وسيط «السلام» بين أوكرانيا وروسيا... من هو رومان أبراموفيتش؟

علاقته ببوتين موضع تساؤل... ومحب لشراء اللوحات والمنازل الفاخرة

رجل الأعمال الروسي رومان أبراموفيتش (رويترز)
رجل الأعمال الروسي رومان أبراموفيتش (رويترز)
TT

وسيط «السلام» بين أوكرانيا وروسيا... من هو رومان أبراموفيتش؟

رجل الأعمال الروسي رومان أبراموفيتش (رويترز)
رجل الأعمال الروسي رومان أبراموفيتش (رويترز)

مع بداية المفاوضات المباشرة بين روسيا وأكرانيا التي ترعاها تركيا، يظهر رجل الأعمال الروسي ومالك نادي تشيلسي البريطاني لكرة القدم، رومان أبراموفيتش في قلب المحادثات، لتجعل من رجل الأعمال البارز تحت الأضواء، خصوصاً إثر اشتباه بتعرضه للتسمم بعد جولة سابقة من المباحثات، نفتها الكرملين اليوم (الثلاثاء). فماذا نعرف عن رجل الأعمال الروسي؟
وقالت وكالة «رويترز» للأنباء إنه لم يتضح الدور الذي يقوم به أبراموفيتش في المحادثات الروسية - الأوكرانية، بعد أن حاول الملياردير العمل وسيطاً، وشمل ذلك القيام برحلة في الأيام الأولى من الصراع. وأعلن الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف خلال مؤتمر صحافي، أن «أبراموفيتش يلعب دوراً لإعادة الاتصالات بين الطرفين الروسي والأوكراني».

* من هو أبراموفيتش؟
أصبح أبراموفيتش يتيماً في سن الثالثة، لكنه أصبح أحد أغنى رجال العالم. واعتبرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن صلات أبراموفيتش بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين جردته من أعماله التجارية وسمعته.
وقال الملياردير الروسي عندما اشترى نادي تشيلسي لكرة القدم في عام 2003: «أنا متأكد من أن الناس سوف يركزون عليّ لمدة ثلاثة أو أربعة أيام، لكن الأمر سوف يمر. سوف ينسون من أنا، وأنا أحب ذلك».
وذكرت «بي بي سي» أنه بعد سنوات من المطالب بمزيد من التدقيق في تعاملات أبراموفيتش، جمدت حكومة بريطانيا أصوله المملوكة له في المملكة المتحدة - بما في ذلك منازله وأعماله الفنية ونادي تشيلسي - وفرضت حظر سفر، واتهمته بالتواطؤ مع بوتين في غزو أوكرانيا.
واعتبرت هيئة الإذاعة البريطانية أن أبراموفيتش يشهد سقوطاً من رجل يستحوذ على نادٍ بارز ببريطانيا إلى انقسام من قبل المشجعين تجاهه. واعتبرت الهيئة أن رجل الأعمال الروسي تغلب على تحديات ضخمة من قبل.

* من اليتم إلى قيادة الأعمال
ولد رومان أركاديفيتش أبراموفيتش في ساراتوف بجنوب غربي روسيا، على بعد بضع مئات الأميال من الحدود مع أوكرانيا، في عام 1966. وتوفيت والدته، إيرينا، بسبب تسمم الدم عندما كان يبلغ من العمر عاماً واحداً وتوفي والده بعد ذلك بعامين عقب حادث مع رافعة بناء. بعد ذلك، نشأ أبراموفيتش على يد أقاربه، وقضى بعض الوقت في كومي، شمال غربي روسيا، حيث كانت الأموال قليلة.

وقال أبراموفيتش لصحيفة «الغارديان» في مقابلة نادرة: «لكي أقول الحقيقة لا يمكنني أن أصف طفولتي بأنها سيئة. في طفولتك لا يمكنك مقارنة الأشياء: يأكل المرء الجزر، ويأكل الحلوى، وكلاهما جيد المذاق. كطفل لا يمكنك معرفة الفرق».
وترك أبراموفيتش المدرسة في سن 16 عاماً، وعمل ميكانيكياً وخدم في الجيش الأحمر قبل بيع الألعاب البلاستيكية في موسكو، ثم انتقل إلى صناعة العطور ومزيلات العرق، حيث اكتسب ثروته، حيث أتاح الانفتاح الأكبر في عهد الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف مجالاً أكبر لرجال الأعمال.

* موعد مع الحظ... و«الفساد»
أدى تفكك الاتحاد السوفياتي، ومعه قيادة الدولة للأصول المعدنية، إلى توفير مزيد من الفرص. وفي منتصف العشرينات من عمره، كان أبراموفيتش على موعد مع الحظ، إذ استولى على شركة النفط «سيبنيفت» من الحكومة الروسية في مزاد مزور عام 1995 مقابل نحو 250 مليون دولار (190 مليون جنيه إسترليني). قام ببيعها مرة أخرى إلى الحكومة مقابل 13 مليار دولار (9.9 مليار جنيه إسترليني) في عام 2005.
ويقول محاموه إنه لا يوجد أساس للادعاء بأنه جمع ثروة كبيرة جداً من خلال الجريمة. ومع ذلك، في عام 2012، اعترف أمام محكمة بريطانية بأنه دفع مبالغ لفاسدين للمساعدة في استمرار صفقة «سيبنيفت».
وانخرط في «حروب الألومنيوم» في التسعينات، إذ سعت الأوليغارشية - وهم مجموعة من رجال الأعمال الروس الذين برزوا بعد سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991، ولهم علاقات مع الحكومات - من أجل السيطرة على هذه الصناعة الواسعة، وقال أبراموفيتش، أحد أبرز وجوه الأوليغارشية - في عام 2011: «كل ثلاثة أيام كان يُقتل شخص ما»، مضيفاً أن هذا التهديد لسلامته جعله متردداً حيال المشاركة في هذه الحرب.
لكن أبراموفيتش أثبت كذلك صلابته، حيث حصل على مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية وسط الفوضى، وفقاً لـ«بي بي سي».

* دخول السياسة
أصبح أبراموفيتش حليفاً للرئيس بوريس يلتسين ولاعباً في المشهد السياسي لموسكو فيما بعد الاتحاد السوفياتي، حتى إنه امتلك شقة في الكرملين لفترة من الوقت.
وعندما استقال يلتسين في عام 1999، ورد أن أبراموفيتش كان من بين أولئك الذين دعموا رئيس الوزراء وجاسوس الـ«كي جي بي» السابق، فلاديمير بوتين، خلفاً له.

عندما سيطر بوتين على مقاليد الحكم في روسيا، سعى إلى تأكيد سيطرته على الأوليغارشية، إذ ذهب البعض إلى السجن، ونفي البعض الآخر بعد أن فشلوا في إظهار الولاء، لكن لم يواجه أبراموفيتش السجن أو المنفى، إذ انتخب حاكماً لمنطقة تشوكوتكا في الطرف الشمالي الشرقي لروسيا. واكتسب شعبية بعد استثمار أمواله في الخدمات الاجتماعية، لكنه استقال في عام 2008.
وطوال الوقت، كان يحافظ على استمرار اهتماماته التجارية، كما حافظ على شراء اللوحات والمنازل والسيارات.

* الدخول للرياضة
في خطوة غير عادية لرجل يوصف على نطاق واسع بأنه هادئ وخجول، وفي عام 2003، نال أبراموفيتش الشهرة في جميع أنحاء عالم كرة القدم عندما اشترى نادي تشيلسي، أكبر نادٍ في غرب لندن، في صفقة بلغت قيمتها 140 مليون جنيه إسترليني.
وقال أبراموفيتش لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «فلسفتي الكاملة في الحياة هي أن أجلب فرق عمل محترفة». وتابع: «لدي في تشوكوتكا فرق محترفة على الأرض وسأفعل ذلك هنا أيضاً».
وتحت إدارة جوزيه مورينيو وآخرين، ساعدت ثروة أبراموفيتش تشيلسي في الوصول إلى خمس بطولات للدوري الممتاز، ودوري أبطال أوروبا مرتين وخمس بطولات بكأس الاتحاد الإنجليزي، وفقاً لـ«بي بي سي».

وأشارت «بي بي سي» إلى أن أموال الأوليغارشية تدفقت على لندن في السنوات الأخيرة. ويُعتقد أن لدى أبراموفيتش مجموعة عقارات خاصة تشمل قصراً من 15 غرفة نوم في حدائق قصر كنسينغتون بغرب لندن، ويقال إن قيمتها تزيد على 150 مليون جنيه إسترليني. كذلك يملك رجل الأعمال شقة في تشيلسي ومزرعة في كولورادو، ومنزلاً على شاطئ الريفييرا الفرنسية.
وتعد اليخوت المملوكة لأبراموفيتش - سولاريس وإيكلبس أو «الخسوف» - من بين أكبر اليخوت في العالم. كما يمتلك أبراموفيتش أيضاً طائرة خاصة. وعن حالته الاجتماعية، فهو تزوج وطلق 3 مرات سابقاً.

* ثروة... ونزاع قضائي
عندما سألته صحيفة «الغارديان» في عام 2006 عما يمكن أن تفعله الأموال لشخص ما، أجاب: «لا يمكن أن تشتري السعادة لك. لكنها تشعرك ببعض الاستقلالية».
وتقدر «بلومبرغ» ثروة أبراموفيتش بنحو 13.7 مليار دولار (10.6 مليار جنيه إسترليني)، ما جعله يحتل المرتبة 128 في قائمة أغنى الأشخاص في العالم. فيما ذكرت مجلة «فوربس» أن ثروته تبلغ 12.3 مليار دولار (9.4 مليار جنيه إسترليني)، ما جعله في المركز 142.
واعتبرت «بي بي سي» أن استقلالية أبراموفيتش عن بوتين تعد موضع تساؤل.
وفي العام الماضي، رفع أبراموفيتش دعوى قضائية ضد دار النشر «هاربر كولينز» بتهمة التشهير بسبب كتاب «شعب بوتين» للصحافية البريطانية كاترين بيلتون، زعم أن الرئيس الروسي أمره بشراء تشيلسي، وانتهى النزاع القضائي بتسوية خارج المحكمة، ووافق الناشر على تقديم إيضاحات.
وعدّت «بي بي سي» أن ارتباطات أبراموفيتش مع بوتين استمرت في ملاحقته، لا سيما عندما بدأ الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي، وأعقبه الإعلان عن تجميد أصول أبراموفيتش وستة من الأوليغارشية في بريطانيا، إذ قالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس: «مع صلاتهم الوثيقة ببوتين، فهم متواطئون في عدوانه. أيديهم ملطخة بدماء الشعب الأوكراني».
وأعلن أبراموفيتش بيع تشيلسي قبل ثمانية أيام من فرض العقوبات من قبل بريطانيا والاتحاد الأوروبي. فيما واصل بعض المعجبين بترديد اسم أبراموفيتش، لكن كثيراً من السياسيين في المملكة المتحدة يطالبون بمصادرة أصوله، وليس تجميدها فقط.
وقال أبراموفيتش لمشجعي تشيلسي: «آمل في أن أتمكن من زيارة ستامفورد بريدج للمرة الأخيرة لأودعكم جميعاً شخصياً. لكن العودة إلى غرب لندن غير مرجحة لبعض الوقت».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.