دبي تطلق {ثورة} في الخدمات الحكومية

القرقاوي لـ {الشرق الأوسط} : المبادرة رسالة الإمارات للعالم

دبي تطلق {ثورة} في الخدمات الحكومية
TT

دبي تطلق {ثورة} في الخدمات الحكومية

دبي تطلق {ثورة} في الخدمات الحكومية

بحلول عام 2021 سيصبح كل مراجع للدوائر الحكومية في دبي عميلا مميزا يتلقى خدمات على مستوى «خمسة نجوم»، ويحظى بصفحة شخصية وحساب خاص ينجز من خلاله معاملاته، ويتواصل معه مسؤول واحد يتولى إدارة كل احتياجاته، في علاقة مختلفة وإطار جديد للخدمات الحكومية تنافس القطاع الخاص.
كانت هذه واحدة من أبرز ملامح مبادرة «حكومة دبي 2021» التي أطلقها الشيخ حمدان آل مكتوم ولي عهد دبي خلال الجلسة الخاصة التي حملت عنوان المبادرة في صدارة أعمال أول أيام «القمة الحكومية 2014»، التي انطلقت أمس بمشاركة ممثلين ومسؤولين من 50 دولة حول العالم.
وأكد الشيخ حمدان أن المبادرة جاءت شاملة في مضمونها وجامعة لأسس الرقي ومقومات النجاح، وأنها تأتي ترجمة لرؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حول «حكومة المستقبل» التي تتطلع إلى تقديم أداء لا يرقى فقط لطموحات المتعاملين ولكن يتجاوزها إلى مستوى أرفع من الخدمة وصولا إلى إسعاد الناس، كما أكد على أنه الهدف الأول على سلم أولويات الحكومة.
وأوضح ولي عهد دبي أن المبادرة تسعى إلى إعادة تشكيل التجربة الحكومية برمتها ونقلها إلى مستوى غير مسبوق على مستوى حكومات العالم تنافس فيه أقصى ما وصلت إليه مفاهيم خدمة المتعامل في القطاع الخاص لتتجاوز بمراحل المفاهيم السائدة حول تطوير الخدمات والأفكار المتداولة بشأن التركيز على المتعامل أو حتى تلك المتعلقة بتعزيز الكفاءة والفاعلية والتميز «حيث ترمي المبادرة إلى إحداث ثورة حقيقية في مفهوم الخدمة الحكومية بنهج يشعر معه المتعامل بأنه بالفعل محور الخدمة وبأن تلبية توقعاته هي منتهى غاية الجهاز الحكومي».
وأشار إلى أنه قد روعي في بناء مكونات المبادرة كل العناصر ذات الصلة بالعمل الحكومي، آخذة في الاعتبار منظور المتعاملين للحكومة على أنها «جهاز واحد» يقدم خدمة متكاملة، وأن مبادرة «حكومة دبي نحو 2021» ترمي إلى تحقيق هذا التكامل والتناغم الكامل في الأدوار بين الدوائر والهيئات بتقديم واجهة تطبيق واحدة ورقم تعريفي موحد ورقم هاتف واحد ومكان واحد وموظف واحد يمكن من خلالهم للمتعامل من الجمهور الحصول على الخدمات الحكومية بأسلوب فعال وسهل وسريع.
وتختصر فكرة «الرقم التعريفي الموحد» الوقت والجهد على الفرد والموظف، بحيث يكون تقديم الوثائق الرسمية من قبل المتعامل مرة واحدة في بداية التعامل مع أية جهة حكومية، وفي المقابل يحصل المتعامل على «رقم مرجعي» خاص به ومعرف لدى كل الدوائر ومربوط كذلك بالهوية الوطنية، ويستخدم هذا الرقم للتعريف بالمتعامل سواء في الدخول إلى حسابه في واجهة التطبيق الموحدة أو في التحدث مع الموظف الشامل أو حتى في الحصول على الخدمة من خلال الفروع ومراكز الخدمة المنتشرة في المدينة.
ومن شأن الرقم التعريفي الموحد أن يرفع العبء عن كاهل المتعامل وكذلك جهة تقديم الخدمة، كما أنه يساهم في رفع مستوى تأكيد دقة البيانات وتجنب الأخطاء، علاوة على خفض تكاليف تقديم الخدمة بشكل ملحوظ من خلال تفادي التعامل مع كم كبير من الوثائق والمستندات في كل محاولة للحصول على الخدمة.

