أولبرايت: اقرأ سياستي من... دبابيس صدري

ارتدت لعرفات «نحلة» ولحافظ الأسد «أسداً» ولسعود الفيصل «حصاناً» ولصدام حسين «ثعباناً»

أولبرايت مع عرفات بدبوس النحلة في غزة عام 1999 (أ.ب)
أولبرايت مع عرفات بدبوس النحلة في غزة عام 1999 (أ.ب)
TT

أولبرايت: اقرأ سياستي من... دبابيس صدري

أولبرايت مع عرفات بدبوس النحلة في غزة عام 1999 (أ.ب)
أولبرايت مع عرفات بدبوس النحلة في غزة عام 1999 (أ.ب)

«حتى قبل أن تتكلم... يمكنك أن تعرف مزاجها وأجندة عملها عندما تنظر إلى دبوس الصدر الذي تضعه على الجاكيت الذي ترتديه»، هكذا يقول من عملوا مع أول وزيرة للخارجية الأميركية مادلين أولبرايت التي رحلت اليوم (الأربعاء) عن 84 عاماً.
فأولبرايت التي تولت خلال سنوات عملها، سواء سفيرةً لأميركا في الأمم المتحدة (من 1993 حتى 1997) أو وزيرةً للخارجية الأميركية (من 1997 حتى 2001) ملفات شديدة الصعوبة من العراق إلى ملف السلام إلى العلاقات مع روسيا وأيرلندا الشمالية وكوريا الشمالية، هي أكثر وزيرة خارجية استخدمت «صندوق جواهرها» لإرسال رسائل سياسية وتدشين نهج جديدة في الدبلوماسية وهو: «اقرأ دبابيس الصدر الخاصة بي.. لتعرف فيمَ أفكر».

غلاف كتاب أولبرايت «اقرأ دبابيسي»

فطوال سنوات عملها الدبلوماسي، استخدمت أولبرايت دبابيس صدرها لتكشف خطوتها المقبلة وأفكارها ومزاجها عن عمد. حتى إن نظراءها من وزراء الخارجية حول العالم والعاملين معها كانوا ينتظرون بترقب ما ستلبسه كل صباح، وليس هناك إطراء أفضل لأي امرأة من هذا الإطراء. وفي كتاب صدر لها في 2009 تحت عنوان «اقرأ دبابيس الزينة الخاصة بي: قصص من صندوق حلي دبلوماسية»، والذي ترافق معه معرض لأهم دبابيس الصدر التي ارتدتها منذ عينت وزيرة خارجية في إدارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، واستضافه «متحف الفن والتصميم» في نيويورك، تقول أولبرايت إن الأمر كله حدث مصادفة وعلى يد الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وتوضح أولبرايت في كتابها: «بطبيعة الحال أعشق الحلي وأحرص على ارتدائها دوما، لكن لم يدر بخلدي قط أنني سأستغلها كأداة لنقل رسائل ضمنية حتى عُينت سفيرة لدى الأمم المتحدة وكنت السيدة الوحيدة داخل مجلس الأمن. بعد حرب الخليج الأولى، عندما عكفت الأمم المتحدة على دراسة عدد من القرارات المتعلقة بالعراق، كانت مهمتي التعقيب على سياسات صدام حسين، وكانت تعقيبات شديدة لكنه كان يستحقها. رداً على ذلك، نشرت إحدى الصحف العراقية قصيدة نعتتني بـأفعى لا نظير لها. وبالفعل، كان لدي دبوس زينة على شكل ثعبان في صندوق الحلي. وعليه، قررت ارتداء هذا الدبوس في أي جلسة للأمم المتحدة تتناول العراق. ولاحظت الصحف الأمر. وجدت الأمر مسلياً، وقررت اتباع هذا النهج في باقي عناصر أجندتي الدبلوماسية. قال الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب: اقرأ شفتَيّ. أما أنا فشعاري: اقرأ دبابيس الزينة الخاصة بي».

