القمة العالمية للحكومات تدعو للتضافر ومواجهة التحديات

القدرات الحكومية {صمام أمان} للدول وقت الأزمات

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يكرم الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان تقديراً لإسهامه الكبير في إنجاح معرض إكسبو 2020 دبي (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يكرم الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان تقديراً لإسهامه الكبير في إنجاح معرض إكسبو 2020 دبي (الشرق الأوسط)
TT

القمة العالمية للحكومات تدعو للتضافر ومواجهة التحديات

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يكرم الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان تقديراً لإسهامه الكبير في إنجاح معرض إكسبو 2020 دبي (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يكرم الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان تقديراً لإسهامه الكبير في إنجاح معرض إكسبو 2020 دبي (الشرق الأوسط)

دعا مسؤولون ومشاركون في القمة العالمية للحكومات إلى أهمية تضافر الجهود الدولية في مواجهة التحديات والتحولات التي يشهدها العالم، مشيرين إلى ضرورة بناء القدرات الحكومية التي تعد صمام أمان للدول في وقت الأزمات.
وفي كلمته شدد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة على أهمية دور الحكومات في بناء الثقة والحوار والدبلوماسية والمساواة ومواجهة التحديات، من (كوفيد - 19) إلى التغير المناخي، إلى الاقتصاد المضطرب. وأمام القمة العالمية للحكومات التي انطلقت الثلاثاء، برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قال غوتيريش إن على الحكومات أن تستثمر في شعوبها، وتستثمر في التعليم والصحة وفرص العمل والترابط الرقمي، وإصلاح النظام المالي لتحقيق التنمية المستدامة وتحقيق مستقبل أفضل للعالم.

ختام القمة
من جهته قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «ختام جميل للقمة العالمية للحكومات اليوم في إكسبو دبي مع محاضرة أخي الشيخ سيف بن زايد، صاحب الدور الكبير وراء الكواليس في دعم نجاح إكسبو ودعم نجاح القمة، وله تكريم مستحق من شعب الإمارات، وستنتقل القمة لقمم جديدة العام القادم».
وكان الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ذكر أن الإرهاب لا يستهدف الإمارات منفردة بل يستهدف النجاح والبشرية، مشيراً إلى أن بلاده لا تتعامل كغيرها مع الإرهاب من خلال أجندة سياسية.
ودعا وزير الداخلية الإماراتي خلال مشاركته في الجلسة الختامية من القمة العالمية للحكومات 2022 إلى ألا يتم التعامل مع من يتعامل مع الإرهاب ضمن أجندة سياسية، وذلك بهدف حماية البشرية.
وأشار إلى أن سوق الأسهم الإماراتية شهدت تحسناً خلال فترة هجمات الحوثي الإرهابية ما يؤكد متانتها، وثقة المجتمع الدولي في دولة الإمارات‬، لافتاً إلى أن ركائز النجاح في الإمارات‬ هي القيادة الاستثنائية والمواطنة الإيجابية والعقيدة التكاملية، ومتطرقاً إلى أن قيادة الإمارات أطلقت استراتيجيات حكومية بأهداف واضحة وصولاً لـخطة الخمسين، وقال: «بالتخطيط والتأهيل المستمر نحقق المستحيل».

استجابة دولية
إلى ذلك أكد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الكويتي على أهمية وجود رؤية مستقبلية مشتركة بين حكومات العالم لمواجهة التحولات العالمية الكبرى، وفي مقدمتها التغير المناخي، وتداعيات الأزمات الصحية، والتحولات الديموغرافية، والاختلالات الاقتصادية، واتساع رقعة العوالم الافتراضية.
وقال الشيخ صباح خالد الحمد الصباح خلال كلمته في القمة العالمية للحكومات إن تلك التحولات تتطلب استجابة دولية، وتضافر جهود الحكومات لتحويلها لفرص واعدة تصبو إلى تحقيق الأمان الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي وتطوير رأس المال البشري.

القطاع الصناعي
من جهته قال الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة إن أهمية القطاع الصناعي والتنمية الصناعية تعاظمت بعد الجائحة، حيث ازداد الطلب وازداد الاعتماد على القطاع الصناعي المحلي والمنتج المحلي ما نتج عنه ارتفاع معدل عمل المصانع في الإمارات بشكل أكبر.
وأضاف الشيخ منصور بن زايد آل نهيان: «إذا ما قمنا بمقارنة نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة منذ 10 سنوات فسنجد أنه بلغ حوالي 8 في المائة، والآن وبعد مرور عقد تقريباً ازدادت هذه النسبة 1 في المائة فقط لتصل إلى نحو 9 في المائة، وهو ما يعكس الحاجة إلى توفير المزيد من الدعم للقطاع الصناعي والمشاريع الصناعية».

