الرئاسة المصرية تصادق على أحكام بإعدام «15 إرهابيا»

انقسامات داخل «تمرد» بعد ترشح صباحي

الرئاسة المصرية تصادق على أحكام بإعدام «15 إرهابيا»
TT

الرئاسة المصرية تصادق على أحكام بإعدام «15 إرهابيا»

الرئاسة المصرية تصادق على أحكام بإعدام «15 إرهابيا»

قالت مصادر قضائية إن الرئاسة المصرية صدقت أمس على أحكام نهائية بإعدام 15 متهما أدانتهم محاكم مدنية في وقت سابق في «قضايا إرهابية» بسيناء والصعيد، أدت إلى مقتل خمسة من رجال الشرطة واثنين من المواطنين. ويأتي هذا الإجراء بالتزامن مع تأكيد الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، أمس على ضرورة وقف أي عنف في مصر، وكذا وقف الهجمات التي قالت إن الاتحاد الأوروبي يعدها «إرهابية». وتعاني مصر منذ سنوات من الهجمات الإرهابية، لكنها ازدادت حدة عقب الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين والرئيس السابق محمد مرسي.
من جانبها، أضافت المصادر القضائية أن 14 من المحكومين، وجرى التصديق على أحكام إعدامهم أمس، ينتمون لتنظيم «التوحيد والجهاد»، أحد التنظيمات المكونة لجماعة «أنصار بيت المقدس» التي تبنت في الأشهر الأخيرة عدة تفجيرات ضد مواقع أمنية، وأن الشخص الخامس عشر المقضي بإعدامه أدين بتهمة إطلاق النار داخل قطار على خط الصعيد.
وتابعت المصادر أن هذه «الحوادث الإرهابية» تعود لعام 2011.
وبالتصديق عليها، لم يعد يحق للمدانين الطعن على الأحكام الصادرة ضدهم بأي طريقة من طرق التقاضي. وقال الدكتور شوقي السيد، الخبير القانوني والدستوري، لـ«الشرق الأوسط» إن سبب تصديق الرئاسة المصرية (أو الحاكم العسكري) على الأحكام المشار إليها، «والتي أصبحت أحكاما نهائية»، يرجع إلى كونها صدرت أثناء فرض حالة الطوارئ في البلاد، وأن الجرائم وقعت خلال تطبيق قانون الطوارئ في ذلك الوقت.
وكانت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ أصدرت العام قبل الماضي أحكاما بالإعدام شنقا ضد 14 متهما (ستة من بينهم حضوريا وثمانية غيابيا)، وبالسجن المؤبد على اثنين حضوريا واثنين غيابيا والبراءة لستة، وانقضاء الدعوي بالوفاة لمتهم آخر، وهم من أعضاء تنظيم «التوحيد والجهاد»، عقب إدانتهم بقتل ثلاثة ضباط ومجندين اثنين ومواطن أعزل، في هجوم مسلح نفذه التنظيم في صيف عام 2011 ضد قسم شرطة ثان بمدينة العريش و«بنك الإسكندرية» في المدينة الواقعة في شبه جزيرة سيناء.
واتهمت النيابة العامة وقتها أعضاء تنظيم «التوحيد والجهاد» بإنشاء وإدارة جماعة تدعو لتكفير الحاكم والخروج عليه والاعتداء على الشرطة والقوات المسلحة وتخريب مبان وأملاك عامة وقتل ثلاثة ضباط بينهم اثنان من الشرطة وآخر بالقوات المسلحة إضافة لثلاثة مجندين ومواطن أعزل والشروع في قتل آخرين، والهجوم على قوة الشرطة المكلفة بحراسة «بنك الإسكندرية» فرع العريش، والاستيلاء على أسلحتهم النارية.
