فرنكي دي يونغ: سعيد في برشلونة ولا يوجد صراع مع بوسكيتس

لاعب خط الوسط الهولندي شعر بالصدمة لخروج ميسي من النادي الكاتالوني

دي يونغ يتقدم بالكرة متخطياً ألبا مدافع الريال في لقاء الكلاسيكو الأخير (أ.ب)
دي يونغ يتقدم بالكرة متخطياً ألبا مدافع الريال في لقاء الكلاسيكو الأخير (أ.ب)
TT

فرنكي دي يونغ: سعيد في برشلونة ولا يوجد صراع مع بوسكيتس

دي يونغ يتقدم بالكرة متخطياً ألبا مدافع الريال في لقاء الكلاسيكو الأخير (أ.ب)
دي يونغ يتقدم بالكرة متخطياً ألبا مدافع الريال في لقاء الكلاسيكو الأخير (أ.ب)

بعد فترة وجيزة من انتقال فرنكي دي يونغ لبرشلونة، تلقى لاعب خط الوسط الهولندي الشاب رسالة نصية من قائد الفريق سيرجيو بوسكيتس يرحّب به في النادي الكاتالوني ويدعوه للتواصل معه إذا كان لديه أي أسئلة أو يريد أي نصيحة. وكانت هذه الرسالة من لاعب خط الوسط الإسباني بمثابة لفتة مدروسة جيداً ورائعة للغاية لسببين.
أولاً، رغم الإعلان عن انتقال دي يونغ لبرشلونة في يناير (كانون الثاني) 2019، فإنه لم يرحل عن أياكس إلا في الصيف التالي. كما كانت بعض التقارير تشير إلى أن برشلونة قد تعاقد مع دي يونغ ليكون بديلاً لبوسكيتس في الفريق - ربما ليس على الفور ولكن بالتأكيد في مرحلة ما. وبالتالي، كان من الممكن أن يشعر أسطورة النادي بعدم الارتياح تجاه تلك الصفقة التي كلفت خزينة برشلونة 65 مليون جنيه إسترليني. وتم التأكيد على هذه النقطة من خلال العنوان الرئيسي لصحيفة ماركا الإسبانية بعد مشاركة دي يونغ لأول مرة مع برشلونة في مباراة ودية أمام تشيلسي، حيث قالت الصحيفة الإسبانية: «بوسكيتس لديه مشكلة تسمى دي يونغ».
لكن من الواضح أن بوسكيتس لم يرَ الأمور بهذه الطريقة. يتذكر دي يونغ ما حدث آنذاك قائلاً: «لقد رحّب بي وطالبني بأن أستعين به إذا كنت بحاجة إلى أي شيء، وقال لي إنه موجود دائماً للمساعدة. وعندما وصلت إلى برشلونة، رشّح لي مطعماً معيناً وحجز لي ولخطيبتي، ميكي. كما أبلغ مالك المطعم أننا قادمان، لذلك تم ترتيب كل شيء بشكل جيد بالنسبة لنا».
من المؤكد أن هذه الحكاية تعكس الأجواء السائدة في برشلونة، بحسب دي يونغ، حيث لا يمثل التنافس بين اللاعبين أي مشكلة، رغم أن كل لاعب يسعى جاهداً لحجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق. وبعد مرور ثلاث سنوات، أصبح بوسكيتس ودي يونغ يمثلان شراكة دائمة في خط وسط الفريق الكاتالوني الذي تحسن بشكل ملحوظ منذ التعاقد مع المدير الفني الشاب تشافي هيرنانديز، وخير دليل الانتصار الكاسح على الغريم التقليدي ريال مدريد، الأحد، برباعية نظيفة في معقل الأخير.

دي يونغ يتلقى التهنئة من مدربه تشافي بعد الكلاسيكو (رويترز)