وفي نفس السياق، قال محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس اللجنة المنظمة للقمة الحكومية إن القمة تأتي تجسيدا لرؤى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للارتقاء بالخدمات الحكومية بما يحقق السعادة للمتعاملين وتلبية جميع متطلباتهم.
وأوضح في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش انطلاق الدورة الثانية من القمة الحكومية المنعقدة في مدينة دبي أن القمة تحرص على جمع أفضل الخبرات والمواهب عالميا لتحقيق الهدف الأسمى الذي يتمثل في تحقيق سعادة الإنسان وراحته ورخائه واستقراره، ولتكون هذه رسالة تقدمها الإمارات للعالم، لإثراء المعرفة وتحديد الأدوات وتبادل الخبرات، لتطوير الخدمات الحكومية.
* تعقد الدورة الثانية من القمة الحكومية في دبي، ما رؤية هذه الدورة وما الذي تتطلع إليه؟
- الهدف الأساسي من القمة الحكومية، أن الشركات تطور منتجاتها وتحسن من خدماتها، حيث إن بعض الشركات لديها 100 مليون عميل، وبالتالي هي تعمل على الإبداع وطرح كل ما هو جديد، بينما تملك الحكومات ستة مليارات عميل، وهو عدد سكان الكرة الأرضية، ولكن الانطباع العام المأخوذ عن الحكومات أنها حكومات بيروقراطية وتقليدية وغيرهما، واليوم من خلال القمة الحكومية نعمل على بناء مفهوم جديد للحكومات، بأنها حكومات مبدعة وتفكر في عملائها وتطور في خدماتها وتنظر إلى المستقبل، حيث إن هذا التجمع قائم على هذا المفهوم، بالإضافة إلى محاولات لتحويل تجارب القطاع الخاص إلى حكومية وتجارب دول العالم المشاركة في القمة، الحكومات الذكية ممكن أن تكون مثلما تحدث عنها البروفسور كلاوس شواب، مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» الشريك الاستراتيجي للقمة الحكومية، والذي تحدث عن السعادة، حيث إنه لا بد أن تكون المدن سعيدة لأن تكون الدول بدورها سعيدة، والحكومات الذكية إحدى وسائل بناء السعادة للمواطن، في أي دولة من دول العالم من خلال تقديم خدمات لهذا المواطن، خدمات سهلة وتصل إليه، وتكون في هاتفه، وفي حال قمنا بهذه المفهوم فإن ذلك سيعمل على توفير المال والجهد للحكومات والمواطنين، وعندما نتحدث عن الحكومة الذكية فإن المفهوم يختلف من مدينة إلى مدينة أخرى، حيث يوجد مدن تعمل على التنقل الذكي، كما هو حاصل في دبي من خلال المترو ينتقل على مسار 70 كيلومتر دون سائق ويتضمن شبكات إنترنت لاسلكية، وطائرات الإمارات تعد طائرات ذكية لتوفيرها خدمة الشبكات اللاسلكية وبالتالي تتحول الطائرة إلى طائرة ذكية، إضافة إلى الحافلات وسيارات الأجرة، في الوقت الذي تعد فيه البنية التحتية الأفضل على العالم، بالإضافة إلى التطبيقات الذكية التي نلمسها في ممارسات في حياتنا اليومية من خلال تطبيقات للوزارات، وأهمية الحكومات الذكية هي نظرتنا نحو المستقبل، وكيف يمكن استخدام التكنولوجيا لخدمة المواطن، واليوم كمية المعرفة بدأت تزداد، حيث إن حجم المعرفة منذ بدء الحضارات إلى 1990 معروف بالكامل وهو ما يساوي 10 دقائق من عمر التكنولوجيا، ومستقبلا قد يصل هذا الحجم إلى دقيقة، وبالتالي فإن المفهوم قائم عن كيفية استخدام التكنولوجيا لتقديم خدمات لأي مواطن في أي مدينة بالعالم.
* ما العوامل التي من الممكن أن تساعدكم في تحقيق هذه الرؤية؟
- توجد عدة عوامل، والحديث هنا حول دول مجلس التعاون، تتمثل في نسبة استخدام الهواتف الذكية فدول الخليج تعد الأعلى في العالم، وبالتالي لدينا في جميع دول الخليج نسبة استخدام كبيرة، إضافة إلى الاستثمارات الضخمة لشركات الاتصالات في دول المجلس التعاون في البنى التحتية، حيث تعتبر دول مجلس التعاون سباقة في الاستثمار في البنى التحتية للاتصالات، يضاف إلى ذلك الشبكات بوصول تقنية الشبكات إلى الجيل الرابع، وهذا موضوع أساسي لتحقيق تلك الرؤية، لوجود حجم من الاستثمارات بمئات المليارات في البنى التحتية، ولكن لا يزال لم يتم استخدام تلك الشبكات بالشكل التي يوازي قدرتها، ولكن نحن نقول من الضروري استخدام تلك البنية التحتية، ودول الخليج سباقة في ارتفاع نسبة استخدام الهواتف الذكية في العالم، إضافة إلى امتلاكها واحدة من أفضل شبكات البنية التحتية في العالم، وفي