ميليشيا شيعية تعترف بتنفيذ اغتيالات والحكومة تنفي علاقتها بالأجهزة الأمنية

قيادي في «عصائب أهل الحق»: نستهدف أشخاصا بعينهم ولا نسعى لحرب أهلية

عراقيون يبكون على جنازة أحد أعضاء جماعة «عصائب أهل الحق» العراقية الموالية لنظام بشار الأسد قتل في اشتباكات مع الجيش السوري الحر (رويترز)
عراقيون يبكون على جنازة أحد أعضاء جماعة «عصائب أهل الحق» العراقية الموالية لنظام بشار الأسد قتل في اشتباكات مع الجيش السوري الحر (رويترز)
TT

ميليشيا شيعية تعترف بتنفيذ اغتيالات والحكومة تنفي علاقتها بالأجهزة الأمنية

عراقيون يبكون على جنازة أحد أعضاء جماعة «عصائب أهل الحق» العراقية الموالية لنظام بشار الأسد قتل في اشتباكات مع الجيش السوري الحر (رويترز)
عراقيون يبكون على جنازة أحد أعضاء جماعة «عصائب أهل الحق» العراقية الموالية لنظام بشار الأسد قتل في اشتباكات مع الجيش السوري الحر (رويترز)

ألقيت العشرات من الجثث في قنوات الري وبساتين النخيل بالعراق خلال الشهور الأخيرة، لتذكر السكان المذعورين بأسوأ أيام العنف الطائفي الذي شهدته البلاد وغذى المخاوف من جاهزية الساحة العراقية لاستقبال حرب أهلية أخرى. ففي أحدث المؤشرات على تصاعد وتيرة الهجمات، عثر على رؤوس ثلاثة من أبناء السنة أول من أمس في سوق شمال محافظة صلاح الدين، بينما عثر على جثث ستة أشخاص مصابين بطلقات نارية في المحافظة ذاتها بعد استجوابهم بشأن انتمائهم المذهبي، بحسب مسؤولين.
أثارت المذبحة المخاوف بشأن إعادة الميليشيات الشيعية، التي أرهبت الأقلية السنية خلال الأيام السوداء لعامي 2006 و2007، تنظيم صفوفها، ردا على هجمات الجماعات السنية المتطرفة. واعترفت جماعة عصائب أهل الحق، المجموعة الشيعية المدعومة من إيران والمسؤولة عن آلاف الهجمات على القوات الأميركية خلال حرب العراق، بأنها لجأت إلى القتل المستهدف ردا على سلسلة الهجمات بالقنابل التي شنت ضد أحيائهم السكنية. ويقول قائد في «عصائب أهل الحق» يكنى «أبو سجاد»: «كان ينبغي أن نكون أكثر فاعلية. ومن يحاولون بذر الطائفية سنضطر إلى التعامل معهم»، مشيرا بيده إلى رقبته دلالة على الذبح.
وتسعى الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة إلى ضبط الأمن بعد سلسلة الهجمات التي شنتها الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، المنشقة عن تنظيم القاعدة، على الأحياء الشيعية في بغداد. وتقاتل «داعش» الجيش أيضا للسيطرة على مدن محافظة الأنبار غرب العراق.
ويقول محللون يرون أن غياب إحدى الجماعات الرئيسة على الجانب الشيعي حال دون تحول العنف إلى حرب شاملة، حتى الآن. وقال توبي دودج، الأستاذ في كلية لندن للاقتصاد: «الديناميكية الضخمة التي نحاول تفاديها الآن هي العودة إلى الحرب الأهلية، التي بدأتها (الدولة الإسلامية). لم تكن هناك يد ثانية كي تصفق لبعض الوقت، والآن جاءت اليد الثانية والمتمثلة في (عصائب أهل الحق)».
تشكلت «عصائب أهل الحق» في عام 2006 وكانت مسؤولة عن التفجيرات المتكررة التي استهدفت القوات الأميركية خلال الحرب العراقية، والتي يقول أفرادها إن «داعش» تشكل أولوية بالنسبة لهم في الوقت الراهن. وقال أبو سجاد مشيرا إلى انتشار «داعش» في العراق: «إذا كان لديك جهاز كومبيوتر وأصابه فيروس، يجب عليك الاستعانة بشيء ما للتعامل معه. وتلك هي مهمتنا». لكنه قال إن ميليشياته لا تحاول إذكاء نار الحرب الأهلية العراقية مجددا. وأضاف: «نحن ندرك أن هذا فخ و(داعش) تريدنا أن نبدأ حربا أهلية. ولذا عندما نستهدف فإننا نستهدف أشخاصا بعينهم». واستطرد زميله «أبو آية»: «لن يكون القتال عاما».
