الرئاسة المصرية تصادق على أحكام بإعدام «15 إرهابيا»

انقسامات داخل «تمرد» بعد ترشح صباحي

الرئاسة المصرية تصادق على أحكام بإعدام «15 إرهابيا»
TT

الرئاسة المصرية تصادق على أحكام بإعدام «15 إرهابيا»

الرئاسة المصرية تصادق على أحكام بإعدام «15 إرهابيا»

قالت مصادر قضائية إن الرئاسة المصرية صدقت أمس على أحكام نهائية بإعدام 15 متهما أدانتهم محاكم مدنية في وقت سابق في «قضايا إرهابية» بسيناء والصعيد، أدت إلى مقتل خمسة من رجال الشرطة واثنين من المواطنين. ويأتي هذا الإجراء بالتزامن مع تأكيد الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، أمس على ضرورة وقف أي عنف في مصر، وكذا وقف الهجمات التي قالت إن الاتحاد الأوروبي يعدها «إرهابية». وتعاني مصر منذ سنوات من الهجمات الإرهابية، لكنها ازدادت حدة عقب الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين والرئيس السابق محمد مرسي.
من جانبها، أضافت المصادر القضائية أن 14 من المحكومين، وجرى التصديق على أحكام إعدامهم أمس، ينتمون لتنظيم «التوحيد والجهاد»، أحد التنظيمات المكونة لجماعة «أنصار بيت المقدس» التي تبنت في الأشهر الأخيرة عدة تفجيرات ضد مواقع أمنية، وأن الشخص الخامس عشر المقضي بإعدامه أدين بتهمة إطلاق النار داخل قطار على خط الصعيد.
وتابعت المصادر أن هذه «الحوادث الإرهابية» تعود لعام 2011.
وبالتصديق عليها، لم يعد يحق للمدانين الطعن على الأحكام الصادرة ضدهم بأي طريقة من طرق التقاضي. وقال الدكتور شوقي السيد، الخبير القانوني والدستوري، لـ«الشرق الأوسط» إن سبب تصديق الرئاسة المصرية (أو الحاكم العسكري) على الأحكام المشار إليها، «والتي أصبحت أحكاما نهائية»، يرجع إلى كونها صدرت أثناء فرض حالة الطوارئ في البلاد، وأن الجرائم وقعت خلال تطبيق قانون الطوارئ في ذلك الوقت.
وكانت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ أصدرت العام قبل الماضي أحكاما بالإعدام شنقا ضد 14 متهما (ستة من بينهم حضوريا وثمانية غيابيا)، وبالسجن المؤبد على اثنين حضوريا واثنين غيابيا والبراءة لستة، وانقضاء الدعوي بالوفاة لمتهم آخر، وهم من أعضاء تنظيم «التوحيد والجهاد»، عقب إدانتهم بقتل ثلاثة ضباط ومجندين اثنين ومواطن أعزل، في هجوم مسلح نفذه التنظيم في صيف عام 2011 ضد قسم شرطة ثان بمدينة العريش و«بنك الإسكندرية» في المدينة الواقعة في شبه جزيرة سيناء.
واتهمت النيابة العامة وقتها أعضاء تنظيم «التوحيد والجهاد» بإنشاء وإدارة جماعة تدعو لتكفير الحاكم والخروج عليه والاعتداء على الشرطة والقوات المسلحة وتخريب مبان وأملاك عامة وقتل ثلاثة ضباط بينهم اثنان من الشرطة وآخر بالقوات المسلحة إضافة لثلاثة مجندين ومواطن أعزل والشروع في قتل آخرين، والهجوم على قوة الشرطة المكلفة بحراسة «بنك الإسكندرية» فرع العريش، والاستيلاء على أسلحتهم النارية.