وشملت الأحكام المصدق عليها بالإعدام شنقا، مدانا باقتحام قطار على خط «سمالوط» بالصعيد (جنوبا)، كان متجها للقاهرة، وإطلاق النار على بعض المواطنين، مما تسبب في مقتل أحدهم وإصابة خمسة آخرين مطلع يناير (كانون الثاني) عام 2011.
وأضافت المصادر القضائية أن مكتب شؤون أمن الدولة برئاسة الجمهورية، وبعد الانتهاء من فحص كل التظلمات، صدق على الأحكام الصادرة من محاكم جنايات أمن الدولة العليا طوارئ في عدة قضايا تتعلق بـ«الإرهاب»، منها قضايا تخص عمليات وقعت في عام 2005 أيضا، والمعروفة باسم «تفجيرات الأزهر وعبد المنعم رياض ومنطقة السيدة عائشة» بالقاهرة، وتضم تسعة مدانين، حكم على أربعة منهم بالسجن المؤبد، واثنين بالسجن عشر سنوات، وواحد بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، والحبس مع الشغل لمدة عام واحد لمتهمين اثنين آخرين.
وواجه المدانون في تفجيرات 2005 التي وقعت في القاهرة تهما بتكوين جماعة سرية عنقودية على نهج تنظيم القاعدة، واعتنقوا أفكارا تكفيرية متطرفة قوامها تكفير الحاكم وإباحة الخروج عليه وعلى أعوانه، ومقاومتهم بالقوة والعنف، وقتال العدو البعيد وهم الأجانب الموجودون بالبلاد، والقيام بعمليات انتحارية تستهدف قتلهم.
ويعد «مكتب شؤون أمن الدولة» برئاسة الجمهورية مكتبا ذا تشكيل قضائي خالص، يتولى قضاته مراجعة الأحكام الصادرة عن محاكم جنايات أمن الدولة العليا طوارئ، وفحص التظلمات المقدمة من المحكوم عليهم فيها، وإقرار الأحكام والتصديق عليها لتنفيذها أو إقرار إعادة المحاكمات.
وقال الدكتور شوقي السيد إن إجراء التصديق على مثل هذه الأحكام إجراء متبع في حال وقوع الجرائم أثناء فرض حالة الطوارئ في البلاد.
من جانبها، أكدت آشتون، على هامش اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس، على ضرورة وقف الهجمات «الإرهابية» بشكل فوري في مصر. وأوضح بيان أصدرته بعثة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، أن آشتون قالت: «إننا في الاتحاد الأوروبي، كنا واضحين جدا بالنسبة للأوضاع في مصر بضرورة وقف أي عنف، أو الهجمات التي نعدها إرهابية بشكل فوري». وتابعت: «نعرف أيضا أن هناك احتياجا لحوار سياسي شامل. وبينما نسير في اتجاه إجراء انتخابات، فإن هناك احتياجا لشعور حقيقي لدى المواطنين في مصر بإمكانية المشاركة بشكل كامل»، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يدعم «بشكل كبير» الشعب المصري. وأضافت: «إننا في الاتحاد الأوروبي أصدقاء جيدون، ولكننا أيضا أصدقاء ناقدون».

