حالة طوارئ في إسرائيل بعد عملية بئر السبع

فريق الطوارئ اليهودي في إسرائيل ينظف بقع الدم بموقع الهجوم خارج مركز تجاري بمدينة بئر السبع (أ.ف.ب)
فريق الطوارئ اليهودي في إسرائيل ينظف بقع الدم بموقع الهجوم خارج مركز تجاري بمدينة بئر السبع (أ.ف.ب)
TT

حالة طوارئ في إسرائيل بعد عملية بئر السبع

فريق الطوارئ اليهودي في إسرائيل ينظف بقع الدم بموقع الهجوم خارج مركز تجاري بمدينة بئر السبع (أ.ف.ب)
فريق الطوارئ اليهودي في إسرائيل ينظف بقع الدم بموقع الهجوم خارج مركز تجاري بمدينة بئر السبع (أ.ف.ب)

في أعقاب عملية بئر السبع، التي قام خلالها شاب عربي بطعن وقتل أربعة مواطنين يهود وإصابة اثنين آخرين، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، والمفتش العام للشرطة، يعقوب شبتاي، حالة طوارئ أمنية شاملة، تحسباً من قيام شبان آخرين بعمليات شبيهة. وحذرت أوساط سياسية في الأحزاب العربية لفلسطينيي 48 من خطر قيام يهود متطرفين بتنفيذ عمليات انتقامية ضد عرب النقب.
وقالت عضو الكنيست عن «القائمة المشتركة»، عايدة توما سليمان، إن «المواطنين العرب في إسرائيل يدينون هذه العملية، ويعتبرونها تشويهاً لنضالهم القانوني لأجل المساواة وضد الاحتلال ولأجل السلام». ولفتت إلى أن هناك مَن يستغل هذه العملية الفردية لـ«التحريض العنصري الدموي ضد العرب عموماً، وفي النقب بشكل خاص، ويعطون الشرعية لملاحقة الشباب العربي وتهديد وجودهم وحياتهم». وقالت: «نحن لا ننسى تشكيل ميليشيات يهودية مسلحة، قامت بتشجيع من الشرطة والحكومة على أساس عنصري فاشي لملاحقة عرب النقب، بحجة فقدان سلطة القانون».
وكان الشاب محمد غالب أبو القيعان (34 عاماً)، قد غادر بيته في بلدة حورة في النقب، بعد ظهر الثلاثاء، وهو يحمل سكيناً، واستقل سيارته، ودهس وطعن عدداً من اليهود في محطة وقود وفي مركز تجاري في بئر السبع. وأسفرت هذه العملية عن مقتل امرأتين طعناً (43 عاماً و49 عاماً)، ورجل في الخمسينات من عمره (قُتل دهساً)، وآخر (67 عاماً) قُتِل طعناً.
وأصيبت امرأتان بجروح بين المتوسطة والخطيرة، ونُقلتا لمستشفى «سوروكا» في بئر السبع. وتبين أن القيعان، وهو متزوج وأب لخمسة أطفال، كان يعمل مدرساً في إحدى المدارس الثانوية بالنقب، ولكنه شكَّل خلية لتنظيم «داعش» بغرض السفر إلى سوريا والمشاركة في الحرب. وقد اعتقل قبل فترة، واعترف وأدين وأعرب عن ندمه، وقال في المحكمة إنه يشعر بأنه ارتكب خطأ فاحشاً. وحُكم عليه بالسجن أربع سنوات.
وحسب تقرير المخابرات الإسرائيلية، فإنها لم تلاحظ تغييراً في موقفه في الشهور الأخيرة، ما يدل على أنه ينوي القيام بعملية كهذه ولا يعرف إذا كانت له دوافع جديدة تجعله يعود إلى ممارسة العنف.
وعلى أثر هذه العملية، تجمع نشطاء يهود من اليمين المتطرف، وتظاهروا تحت شعار «الموت للعرب»، وراحوا يطالبون بترحيل العرب من النقب، والبطش بقيادتهم السياسية. وخرج رؤساء اليمين، أمس (الأربعاء)، يهاجمون الحكومة، لأنها «تهدر النقب لصالح الإرهاب». وخلال جلسة للجنة الداخلية البرلمانية، التي يرأسها النائب وليد طه، من «القائمة العربية الموحدة» للحركة الإسلامية، طالب النائب المتطرف إيتمار بن غفير، بإقالته، وقال له: «أنت لا تصلح لقيادة لجنة برلمانية مهمة كهذه. يداك ملطختان بالدماء التي سُفِكت في بئر السبع؛ فهؤلاء القتلة هم نشطاء حركتك الإسلامية، وأمثالك يغذون الإرهاب والإرهاب يغذيهم». ثم أمر النائب طه بإخراج بن غفير من الاجتماع، فجلس على أرض الغرفة رافضاً الخروج.