«ثعبان» أولبرايت الذي رد على القصيدة العراقية 

وفي متحف الفن في نيويورك وُضعت دبابيس أولبرايت ـ وهى بالمئات ـ بترتيب دقيق، متعددة الأشكال والأحجام ومتنوعة الأثمان، فمن دبوس بمئات الآلاف من الدولارات إلى دبوس صدر ببضع عشرات من الدولارات فقط، لا يجمعها شيء إلا أن كل دبوس له قصة وحكاية وبعضها يمثل جزءاً من تاريخ لحظات هامة مثل دبابيس الصدر التي ارتدتها خصوصاً خلال مباحثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
ومن ضمن دبابيس الصدر اللافتة في متحف نيويورك دبوس صدر كبير على شكل العلم الأميركي مرصع بالألماس باللونين الأحمر والأبيض. وتقول أولبرايت عن هذا الدبوس: «بعدما أصبحت وزيرة خارجية، زرت الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ إيل وارتديت دبوس زينة يحمل العلم الأميركي لأوضح بما لا يدع مجالا للشك مَن أمثل. فأنا أمثل أميركا. ورغم قناعتي بسخف الانتقادات الموجهة إلى السياسيين الأميركيين لعدم ارتدائهم دبوس زينة يحمل علم الولايات المتحدة ـ لأننا، قبل كل شيء، دولة قوية واثقة من نفسها ـ وجدت في هذه الحالة من المناسب ارتداء هذا الدبوس».
أما أكثر جوانب المعرض جاذبية فهو الجانب المتعلقة بدبابيس الصدر التي ارتدتها أولبرايت عند لقائها مع الدبلوماسيين الروس، والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك خلال مباحثات السلام نهاية عهد كلينتون. وتوضح أولبرايت في كتابها: «في وقت من الأوقات اكتشفنا أن الروس عمدوا إلى التنصت على السفارة الأميركية، فارتديت دبوس صدر على شكل بقّة في لقائي التالي بمسؤولين روس في إشارة ضمنية إلى أننا نعرف أنهم يتجسسون علينا. وعندما كنت أتفاوض بشأن معاهدة حظر الصواريخ الباليستية مع وزير الخارجية الروسي آنذاك إيغور إيفانوف، ارتديت دبوس صدر على شكل رأس صاروخي صممته زوجة سفير أميركا لدى حلف شمال الأطلنطي ليزا فيرشبال. وقد سألني إيفانوف عندما رآني: هل هذا أحد صواريخكم الاعتراضية؟ أجبت: نعم، إنها صغيرة للغاية. حان وقت الشروع في المفاوضات».

أولبرايت مع بوتين بدبوس «القردة الثلاثة» (أ.ب)

كما لم تتردد أولبرايت في استخدام «سلاح دبابيس الصدر» في أكثر القضايا حساسية لدى الروس وهي قضية الشيشان. فعندما رافقت بيل كلينتون إلى القمة الأميركية ـ الروسية التي انعقدت في يونيو (حزيران) 2000، قال لها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «إننا نلحظ ما ترتديه الوزيرة أولبرايت». وتوضح أولبرايت في كتابها: «كنت أرتدي حينها دبوس زينة يحمل أشكال ثلاثة قرود تشير إلى عبارات: لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم. وسألني بوتين عما يعنيه ذلك، وأجبته: إنها تصف سياستكم حيال الشيشان. وقد أسعده هذا الأمر كثيراً».
أما عندما قابلت ياسر عرفات فقد ارتدت «نحلة»، وتوضح: «خلال عملية سلام الشرق الأوسط ارتديت الكثير من دبابيس الصدر لإرسال رسائل مختلفة. ارتديت الحمامة التي أهدتني إياها ليا رابين زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحق رابين عندما التقيت باراك وعرفات لأقول لهما إن أميركا متمسكة بالسلام وتريد تحقيقه وإن هذه هي الفرصة. كما ارتديت النحلة كثيراً عندما كنت أريد أن أقول إن أمامنا مباحثات صعبة وشاقة. وكان عرفات وباراك يقرآن دبابيس الصدر التي أرتديها قبل أي محادثات. ياسر عرفات رد على رسالتي حول النحلة وأعطاني دبوساً على شكل فراشة».
وتقول أولبرايت إن ولعها باستخدام صندوق جواهرها كأداة سياسية ساعدها كثيراً في أداء عملها، بل ودعم معرفتها بدول وثقافات. فعندما التقت مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد ارتدت دبوس صدر على شكل «أسد». وتقول أولبرايت: «اسمه الأسد. لذلك ارتديت دبوس صدر على هيئة أسد. نظر إليّ كأنه يدرك ما أردت قوله». وعندما قابلت وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ارتدت دبوساً على شكل «حصان» في دلالة على حب العرب للخيول والفروسية.

أولبرايت مع سعود الفيصل بدبوس «الحصان» (أ.ب)

وفي مقابلة مع موقع «غلوبال فيو بويت» الأميركي، سُئلت أولبرايت ماذا سترتدي لو قابلت الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، فردت قائلة: «كنت سأرتدي دبوس زينة من تصميم زوجة وزير الدفاع ويليام كوهين على صورة حمامة ونسر معاً، ذلك أن ما يدور بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن بعض العصا والجزرة، أو بعض الفرص إذا ما تعامل الإيرانيون بشفافية مع المفتشين الدوليين، وبعض التحديات إذا ما استمروا في المرواغة. أيضاً، كنت سأرتدي حلة خضراء اللون تكريماً لمن يناضلون من أجل الديمقراطية في إيران».
لكن رسائل أولبرايت السياسية لم تكن تصل إلى جميع المسؤولين، كما أن نظراءها لم يكونوا بالضرورة على دراية بالاستخدام السياسي لدبابيس الصدر الخاصة بها. ففي إحدى المرات سأل أحد الصحافيين وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر عن رأيه في «الرسائل السياسية» التي ترسلها أولبرايت بدبابيس صدرها. فرد مستغرباً: ماذا؟ فرد عليه الصحافي: دبابيس الصدر التي تضعها؟ فقال فيشر: لا فكرة لدى عما تتحدث عنه. أما رد أولبرايت على جهل فيشر فهو: «سأهديه كتابي الجديد في الكريسماس».
وإذا كانت حقيبة جواهر أولبرايت حقيبة مسيسة، فالكثير من قطع الجواهر لديها هدف سياسي حتى أقراط الأذن (الكثير منها أيضا على شكل حمامة أو رأس تمثال الحرية) إلا أن جواهرها ليست كلها من أحجار ثمينة أو من الألماس مثلاً، فهي لديها تشكيلة من دبابيس الصدر على هيئة أنواع خضار، وهي غير مكلفة ومن معادن وأحجار غير ثمينة، إلا أنها تقول إنها بحكم حبها للزراعة، رأت أن هذه الدبابيس «يمكن أن تعطيها أنواع الخضار التي تحبها والتي لا تستطيع أن تزرعها كلها في وقت واحد، في عروة الجاكيت الذي ترتديه».

أما أحب دبوس صدر على قلبها فهو دبوس على شكل «قلب» وقد صممته ابنتها لها وكانت ترتديه دائماً في يوم «عيد الحب». أما الدبوس الآخر الذي تحبه فهو دبوس صدر على شكل «رأس تمثال الحرية» وقد صمم خصيصاً لها، وتقول أولبرايت عنه: «أحبه لأنه رمز لأميركا. تمثال الحرية. كما أحبه لأن داخل رأس التمثال ساعتين، واحدة على اليمين والأخرى على اليسار، بحيث أستطيع أنا ومن معي في اللقاء أن ننظر إلى الساعة. وفي هذه الحالة لا ينبغي على أن أقول له: الوقت انتهى».
كما تحب دبوساً آخر أهداه إليها شاب أميركي، وكان الدبوس ملك والدته التي توفيت في «إعصار كاترينا». وتقول أولبرايت عن القصة: «تقدم لي وقال أرجوكِ اقبليه. فنظرت إلى الدبوس ووجدته رائعاً، إلا أنه كان غالي الثمن، من الألماس الأبيض والأزرق. فقلت له: لا أستطيع أن أقبله. فرد قائلاً: والدتي كانت ستحب أن ترتديه. فقبلته. وهو من أحب الدبابيس إلى قلبي».
وكما طورت أولبرايت دبلوماسية «دبابيس الصدر» طورت أيضا دبلوماسية التقبيل. وتوضح: «دبلوماسية القبل والعناق لم تكن متداولة في العلاقات الدولية قبلي، عندما كنت ألتقي نظرائي كانت أقبلهم على وجوههم وأعانقهم. في مرة التقيت نظيري الكوري الجنوبي وعانقته، ثم بعد ذلك في لقاء مع الصحافيين قال وزير الخارجية الكوري لمجموعة قليلة من الصحافيين على العشاء: عندما ألتقي وزيرة الخارجية أولبرايت، وهى في سني، تُشعِرني أنني صغير السن. فعندما عانقتني شعرت أن صدرها مشدود! خرج التعليق للصحافة وبدأ الجميع في أميركا يقولون: كيف يقول شيئاً مثل هذا؟ هذا غير مقبول! أما من ناحيتي فقلت: هذا شيء عادي، فكيف تريدون مني أن أرتدي دبابيس الصدر هذه، إذا لم يكن هناك شيء أحملها عليه؟ وفي المرة التالية عندما التقينا تصافحنا فقط باليد». كانت أولبرايت تروي القصة لصحافي «سى إن إن»، فرد عليها: «كيف كانت معانقتك للوزير الكوري؟». فردت أولبرايت: «هل تريد أن تجرب؟» فأجاب: «نعم»، فعانقته أولبرايت، فرد صحافي «سي إن إن»: «هذه أول مرة ألتقي فيها وزيرة خارجية فتجعل وجهي يحمرّ».

- هذه المادة من أرشيف «الشرق الأوسط» ونشرت للمرة الأولى في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2009



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.