وأشار رجلا الميليشيا إلى أن «عصائب أهل الحق» يخفون دورهم بالعمل مع القوات الأمنية. وقال أبو سجاد، مشيرا إلى أن مقاتليه يرتدون في الأغلب زي الجيش في العمليات التي يقومون بها خارج العاصمة بما ذلك الأنبار، «الجيش غير متمرس على قتال الشوارع، ولذا نتدخل لنساعدهم في تطهير المدن».
من جانبه، يصر المالكي على أنه يتخذ موقفا صارما ضد كل الميليشيات. وقال مستشاره الإعلامي، علي الموسوي، إنه «لا يوجد مكان لمقاتلي (عصائب أهل الحق) داخل القوات الأمنية أو القوات المسلحة»، و«كل رواية تقول إن رجال الميليشيا مرتبطون بالقوات الأمنية ليست سوى افتراءات».
لكن مايكل نايتس، المحلل في معهد واشنطن، يرى أن الميليشيات الشيعية لعبت دورا واضحا في صفوف القوات الأمنية. وقال: «إنهم قادرون على إضافة بعد طائفي للأمن، لكن في إطار القوات الأمنية التي تثير قلقا أكبر من الميليشيا التي تعمل بشكل صريح وغير قانوني».
وتنشط منظمة بدر، التي شكلها العراقيون المنفيون الذين قاتلوا إلى جانب إيران خلال الحرب بين إيران والعراق، بصفة خاصة في صفوف قوات الأمن. كما تنشط كتائب حزب الله، التابعة لإيران، على نحو متزايد.
وتحاول جماعة عصائب أهل الحق إعادة تعريف نفسها كلاعب سياسي شعبي منذ انسحاب القوات الأميركية في عام 2011، حيث قامت بافتتاح مكاتب سياسية في بغداد وفي الجنوب العراقي ذي الأغلبية الشيعية. لكن المحللين يرون أن الحركة لم تتخل عن أسلحتها، ويقدرون أعداد مقاتلي المنظمة بين 1.000 إلى 5.000 مقاتل. ولم يكشف أعضاء المنظمة الذين التقيناهم عن حجم جناحهم العسكري، لكنهم قالوا إن عضوية المجموعة النشطة، بما في ذلك المشاركون في التوعية المجتمعية والجناح السياسي المزدهر، تصل إلى نحو 20.000 شخص.
ويقول كامل خنجر، المستشار المحلي، في مدينة الصدر، الحي الشيعي الفقير في بغداد، إن الإحباط المتزايد بين الشباب والسيارات المفخخة التي تقع بمعدل واحدة كل عشرة أيام تقريبا والبطالة التي بلغت 25 في المائة يمكن أن يدفعهم إلى حمل السلاح..
ويعد الحي معقل رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الذي كانت ميليشياته، جيش المهدي المنحل، أحد أهم أسباب تسريع الحرب الطائفية في البلاد. وأشار الكثير من السكان الذين التقيناهم إلى أنهم سيعودون لحمل السلاح مرة أخرى من دون أوامر من الصدر، لكنهم قالوا إن هناك أحاديث عن تشكيل مجموعات لحماية الحي.
ويقول حسام السوداني، مقاتل ميليشيا سابق يعيش في مدينة الصدر: «عندما كان جيش المهدي فاعلا، كان كل غريب يأتي إلى المنطقة يواجه برجالنا في الشارع. الناس تقول الآن (نتمنى أن يعود جيش المهدي مرة أخرى). ربما يحدث ذلك، لكنه سيعود تحت اسم مختلف».
ويضيف علي كاظم السعدي، (27 سنة)، ويعمل في مجال العقارات بمدينة الصدر: «المؤكد أن أي شرارة ستدفع رجال الميليشيا إلى العودة مرة أخرى. المواطنون مستعدون، وإذا هاجموا ضريحا أو مسجدا أو وقعت المزيد من تفجيرات السيارات المفخخة، فسنعود بطبيعة الحال إلى استخدام سلاحنا».
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended