أرحب تدخل الصراع العسكري.. والمقاومة الشعبية تحرر {دار سعد} في عدن

الحوثيون يفشلون في تنظيم مظاهرات في صنعاء

سيارات تنقل عناصر المقاومة الشعبية الموالية لهادي في عدن أمس (رويترز)
سيارات تنقل عناصر المقاومة الشعبية الموالية لهادي في عدن أمس (رويترز)
TT

أرحب تدخل الصراع العسكري.. والمقاومة الشعبية تحرر {دار سعد} في عدن

سيارات تنقل عناصر المقاومة الشعبية الموالية لهادي في عدن أمس (رويترز)
سيارات تنقل عناصر المقاومة الشعبية الموالية لهادي في عدن أمس (رويترز)

أعلنت قيادة التحالف، أن مقاتلاتها نفذت أول من أمس غارات جوية على مركزين للتحكم والسيطرة تابعين للميليشيات الحوثية ببني معاذ، ودمرت مصنعًا للألغام بصعدة القديمة، بالإضافة إلى قصف لمجمع الاتصالات في المثلث بصعدة.
كما قصفت طائرات التحالف مركزًا للقيادة الحوثية بمذاب الصفراء شمال صعدة، ودمرت مقر قيادة للميليشيا الحوثية بمديرية ساقين بصعدة.
ودخلت منطقة أرحب، في شمال صنعاء، إلى دائرة الصراع والمقاومة العسكرية ضد الميليشيات الحوثية، رسميا أمس، وقالت مصادر محلية في أرحب لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة الشعبية تمكنت من تدمير دبابتين وقتل عدد من المسلحين الحوثيين، قبل أن تقوم الميليشيات بحملة مداهمة للمنازل في المنطقة التي يعاني سكانها من انتهاكات متواصلة من قبل الحوثيين منذ أشهر وحتى قبل اجتياح العاصمة صنعاء، حيث نكل الحوثيون بالسكان في هذه القرية القريبة من صنعاء والتي ينتمي إليها الداعية اليمني المعروف، الشيخ عبد المجيد الزنداني، وقامت الميليشيا الحوثية باعتقال عشرات النشطاء السياسيين والقبليين، إضافة إلى تفجير الكثير من منازل الخصوم السياسيين في المنطقة.
في سياق متصل، أكدت مصادر محلية في شمال اليمن لـ«الشرق الأوسط» أن طيران قوات التحالف كثف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قصفه للمحافظات الحدودية بين اليمن والمملكة العربية السعودية، وبدرجة رئيسية محافظات صعدة (معقل الحوثيين) وحجة وعمران، وأشارت المعلومات الواردة من هناك إلى أن طائرات التحالف ألقت منشورات على المواطنين في صعدة تطالبهم بمغادرة المدينة قبل مغيب الشمس، وقالت تلك المنشورات، بحسب مصادر محلية، إن الطرق الرئيسية مفتوحة، كما أشارت المصادر إلى أن القصف أدى إلى تدمير عدد كبير من ثكنات الميليشيات الحوثية، وإلى مقتل نحو 13 مسلحا حوثيا في القصف على مناطق في محافظة حجة، وقصف مقر تجمع الحوثيين في مديرية قفلة عذر بمحافظة عمران، وفي محافظة الحديدة، قالت مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين بدأوا بعملية تشبه التجنيد الإجباري في صفوف المواطنين الشباب، حيث قال سكان محليون إن سلطة الأمر الواقع الحوثية في المحافظة، فرضت على عقلاء الأحياء السكنية رفع كشوفات أسماء السكان وأعمارهم وكافة التفاصيل المتعلقة بهم، وذلك بحجة تقديم الدعم والمساعدة للسكان من الأغذية وغيرها من المواد الإغاثية، إلا أن بعض السكان في أحياء مدينة الحديدة، قالوا لـ«الشرق الأوسط» إنهم فوجئوا بالميليشيات الحوثية تبحث عن بعض الشباب، خاصة في الأسر التي يوجد فيها أكثر من شاب، وذلك للالتحاق بالميليشيا «دعما للمجهود الحربي»، كما يزعمون، وتزامنت هذه الخطوة مع بدء نشاط «المقاومة الشعبية التهامية» للتواجد الحوثي في «إقليم تهامة» وتحديدا عاصمته، مدينة الحديدة، التي أشارت المعلومات الواردة منها إلى تنظيم المسلحين الحوثيين لعمليات تدريب على القنص في مدرسة الصبّاح في شارع جمال، جنوب المدينة.
وفي عدن، تمكنت المقاومة الشعبية من تحرير مديرية دار سعد ومنطقة البساتين شمال عدن ودحر ميليشيات وقوات الحوثي وصالح إلى منطقة الرباط والفيوش خارج عدن، وقال مدير عام مديرية دار سعد محمد عبيد سالم لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة الشعبية قامت، أمس الجمعة، بضرب مؤخرة الميليشيات والقوات الموالية للحوثي وصالح المتواجدة في جولة السفينة والبساتين وغيرهما من المواقع وتحرير المدينة كاملة ظهر أمس الجمعة، وأضاف المدير العام أن المقاومة وبعد تحرير مدينة دار سعد، تخوض معركة مع فلول قوات صالح والحوثي المندحرة شمالا إلى منطقتي الرباط والفيوش جنوب الحوطة عاصمة محافظة لحج، كما توجهت طلائع هذه المقاومة إلى ضواحي مدينتي الشيخ عثمان والممدارة وكذا منطقة مصعبين وهناك تخوض معركة مع ميليشيات وقوات الحوثي وصالح. وقال مصدر في المقاومة الشعبية بعدن لـ«الشرق الأوسط» إن معركة أمس الجمعة تعد الأولى في مضمار المقاومة المنظمة والمدربة التي كانت غائبة خلال الفترة المنصرمة، ولفت المتحدث إلى أن المقاومة الشعبية تم دعمها وتعزيزها بطلائع المقاتلين الذين تم إعدادهم وتدريبهم أو إعادة تأهيلهم خلال الأشهر الماضية، وأكد المصدر أن الأيام المقبلة ستشهد تطورا ملحوظا في أداء المقاومة على الأرض، وقلل المتحدث من وصول الميليشيات إلى مدينة التواهي وكذا من بقائها وسيطرتها على عدة مواضع مهمة مثل المطار ومعاشيق وغيرهما، وأرجع ذلك إلى المقاومة الشعبية العفوية وغير المنظمة أو المؤهلة لخوض معركة عسكرية من هذا القبيل الذي استخدمت فيه الميليشيات وكتائب الحوثي وصالح كافة الأسلحة الثقيلة، فضلا عن العتاد الحربي وإمكانيات وقدرات جيش الدولة. وقال شهود عيان في المنطقة التي شهدت مواجهات، أمس شمال دار سعد، لـ«الشرق الأوسط» إنهم رأوا، بعد ظهر أمس الجمعة، أطقما محترقة وجثثا متناثرة في الطريق الرئيسي المؤدي من وإلى محافظة عدن، وأشار هؤلاء إلى أن هذه الأطقم والجثث هي لميليشيات وقوات الحوثي وصالح التي كانت متمركزة في منطقة الرباط وكذا في جولة السفينة.
من ناحية أخرى، فشل الحوثيون، وللأسبوع الثاني على التوالي، في تنظيم مظاهرات شعبية مؤيدة لهم في العاصمة صنعاء، وقال شهود عيان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إنه ورغم المحاولات والإعلانات المتكررة لما تسمى «اللجنة الثورية العليا» والتي تحض المواطنين على المشاركة في مظاهرات مؤيدة للميليشيات، فإن المشاركة كانت باهتة، وقال أحد المواطنين لـ«الشرق الأوسط»: «لقد مللنا من هذه المظاهرات التي لا طائل منها ولا هدف لها سوى الحشد.. نحن نعاني الأمرين جراء أزمة الوقود والمشتقات النفطية وانقطاع التيار الكهربائي وانعدام المواصلات والمواد الغذائية، وهؤلاء يدعوننا إلى التظاهر.. نتظاهر ضد من؟»