقاء رابح واحد يؤول إليه المال والشهرة، وضيافة الرجل الذي بات لاحقاً رئيس الولايات المتحدة الأميركية.

دونالد ترمب في حلقة من «المتدرب» (إم جي إم تليفزيون)

بين ترمب وريغان

خلفية ترمب في «الشو بزنس» سبقت هذا المسلسل واستمرت بعده. في الواقع، ظهر ممثلاً في «وحيد في البيت 2» (Home Alone 2) سنة 1992. ثم شُوهد في دور صغير في آخر فيلم أخرجه وودي آلن بعنوان «مشهور» (Celebrity). لم يظهر ممثلاً يؤدي شخصية أخرى، بل بشخصيته هو، كما فعل في فيلم كوميدي آخر بعنوان «أسبوعا إنذار» (Two Weeks Notice) سنة 2002.

حقيقة أنه مثّل بشخصيته نفسها توحي بأنه اعتبر باكراً أن الكاميرات الوحيدة التي يريد الوقوف أمامها هي كاميرات وسائل الإعلام. لم يرغب في شق طريقه ممثلاً محترفاً، كما كان حال الرئيس الأسبق رونالد ريغان، بل في توظيف شخصه إعلامياً بمنهج سياسي محدد. هذه نقطة الاختلاف الأهم بينه وبين رونالد ريغان، الممثل الذي انتقل من أدوار ثانوية في السينما ابتداءً من عام 1937، ثم اعتزل التمثيل ليصبح حاكم ولاية كاليفورنيا عام 1967، تمهيداً لتوليه رئاسة الجمهورية الأميركية عام 1981 (خلفاً لجيمي كارتر) حتى عام 1989 (حين تلاه جورج بوش الأب).

كلاهما، ترمب وريغان، انتميا إلى الحزب الجمهوري، ولو أن ريغان بدأ توجهه السياسي عضواً في الحزب الديمقراطي قبل أن يستقيل منه وينتمي إلى الحزب المناوئ.

بعد سنوات من الأدوار الصغيرة، بدأ ريغان يُعزِّز حضوره على الشاشة بأدوار مساندة، كما في «سرب دولي» (International Squadron، للويس سايتر،1941)، ومن ثم تقدّم نحو أول بطولة له مشاركاً روبرت كامينغز في «صف الملوك» (Kings Row، لسام وود، 1941).

كان ريغان جاداً في رغبته بالنجاح في مهنة التمثيل، لكن مسيرته تعرَّضت للتراجع بسبب انضمامه إلى جهود الحرب العالمية الثانية، حيث خدم في وحدة الأفلام العسكرية منتجاً موادَّ تدريبية ودعائية، مما أبعده عن الشاشة لسنوات. وعندما عاد إلى الحياة المدنية، كان عليه أن يبدأ من جديد. وجد نفسه في منتصف الخمسينات في سلسلة من الأدوار المساندة، وأدرك أنه لن يستطيع تعويض ما فاته.

في المقابل، أدرك ترمب أن آماله ليست في الأفلام، على عكس ريغان الذي كان يرغب في أن يتبوأ النجومية لأطول فترة ممكنة.

جورج كلوني مبتسماً (نتفليكس)

استعادة الحلم الأميركي

يعود بعض الفوارق بين الرئيسين إلى اختلاف الظروف والمشكلات التي واجهها كل منهما خلال فترة حكمه. تبدو المرحلة الريغانية أكثر انسجاماً مع رغبات ذلك الرئيس في تحقيق هدف أساسي هو استعادة المبادئ الأخلاقية لأميركا. فقد تعرَّضت هذه المبادئ لهزّة كبيرة بسبب حرب ڤيتنام، التي كانت موضوعاً لأفلام عدّة مناوئة لها، إلى جانب الحراك الشعبي والإعلامي. ما هدف إليه ريغان كان استعادة إيمان الأميركيين بأميركا، وقد أنجز هذا الهدف بنجاح.

كذلك سعى إلى الحد من هيمنة الحكومة على الاقتصاد المحلي من ناحية، ومواجهة الاتحاد السوفييتي من ناحية ثانية، في إطار الحرب الباردة التي شهدها العالم بين القوتين العظميين.

ومثل كثير من الممثلين والمخرجين وأصحاب المهن السينمائية الأخرى في هوليوود، من بينهم جون واين، والمخرج سام وود، والممثل روبرت تايلور، وآخرون عديدون، كان ريغان عدواً لدوداً للشيوعية. أيَّد موقف اللجنة المكارثية التي حقّقت في انتماءات سينمائيي هوليوود ومسرحيي وكتّاب نيويورك، وما إذا كانوا يمهّدون لهوليوود «حمراء» أم لا.

أفلام كثيرة لريغان في تلك الفترة حملت مضامين إعلامية يمينية التوجه، وبدأ ذلك مع «جهاز الجو السري» (Secret Service of the Air) عام 1938، و«سرب دولي» (1941)، و«هذا هو الجيش» (This Is the Army) سنة 1943. كما تولى التعليق الصوتي لفيلم تسجيلي بعنوان «القتال لكسب السماء» (The Fight for the Sky)، إلى جانب أعمال أخرى.

صفر تسامح

يختلف منهج ريغان عن منهج ترمب في نوعية ممارسة السياسة الداخلية والخارجية. فعند الرئيس الحالي، هناك «صفر تسامح» مع كل نقد يوجَّه إليه، والأمثلة خلال الفترة القصيرة منذ توليه الحكم كثيرة: من مقاضاة مؤسسة «بي بي سي» البريطانية، إلى تقييد حرية تناول حياته الشخصية في الإعلام الأميركي، وصولاً إلى هجومه على إعلاميين تلفزيونيين انتقدوه، والتسبب في إحالتهم المبكرة إلى التقاعد.

إحدى أبرز هذه المحطات تمثّلت في خلافه الشديد مع الممثل جورج كلوني، الذي بدأ بوصف الرئيس له بأنه ممثل «رديء من الصنف الثاني».

وفي حفل «غولدن غلوبز» الأخير، سنحت الفرصة لكلوني لنقل خلافه مع الرئيس إلى مستوى آخر، حين تحدّث بالفرنسية أثناء تقديمه جائزة أفضل فيلم درامي، نكاية بتعليق سابق لترمب سخر فيه من كلوني وزوجته، اللذين نالا الجنسية الفرنسية.

وكان كلوني قد علّق سابقاً على سياسة ترمب قائلاً: «نعم، سنبني أميركا أولاً في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل»، وهو الموعد المحدد للانتخابات الثانية.

حتى اليوم، ومنذ توليه السلطة، عمد ترمب إلى تحديد أولوياته سريعاً وبحزم، ومن بينها محاولته إصدار تشريع يفرض ضريبة ثقيلة على كل فيلم أميركي المنشأ يُصوَّر خارج الولايات المتحدة. عدم منطقية هذا القرار لا تعني أنه لن يعود إليه في المستقبل.