بناء القدرات الحكومية
إلى ذلك قال أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، إن الاستشراف والابتكار والمرونة تمثل الدعائم الرئيسية لتعزيز أداء الإدارة الحكومية في عالم متغير، مشيراً إلى أن الإدارة الحكومية هي قاطرة التنمية في غالبية الدول إن لم يكن في جميعها.
وقال أبو الغيط إنه «بالنظر إلى التجارب العالمية خلال الأزمات الماضية نرى أنه عندما تشتد المخاطر يلجأ الجميع إلى الإدارة، وهو ما أثبتته الأزمة المالية العالمية عام 2008 التي كبدت الدول خسائر فادحة مع إفلاس الشركات والبنوك، فسارعت الحكومات للتدخل بشكل طارئ لاحتواء التداعيات الاجتماعية والاقتصادية».
وأضاف «تكرر المشهد لاحقاً مع جائحة (كوفيد - 19) التي تسببت في حالة من الإرباك، ما دفع الناس إلى اللجوء لحكوماتهم لإيجاد حلول للتأثيرات على الصحة والتعليم وسلاسل إمداد الغذاء، وإن دل ذلك على شيء فهو يدل على أن الحكومات هي وحدها القادرة على قيادة المجتمعات والاقتصادات للخروج من الأزمات الطارئة».
ودعا أبو الغيط إلى دعم بناء القدرات الحكومية، بناء على أولويات تولي الاهتمام الأكبر لعناصر الاستشراف والابتكار والمرونة، وقال: «تبرز الإدارة الحكومية باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز نموذج الحكومات المرنة القادرة على مجابهة الأزمات برؤية استشرافية للتنبؤ بالأزمات قبل وقوعها».
دور الثقافة في الاقتصاد
من جهتها أكدت الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي عضو مجلس دبي على أهمية دور الثقافة في الاقتصاد، مشيرة إلى أن دبي تسعى للتحول إلى حاضنة عالمية للإبداع والمبدعين.
وقالت الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد: «ما زال الكثيرون يشيرون إلى الثقافة باعتبارها قوة ناعمة، لكن اسمحوا لي أن أقدم رأياً مغايراً. فالثقافة هي القوة، قوة اقتصادية واجتماعية علاوة على تأثيرها كقوة إبداعية».
وأشارت إلى دراسة أجرتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة - اليونيسكو قبل الجائحة العالمية وأظهرت أن القطاع الإبداعي أسهم بإيرادات عالمية سنوية قدرها 2.2 تريليون دولار وهو ما يعادل 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
تكريم أفضل وزيرة
كرم الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، أزوسينا أربليتشي وزيرة الاقتصاد والمالية في أوروغواي، بجائزة أفضل وزيرة في العالم، وذلك لتجربتها المتميزة في تجاوز آثار الجائحة والنهوض بالاقتصاد في الأوروغواي.



«الفيدرالي» يجتمع وسط غبار الحرب... هل تفرض «صدمة النفط» رفع الفائدة؟

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يجتمع وسط غبار الحرب... هل تفرض «صدمة النفط» رفع الفائدة؟

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

يجتمع مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الأسبوع لمناقشة تأثير الحرب على إيران التي عطلت نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، في ظل تساؤلات حول ما إذا كان الصراع سيؤثر على نمو الاقتصاد، أو يزيد من التضخم المستمر، أو يخلق مزيجاً معقداً من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع الأسعار.

واعتماداً على التجربة السابقة مع صدمات الإمدادات في أثناء الجائحة التي دفعت «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تجاوز هدفه التضخمي البالغ 2 في المائة لمدة 5 سنوات متتالية، من المرجح أن يتبنى صناع السياسات موقفاً حذراً أو متشدداً جزئياً هذا الأسبوع.

ويقف التضخم حالياً نحو نقطة مئوية فوق الهدف، مع توقع ارتفاعه؛ خصوصاً إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة التي قفزت نحو 50 في المائة خلال أسبوعين، وفق «رويترز».

وقال ماثيو لوزيتي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «دويتشه بنك سيكيوريتيز»: «سؤال كان شبه مستحيل قبل أسبوعين يُناقش الآن بجدية أكبر: هل قد يرفع (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة في 2026؟»، مضيفاً أن بعض مسؤولي البنك كانوا مستعدين لبحث هذا الاحتمال حتى في الاجتماع الأخير، رغم أنه يرى أن رفع الفائدة لا يزال غير محتمل، إلا إذا ارتفعت توقعات التضخم بشكل واضح.