، إلى ذلك، أكدت مصادر متطابقة في صنعاء أن بعض المشتقات النفطية بدأت في التوفر في «السوق السوداء»، ولكن بأسعار مبالغ فيها، حيث يشار إلى أن أسطوانة الغاز تباع بسبعة آلاف ريال، أكثر من نصف هذا المبلغ يذهب لما يسمى «المجهود الحربي»، الذي باسمه تتم استقطاعات واسعة من المرتبات وتؤخذ مبالغ مالية كبيرة من التجار والشركات التجارية والصناعية، دون صفة رسمية.
على صعيد آخر، تسلم المجلس الأهلي في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، أول من أمس، مطار المكلا الدولي من عناصر تنظيم القاعدة في حفل رسمي، بحضور رئيس المجلس المهندس عمر بن الشكل الجعيدي، الذي قال في كلمة له إن «هذا التسليم يأتي في إطار اتفاق المجلس مع أبناء حضرموت (القاعدة) بتسلم كافة المرافق الحكومية بمدينة المكلا» مؤكدا أن المطار يعد واحدا من المنافذ الحيوية لحضرموت ويمثل شريان الحياة لهذه المدينة، وطمأن رئيس المجلس الأهلي الحضرمي دول العالم العربي والخارجي بأن مطار المكلا الدولي قد تم تسلمه وستتم إدارته من قبل إدارة وموظفي المطار وتحت إشراف المجلس الأهلي، منوهًا أن ذلك يأتي في إطار جهود المجلس لتطبيع الحياة في المكلا عاصمة حضرموت وعودة الأمن والاستقرار، بحسب بيان صحافي تلقته «الشرق الأوسط» ، وتأتي عملية التسليم والتسلم، في ظل ما يطرح من أسئلة هو ما يعتبره البعض «صفقة» أبرمت بين المجلس الأهلي وعناصر «القاعدة» لتسليم المدينة، بعد السيطرة عليها، الشهر الماضي.
يذكر أن المقاومة الشعبية كانت قد شنت هجوما يوم أمس الجمعة ويعد أوسع هجوم لها منذ بدء الحرب بدار سعد. وقال سكان في مدينة دار سعد لـ«الشرق الأوسط» بأن انطلاقة الهجوم كانت جولة السفينة شمال المدينة وأن المقاومة تقدمت تجاه جولة سوق الكراع داحرة الميليشيات نحو منطقة اللحوم الواقعة خارج نقطة تفتيش دار سعد عند مدخل محافظة عدن.
من جهة أخرى نفت المقاومة الجنوبية بمدينة التواهي صحة افتراءات إعلامية بثتها قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين، حول تخزين المقاومة لكميات كبيرة من المواد الغذائية مثل الدقيق والزيت، وقالت قيادة المقاومة لـ«الشرق الأوسط» بأن فتح مخازن التموين في منطقة الفتح وتصويرها وكأنها جريمة يأتي في إطار منهجية دأبت عليها قناة «المسيرة» وبقية القنوات والصحف المغردة في سرب الميليشيات وقوات الحوثي وصالح، وأوضحت قيادة المقاومة أن عملها كان منصبا في الأعمال القتالية وصد العدوان عن المدينة وليس الاستيلاء على المواد الغذائية وتوزيعها مثلما فعلت الميليشيات بعد دخولها مدينة التواهي، إذ أقدمت على فتح المخازن وتوزيع ما بداخلها من كميات دقيق وزيت خاصة بالمنظمات الإغاثية.
وأوضحت المقاومة أن المزاعم الحوثية القائلة بمنع المقاومة توزيع هذه المواد على الأهالي غير صحيح.
هذا وكانت قناة «المسيرة» قد قالت: إن قوات موالية للحوثيين اكتشفت وجود مخازن من الدقيق بالتواهي في وقت كان فيه السكان يعانون من أزمة شديدة لهذه المواد الأساسية.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.