لماذا تمنى جون كارفر الإنجليزي أن تفوز اسكوتلندا على إنجلترا؟

مساعد مدرب المنتخب الاسكوتلندي يتحدث عن المواجهة مع منتخب بلاده

جون كارفر مساعد المدير الفني لمنتخب اسكوتلندا (غيتي)
جون كارفر مساعد المدير الفني لمنتخب اسكوتلندا (غيتي)
TT

لماذا تمنى جون كارفر الإنجليزي أن تفوز اسكوتلندا على إنجلترا؟

جون كارفر مساعد المدير الفني لمنتخب اسكوتلندا (غيتي)
جون كارفر مساعد المدير الفني لمنتخب اسكوتلندا (غيتي)

كان من المخطط أن تستمر هذه المقابلة مع مساعد المدرب جون كارفر لمدة 30 دقيقة فقط، لكنها استمرت لمدة ثلاث ساعات، وقد كان هذا طبيعياً، نظراً لأنها تطرقت للعديد من الموضوعات والشخصيات المختلفة، مثل ستيف كلارك مدرب المنتخب الاسكوتلندي. فعلى سبيل المثال، تذكّر كارفر ما حدث مع اللاعب الفرنسي حاتم بن عرفة بين شوطي إحدى المباريات في نيوكاسل، قائلاً: «كان يخوض مباراة صعبة، وكان آلان بارديو محقاً تماماً في توجيه الانتقادات إليه. وفجأة استدار حاتم نحو ثلاجة لا يمكن أن يحملها سوى عشرة رجال وحاول رفعها ورميها على بارديو، لكنه لم يستطع. وواصل ثورته خارج غرفة خلع الملابس وتوجه إلى مكتب المدربين. وبعد خمس دقائق، ظهر مرة أخرى وهو يتناول شطيرة، وعلى استعداد للعب الشوط الثاني!».
وماذا عن كيفن كيجان؟ يقول كارفر: «لقد جعل الجميع يشعرون بأنهم جزء من نجاح الفريق الأول. كنت مدرباً في أكاديمية الناشئين في الحادية والثلاثين من عمري آنذاك، لكنه كان يقول لي: أنت في أفضل أيامك يا جون. ديريك فازاكيرلي لا يقوم بعمل جيد، لذا ستعمل أنت مع الفريق الأول». وكان ستيف كلارك من بين أولئك الذين يشعرون بالدهشة لأن مساعده كارفر لم يتولَّ القيادة الفنية لأي نادٍ، رغم المعرفة الكبيرة التي يمتلكها. لكن ذلك الأمر صبّ في مصلحة المنتخب الاسكوتلندي في نهاية المطاف. فمنذ انضمام كارفر إلى الطاقم الفني لمنتخب اسكوتلندا في أواخر عام 2020، أعاد تأسيس علاقة قوية مع كلارك – فقد عملا معاً في الطاقم الفني لنادي نيوكاسل تحت قيادة رود خوليت - ولعب دوراً مؤثراً في تطور منتخب اسكوتلندا بشكل ملحوظ. وتأجلت مباراة اسكوتلندا الفاصلة في تصفيات كأس العالم ضد أوكرانيا حتى يونيو (حزيران) المقبل.
ويتذكر كارفر تأهل منتخب اسكوتلندا لكأس الأمم الأوروبية الأخيرة الصيف الماضي، بعد الفوز بركلات الترجيح في صربيا، قائلاً: «بينما كنت أستعد للانطلاق والاحتفال، صدمني ستيفن وودز وقفز ستيفن ريد فوقي. حاولت منع نفسي من السقوط، لكنني تعرضت للدفع مرة أخرى، وأصبت بتمزق في ربلة الساق. وكنت أصرخ في وجه الآخرين، وأطلب منهم ألا يقتربوا مني. لهذا السبب لم تروني في أي صورة من صور الاحتفال بالصعود. وكان يتعين على ريدي أن يساعدني ويحملني إلى النفق».
ويضيف: «وافقت على العمل في هذا المنصب لأنني كنت أعرف أن ستيف سيُقدر رأيي وسيثق بي، فهو يسمح لي بالتعبير عن رأيي دائماً. لقد تعلمت من ذلك كثيراً، واستفدت كثيراً من الصعوبات التي واجهناها. عندما جاء رود خوليت إلى نيوكاسل، كنت من نوعية الأشخاص الذين يطيعون التعليمات دون أي نقاش، لأنني كنت قد صعدت للتو للعمل مع الفريق الأول، والعمل جنباً إلى جنب مع هذا النجم البارز في عالم كرة القدم.
كنت أجلس وأتفق مع كل شيء يقوله. كدت أفقد علاقتي بآلان شيرار وغاري سبيد ولاعبين آخرين من هذا القبيل، لأنهم رأوا أنني رجل مطيع للتعليمات بشكل أعمى ولا أعبّر عن رأيي الخاص. لقد رفعت يدي أمامهم ذات يوم وأخبرتهم أنني ارتكبت خطأ».
