«لعنة الجغرافيا» تحول ماريوبول إلى مدينة الموت والأشباح (صور)

القنصل اليوناني يروي أنه رأى أطرافاً بشرية منتشرة في المدينة

زجاج مستشفى تعرض للقصف بمدينة ماريوبول الأوكرانية (أ.ب)
زجاج مستشفى تعرض للقصف بمدينة ماريوبول الأوكرانية (أ.ب)
TT

«لعنة الجغرافيا» تحول ماريوبول إلى مدينة الموت والأشباح (صور)

زجاج مستشفى تعرض للقصف بمدينة ماريوبول الأوكرانية (أ.ب)
زجاج مستشفى تعرض للقصف بمدينة ماريوبول الأوكرانية (أ.ب)

في 2 مارس (آذار) الحالي، أصيب الطفل إيليا بجروح خطيرة جراء قنبلة مزقت ساقه، بينما كان يلعب كرة القدم مع أقرانه خارج المدرسة بمدينة ماريوبول الأوكرانية. وكانت الظروف ضده؛ إذ انقطعت الكهرباء وشبكات الجوال، وتعثر إنقاذ إيليا، لينزل والده، سيرهي، إلى الأرض ليحتضن ابنه للمرة الأخيرة.
إيليا لم يكن الوحيد الذي لم يتمكن أي مسعف من إنقاذه، مع تدمير البنية التحتية لمدينة ماريوبول؛ إذ كان الطفل كيريل، الذي أصيب بشظية في رأسه، بين يدي الأطباء في غرفة الطوارئ وأمه وزوجها يأملون في حدوث الأفضل له، لكن كيريل فارق الحياة، لتسأل أمه، مارينا ياتسكو، وهي تبكي في ردهة المستشفى: «لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟»، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».


مارينا ياتسكو  تركض خلف زوجها فيدور  الذي يحمل ابنها كيريل البالغ من العمر 18 شهرًا والذي أصيب بجروح قاتلة في القصف عند وصولهم إلى مستشفى في ماريوبول (أ.ب)

ويوم وفاة الطفلين، وهما من بين المئات من ضحايا القصف الروسي على ماريوبول، هو نفسه اليوم الذي استقر فيه الظلام للأبد في المدينة؛ إذ قُطع التلفزيون والراديو الأوكراني، وأصبحت أجهزة استيريو السيارات هي الرابط الوحيد مع العالم الخارجي، لتبث الأخبار الروسية عالماً بعيدا عن الواقع في ماريوبول.
ومنذ بداية الغزو الروسي على أوكرانيا، تواجه مدينة ماريوبول حصاراً جعلها مرمى الغارات الجوية والقذائف التي تسقط بلا هوادة، لتصبح المدينة الواقعة في الجزء الجنوبي الشرقي لأوكرانيا رمزاً لـ«لعنة الجغرافيا» التي وضعتها بشكل مباشر في طريق الهيمنة الروسية على أوكرانيا.
تُعدّ مدينة ماريوبول الساحلية الجنوبية هدفاً رئيسياً في الحرب التي يخوضها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا. وهي تؤمن تواصلاً بين القوات الروسية في شبه جزيرة القرم، في الجنوب الغربي، والأراضي التي تسيطر عليها روسيا في الشمال والشرق.


صورة بالأقمار الصناعية لمباني محترقة جراء ضربات روسية في ماريوبول (أ.ب)

وتتعرض المدينة، التي يغلب على سكانها الناطقون بالروسية، لقصف عنيف من القوات الروسية منذ بدء الغزو في 24 فبراير (شباط) الماضي. ووفقاً للإدارة العسكرية لمنطقة دونيتسك، أصبحت ماريوبول «مدينة أشباح».

* أهمية تاريخية

تقع ماريوبول في إقليم دونيتسك، وتأتي أهمية المدينة من موقعها الجغرافي، فهي أكبر ميناء على بحر آزوف، المتصل بالبحر الأسود عبر مضيق كيرتش، وماريوبول عاشر مدينة أوكرانية من حيث الكبر والثانية في أوبلاست دونيتسك.
ويبلغ عدد سكان ماريوبول نحو نصف مليون نسمة، أغلبهم يتحدث اللغة الروسية، إلى جانب الأوكرانيين واليونانيين والبيلاروسيين والأرمن واليهود... وغيرهم.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1497211027028647937
ويعود اسم مدينة ماريوبول إلى ماريا فيودوروفنا قرينة الأمير الأكبر بافل بيتروفيتش. وكلمة «بول» تعني «المدينة» باللغة اليونانية، وجاء وجود عنصر «يوناني» في تسمية المدينة إلى حد ما، نوعاً من التكريم للدور الذي قام به في تأسيسها المهاجرون اليونانيون الأرثوذكس.
وشهدت المدينة إنشاء ميناء بحري وسكة حديد ربطتها بالمناطق الرئيسية في روسيا في أواخر القرن التاسع عشر، كما بدأ تحول ماريوبول إلى مركز مهم للصناعات المعدنية، إضافة إلى تطور المدينة بوصفها مركزاً ثقافياً مع تأسيس مسرح فيها عام 1887.

عناصر من كتيبة آزوف تجري تدريبات على المدفعية في ماريوبول عام 2015 (رويترز)

وكانت ماريوبول إحدى ساحات المواجهة بين المعارضة الأوكرانية والسلطة إبان أحداث «ميدان الاستقلال» في البلاد عام 2014. وفي أبريل (نيسان) من العام نفسه، أصبحت ماريوبول جزءاً من إقليم دونيتسك قبل أن تستعيدها السلطات الأوكرانية في يونيو (حزيران) من العام ذاته، نتيجة عملية هجومية خاضتها قوات الجيش الأوكراني وأفراد كتيبة «آزوف» المشكلة من القوميين الأوكرانيين المتطرفين. وأصبحت منذ ذلك الوقت مدينة ماريوبول مركزاً عسكرياً وسياسياً مهماً للسلطات الأوكرانية.
وعدّت وكالة «أسوشييتد برس» أن «الجغرافيا» التي عملت لفترة طويلة لصالح ماريوبول انقلبت ضدها؛ إذ إن الاستيلاء على ماريوبول من شأنه أن يمنح الروس أرضاً واضحة الممر على طول الطريق، والسيطرة على بحر آزوف.

* مدينة ترفض الاستسلام

ورفضت أوكرانيا ليل الأحد - الاثنين إنذاراً أخيراً وجهته لها روسيا من أجل استسلام مدينة ماريوبول المحاصرة؛ إذ دعت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا إلى «إلقاء أسلحتها»، وطالبت «برد مكتوب» على إنذارها هذا قبل الساعة الخامسة من صباح الاثنين، من أجل حماية السكان والبنية التحتية لمدينة ماريوبول.
وقال ميخائيل ميزينتسيف، مدير «المركز الوطني الروسي لإدارة الدفاع»، في رسالة وزعتها وزارة الدفاع الروسية: «نطلب من السلطات الرسمية في كييف أن تكون منطقية وأن تُلغي التعليمات المعطاة سابقاً والتي ألزمت الناشطين بالتضحية بأنفسهم وبأن يُصبحوا (شهداء ماريوبول)».


امرأة تمر عبر الأنقاض في أعقاب القصف الروسي في ماريوبول (أ.ب)

ووفقاً لميزينتسيف، اتفقت روسيا وأوكرانيا على تأمين مسار يسمح لسكان ماريوبول بالوصول إلى الأراضي التي تُسيطر عليها كييف في 21 مارس (آذار) الحالي. وقال: «بدءاً من الساعة الـ10 صباحاً بتوقيت موسكو (...) تفتح روسيا ممرات إنسانية من ماريوبول نحو الشرق، وبالاتفاق مع الجانب الأوكراني، نحو الغرب».
من جانبه، شبه القنصل اليوناني العام في ماريوبول مانوليس أندرولاكيس الذي نظم عمليات إجلاء عدة لمواطنين يونانيين، هذه المدينة الأوكرانية بغيرنيكا وحلب، وقال لصحافيين في المطار: «ماريوبول ستكون على لائحة مدن العالم التي دمرت بالكامل بسبب الحرب، مثل غيرنيكا وستالينغراد وغروزني وحلب...».
وقال أندرولاكيس: «حاولنا إنقاذ أكبر عدد ممكن من المغتربين»، مضيفاً أن «الأبطال هم الأشخاص الذين بقوا هناك وسيحاولون بدء حياتهم من الصفر». وروى أندرولاكيس: «في الوقت الراهن، يتعرض المدنيون للقصف بشكل أعمى»، مشيراً إلى أنه رأى أطرافاً بشرية منتشرة في المدينة.