وشملت الأحكام المصدق عليها بالإعدام شنقا، مدانا باقتحام قطار على خط «سمالوط» بالصعيد (جنوبا)، كان متجها للقاهرة، وإطلاق النار على بعض المواطنين، مما تسبب في مقتل أحدهم وإصابة خمسة آخرين مطلع يناير (كانون الثاني) عام 2011.
وأضافت المصادر القضائية أن مكتب شؤون أمن الدولة برئاسة الجمهورية، وبعد الانتهاء من فحص كل التظلمات، صدق على الأحكام الصادرة من محاكم جنايات أمن الدولة العليا طوارئ في عدة قضايا تتعلق بـ«الإرهاب»، منها قضايا تخص عمليات وقعت في عام 2005 أيضا، والمعروفة باسم «تفجيرات الأزهر وعبد المنعم رياض ومنطقة السيدة عائشة» بالقاهرة، وتضم تسعة مدانين، حكم على أربعة منهم بالسجن المؤبد، واثنين بالسجن عشر سنوات، وواحد بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، والحبس مع الشغل لمدة عام واحد لمتهمين اثنين آخرين.
وواجه المدانون في تفجيرات 2005 التي وقعت في القاهرة تهما بتكوين جماعة سرية عنقودية على نهج تنظيم القاعدة، واعتنقوا أفكارا تكفيرية متطرفة قوامها تكفير الحاكم وإباحة الخروج عليه وعلى أعوانه، ومقاومتهم بالقوة والعنف، وقتال العدو البعيد وهم الأجانب الموجودون بالبلاد، والقيام بعمليات انتحارية تستهدف قتلهم.
ويعد «مكتب شؤون أمن الدولة» برئاسة الجمهورية مكتبا ذا تشكيل قضائي خالص، يتولى قضاته مراجعة الأحكام الصادرة عن محاكم جنايات أمن الدولة العليا طوارئ، وفحص التظلمات المقدمة من المحكوم عليهم فيها، وإقرار الأحكام والتصديق عليها لتنفيذها أو إقرار إعادة المحاكمات.
وقال الدكتور شوقي السيد إن إجراء التصديق على مثل هذه الأحكام إجراء متبع في حال وقوع الجرائم أثناء فرض حالة الطوارئ في البلاد.
من جانبها، أكدت آشتون، على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس، على ضرورة وقف الهجمات «الإرهابية» بشكل فوري في مصر. وأوضح بيان أصدرته بعثة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، أن آشتون قالت: «إننا في الاتحاد الأوروبي، كنا واضحين جدا بالنسبة للأوضاع في مصر بضرورة وقف أي عنف، أو الهجمات التي نعدها إرهابية بشكل فوري». وتابعت: «نعرف أيضا أن هناك احتياجا لحوار سياسي شامل. وبينما نسير في اتجاه إجراء انتخابات، فإن هناك احتياجا لشعور حقيقي لدى المواطنين في مصر بإمكانية المشاركة بشكل كامل»، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يدعم «بشكل كبير» الشعب المصري. وأضافت: «إننا في الاتحاد الأوروبي أصدقاء جيدون، ولكننا أيضا أصدقاء ناقدون».

