زخم دبلوماسي على هامش «مشاورات الرياض» وتطلع حكومي لإحلال السلام

هدوء نسبي يعم الجبهات والجيش اليمني يلتزم وقف عملياته

TT

زخم دبلوماسي على هامش «مشاورات الرياض» وتطلع حكومي لإحلال السلام

مع دخول المشاورات اليمنية - اليمنية، التي يستضيفها مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض، يومها الثاني في غياب الحوثيين، عمّ الهدوء النسبي مختلف جبهات القتال، بالتزامن مع إعلان الجيش اليمني وقف عملياته العسكرية وإبداء مخاوفه من ألا تفي الميليشيات بالتزام التهدئة.
وإذ يأمل المشاركون في المشاورات أن تكلل الجهود بالخروج برؤية شاملة لتوحيد الصف اليمني المؤيد للشرعية، يشهد هامش المشاورات زخماً دبلوماسياً أممياً وأميركياً وأوروبياً، وسط تطلع الحكومة الشرعية إلى استعادة الدولة وإحلال السلام وإنهاء الحرب.
وفي حين أصدر مجلس حكم الانقلاب الحوثي في صنعاء بياناً فهم منه أن الميليشيات لا ترغب في التهدئة، فإن وتيرة الأعمال القتالية انخفضت إلى أدنى مستوياتها، مع التزام تحالف دعم الشرعية والقوات الحكومية بالتهدئة التي دعا إليها مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وهي التهدئة التي تأمل الأمم المتحدة أن تتحول إلى وقف شامل لإطلاق النار، خلال شهر رمضان المبارك، مع التركيز على التدخلات الإنسانية لوقف معاناة اليمنيين.
وفي تصريح لرئيس أركان الجيش اليمني وقائد العمليات المشتركة الفريق صغير بن عزيز، أكد أن القوات ملتزمة بدعوة مجلس التعاون الخليجي بوقف العمليات القتالية، إلا أنه عاد لإبداء المخاوف من عدم التزام الميليشيات بالتهدئة، وقال: «التزامنا يأتي رغم أن التجربة مع ميليشيات الحوثي لا تبشر بأنها ستلتزم بأي عهد أو دعوة سلام لأن ذلك يؤثر على وجودها وبقائها».
وفي خضم المشاورات التي أنجزت أمس (الخميس) يومها الثاني على أمل استكمال النقاشات الأحد المقبل، شهدت العاصمة السعودية الرياض تحركات مكثفة للمبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبيرغ، والمبعوث الأميركي تيم ليندركينغ، ومسؤولين وسفراء أوروبيين، كما شهدت حراكاً لقيادة الشرعية ومؤسساتها.
وإلى جانب عقد النواب اليمنيين لقاء على هامش المشاورات، ذكرت المصادر الرسمية أن رئيس الحكومة معين عبد الملك استعرض مع المبعوث الأممي هانس غروندبيرغ، مقترح الأمم المتحدة لتخفيف المعاناة الإنسانية والدفع بجهود استئناف العملية السياسية لإحلال السلام.
ونقلت وكالة «سبأ» أن المبعوث أطلع رئيس الحكومة «على الإطار الجاري إعداده وفق عملية متعددة المسارات لرسم ملامح طريق الوصول إلى تسوية سياسية جامعة، ونتائج المشاورات التي عقدها مع الأحزاب والمكونات السياسية اليمنية والخبراء وممثلي المجتمع المدني لتحديد الأولويات على المدى القريب والبعيد».
وتناول اللقاء - بحسب المصادر - مشاورات الرياض المنعقدة تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربي، في إطار تكامل الجهود الإقليمية والدولية للدفع قدماً بالحل السياسي، والدور الأممي المطلوب للضغط على ميليشيا الحوثي للاستجابة لدعوات الحوار ووقف تصعيدها المهدد لأمن واستقرار اليمن والمنطقة والعالم، إضافة إلى إيجاد إجراءات عاجلة لدعم الاقتصاد اليمني، وجهود الحكومة لتخفيف حدة الأوضاع الإنسانية.
وجدّد عبد الملك «دعم الحكومة للمبعوث الأممي وما يبذله من جهود للتهدئة على طريق استئناف العملية السياسية، رغم استمرار التعنت والرفض الحوثي بإيعاز من داعمي الميليشيات في طهران». مؤكداً أن حكومته «لم تكن يوماً عائقاً أمام أي مبادرات أو جهود لتحقيق السلام وإنهاء معاناة الشعب اليمني»، وأنها «تتعاطي بإيجابية مع كل الدعوات تحت سقف المرجعيات الثلاث المتوافق عليها محلياً والمؤيدة دولياً».
وأشار رئيس الحكومة اليمنية إلى رفض الميليشيات الحوثية لدعوات الحوار، وآخرها دعوة مجلس التعاون الخليجي، وإلى رفضها استقبال المبعوث الأممي في صنعاء، واستهداف مصادر الطاقة والمنشآت الحيوية في السعودية للإضرار بالاقتصاد العالمي، وقال: «تظهر الميليشيات عداوتها للسلام والاستخفاف بمعاناة اليمنيين، كونها تتحرك وفق أجندات ومصالح النظام الإيراني الداعم لها».