* بنية تحتية مدمرة

أصابت الضربات الجوية والقذائف الروسية في مدينة ماريوبول مستشفى الولادة، وإدارة الإطفاء، والمنازل، والكنيسة، وحقلاً خارج مدرسة. وكانت أوكرانيا قد اتهمت روسيا بقصف مسرح في المدينة الأربعاء الماضي حيث لجأ مئات السكان. وليس هناك أي حصيلة حتى الآن.
https://www.youtube.com/watch?v=IhrP4pPDvMg
وذهبت نداءات عدة لممرات إنسانية لإجلاء المدنيين أدراج الرياح، حتى قال المسؤولون الأوكرانيون إن «نحو 4 آلاف سيارة ركاب تقل مدنيين قد فرت من ماريوبول في قافلة، بالنسبة إلى مئات الآلاف الذين بقوا؛ لا يوجد مكان يذهبون إليه».
وروت عائلات أن الجثث تركت في الشوارع أياماً، فيما أمضوا ليالي في البرد القارس في أقبية جائعين وعطشى. وذكر تقرير أن العشرات من الجثث كُدّست في مقابر جماعية بضواحي المدينة، وأن العشرات من الضحايا يغطَّون بملاءات أسرّة أو بحجارة. ويقول فولوديمير بيكوفسكي وهو يسحب أكياس الجثث السوداء المجعدة من شاحنة: «الشيء الوحيد (الذي أريده) هو الانتهاء من هذا»، وتابع غاضباً: «اللعنة عليهم جميعاً، هؤلاء الأشخاص الذين بدأوا هذا!».

يتم وضع الجثث في مقبرة جماعية على مشارف ماريوبول بأوكرانيا (أ.ب)

وذكرت «أسوشييتد برس» أن «الطرق المحيطة بالمدينة ملغومة والميناء مسدود، والغذاء ينفد، والروس أوقفوا المحاولات الإنسانية لإدخاله. انقطعت الكهرباء في الغالب، والمياه شحيحة، ويضطر السكان لإذابة الثلج لشربه. حتى إن بعض الآباء تركوا أطفالهم حديثي الولادة في المستشفى، ربما على أمل منحهم فرصة للعيش في مكان واحد به كهرباء ومياه مناسبة».
ويضطر السكان إلى حرق قطع من الأثاث لتدفئة أيديهم في البرد القارس ولطهي القليل من الطعام المتبقي.
وقال بافلو كيريلينكو، حاكم منطقة دونيتسك: «حالياً؛ أكثر من 80 في المائة من البنية التحتية للمدينة تضررت أو دمرت. ومن أصل نسبة الـ80 في المائة، هناك نحو 40 في المائة غير قابلة للإنقاذ»، فيما وصفت الأمم المتحدة الوضع الإنساني في المدينة بأنه «خطير جداً»، قائلة إن السكان «يواجهون نقصاً خطيراً في الغذاء والماء والأدوية يهدد حياتهم».
وذكرت «أسوشييتد برس»؛ التي لديها صحافيان لا يزالان موجودَين على الأرض في ماريوبول: «الموت في كل مكان. أحصى المسؤولون المحليون أكثر من 2500 حالة وفاة في الحصار، لكن لا يمكن إحصاء العديد من الجثث بسبب القصف المستمر. لقد طلبوا من العائلات ترك موتاهم بالخارج في الشوارع؛ لأنه من الخطورة جداً عقد الجنازات»، والعديد من الوفيات التي وثقتها «أسوشييتد برس» كانت لأطفال وأمهات، رغم مزاعم روسيا بأن المدنيين لم يتعرضوا للهجوم.

أطباء وممرضات خلال عملية ولادة تمت في قبو بمستشفى تم تحويله إلى جناح طبي واستخدامه كمأوى ضد القنابل في ماريوبول (أ.ب)

وندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس (الأحد)، بالقصف الروسي لمدرسة في ماريوبول تؤوي مئات الأشخاص، واصفاً إياه بأنه «عمل إرهابي» وأبدى استعداده للتفاوض مع الرئيس بوتين لوقف الحرب، لكن موسكو واصلت ضرباتها التدميرية وأعلنت استخدامها للمرة الثانية في أوكرانيا صاروخاً «فَرْطَ صوتي».



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.