وقال دي يونغ، خلال هذا الحوار الذي أُجري معه عبر تطبيق «زوم» قبل التدريبات: «لم أشعر قط بأنه يتعامل مع الأمر من منطلق أنني لاعب خط وسط جديد قادم لصفوف الفريق وأن هذا يعني أنه لن يشارك في المباريات. لم يكن الأمر كذلك على الإطلاق، فالكل كان يريد مساعدتي حقاً. الجميع يتعامل مع الأمر من مبدأ أن الأفضل هو الذي يلعب، وبالتالي يتعين على كل لاعب أن يبذل قصارى جهده حتى يكون الأفضل في مركزه. ولا يلوم اللاعب إلا نفسه إذا لم يشارك في المباريات، لأن هذا يعني أن هناك مَن هو أفضل منه ومن يستحق المشاركة على حسابه. ولدي إحساس بأن الجميع يتعامل مع الأمر بهذه الطريقة».
جعل دي يونغ الأمور أسهل على نفسه من خلال بدء تعلم اللغة الإسبانية عندما كان في أياكس، وهو ما ساعده على التواصل والتفاعل بسهولة أكبر مع زملائه في برشلونة عند الوصول إلى «كامب نو». يقول اللاعب الهولندي الشاب: «لم أكن أتحدث اللغة الإسبانية بطلاقة بعد، لكن كان بإمكاني أن أعبّر عن نفسي وأن أفهم الآخرين. لذلك رغم حقيقة أن هذه كانت المرة الأولى التي أعيش فيها بالخارج بمفردي، فلم يكن الانتقال صعباً جداً».
وهناك نقطة أخرى ساعدت دي يونغ في تجربته الجديدة، وهي أنه كان يعرف هذا المكان بعض الشيء، فعندما كان صبياً صغيراً، أمضى عدة إجازات صيفية مع عائلته في موقع تخييم بالقرب من بلدية لاسكالا في إقليم كاتالونيا. وكانت بعض الزيارات من حين لآخر لملعب «كامب نو» تعني أنه يعرف جيداً الوجهة التي يحلم بها.

دي يونغ وبصمة خاصة بقميص برشلونة (أ.ف.ب)