الجانب الآخر نحن نعتقد أنه ما زال هناك فجوة كبيرة فيما يتعلق بالمحتوى، وبالتالي من الضروري إيجاد مراكز بحثية، وبالتالي لدينا ضعف فيما يتعلق بالمحتوى، ونوعية التطبيقات، والابتكارات، والأفكار الجديدة والإبداع، واستخدام طاقات الشباب، حيث نملك مبدعين في العالم العربي، ولكننا لم نستخدم هذه الطاقات في خدمة ذلك التوجه، نحن في الإمارات لدينا تجربة، التطبيقات الذكية لدينا مسابقة يوم غد في القمة الحكومية، تتضمن أفضل تطبيق في العالم وفي العالم العربي وأفضل تطبيق إماراتي، عملنا مسابقة بين طلبة الجامعات جائزتها مليون درهم (272 ألف دولار)، من سيقدم أفضل تطبيق ذكي، وصل لنا 91 تطبيقا ذكيا، حيث بدأت الجامعات في المنافسة مع بعض، واكتشفنا أن الشباب لدينا أفضل من الشركات، واليوم لدينا ثروة من شباب البلاد موجودة، ولا بد أن نستخدمها أو ستتجه لقطاعات أخرى تضر بمصالح دول المنطقة وهي لها انعكاسات معينة، وبالتالي فإن الطاقة الموجودة لدى الشباب تستخدم لعمل تطبيقات لخدمة الحكومة والبلاد، وخرجت تطبيقات جميلة من هذه المبادرة.
* هل تعتقد أن البنى التحتية في دول مجلس التعاون قادرة على استيعاب هذه الرؤية؟
- البنية التحتية التكنولوجية في دول مجلس التعاون متطورة أكثر من أميركا، نتحدث عن البنية التكنولوجيا الألياف البصرية، وعن شركات الاتصالات، والجيل الجديد من الهواتف الذكية والعادية، تعتبر المنطقة من أرقى مناطق العالم في هذا الجانب، دول الخليج تفتقد الجانب الآخر وهو جانب المحتوى الذكي، وعلى سبيل المثال التطبيقات الذكية، ومن خلال تجربتنا فشبابنا قادر على عمل هذه التطبيقات، وأعتقد أن لدينا كنزا يحتاج إلى اكتشاف، وذلك لخدمة مجتمعاتهم، ولدينا تجربة من خلال الشهور الماضية، وهي طائرة دون طيار والتي تستخدم في القصف ببعض الدول، نحن استخدمناها في كيفية تقديم خدمات، حيث كانت لنا تجربة من خلال إيصال بطاقة الهوية من المركز الرئيس بعد إرسال المواطن رسالة نصية من الهاتف المحمول بهدف تجديد البطاقة، يتم تجديدها وإرسالها إلى منزل المواطن تهبط فيه ويأخذ البطاقة وترجع هذه الطائرة إلى المركز الرئيس، وبالتالي هذا نموذج لتسخير التكنولوجيا لخدمة الناس، وللعلم فإن مخترع هذه الخدمة هم عدد من الشباب.
* بنيت الرؤية على معطيات حالية وكما تعلم أن التقنية متغيرة بشكل سريع، كيف يمكن مواكبة تلك المتغيرات المستقبلية من الرؤية التي تم وضعها في الوقت الحالي؟
- أعتقد أن التقنية ستتطور بشكل كبير، وجزء أساسي من القمة الحكومية هو قراءة ما سيحدث مستقبلا، وبالتالي أقمنا معرضا لخدمات المستقبل، يقدم كيف يمكن أن تكون الخدمة مستقبلا، ودور الحكومة كيف يمكن أن تكون سباقة، في العادة الشركات هي السباقة، ولكن نحن نتطلع لأن تكون الحكومات هي السباقة، ولديها هدف واحد يتمثل في إسعاد الناس، وأعتقد إذا فهمنا التوجهات المستقبلية سنعرف كيف يمكن أن نشتغل، ولدينا محاضرة اليوم تتحدث عن قراءة المستقبل، حيث سيلقي المشارك عن عام 2050، حيث يرصد جوائز عالمية، وكانت إحدى جوائزه تخصيص 10 ملايين دولار لأول شخص أو شركة، وقبل عدد من الشركات استطاعت شركة أن تصل إلى الفضاء وحصلت على الجائزة مقارنة بميزانيات وكالة الفضاء الأميركية التي تضخ مليارات من الدولارات في هذا الجانب، وبالتالي فإن المستقبل قائم على الأفكار الجديدة والإبداع وطريقة فهمك له وما تعمله استعدادا له.
* كيف تقيم تفاعل المشاركين في الدورة الثانية من القمة الحكومية، في ظل سعيكم لبناء المستقبل بدء من اليوم؟
- أعتقد أنه بوجود 50 دولة مشاركة في العملية هذه ووجود أفضل عقول في العالم المبدعة، والدمج بين الحكومات والمبدعين والاستماع لبعض في مكان واحد، فإن ذلك سيولد أفكارا جديدة، وعلى الأقل تكتشف موقعها اليوم من ذلك الإبداع والتقدم الحاصل في العالم، أعتقد أن اليوم المرحلة الأولى هي مرحلة تعلم، ومرحلة استكشاف ومرحلة ما يمكن تطبيقه من جميع التطبيقات المنفذة في العالم، وهي ما يمكن وصفه تبادل معلومات والبحث عما يناسب كل حكومة من هذه التطبيقات، والقمة الحكومية استطاعت أن تضيف هذا الحراك.



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.