المعروف أن غالبية الأحزاب العربية في إسرائيل رفضت عملية الطعن، وأدانتها بشدة. وقال رئيس «القائمة المشتركة»، أيمن عودة، إن الاعتداء الدامي على المدنيين الأبرياء ليس من شيمنا، ولا يلائم طريق نضالنا السلمي ضد الاحتلال والعنصرية من أجل السلام العادل. وأصدرت «القائمة العربية الموحدة»، برئاسة النائب منصور عباس، بياناً قالت فيه إنها «تدين بشدة العملية الإجرامية في بئر السبع، وتبعث بتعازيها لعائلات الضحايا وتتمنى الشفاء العاجل للجرحى». وأضافت أن «المواطنين العرب ملتزمون بالقانون، وينبذون كل جهة تستخدم العنف ضد مواطنين آخرين». ودعت الموحدة كل المواطنين، للحفاظ على التعايش والتصرف بمسؤولية، والدفع بخطاب التسامح والحكمة في هذا الوقت العصيب».
وحذر النائب أحمد الطيبي، رئيس «الحركة العربية للتغيير»، وممثل «القائمة المشتركة»، في رئاسة «الكنيست»، من تنظيم اعتداءات إجرامية انتقامية ضد عرب النقب، خصوصاً بعدما اقتحمت قوات معززة من الشرطة، بلدة حورة، مساء أول من أمس (الثلاثاء)، وأغلقت جميع مداخلها، وحاصرت منزل المنفذ أبو القيعان، وقال إن هناك مَن يحاول استغلال هذه الجريمة لارتكاب جرائم مماثلة ضد العرب.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت، قد عقد جلسة تقييم للوضع ومشاورات أمنية بمشاركة وزير الدفاع، بيني غانتس، ووزير الأمن الداخلي، عومر بار - ليف، والمفتش شبتاي وممثلي المخابرات. واتخذ قراراً برفع حالة التأهب في عموم البلاد، تحسباً من تقليد العملية في بئر السبع. وقال بنيت إن «الأجهزة الأمنية على أهبة الاستعداد، وسنتعامل مع مرتكبي العمليات الإرهابية بيد قاسية»، وأضاف: «سنلاحق الأشخاص الذين ساعدوهم أيضاً، وسنلقي القبض عليهم»، وأشاد بمطلقي النار على الشاب أبو القيعان وقتله، واعتبر أنهما «أظهرا الجرأة والشجاعة، وحالا دون سقوط المزيد من الضحايا».
وأصدر بنيت تعليمات بتعزيز قوات الأجهزة الأمنية، لمنع تنفيذ عمليات مشابهة. وقال إن قوات الأمن تمارس «أقصى درجات اليقظة». وقال غانتس إن «الجيش الإسرائيلي والقوات الأمنية، ستتخذ وتستخدم كل الوسائل لمنع وقوع حوادث إرهابية قدر الإمكان. نحن في حالة تأهب قصوى في مواجهة جميع التهديدات في جميع القطاعات. سنتأكد من أن أي شخص يشجع أو يدعم الهجمات الأخيرة سيدفع الثمن».
وجاء في بيان صدر عن رئيس المجلس المحلي في بلدة حورة: «ندين بشدة العملية العدائية التي وقعت في بئر السبع، وأودت بحياة أربعة مواطنين وجرح آخرين. يؤكد المجلس المحلي أن الاعتداء على المواطنين الأبرياء هو عمل إجرامي وإرهابي». ودعا «سكان النقب، عرباً ويهودا، على حد سواء، إلى الحفاظ على علاقات الجوار التي سادت بين الطرفين حتى الآن».
يُذكر أن هناك 300 ألف مواطن عربي يعيشون في النقب، وتمارس ضدهم سياسة تمييز عنصري، تشمل خطط الترحيل وهدم البيوت والقرى، وإهمالاً في الخدمات، وتعم في صفوفهم الفوضى، وترتفع نسبة الجريمة. ومع ذلك؛ فهناك نهضة في العلم والتطور في العديد من المواقع التي يشق فيها أبناء وبنات الجيل الصاعد طريقهم. ويخشى أهل النقب العرب أن يتم استغلال عملية بئر السبع، لتبرير سياسة الإهمال الحكومية والاستمرار في إهمال هذه المنطقة والبطش بأهلها.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended