كارثة إنسانية تهدد النازحين في إدلب بعد توقف دعم الأدوية والمشافي

قوات النظام تضرب طوقاً أمنياً في محيط منطقة السخنة شرق حمص

سيارات إسعاف أمام مديرية الصحة في إدلب شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)
سيارات إسعاف أمام مديرية الصحة في إدلب شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

كارثة إنسانية تهدد النازحين في إدلب بعد توقف دعم الأدوية والمشافي

سيارات إسعاف أمام مديرية الصحة في إدلب شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)
سيارات إسعاف أمام مديرية الصحة في إدلب شمال غربي سوريا (الشرق الأوسط)

حذرت الكوادر الطبية والجهات المسؤولة وناشطون في شمال غربي سوريا، من كارثة محتملة تهدد حياة أكثر من مليوني ونصف المليون مدني معظمهم من النازحين، بعد توقف دعم الأدوية وعدد من المشافي (العامة)، من قبل الجهات الداعمة الدولية في ظل ارتفاع نسبة الفقر والإصابة بفيروس «كورونا»، والعجز في تغطية تكاليف العلاج والحصول على الأدوية في المشافي الخاصة.
ولجأ أبو حسن (39 عاماً)، نازح من ريف حلب الجنوبي في مخيم الأمل بالقرب من مدينة حارم شمال إدلب، إلى بيع دراجته النارية قبل أيام، لتأمين ثمن وتكاليف إجراء الفحوصات الطبية لطفلته، وعد، ذات الـخمس سنوات، ومعالجتها في المشافي الخاصة، من الإصابة بالتهاب القصبات الهوائية والرئتين، بعد أن فقد الأمل في الحصول على العلاج المجاني في المشافي العامة، بسبب توقف الدعم الطبي والأدوية عنها.
وقال، إن «كنا نحصل على العلاج المجاني بدءاً من الكشف الطبي والفحوصات والتحاليل وصولاً إلى الأدوية، بالمجان، في المشافي العامة، ولكن منذ أكثر من 6 أشهر، توقفت عدد من العيادات والمشافي عن عملها المجاني، ما فاقم ذلك من معاناتنا، ومع تدهور صحة ابنتي مؤخراً، لجأت إلى بيع آخر شيء أملكه، وهو (الدراجة النارية)، التي تؤمن مصدر رزقي الوحيد في جمع الأشياء المستعملة والخردة وبيعها، لعلاج ابنتي، ونخشى مستقبلاً من التعرض لذات الحالة ولا يتوفر لدينا حينها المال الكافي للعلاج، في الوقت الذي لا نملك فيه أي عمل قادر على تغطية المصاريف الحياتية ومنها الصحية».
وقال مسؤول في مديرية صحة إدلب، إنه «مع قرار (منظمة الصحة العالمية) قبل نحو عام، بتخفيض الدعم المقدم للمشافي والذي تراوحت نسبتها بين 10 و70 في المائة من قبل المنظمات الدولية المانحة عن عدد من الأقسام والمراكز الطبية والمشافي وتوقف دعم قطاع الأدوية، فاقم ذلك من معاناة المواطنين في شمال غربي سوريا، وتحديداً النازحين منهم».
ويضيف، أنه «وفق الإحصائيات الأخيرة في مناطق شمال غربي سوريا، وصل عدد المتضررين من توقف الدعم الطبي من قبل المنظمات الدولية، إلى مليون ونصف المليون مدني، وذلك بعد توقف الدعم الطبي والمالي عن 18 مشفى ومركزاً طبياً يقدم فيها العلاج للأطفال والنساء وأصحاب الأمراض المزمنة، الأمر الذي أسهم في سقف معاناتهم وبدأ البعض يلجأ إلى بيع ما يملكه من (ماشية ودراجات نارية وسلال إغاثية) لتأمين العلاج وثمن الأدوية التي ترتفع أسعارها مع ارتفاع أسعار الدولار الأميركي في المنطقة، وبات يشكل توقف الدعم الطبي حالة قلق كبيرة في أوساط المواطنين، وخصوصاً النازحين الفقراء، الذين لا يملكون ثمن العلاج في المشافي الخاصة».
وأوضح، أنه «أدى توقف الدعم الطبي والمالي عن المشافي في إدلب، إلى تراجع خدماتها الطبية إلى ما دون 30 في المائة، نظراً لتراجع كميات المواد التشغيلية الطبية (المعقمات والخيوط الجراحية والشفرات والشاش وأدوية تخدير وأدوية مخبرية)، من أبرز تلك المشافي هو مشفى (الرحمة) في منطقة دركوش ومشفى (إنقاذ روح) في منطقة سلقين، ومشفى الداخلية التخصصي في إدلب ومشفى (الوحدة الجراحية) في أريحا ومشفى النسائية والأطفال في منطقة أريحا، ومشفى حريتان في منطقة دير حسان، وكانت معظم هذه المشافي تقدم العلاج المجاني إلى نحو 7000 مريض شهرياً، معظمهم من النازحين». وكانت 22 منظمة إنسانية وطبية محلية ودولية أصدرت نهاية العام بياناً، أكدت فيه انهياراً وشيكاً للقطاع الصحي في مناطق تسيطر عليها المعارضة، شمال غربي سوريا (محافظة إدلب وأجزاء من محافظات اللاذقية وحماة وحلب)، ويعيش فيها نحو 4703846 نسمة بينهم 1674918 نازحاً ومهجراً قسرياً من مناطق مختلفة في سوريا، بعد توقف دعم نحو 18 مشفى ومركزاً صحياً، تقدم فيها العلاج المجاني للمرضى الفقراء والنازحين.
وفي سياق منفصل، ضربت قوات النظام بمشاركة الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد طوقاً عسكرياً مدججاً بآليات عسكرية ومئات العناصر، حول منطقة السخنة ومناطق أخرى شرق حمص، لحمايتها من هجمات محتملة من قبل (تنظيم داعش)، في وقت نقلت فيه ميليشيا (الحرس الثوري الإيراني) عدداً من الطائرات المسيرة من مستودعاتها في منطقة تدمر إلى مناطق دير الزور شمال شرقي سوريا، وإجراء تدريبات عسكرية جوية.
وقال مصدر خاص لـ«الشرق الأوسط»، إنه «طوقت قوات النظام والفرقة الرابعة بعشرات الآليات العسكرية والعناصر مدينة السخنة ومحيطها ومناطق أخرى في بادية حمص شرقاً، بعد وصول تعزيزات عسكرية كبيرة خلال الأيام الأخيرة الماضية، وجرى نشر عدد من العناصر على نقاط (حراسة) عسكرية، بمحيط المدينة لحمايتها من هجمات محتملة لتنظيم (داعش)، واستهداف القوافل المدنية والعسكرية في المنطقة ومقتل نحو 58 عنصراً من قوات النظام بينهم 7 ضباط منذ مطلع العام الحالي 2022 وحتى الآن».
وأضاف، أن «عملية الطوق الأمني والعسكري حول منطقة السخنة أتى عقب انسحاب ميليشيا لواء (فاطميون) الأفغاني، المدعوم من إيران، باتجاه مناطق داخل الحدود العراقية قبل أيام، وفشله في كبح الهجمات التي تنفذها مجموعات تابعة لتنظيم (داعش) في المنطقة، والتي ارتفعت وتيرتها خلال الفترة الأخيرة الماضية».
من جهته قال موقع «شبكة عين الفرات» المتخصص بنقل أخبار البادية السوري ومناطق شمال شرقي سوريا، إنه «استقدمت الميليشيات الإيرانية في مناطق شمال غربي منطقة دير الزور، خلال الأيام الأخيرة الماضية، 10 طائرات مسيرة (إيرانية الصنع)، من مستودعات مدينة تدمر وسط البادية السورية شرق حمص، وباشرت تجهيزات التدريب أول من أمس الجمعة، وانطلقت عمليات التدريب الجوي والعسكري، صباح السبت بشكل فعلي».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.