تنسيق لتسهيل إجراءات إصدار تراخيص «ريادة الأعمال» في السعودية

شركات عالمية تتسلم تراخيص مزاولة أنشطتها... وإبرام مذكرات لتمكين تطوير قطاع البيانات والذكاء الصناعي

المؤتمر العالمي لريادة الأعمال يواصل فعالياته المتعددة في ثاني أيامه أمس (الشرق الأوسط)
المؤتمر العالمي لريادة الأعمال يواصل فعالياته المتعددة في ثاني أيامه أمس (الشرق الأوسط)
TT

تنسيق لتسهيل إجراءات إصدار تراخيص «ريادة الأعمال» في السعودية

المؤتمر العالمي لريادة الأعمال يواصل فعالياته المتعددة في ثاني أيامه أمس (الشرق الأوسط)
المؤتمر العالمي لريادة الأعمال يواصل فعالياته المتعددة في ثاني أيامه أمس (الشرق الأوسط)

في حين تسلمت 6 شركات عالمية تراخيص ريادة الأعمال لمزاولة نشاطها في المملكة، كشف المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي، وجود تنسيق تكاملي مع وزارة التجارة لتهيئة البيئة المناسبة وتسهيل وتسريع إجراءات تراخيص الاستثمار الداعمة لقطاع ريادة الأعمال.
وقال المهندس الفالح إن عام 2030 سيكون حينها الذهاب إلى السعودية فرصة ليست للعمل، وإنما للاستقرار والاستثمار وبناء المستقبل، مبيناً أن ما يحدث من تطور اقتصادي في البلاد سيكون أيضاً تطوراً للمنطقة بشكل كامل.

- دعم القطاع
وأكد خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات المؤتمر العالمي لريادة الأعمال الذي تنظمه الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» بالتعاون مع الشبكة العالمية لريادة الأعمال (GEN)، أن السعودية مهتمة بالاستثمار في قطاعات ريادة الأعمال وأنشطتها وتقدم جميع الوسائل والمحفزات لدعمه.
وبيّن أن السعودية لديها جميع المكونات الأساسية والأرض الخصبة للنمو والاستثمار على مستوى العالم، وأن المملكة لديها الشباب الطموح والإمكانات، وهناك قصص نجاح لمستثمرين سعوديين في المجال.
وطبقاً لوزير الاستثمار، فإن «الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، قاد المملكة بشكل رائع بدعمه للاقتصاد، ولن يكون النفط فقط هو الرافد الاقتصادي الوحيد، وإنما التنوع الكبير في الاقتصاد الذي لن يُحصَر بين الشركات الكبيرة، بل ستكون الحصة الكبرى للوظائف من خلال رواد الأعمال الذين يخلقون فرصاً وظيفية تسهم في الاقتصاد»، مشيراً إلى أن الرعاية الصحية الإلكترونية أصبحت من ضمن أولويات الحكومة في البلاد.
وتابع الفالح أنه من المهم تشجيع روّاد الأعمال على اتخاذ قرارات جريئة، مبيناً أن الاقتصاد تحول من الجيل القديم إلى الحديث، وبحلول عام 2030 سيكون هناك مزيد من الشباب والشابات في مناصب قيادية.