وفي نفس السياق، في محاولة لتهيئة الأجواء للانتخابات الرئاسية المقبلة، ورأب الصدع بين صفوف الشباب من الثوار، التقى أحمد المسلماني، المستشار الإعلامي للرئيس، أمس، في مقر الرئاسة مع نحو 30 من شباب ثورتي 25 يناير و30 يونيو. وأشار المسلماني في كلمة له في بداية الاجتماع إلى أن اللقاء، الذي جرى بتوجيه من الرئيس عدلي منصور، يأتي في ذكرى تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك، معربا عن تمنياته أن يكون «بداية لتنحي الماضي بأكمله»، مؤكدا أن «هذه الدعوة لا ترتب حقا لأحد، ولا تمنع حقا عن أحد.. ومن حق الذين خرجوا في الثورتين أن ينضموا للمستقبل».
في غضون ذلك، دعا التحالف الوطني لدعم الشرعية، المناصر للرئيس السابق محمد مرسي، لمظاهرات جديدة اليوم (الثلاثاء) في الذكرى الثالثة لتنحي مبارك. وقال بيان للتحالف إن المظاهرات سيكون مركزها القاهرة وأمام السفارات والقنصليات، مضيفا لأنصاره: «لتصنعوا المفاجآت، والقرار الميداني لكم بما يحقق الأهداف». وكان التحالف دعا مؤيديه إلى الاحتشاد بدءا من يوم الجمعة الماضي وطوال أيام الأسبوع الحالي في إطار ما سماه أسبوع «الشعب يكمل ثورته». وشهد الجمعة الماضي مقتل ثلاثة أشخاص في أحداث عنف بمحافظات الجيزة والفيوم والمنيا.
ويحاكم الرئيس الأسبق مبارك ونجلاه علاء وجمال، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي ومساعدوه الستة، في قضية اتهامهم بالتحريض والاتفاق والمساعدة على قتل المتظاهرين السلميين إبان ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وإشاعة الفوضى في البلاد وإحداث فراغ أمني فيها. كما يحاكم مبارك ونجلاه ورجل الأعمال حسين سالم، بشأن جرائم تتعلق بالفساد المالي واستغلال النفوذ الرئاسي في التربح والإضرار بالمال العام وتصدير الغاز المصري إلى إسرائيل بأسعار زهيدة تقل عن سعر بيعها عالميا. واستمعت المحكمة خلال جلسة أمس إلى أقوال العميد أيمن فهيم قائد الحرس الجمهوري السابق. وأجلت نظر القضية إلى جلسة 8 مارس (آذار) المقبل.
وقال المسلماني، في لقائه بشباب الثورة، إن «مؤسسة الرئاسة لا توزع صكوك الثورة على أحد»، معربا عن أسفه لخروج البعض عبر وسائل الإعلام «للحديث حول أشياء لا وجود لها، والإعلان عن اعتذارات (عن حضور الحوار) لا أساس لها». موضحا أن معظم ما شاهده في الفضائيات هي اعتذارات «وهمية»، وأنه لم توجه الدعوة لهؤلاء الأشخاص. مضيفا أنه لا توجد أي اعتذارات لأسباب «سياسية» وإنما هي «شخصية».
وطرح المستشار الإعلامي للرئيس تساؤلات لتحديد ما العمل الذي يتوجب القيام به بشأن هذا الوطن، وما الطريق الذي يجب سلوكه. موضحا «إننا نتحدث عن وطن وخريطة فكرية واجتماعية وثقافية للمستقبل. وبناء الوطن هو الخارطة التي تقع على عاتقنا، ويجب التفكير في المستقبل»، مشيرا إلى أنه تلقى ثلاثة آلاف طلب للمشاركة في هذا الحوار.
وعلى صعيد آخر، أرجأت محكمة جنح مستأنف عابدين في جلستها أمس، نظر الطعن بالاستئناف المقدم من ثلاثة نشطاء بارزين، هم أحمد ماهر وأحمد دومة ومحمد عادل، إلى جلسة 10 مارس المقبل لبدء الاستماع إلى مرافعة الدفاع عن النشطاء الثلاثة، وذلك على الحكم الصادر من محكمة أول درجة، والقاضي بمعاقبتهم بالحبس لمدة ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ لكل منهم وتغريمهم - كل على حدة - مبلغ 50 ألف جنيه (نحو 8 آلاف دولار)، على أثر إدانتهم بالاعتداء على قوات الشرطة المكلفة بتأمين محكمة عابدين.
واستمعت المحكمة إلى قائد قوات حرس محكمة عابدين الرائد منصور الجمال، بوصفه شاهد إثبات للتهم ضد المتهمين الثلاثة، والذي أكد واقعة اعتداء النشطاء الثلاثة على قوات الأمن بتحريض من أنصارهم.
ويطالب النشطاء الثلاثة المدانون، في الاستئناف المقدم منهم، بإلغاء حكم محكمة أول درجة، والقضاء ببراءتهم مما هو منسوب إليهم من اتهامات، نافين ارتكابهم لوقائع الاعتداءات المسندة إليهم.
وأصدرت محكمة جنح عابدين «أول درجة» في 22 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حكمها بالحبس بحق المتهمين الثلاثة، متضمنا وضعهم تحت المراقبة الشرطية لمدة مساوية لمدة الحكم، وذلك عقب انتهاء فترة العقوبة.
يشار إلى أن النيابة العامة كانت أحالت النشطاء الثلاثة إلى المحاكمة الجنائية العاجلة أمام محكمة الجنح، بعدما أسندت إليهم ارتكابهم لجرائم الاشتراك في تنظيم مظاهرة دون إخطار السلطات المختصة بذلك مسبقا، بالمخالفة لما يوجبه قانون تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والمظاهرات السلمية، والمعروف باسم «قانون التظاهر الجديد»، والاشتراك في مظاهرة، واستعمال القوة والعنف والتعدي بالضرب على موظفين عموميين، وهم قوات الأمن المكلفة بتأمين مقر محكمة عابدين وإحداث إصابات بهم، والتجمهر، وتعطيل المواصلات، والبلطجة، وإتلاف منقولات مملوكة لمقهى مجاور للمحكمة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.