وسيتعين على المسؤولين أيضاً تقييم ما إذا كانت الصدمة الاقتصادية الناشئة التي ستظهر في أسعار أعلى للسلع، وتشديد الظروف المالية، وانخفاض أسعار الأصول، وزيادة حالة عدم اليقين، قد تكون العامل الذي يكسر صمود الاقتصاد.

وقال داريو بيركنز، كبير الاقتصاديين في «تي إس لومبارد»: «تماماً حين بدا أن أسوأ فوضى سياسية قد انتهت، هناك حرب إيران التي يجب التعامل معها». وأوضح أن الاقتصاد واجه ضغوطاً متكررة منذ الجائحة، مروراً بارتفاع التضخم، وسلسلة الزيادات السريعة لأسعار الفائدة، ثم التغيرات في الرسوم الجمركية والهجرة، وغيرها من السياسات منذ عودة الرئيس ترمب للسلطة. وأضاف: «افتراضنا الأساسي أن الصراع سيكون قصير المدى وأن (هذا أيضاً سيمر). ولكن هل يمكن لأزمة الطاقة أن تكون صدمة إضافية كبيرة؟».

وتتضمن المخاطر المحتملة فقدان 92 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، والضغط على المستهلكين من الطبقات الوسطى والدنيا بسبب ارتفاع الأسعار، والقلق بشأن تشديد الائتمان؛ خصوصاً إذا استمرت أسعار الأصول في الانخفاض.

وبحلول يوم الأحد، ارتفع متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة بنسبة 25 في المائة تقريباً، ليصل إلى أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، خلال الأسبوعين التاليين لشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وفقاً لـ«رابطة السيارات الأميركية».

وتوقع المسؤولون الأميركيون أن تنتهي الأعمال العدائية قريباً. وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت: «أعتقد أن هذا الصراع سينتهي بالتأكيد خلال الأسابيع المقبلة، وربما أسرع من ذلك. ولكن بعد ذلك سنشهد تعافي الإمدادات وانخفاض الأسعار».

التوقعات وسط غبار الحرب

من المتوقع أن يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يومي الثلاثاء والأربعاء. وأظهرت البيانات منذ الاجتماع الأخير تغيراً طفيفاً في التوقعات الأساسية، بينما يستعد البنك للانتقال إلى قيادة جديدة؛ حيث من المتوقع أن يتولى كيفن وورش الذي رشحه ترمب، منصب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بعد منتصف مايو (أيار).

غير أن البيانات الأخيرة باتت تقريباً قديمة، بعد أسبوعين من الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية العنيفة وردود الفعل الإيرانية، والتي كادت أن تغلق مضيق هرمز الاستراتيجي. وحتى الآن، لم يوضح ترمب أهدافاً واضحة ولا جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب.

ومع ذلك، سيقدم مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» توقعات اقتصادية جديدة، متوخين أفضل تقدير لهم حول ما إذا كانت التطورات ستتطلب موقفاً صارماً ضد التضخم، عبر استمرار تشديد السياسة النقدية، أو تخفيضات في أسعار الفائدة لمواجهة تباطؤ الاقتصاد.

وفي الاجتماع الأول بعد غزو روسيا لأوكرانيا في 2022، استعرض جيروم باول قائمة القضايا التي يجب أخذها بعين الاعتبار، مؤكداً حينها أن «التأثيرات غير مؤكدة للغاية»؛ مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط والسلع عالمياً قد يحد من النشاط الاقتصادي في الخارج، ويؤثر على سلاسل الإمداد، بما ينعكس على الاقتصاد الأميركي، كما أن تقلب الأسواق المالية يمكن أن يشدد شروط الائتمان ويؤثر على الاقتصاد الحقيقي.

توقعات غامضة وسط صراع مستمر

الوضع اليوم أكثر ديناميكية، مع مشاركة الولايات المتحدة في القتال، وتعطيل جزء كبير من إنتاج النفط والسلع عالمياً. ويطرح المحللون سيناريوهات متعددة، مع افتراض قاعدة أن الصراع سيكون قصير المدى وتنخفض أسعار النفط لاحقاً، بينما تشمل السيناريوهات الأكثر خطورة مواجهة طويلة بين الولايات المتحدة وإيران.