- فرص العلا
من جهته، أبان المهندس عمرو المدني، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمحافظة العلا، أن الاقتصاد هو المحرك الأساسي والمسؤول الأول للارتقاء بريادة الأعمال تحقيقاً لرؤية المملكة 2030 التي يقودها ولي العهد.
وأوضح أن السياحة رافد مهم من روافد الاقتصاد المحلي، لافتاً الانتباه إلى أن ولي العهد وضع هدفاً واضحاً للسياحة، لدعم نمو الاقتصاد المحلي، حيث تعّد العلا من أهم الوجهات السياحية في المملكة.
وزاد أن النمو الاقتصادي في محافظة العلا يقوم بدور مهم في ريادة الأعمال، وأنه كلما زادت الأسواق ارتفعت نسبة الوظائف، مبيناً أنه بالأعوام الأخيرة تغيرت السياحة في المملكة للأفضل.
وأفصح المدني عن التعاون بين الهيئة و«منشآت» لدعم رواد الأعمال في المحافظة، منها حاضنة الأعمال ومنصة «إيبز العلا»، متوقعاً نمو رؤوس الأموال فيها أكثر من 40 في المائة، من خلال إنشاء 30 ألف وظيفة ومضاعفة عدد الشركات.
وبين أن السياحة في العلا تمثل 70 في المائة، فيما تمثل الصناعات المستهدفة الأخرى 30 في المائة، داعياً رواد الأعمال للمشاركة في الفرص الاستثمارية بالعلا والاستفادة منها.

- تطوير الرياديين
من جانبه، ذكر محمد أبونيان، رئيس مجلس إدارة شركة أكواباور، أن الشاب السعودي حقق نقلات نوعية في جميع المجالات، ومنها قطاع الطاقة الذي أصبحت المملكة رائدة فيه.
وأفاد بأن المملكة اهتمت بشأن الشباب السعودي ورواد الأعمال، من حيث تطويرهم في مجال التعليم والتدريب، مستعرضاً النمو الذي حققته الشركة منذ عام 2004، حيث بدأت بـ9 موظفين ليفوق عددهم حالياً 5 آلاف موظف، برأسمال أكثر من 60 مليار دولار.
وأردف أن رواد الأعمال هم الأساس في نمو الاقتصاد في المملكة، داعيهم إلى الاستمرار في رفع الاقتصاد والنمو المحلي، مؤكداً أن هناك كثيراً من الفرص المتاحة للشباب الذين يجب أن يغتنموها.

- مبادرات الابتكار
من جهة أخرى، وقعت وزارة الاستثمار مذكرتي تفاهم مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والهيئة العامة للبيانات والذكاء الصناعي، بحضور المهندس خالد الفالح، وذلك خلال المؤتمر العالمي لريادة الأعمال المقام في الرياض.
وتهدف مذكرة التفاهم المبرمة مع «منشآت» إلى المواءمة بين الاستراتيجية الوطنية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة والاستراتيجية الوطنية للاستثمار، بالإضافة إلى التوافق مع مبادرات وبرامج قطاع الابتكار وريادة الأعمال.
كما توائم المذكرة الثانية التي وقعت مع الهيئة العامة للبيانات والذكاء الصناعي (سدايا) استراتيجيات وأهداف الجهتين لتمكين ريادة الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة لتنمية وتطوير قطاع البيانات والذكاء الصناعي في المملكة وإيجاد استثمارات جاذبة للمستثمر المحلي والأجنبي، بما يحقق الطموحات والمستهدفات والاستراتيجيات ذات الصلة.

- شركات جديدة
وتسلَّمت 6 شركات عالمية تراخيص ريادة الأعمال لمزاولة نشاطها في السعودية، وذلك حرصاً من الوزارة على تسهيل بدء ممارسة الأعمال للمستثمرين، بما يضمن تطوير قطاعات وتعزيز نمو البيئة الاستثمارية في مختلف المجالات المستهدفة.
ويأتي توقيع مذكرات التفاهم وتسليم تراخيص ريادي الأعمال انطلاقاً من حرص وزارة الاستثمار على دعم المبتكرين ورواد الأعمال وتسهيل وصولهم إلى الفرص في المملكة، والاستفادة من التسهيلات التي تقدمها، بما فيها معالجة التحديات التي قد تواجه القطاع خلال رحلة التأسيس بما يسهم في تحقيق مساعي التنويع الاقتصادي وزيادة فرص الاستثمار في القطاعات الجديدة والناشئة وفق مستهدفات رؤية 2030.