وكانت عودة كلارك إلى تشيلسي بعد إقالة خوليت في عام 1999 تعني تولي كارفر القيادة الفنية للفريق الأول بنادي نيوكاسل بشكل مؤقت. وبعد فترة ناجحة للغاية إلى جانب بوبي روبسون، تم تهميشه من قبل غرايم سونيس. يقول كارفر: «لقد أرادوا مني أن أتنازل عن جزء من راتبي وأغيّر المسمى الوظيفي، لكن ذلك الأمر كان يؤلمني حقاً. لقد كنت أعمل في هذا النادي معظم حياتي. أتذكر أنني كنت أعمل في ليدز يونايتد وعدت للعودة إلى ملعب (سانت جيمس بارك)، وقال لي سام إليس (كان يعمل ضمن الطاقم الفني للفريق): جون، انسَ الأمر، فقد انتهى كل شيء الآن. لكنني لم أستطع نسيان ذلك، فقد كنت أشعر بألم شديد وغصة في حلقي. ودائماً ما كنت أتصبب عرقاً عندما أعود إلى هذا الملعب».
لكن في ذلك الوقت، وكما هو الحال الآن، كان كارفر، البالغ من العمر 57 عاماً، يحظى بتقدير كبير من قبل جمهور نيوكاسل، فهو واحد منهم. وعاد كارفر إلى النادي مرة أخرى لمساعدة بارديو قبل أن يتولى قيادة النادي بشكل مؤقت خلال فترة عصيبة. ومن المعروف أن كارفر اتهم قلب الدفاع مايك ويليامسون بتعمد الحصول على البطاقة الحمراء خلال المباراة التي خسرها الفريق أمام ليستر سيتي. يقول كارفر: «لقد فعلت ذلك لأنني انتقدته في غرفة خلع الملابس أمام زملائه في الفريق ولم يرد عليّ.
لقد كنت أريد منه أن يقوم بأي رد فعل. كنا نقاتل من أجل حياتنا، وكان الجمهور يستحق أن يعرف ما يدور في رأسي». وكان رحيل كارفر عن نيوكاسل في عام 2015 أسهل إلى حد ما، ويقول عن ذلك: «لقد حدث الأمر بالطريقة الصحيحة. كنت قد قمت بجميع الأعمال الممكنة في النادي، وبالتالي رأيت أن الوقت قد حان لتجربة شيء مختلف».
وسرعان ما تغيّرت ملامح كارفر عند الحديث عن غاري سبيد، الذي انتحر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، ويشير كارفر إلى أن سبيد وشيرار هما أفضل لاعبين تولى تدريبهما على الإطلاق. وكان سبيد قد عين كارفر مساعد مدرب للفريق الأول في شيفيلد يونايتد، وهو ما يعكس الاحترام المتبادل بين الاثنين.
يقول كارفر: «أنا أفكر فيه طوال الوقت. لقد طورنا علاقة رائعة، وأجد صعوبة كبيرة في التحدث عنه. كان ينتظره مستقبل باهر، وكان يتدرب بنفس القوة التي يلعب بها، وكان يحب المنافسة جداً، وكان دقيقاً في كل شيء يقوم به».
ويضيف: «كنا في شيفيلد يونايتد وأخبرني أن لديه الفرصة لتولي القيادة الفنية لمنتخب ويلز، وطالبته بأن يقبل هذه المهمة، لكنه سألني عن موقفي من ذلك، وطالبته بأن يتولى المهمة ولا يقلق بشأني، وقلت له إنني سأكون على ما يرام. لقد عرض أن يدفع بقية عقدي من جيبه الخاص. طالبته بألا يكون سخيفاً، لكنه كان رجلاً رائعاً في حقيقة الأمر. لقد شعر وكأنه سوف يخذلني في حال الموافقة على تولي القيادة الفنية لمنتخب ويلز».
لكن ماذا عن عمل رجل إنجليزي في القيادة الفنية لمنتخب اسكوتلندا، ومواجهة إنجلترا على ملعب ويمبلي في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، التي شهدت تقديم اسكوتلندا مستويات رائعة رغم نهاية المباراة بالتعادل السلبي؟ يقول كارفر: «كان الأمر غريباً، لكنني كنت فخوراً جداً بذلك. عندما عزفوا النشيد الوطني لإنجلترا، تذكرت عندما كان بوبي روبسون يقود المنتخب الإنجليزي.
وعندما عُزف النشيد الوطني لاسكوتلندا شعرت بالفخر لكوني اسكوتلندياً. لقد كان وضعاً غريباً. كان لدي زملاء إنجليز يجلسون مع مشجعي اسكوتلندا وحدثوني عن روعة هذه التجربة. ربما كانت تلك المباراة بأكملها هي الأكثر استرخاءً وهدوءاً بالنسبة لي على الإطلاق، لأننا لعبنا بشكل جيد. لم أشعر قط بأننا يمكن أن نخسر. لقد كنت واثقاً تماماً وأشعر بالهدوء. كنت أتمنى فقط أن تفوز اسكوتلندا على إنجلترا في هذه المواجهة».
ويضيف: «لقد وبخني زملائي لأنني أشرت إلى منتخب اسكوتلندا بالضمير نحن. لكن هذه هي شخصيتي، فأنا أقدم كل ما لدي للفريق الذي أعمل معه. أنا إنجليزي وفخور بذلك، لكني أشعر بأنني جزء من هذه التجربة وأحب الوظيفة التي أعمل بها وأحب الطريقة التي يعاملني بها الشعب الاسكوتلندي».



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.