ويشير بعض المحللين إلى أن أفضل نهج في ظل هذا الغموض هو الالتزام بتوقعات ديسمبر (كانون الأول) التي كانت تتضمن خفضاً واحداً محتملاً لسعر الفائدة هذا العام. ومع ذلك، فإن التباين بين توقعات المسؤولين الفردية يعطي مؤشرات على مواقف مختلفة داخل البنك، من التمسك بالسياسة الحالية إلى احتمال رفع الفائدة إذا استمر التضخم فوق الهدف.

وقالت سوبادرا راجابا، رئيسة قسم البحوث في «سوسيتيه جنرال»: «تبدو النظرة الاقتصادية أكثر غموضاً، مع استمرار الصراع وارتفاع أسعار النفط وتقلبها. بينما يستمر افتراضنا الأساسي في حل الصراع سريعاً وعدم حدوث تداعيات اقتصادية مستمرة، فإن التضخم المرتفع وتدهور سوق العمل يصعبان على (الاحتياطي الفيدرالي) موازنة مهمته المزدوجة».


الفلبين تُجري محادثات مع روسيا لتأمين إمداداتها من الوقود

ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)
TT

الفلبين تُجري محادثات مع روسيا لتأمين إمداداتها من الوقود

ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)
ناقلة نفط في طريقها إلى الفلبين (رويترز)

قالت وزيرة الطاقة الفلبينية شارون جارين إن بلادها تُجري محادثات مع إندونيسيا وروسيا، في ظل سعيها الحثيث لتأمين إمداداتها من الوقود، مؤكدة ضرورة التزام الدول بالعقود التجارية، في ظل استمرار الحرب مع إيران.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن الوزيرة الفلبينية قولها إن مسؤولي الطاقة والدبلوماسيين في مانيلا يتواصلون مع الدول المورِّدة للوقود إلى الفلبين، لضمان استمرار الالتزام بالاتفاقيات طويلة الأمد معها؛ «لأن لدينا علاقات جيدة مع هذه الدول أيضاً». وتشمل هذه الدول الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايلاند واليابان.

وتُجري الفلبين مناقشات مع إندونيسيا بشأن استيراد الفحم؛ لضمان استقرار إمدادات الكهرباء في مانيلا، وفقاً لجارين. وتُعد إندونيسيا المورِّد الرئيسي للفلبين للفحم الذي يُستخدم في توليد أكثر من نصف إنتاج الكهرباء بها.

وتُجري شركة بترون، وهي شركة التكرير الوحيدة بالفلبين، محادثات مع مورِّدي النفط الروسي، في ظل بحث البلاد عن مصدرين بديلين. وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة بترون، رامون أنج، أن الشركة تُجري محادثات مع تجار النفط الخام الروس.

وذكرت «بلومبرغ» أن دول العالم تتسابق لتأمين إمداداتها من الطاقة مع ازدياد حدة الصراع بالشرق الأوسط الذي يُضيق الخناق على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي جنوب شرقي آسيا، قالت فيتنام إنه يجب بيع النفط الخام غير المخصص للتصدير إلى المصافي المحلية، بينما أوقفت تايلاند تصدير بعض شحنات النفط والأرز. وأعلنت إندونيسيا اعتزامها منح الأولوية لتلبية الاحتياجات المحلية من الفحم وزيت النخيل.

وفي اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، الذي عُقد الأسبوع الماضي في مانيلا، فشل التكتل الإقليمي في الحصول على أي التزامات قاطعة من أعضائه بالتنازل عن قيود التصدير، على الرغم من استمرار المناقشات.

وتُعد الفلبين، التي يبلغ عدد سكانها 113 مليون نسمة، عرضة للخطر بشكل خاص؛ لأنها تستورد معظم احتياجاتها النفطية، ومعظمها من الشرق الأوسط.

وقالت جارين، رداً على سؤال حول احتمال حدوث نقص بالإمدادات: «لست قلقة ما دام لا يوجد احتكار... أعتقد أننا لن نعاني نقص الوقود»، لكنها أكدت ضرورة ترشيد استهلاك البلاد من الطاقة في ظل الظروف الراهنة.


اليوان يستقر رغم ضغوط التوترات في الشرق الأوسط

مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
TT

اليوان يستقر رغم ضغوط التوترات في الشرق الأوسط

مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)

انخفضت الأسهم الصينية يوم الاثنين، مع تراجع الإقبال على المخاطرة نتيجة تصاعد الحرب الإيرانية، وتفاقم حالة عدم اليقين قبيل اجتماع مرتقب بين الرئيسين الصيني والأميركي في مارس (آذار).

وانتعشت أسهم هونغ كونغ بعد 3 أيام متتالية من الانخفاض، في انتظار نتائج شركتي «تينسنت» و«علي بابا» العملاقتين خلال أسبوع حافل بإعلانات الأرباح.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.6 في المائة بحلول وقت الغداء، بينما خسر مؤشر «شنغهاي المركب» 0.7 في المائة.

وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1 في المائة. ولا يزال المستثمرون متوترين لعدم وجود أي مؤشر على نهاية سريعة للصراع في الشرق الأوسط الذي هز الأسواق العالمية، وأدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

ويوم الأحد، توقع مسؤولون أميركيون أن تنتهي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في غضون أسابيع، ولكن إيران أكدت أنها ما زالت «مستقرة وقوية» ومستعدة للدفاع عن نفسها.

وعلى الرغم من أن ارتفاع أسعار النفط، مدفوعاً بتصاعد الصراع الإيراني، سيساعد الصين في مكافحة الانكماش، فإنه يعني أيضاً ارتفاع تكاليف الإنتاج لقطاعها الصناعي وضعف الطلب العالمي.

وكتب المحللان توماس غاتلي ووي هي من شركة «جافيكال دراغونوميكس»: «لا يُفيد التضخم الناتج عن ارتفاع التكاليف في ظل ضعف الطلب الصيني كثيراً». وأضافا أن ارتفاع أسعار الطاقة «سيضغط على النمو الحقيقي».

كما يُعقِّد الوضع في إيران نتائج القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقالت «مورغان ستانلي» في مذكرة لعملائها: «أضافت التطورات الأخيرة، وخصوصاً في الشرق الأوسط، تعقيداً إلى توقعات الاجتماع... إذا أُلغيت القمة أو أُجّلت، نعتقد أن ذلك سيزيد من مخاوف السوق بشأن ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي».

وتراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذهب في الصين مع انخفاض التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية، مما أدى إلى تراجع جاذبية المعدن الأصفر. كما تكبّدت أسهم المعادن والتكنولوجيا خسائر فادحة مع إقبال المستثمرين على الاستثمارات الدفاعية، مثل أسهم قطاعَي المستهلكين والبنوك. وفي هونغ كونغ، انتعشت أسهم التكنولوجيا بعد عمليات بيع مكثفة شهدتها مؤخراً.

صمود اليوان

ومن جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، رغم تصاعد الحرب الإيرانية؛ حيث درس المتداولون بيانات اقتصادية جديدة، وتابعوا المحادثات التجارية الصينية الأميركية الجارية.

واستقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، في مؤشر على الصمود؛ حيث ارتفع الدولار مؤخراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط التي دفعت المستثمرين نحو الأصول الآمنة، ولكن المحللين يؤكدون أن اليوان مدعومٌ بأسس الاقتصاد الصيني، ومحصنٌ ضد صدمات الطاقة.

وأشار بنك «أو سي بي سي» في مذكرة لعملائه، إلى أن الأسواق المالية الصينية أظهرت مرونة ملحوظة؛ حيث إن «الصين أقل عرضة لصدمات أسعار النفط اليوم» مقارنة بدورات السلع الأساسية السابقة.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية نحو 6.9 يوان للدولار عند منتصف النهار، وهو تغيير طفيف عن إغلاق يوم الجمعة. وتراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة في التداولات الآسيوية، بعد ارتفاعه بنسبة 1.7 في المائة الأسبوع الماضي، مسجلاً أفضل أداء أسبوعي له منذ سبتمبر (أيلول) 2024.

وقالت شركة «هواتاي فيوتشرز» في تقرير لها: «قبل انحسار المخاطر الجيوسياسية واضطرابات سوق النفط، لا يزال الدولار يحظى بدعم مؤقت، على الرغم من أن أساسيات الاقتصاد الأميركي لا تضمن قوة مستدامة». وأضافت الشركة: «أما من الجانب الصيني، فيستمر اليوان في تلقي الدعم بفضل مرونة الصادرات، وميل المصدرين لبيع الدولار، وقدرته على مواجهة صدمات الطاقة»، مشيرة إلى أن المحادثات التجارية الصينية الأميركية قد تؤثر على المزاج العام على المدى القريب.

وقالت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة: «استعاد الدولار زخمه الصعودي بفضل ازدياد المخاطر الجيوسياسية». وأضافت: «على الرغم من أنه من غير المرجح أن يستأنف اليوان ارتفاعه في أي وقت قريب، فإن اتجاهه على المدى الطويل يتحدد بالعوامل الاقتصادية المحلية الأساسية».

وأظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن نمو الإنتاج الصناعي في الصين تسارع في شهرَي يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، بينما انتعشت مبيعات التجزئة في بداية مستقرة للعام.