- تمويل القطاع
إلى ذلك، كشف بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة عن بلوغ إجمالي التمويلات المعتمدة لنحو 12 مليار ريال (3.20 مليار دولار)، ووصول مساهمة الجهات التمويلية في بوابة التمويل لعام 2022 إلى ما يقارب 7.33 مليار ريال (1.95 مليار دولار).

- منصة «اتكال»
من ناحية أخرى، دشن الدكتور أحمد المغامس، الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين، وأيمن الفلاج، الرئيس التنفيذي لشركة «ثقة»، أمس، على هامش المؤتمر، منصة «اتكال» للخدمات المحاسبية، بهدف توفير خدمات محاسبية إلكترونية تخدم المستفيدين ومقدميها من منشآت ومكاتب المحاسبة والمراجعة، والمحاسبين المستقلين، ومزودي الأنظمة.
وتقدم منصة «اتكال» عدة خدمات إلكترونية تتركز في خدمات محاسبية تتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة إمكانية التعاقد مع المحاسبين القانونيين المرخصين والمعتمدين من قبل الهيئة، بالإضافة إلى خدمات المراجعة التي توفر قناة تعاقدية للشركات مع مكاتب المراجعة المعتمدة. وأوضحت الهيئة أن منصة «اتكال» تعمل على خلق بيئة محاسبية رقمية تساعد في نمو الأعمال للمستفيدين، عبر عدد من مقدمي الخدمة المسجلين في المنصة والمرخصين من قبل الهيئة، كما تسهم المنصة في زيادة فرص توظيف المحاسبين السعوديين في القطاع الخاص، ورفع معدلات التوطين، وتنظيم مهنة المحاسب الحر وسوق الخدمات.
وتأتي منصة «اتكال» بإشراف الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين وبتشغيل وتطوير الشريك التقني شركة «ثقة»، وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة.

- الصناعية الرابعة
من ناحية أخرى، وقع برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب)، اتفاقيتي تعاون مع الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) و«أرامكو»، على هامش المؤتمر، بهدف المساهمة في تنمية المحتوى المحلي ورفع الاستثمار الصناعي وتذليل معوقات التمويل للقطاع وتنمية ريادة الأعمال، إلى جانب بناء تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في قطاعات البرنامج (الطاقة، والتعدين، والصناعة، والخدمات اللوجيستية)، بما يتوافق مع توجهات رؤية المملكة 2030.
ونصت الاتفاقية مع «أرامكو» على تأسيس إطار لتسهيل التعاون والتنسيق بين الأطراف فيما يتعلق ببرامج تطوير منظومة ريادة الأعمال المحلية، وغيرها من المبادرات المختصة بدعم الشباب السعوديين في المنطقة، إضافة إلى دعم رواد الأعمال والمستثمرين للاستفادة من فرص الأعمال المتاحة ضمن البرامج المقدمة من المراكز المختصة تحت إدارة الطرفين.
وشملت تسهيل تأسيس شراكات العمل المشترك وتحقيق الفائدة المرجوة للطرفين خلال التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب تبادل الخبرات العملية والعلمية والبحث في سبل التعاون من خلال إقامة المشاريع أو البرامج المشتركة التي تسهم في تطوير بيئة ريادة الأعمال على مستوى المملكة.
وتضمنت الاتفاقية مع «سابك» التعاون مع شركة «نساند» للاستثمار في المشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة الواعدة، وتبادل الدراسات والتقارير المحدثة عن السوق الصناعية، وتقديم الدعم والحلول اللازمة لتحقيق الفرص الاستثمارية وحل التحديات التي تواجه مبادرة «نساند».
ونصّت اتفاقية «سابك» على مشاركة البيانات الصناعية والاستثمارية على مستوى المملكة لدعم احتياجات مبادرة «نساند»، والتعاون المشترك في مجال تحليل سلسلة القيم الصناعية المستهدفة.


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

خاص الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.