وشدد رئيس الحكومة اليمنية على أهمية استمرار الموقف الدولي الموحد تجاه مواجهة التدخل الإيراني في اليمن، واتخاذ مزيد من الإجراءات الرادعة لميليشيا الحوثي، التي تجسدت في القرار الصادر مؤخراً عن مجلس الأمن.
وتطرق رئيس الوزراء اليمني إلى التحديات المركبة التي أفرزتها المتغيرات العالمية الراهنة على الاقتصاد في بلاده، التي تشكل تهديداً للأمن الغذائي، كما تطرق إلى خطط حكومته للتعامل معها والدعم الدولي المطلوب، وقال: «إن ضعف التعهدات لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن 2022 تتطلب التفكير بمقاربات مختلفة طالما أكدت عليها الحكومة، والمتمثلة في دعم الاقتصاد الوطني، باعتبار ذلك أفضل الوسائل المستدامة لتخفيف المعاناة الإنسانية».
ونسبت المصادر اليمنية إلى المبعوث الأممي أنه أكد الحاجة «للوصول بشكل عاجل إلى هدنة مع بداية شهر رمضان، وضمان تيسير حرية الحركة والتنقل»، وأنه «شدد على ضرورة استئناف العملية السياسية وأهمية مشاورات الرياض في الوصول إلى حلول للتحديات الاقتصادية الصعبة التي يواجهها اليمنيون وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة».
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية نفسها، التقى وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك السفراء اليمنيين المشاركين في مشاورات الرياض، كما التقى مبعوث الولايات المتحدة الأميركية الخاص تيم ليندركينغ.
وبحسب المصادر الرسمية، تطرق وزير الخارجية اليمني إلى «المشاورات اليمنية - اليمنية المنعقدة حالياً في الرياض»، وأكد أنها «تعد خطوة هامة ستعمل على تقريب وتوحيد الصف اليمني بمكوناته وأطيافه كافة للعمل بما يحقق إنهاء الحرب التي شنّتها الميليشيات الحوثية ضد أبناء الشعب كافة»، وأشاد «بالأجواء الإيجابية والتفاعل المسؤول من قبل جميع المشاركين في المشاورات، معرباً عن أمله بالخروج بنتائج إيجابية من هذه المشاورات وبما يخدم إحلال السلام وتحقيق الاستقرار».
واستعرض وزير الخارجية اليمني الجهود التي تبذلها الحكومة في سبيل مواجهة التحديات الاقتصادية، خاصة في ظل المتغيرات على الصعيد العالمي وما أضافته من أعباء جديدة على أسعار الغذاء والطاقة، مؤكداً على استمرار الحكومة في تنفيذ الإصلاحات المالية والنقدية الهادفة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وشدّد بن مبارك على أهمية استمرار الدعم الإقليمي والدولي للحكومة في هذا الجانب، باعتباره أهم العوامل التي ستساهم في التخفيف من المعاناة الإنسانية التي تسببت بها حرب الميليشيات الحوثية في اليمن، وفق ما نقلته عنه وكالة «سبأ» الحكومية.
إلى ذلك، نسبت المصادر اليمنية إلى المبعوث الأميركي أنه «أعرب عن سعادته بانطلاق المشاورات اليمنية في الرياض ودعم بلاده للجهود الرامية إلى الوصول لحلّ سياسي في اليمن، كما شدد على أهمية دعم الاقتصاد اليمني وجهود الحكومة في تحقيق الإصلاحات الاقتصادية والمالية»، مؤكداً على «الاستمرار بتقديم المساعدات الإنسانية ودعم بلاده للحكومة الشرعية ولوحدة واستقرار وأمن اليمن».
وكانت الميليشيات الحوثية رفضت المشاركة في مشاورات الرياض المرعية خليجياً، وجدد زعيمها اشتراط أن يتم التسليم بانقلاب جماعته، وأن يتوقف تحالف دعم الشرعية عن مساندة الحكومة المعترف بها دولياً، وأن ترفع القيود المفروضة على المنافذ الخاضعة لميليشياته، بما فيها مطار صنعاء وموانئ الحديدة.
ومع المساعي المبذولة من قبل المبعوث الأممي لتشكيل إطار شامل للبدء في مسارات السلام، جددت الميليشيات رسمياً رفضها استقباله في صنعاء، بحسب ما صرح به رئيس مجلس حكمها الانقلابي مهدي المشاط في أحدث ظهور له، وذلك بذريعة عدم رفع القيود عن موانئ الحديدة، التي تقول الحكومة الشرعية إن الميليشيات المدعومة من إيران تستغلها لتهريب السلاح وتستخدمها منطلقاً لشنّ الهجمات الإرهابية، إلى جانب نهبها لعائدات هذه الموانئ وتسخيرها للمجهود الحربي.


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended