وسيط «السلام» بين أوكرانيا وروسيا... من هو رومان أبراموفيتش؟

علاقته ببوتين موضع تساؤل... ومحب لشراء اللوحات والمنازل الفاخرة

رجل الأعمال الروسي رومان أبراموفيتش (رويترز)
رجل الأعمال الروسي رومان أبراموفيتش (رويترز)
TT

وسيط «السلام» بين أوكرانيا وروسيا... من هو رومان أبراموفيتش؟

رجل الأعمال الروسي رومان أبراموفيتش (رويترز)
رجل الأعمال الروسي رومان أبراموفيتش (رويترز)

مع بداية المفاوضات المباشرة بين روسيا وأكرانيا التي ترعاها تركيا، يظهر رجل الأعمال الروسي ومالك نادي تشيلسي البريطاني لكرة القدم، رومان أبراموفيتش في قلب المحادثات، لتجعل من رجل الأعمال البارز تحت الأضواء، خصوصاً إثر اشتباه بتعرضه للتسمم بعد جولة سابقة من المباحثات، نفتها الكرملين اليوم (الثلاثاء). فماذا نعرف عن رجل الأعمال الروسي؟
وقالت وكالة «رويترز» للأنباء إنه لم يتضح الدور الذي يقوم به أبراموفيتش في المحادثات الروسية - الأوكرانية، بعد أن حاول الملياردير العمل وسيطاً، وشمل ذلك القيام برحلة في الأيام الأولى من الصراع. وأعلن الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف خلال مؤتمر صحافي، أن «أبراموفيتش يلعب دوراً لإعادة الاتصالات بين الطرفين الروسي والأوكراني».

* من هو أبراموفيتش؟
أصبح أبراموفيتش يتيماً في سن الثالثة، لكنه أصبح أحد أغنى رجال العالم. واعتبرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن صلات أبراموفيتش بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين جردته من أعماله التجارية وسمعته.
وقال الملياردير الروسي عندما اشترى نادي تشيلسي لكرة القدم في عام 2003: «أنا متأكد من أن الناس سوف يركزون عليّ لمدة ثلاثة أو أربعة أيام، لكن الأمر سوف يمر. سوف ينسون من أنا، وأنا أحب ذلك».
وذكرت «بي بي سي» أنه بعد سنوات من المطالب بمزيد من التدقيق في تعاملات أبراموفيتش، جمدت حكومة بريطانيا أصوله المملوكة له في المملكة المتحدة - بما في ذلك منازله وأعماله الفنية ونادي تشيلسي - وفرضت حظر سفر، واتهمته بالتواطؤ مع بوتين في غزو أوكرانيا.
واعتبرت هيئة الإذاعة البريطانية أن أبراموفيتش يشهد سقوطاً من رجل يستحوذ على نادٍ بارز ببريطانيا إلى انقسام من قبل المشجعين تجاهه. واعتبرت الهيئة أن رجل الأعمال الروسي تغلب على تحديات ضخمة من قبل.

* من اليتم إلى قيادة الأعمال
ولد رومان أركاديفيتش أبراموفيتش في ساراتوف بجنوب غربي روسيا، على بعد بضع مئات الأميال من الحدود مع أوكرانيا، في عام 1966. وتوفيت والدته، إيرينا، بسبب تسمم الدم عندما كان يبلغ من العمر عاماً واحداً وتوفي والده بعد ذلك بعامين عقب حادث مع رافعة بناء. بعد ذلك، نشأ أبراموفيتش على يد أقاربه، وقضى بعض الوقت في كومي، شمال غربي روسيا، حيث كانت الأموال قليلة.

وقال أبراموفيتش لصحيفة «الغارديان» في مقابلة نادرة: «لكي أقول الحقيقة لا يمكنني أن أصف طفولتي بأنها سيئة. في طفولتك لا يمكنك مقارنة الأشياء: يأكل المرء الجزر، ويأكل الحلوى، وكلاهما جيد المذاق. كطفل لا يمكنك معرفة الفرق».
وترك أبراموفيتش المدرسة في سن 16 عاماً، وعمل ميكانيكياً وخدم في الجيش الأحمر قبل بيع الألعاب البلاستيكية في موسكو، ثم انتقل إلى صناعة العطور ومزيلات العرق، حيث اكتسب ثروته، حيث أتاح الانفتاح الأكبر في عهد الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف مجالاً أكبر لرجال الأعمال.

* موعد مع الحظ... و«الفساد»
أدى تفكك الاتحاد السوفياتي، ومعه قيادة الدولة للأصول المعدنية، إلى توفير مزيد من الفرص. وفي منتصف العشرينات من عمره، كان أبراموفيتش على موعد مع الحظ، إذ استولى على شركة النفط «سيبنيفت» من الحكومة الروسية في مزاد مزور عام 1995 مقابل نحو 250 مليون دولار (190 مليون جنيه إسترليني). قام ببيعها مرة أخرى إلى الحكومة مقابل 13 مليار دولار (9.9 مليار جنيه إسترليني) في عام 2005.
ويقول محاموه إنه لا يوجد أساس للادعاء بأنه جمع ثروة كبيرة جداً من خلال الجريمة. ومع ذلك، في عام 2012، اعترف أمام محكمة بريطانية بأنه دفع مبالغ لفاسدين للمساعدة في استمرار صفقة «سيبنيفت».
وانخرط في «حروب الألومنيوم» في التسعينات، إذ سعت الأوليغارشية - وهم مجموعة من رجال الأعمال الروس الذين برزوا بعد سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991، ولهم علاقات مع الحكومات - من أجل السيطرة على هذه الصناعة الواسعة، وقال أبراموفيتش، أحد أبرز وجوه الأوليغارشية - في عام 2011: «كل ثلاثة أيام كان يُقتل شخص ما»، مضيفاً أن هذا التهديد لسلامته جعله متردداً حيال المشاركة في هذه الحرب.
لكن أبراموفيتش أثبت كذلك صلابته، حيث حصل على مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية وسط الفوضى، وفقاً لـ«بي بي سي».

* دخول السياسة
أصبح أبراموفيتش حليفاً للرئيس بوريس يلتسين ولاعباً في المشهد السياسي لموسكو فيما بعد الاتحاد السوفياتي، حتى إنه امتلك شقة في الكرملين لفترة من الوقت.
وعندما استقال يلتسين في عام 1999، ورد أن أبراموفيتش كان من بين أولئك الذين دعموا رئيس الوزراء وجاسوس الـ«كي جي بي» السابق، فلاديمير بوتين، خلفاً له.

عندما سيطر بوتين على مقاليد الحكم في روسيا، سعى إلى تأكيد سيطرته على الأوليغارشية، إذ ذهب البعض إلى السجن، ونفي البعض الآخر بعد أن فشلوا في إظهار الولاء، لكن لم يواجه أبراموفيتش السجن أو المنفى، إذ انتخب حاكماً لمنطقة تشوكوتكا في الطرف الشمالي الشرقي لروسيا. واكتسب شعبية بعد استثمار أمواله في الخدمات الاجتماعية، لكنه استقال في عام 2008.
وطوال الوقت، كان يحافظ على استمرار اهتماماته التجارية، كما حافظ على شراء اللوحات والمنازل والسيارات.

* الدخول للرياضة
في خطوة غير عادية لرجل يوصف على نطاق واسع بأنه هادئ وخجول، وفي عام 2003، نال أبراموفيتش الشهرة في جميع أنحاء عالم كرة القدم عندما اشترى نادي تشيلسي، أكبر نادٍ في غرب لندن، في صفقة بلغت قيمتها 140 مليون جنيه إسترليني.
وقال أبراموفيتش لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «فلسفتي الكاملة في الحياة هي أن أجلب فرق عمل محترفة». وتابع: «لدي في تشوكوتكا فرق محترفة على الأرض وسأفعل ذلك هنا أيضاً».
وتحت إدارة جوزيه مورينيو وآخرين، ساعدت ثروة أبراموفيتش تشيلسي في الوصول إلى خمس بطولات للدوري الممتاز، ودوري أبطال أوروبا مرتين وخمس بطولات بكأس الاتحاد الإنجليزي، وفقاً لـ«بي بي سي».

وأشارت «بي بي سي» إلى أن أموال الأوليغارشية تدفقت على لندن في السنوات الأخيرة. ويُعتقد أن لدى أبراموفيتش مجموعة عقارات خاصة تشمل قصراً من 15 غرفة نوم في حدائق قصر كنسينغتون بغرب لندن، ويقال إن قيمتها تزيد على 150 مليون جنيه إسترليني. كذلك يملك رجل الأعمال شقة في تشيلسي ومزرعة في كولورادو، ومنزلاً على شاطئ الريفييرا الفرنسية.
وتعد اليخوت المملوكة لأبراموفيتش - سولاريس وإيكلبس أو «الخسوف» - من بين أكبر اليخوت في العالم. كما يمتلك أبراموفيتش أيضاً طائرة خاصة. وعن حالته الاجتماعية، فهو تزوج وطلق 3 مرات سابقاً.

* ثروة... ونزاع قضائي
عندما سألته صحيفة «الغارديان» في عام 2006 عما يمكن أن تفعله الأموال لشخص ما، أجاب: «لا يمكن أن تشتري السعادة لك. لكنها تشعرك ببعض الاستقلالية».
وتقدر «بلومبرغ» ثروة أبراموفيتش بنحو 13.7 مليار دولار (10.6 مليار جنيه إسترليني)، ما جعله يحتل المرتبة 128 في قائمة أغنى الأشخاص في العالم. فيما ذكرت مجلة «فوربس» أن ثروته تبلغ 12.3 مليار دولار (9.4 مليار جنيه إسترليني)، ما جعله في المركز 142.
واعتبرت «بي بي سي» أن استقلالية أبراموفيتش عن بوتين تعد موضع تساؤل.
وفي العام الماضي، رفع أبراموفيتش دعوى قضائية ضد دار النشر «هاربر كولينز» بتهمة التشهير بسبب كتاب «شعب بوتين» للصحافية البريطانية كاترين بيلتون، زعم أن الرئيس الروسي أمره بشراء تشيلسي، وانتهى النزاع القضائي بتسوية خارج المحكمة، ووافق الناشر على تقديم إيضاحات.
وعدّت «بي بي سي» أن ارتباطات أبراموفيتش مع بوتين استمرت في ملاحقته، لا سيما عندما بدأ الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي، وأعقبه الإعلان عن تجميد أصول أبراموفيتش وستة من الأوليغارشية في بريطانيا، إذ قالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس: «مع صلاتهم الوثيقة ببوتين، فهم متواطئون في عدوانه. أيديهم ملطخة بدماء الشعب الأوكراني».
وأعلن أبراموفيتش بيع تشيلسي قبل ثمانية أيام من فرض العقوبات من قبل بريطانيا والاتحاد الأوروبي. فيما واصل بعض المعجبين بترديد اسم أبراموفيتش، لكن كثيراً من السياسيين في المملكة المتحدة يطالبون بمصادرة أصوله، وليس تجميدها فقط.
وقال أبراموفيتش لمشجعي تشيلسي: «آمل في أن أتمكن من زيارة ستامفورد بريدج للمرة الأخيرة لأودعكم جميعاً شخصياً. لكن العودة إلى غرب لندن غير مرجحة لبعض الوقت».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.