وفي نفس السياق، في محاولة لتهيئة الأجواء للانتخابات الرئاسية المقبلة، ورأب الصدع بين صفوف الشباب من الثوار، التقى أحمد المسلماني، المستشار الإعلامي للرئيس، أمس، في مقر الرئاسة مع نحو 30 من شباب ثورتي 25 يناير و30 يونيو. وأشار المسلماني في كلمة له في بداية الاجتماع إلى أن اللقاء، الذي جرى بتوجيه من الرئيس عدلي منصور، يأتي في ذكرى تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك، معربا عن تمنياته أن يكون «بداية لتنحي الماضي بأكمله»، مؤكدا أن «هذه الدعوة لا ترتب حقا لأحد، ولا تمنع حقا عن أحد.. ومن حق الذين خرجوا في الثورتين أن ينضموا للمستقبل».
في غضون ذلك، دعا التحالف الوطني لدعم الشرعية، المناصر للرئيس السابق محمد مرسي، لمظاهرات جديدة اليوم (الثلاثاء) في الذكرى الثالثة لتنحي مبارك. وقال بيان للتحالف إن المظاهرات سيكون مركزها القاهرة وأمام السفارات والقنصليات، مضيفا لأنصاره: «لتصنعوا المفاجآت، والقرار الميداني لكم بما يحقق الأهداف». وكان التحالف دعا مؤيديه إلى الاحتشاد بدءا من يوم الجمعة الماضي وطوال أيام الأسبوع الحالي في إطار ما سماه أسبوع «الشعب يكمل ثورته». وشهد الجمعة الماضي مقتل ثلاثة أشخاص في أحداث عنف بمحافظات الجيزة والفيوم والمنيا.
ويحاكم الرئيس الأسبق مبارك ونجلاه علاء وجمال، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي ومساعدوه الستة، في قضية اتهامهم بالتحريض والاتفاق والمساعدة على قتل المتظاهرين السلميين إبان ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وإشاعة الفوضى في البلاد وإحداث فراغ أمني فيها. كما يحاكم مبارك ونجلاه ورجل الأعمال حسين سالم، بشأن جرائم تتعلق بالفساد المالي واستغلال النفوذ الرئاسي في التربح والإضرار بالمال العام وتصدير الغاز المصري إلى إسرائيل بأسعار زهيدة تقل عن سعر بيعها عالميا. واستمعت المحكمة خلال جلسة أمس إلى أقوال العميد أيمن فهيم قائد الحرس الجمهوري السابق. وأجلت نظر القضية إلى جلسة 8 مارس (آذار) المقبل.
وقال المسلماني، في لقائه بشباب الثورة، إن «مؤسسة الرئاسة لا توزع صكوك الثورة على أحد»، معربا عن أسفه لخروج البعض عبر وسائل الإعلام «للحديث حول أشياء لا وجود لها، والإعلان عن اعتذارات (عن حضور الحوار) لا أساس لها». موضحا أن معظم ما شاهده في الفضائيات هي اعتذارات «وهمية»، وأنه لم توجه الدعوة لهؤلاء الأشخاص. مضيفا أنه لا توجد أي اعتذارات لأسباب «سياسية» وإنما هي «شخصية».
وطرح المستشار الإعلامي للرئيس تساؤلات لتحديد ما العمل الذي يتوجب القيام به بشأن هذا الوطن، وما الطريق الذي يجب سلوكه. موضحا «إننا نتحدث عن وطن وخريطة فكرية واجتماعية وثقافية للمستقبل. وبناء الوطن هو الخارطة التي تقع على عاتقنا، ويجب التفكير في المستقبل»، مشيرا إلى أنه تلقى ثلاثة آلاف طلب للمشاركة في هذا الحوار.
وعلى صعيد آخر، أرجأت محكمة جنح مستأنف عابدين في جلستها أمس، نظر الطعن بالاستئناف المقدم من ثلاثة نشطاء بارزين، هم أحمد ماهر وأحمد دومة ومحمد عادل، إلى جلسة 10 مارس المقبل لبدء الاستماع إلى مرافعة الدفاع عن النشطاء الثلاثة، وذلك على الحكم الصادر من محكمة أول درجة، والقاضي بمعاقبتهم بالحبس لمدة ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ لكل منهم وتغريمهم - كل على حدة - مبلغ 50 ألف جنيه (نحو 8 آلاف دولار)، على أثر إدانتهم بالاعتداء على قوات الشرطة المكلفة بتأمين محكمة عابدين.
واستمعت المحكمة إلى قائد قوات حرس محكمة عابدين الرائد منصور الجمال، بوصفه شاهد إثبات للتهم ضد المتهمين الثلاثة، والذي أكد واقعة اعتداء النشطاء الثلاثة على قوات الأمن بتحريض من أنصارهم.
ويطالب النشطاء الثلاثة المدانون، في الاستئناف المقدم منهم، بإلغاء حكم محكمة أول درجة، والقضاء ببراءتهم مما هو منسوب إليهم من اتهامات، نافين ارتكابهم لوقائع الاعتداءات المسندة إليهم.
وأصدرت محكمة جنح عابدين «أول درجة» في 22 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حكمها بالحبس بحق المتهمين الثلاثة، متضمنا وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة مساوية لمدة الحكم، وذلك عقب انتهاء فترة العقوبة.
يشار إلى أن النيابة العامة كانت أحالت النشطاء الثلاثة إلى المحاكمة الجنائية العاجلة أمام محكمة الجنح، بعدما أسندت إليهم ارتكابهم لجرائم الاشتراك في تنظيم مظاهرة دون إخطار السلطات المختصة بذلك مسبقا، بالمخالفة لما يوجبه قانون تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والمظاهرات السلمية، والمعروف باسم «قانون التظاهر الجديد»، والاشتراك في مظاهرة، واستعمال القوة والعنف والتعدي بالضرب على موظفين عموميين، وهم قوات الأمن المكلفة بتأمين مقر محكمة عابدين وإحداث إصابات بهم، والتجمهر، وتعطيل المواصلات، والبلطجة، وإتلاف منقولات مملوكة لمقهى مجاور للمحكمة.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.