وعندما أتيحت له الفرصة للانضمام إلى برشلونة وهو في الحادية والعشرين من عمره، استغلها بشكل مثالي، رغم حرص جوسيب غوارديولا وتوماس توخيل على إحضاره إلى مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان على التوالي.
وبعد عامين ونصف العام كلاعب أساسي في برشلونة، يشعر دي يونغ بالرضا، لكنه يشعر أيضاً بأنه لم ينجز ما كان يحلم به، ويقول عن ذلك: «أنا سعيد للغاية لأنني في برشلونة، فمنذ صغري وأنا أرغب في أن أكون هنا، وبهذه الطريقة فقد حققت حلمي. لكن كنت أرغب بالطبع في أن أفوز بألقاب وبطولات أكثر مما حصلنا عليها خلال أول عامين لي في النادي. كنت أتوقع المزيد، دعنا نضع الأمر على هذا النحو. لكن بخلاف ذلك، أنا سعيد جداً هنا، وآمل أن أظل هنا لسنوات عديدة أخرى».
ويشير دي يونغ إلى أن التدريب تحت قيادة تشافي يختلف في أشياء معينة عن التدريب تحت قيادة الهولندي رونالد كومان، الذي أقيل من منصبه في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) عندما كان الفريق يحتل المركز التاسع في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز. يقول دي يونغ: «أعتقد أن هناك بعض الأشياء المتشابهة، لأننا في برشلونة نلعب دائماً بأسلوب معين لا يعتمد على المدير الفني. لكن كل مدير فني لديه بعض التفاصيل الخاصة به بكل تأكيد».
ومن الواضح أن تشافي يضيف أبعاداً جديدة إلى الطريقة التي يلعب بها دي يونغ، خاصة أن اللاعب الهولندي الدولي يشعر بسعادة غامرة للعمل مع أحد أعظم لاعبي برشلونة عبر التاريخ. ويقول دي يونغ: «كلانا لاعب خط وسط، وفي نفس المركز تقريباً، لذلك يمكنه أن يعلمني الكثير في هذا الصدد. في بعض الأحيان نلتقي معاً في مكتبه ويُريني مقاطع فيديو لبعض المباريات التي لعبتها ويشرح لي وجهة نظره وما يمكنني القيام به من أجل التطور والتحسن. إننا نشاهد مقاطع فيديو عن كيفية التمركز بشكل صحيح داخل المستطيل الأخضر وما يمكن القيام به بشكل أفضل في مواقف معينة».
لعب دي يونغ في العديد من المراكز المختلفة مع برشلونة، لدرجة أنه لعب في بعض الأوقات تحت قيادة كومان كقلب دفاع، وقدم أداءً جيداً. لكن أفضل مركز له هو خط الوسط، حيث يعود للخلف للقيام بواجباته الدفاعية ثم بناء الهجمات فور الاستحواذ على الكرة، كما يمثل الخط الأول للضغط على لاعبي الفريق المنافس، ويلعب دوراً بارزاً في الربط بين خطي الدفاع والوسط. ويؤكد دي يونغ أنه يستمتع باللعب في أي مكان يساعده على التعبير عن نفسه ومساعدة فريقه في نهاية المطاف.
ويقول: «لا يوجد مركز معين بالضرورة أريد أن ألعب به حقاً، لكنني أعتقد أنني أقدم أفضل مستوياتي عندما ألعب في مكان يساعدني على لمس الكرة كثيراً». وربما يكون أفضل مثال على ذلك هو المباراة التي فاز فيها برشلونة على الريال مؤخراً، وكذلك على أتلتيكو مدريد بأربعة أهداف مقابل هدفين، التي شهدت تقديم برشلونة أفضل أداء له هذا الموسم. لعب دي يونغ في هذه المباراة في خط الوسط، لكنه كان يعود إلى الخلف ليساعد في استخلاص الكرات وبناء الهجمات وللتغطية في المساحات الخالية خلف الظهير جوردي ألبا، كما كان يشارك بفاعلية في النواحي الهجومية. وقد تجلى ذلك من خلال تناقل الكرات بسلاسة مع اللاعب الشاب الرائع جافي في الكرة التي صنع فيها الهدف الرابع لداني ألفيش.
وكانت مباراة برشلونة ضد أتلتيكو مدريد لا تُنسى لأسباب عديدة، بما في ذلك تجاوز الجماهير في «كامب نو» 70 ألف متفرج للمرة الثالثة فقط منذ أوائل مارس (آذار) 2020، يقول دي يونغ: «لقد لعبنا لفترة طويلة في ملاعب خالية من الجماهير لدرجة أن الأمر أصبح يبدو طبيعياً. ومن المؤكد أن غياب الجماهير يجعل اللاعبين يلعبون بحماس أقل».
رغم عودة الجماهير بعد موسم لعبت فيه المباريات دون جمهور، فإنه تعين على برشلونة التكيف مع غياب مختلف تماماً، وهو غياب النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. يقول دي يونغ عن اللحظة التي سمع فيها في أغسطس (آب) الماضي أن ميسي في طريقه للرحيل: «في البداية، كنت أعتقد أن الأمر مجرد شائعات. كنت في طريقي لاستقبال والدي وأخي من المطار، ثم تلقيت رسالة تقول إن ميسي سيرحل عن برشلونة. وبعد ذلك بقليل كانت هناك بعض المؤشرات على أن هذا سيحدث بالفعل. في البداية، لم أكن أصدق ذلك، رغم وجود شائعات في هذا الصدد طوال الصيف. لكنني لم آخذ ذلك في الاعتبار بجدية، لذلك عندما حدث ذلك كان بمثابة صدمة».
لم يكن الأمر يتعلق برحيل أفضل لاعب في الفريق فحسب، لكنه كشف أيضاً عن الوضع المالي الصعب لبرشلونة. ويقول دي يونغ: «لقد كان رمزاً لبرشلونة، لذلك عندما رحل - بعد كل ما فعله للنادي - كانت ضربة قوية للجميع. وما زلنا نفتقده. عندما يرحل شخص مثله عن النادي، فمن المؤكد أن الأمور تختلف فجأة».
وأشار كومان إلى أن ميسي بقدراته الاستثنائية كان يجعل كل شيء يبدو أفضل مما هو عليه في الواقع. وكان يتعين على دي يونغ أن يعتاد على عدم وجود ميسي بجواره داخل الملعب. وعن ذلك يقول: «عندما يكون لديك مثل هذا اللاعب في فريقك، فما عليك سوى محاولة العثور عليه قدر الإمكان داخل الملعب، لذلك كانت كل الأمور تتكيف وفقاً له، وهذا أمر منطقي. لذلك عندما يرحل، يتعين عليك أن تتكيف مع الوضع الجديد، سواء كلاعب أو كفريق».
وكان ميسي أحد اللاعبين الذين رحبوا كثيراً بدي يونغ فور انضمامه لبرشلونة. ويشرح اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً ما الذي يجعل ميسي لاعباً مميزاً للغاية، قائلاً: «أعتقد أنه الأفضل في جميع جوانب كرة القدم تقريباً، فقد كان الأفضل في كل شيء، سواء في التدريبات على كيفية إنهاء الهجمات، أو التدريبات على التمركز الصحيح داخل الملعب، أو أي تدريبات أخرى. لا توجد كلمات تصف هذا اللاعب، الذي أرى أنه الأفضل في تاريخ كرة القدم على الإطلاق».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.