جعجع: سنفوز على «النواة الصلبة» للنظام… ولن نسمح بانتخاب رئيس منهم

قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القوات اللبنانية» البديل الأفضل لـ«تيار عون»

جعجع متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
جعجع متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
TT

جعجع: سنفوز على «النواة الصلبة» للنظام… ولن نسمح بانتخاب رئيس منهم

جعجع متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
جعجع متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

يرفع حزب «القوات اللبنانية» شعاراً أساسياً في حملته للانتخابات النيابية المقررة في 15 مايو (أيار) المقبل، ركيزته عبارة: «نحن بدنا ونحنا فينا»؛ أي: «نحن نريد التغيير ونحن قادرون على القيام به»، وهو ما يؤكده رئيس «القوات» الدكتور سمير جعجع لـ«الشرق الأوسط»، عادّاً أن «الشعب اللبناني اليوم في مشكلة كبيرة جداً، ونحن نعرف كيفية الولوج إلى حل الأزمة، وقادرون».
ويقول جعجع: «هذه المرة الوحيدة في تاريخ لبنان لا تخاض الانتخابات فيها على أساس حزبي وعائلي بالمعنى الضيق للكلمة. الأحزاب تخوضها بقوة طبعاً، لكن الناس ستصوت لنفسها هذه المرة بالسياسة، وليس انطلاقاً من انتماءات حزبية أو خدماتية على وجه الخصوص. الشأن العام بمفهومه الواسع كان يغيب عادة عن اهتمام الناس، لكن هذه المرة لن يغيب، وبالتالي نأمل أن تحمل هذه الانتخابات تغييراً ما».
يعرف جعجع «العدو» المقبل في الانتخابات، إنه «النواة الصلبة» للمنظومة الحاكمة، وهي في آخر عشر سنوات «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، بزعامة النائب جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية ميشال عون. ويجزم بأن هذه «النواة» قد تكون نتائجها غير جيدة في هذه الانتخابات. أي أن تخسر من قوتها في هذه الانتخابات، ويقول: «هذا أمر لا نقاش فيه، والجميع يلمسه رغم التفاوت في التقديرات لحجم الخسارة. وبالتالي ستنفرط المنظومة السابقة، وتنتج عن هذه الانتخابات أكثرية جديدة». يدرك جعجع أن هذه الأكثرية لن يمتلكها فريق واحد طبعاً، «لكن هناك مجموعة من القوى والأحزاب والشخصيات ستكون قادرة على إطلاق مسار جديد في هذه الانتخابات، وهنا بيت القصيد».
وعن تجربة قوى «14 آذار» التي امتلكت الأكثرية البرلمانية عامي 2005 و2008. وفشلت في تحقيق إنجازات، يقول جعجع: «الحق يقال إنه في عام 2005 كنا على وشك القيام بشيء، لكننا أفشلنا أنفسنا. كانت لدينا حكومة معترف بها من قبل العالم كله، وعندما قام (حزب الله) بعمليته في 11 يوليو (تموز) 2006 (اختطاف جنود إسرائيليين واندلاع حرب لبنان الثانية) قامت الحكومة بالتفاوض من أجل تحقيق وقف لإطلاق نار رغم أن الجميع كان يدرك أنها لم تكن مسؤولة ولم تكن تعرف بخطط الحزب، واستطاعت الحصول على وقف لإطلاق النار بأفضل الشروط الممكنة للبنان، وتجاوب معها كل دول الغرب، وطبعاً العرب ودول الخليج».
ويستذكر جعجع الفترة بين عامين 2005 و2009. ويقول: «رغم الاغتيالات التي طالت فريقنا السياسي وإقفال مجلس النواب وحرب عام 2006 وتعطيل الوسط التجاري، فإن النمو في لبنان كان بين 4 و7 في المائة. الهجمات المتكررة والاغتيالات وهمجية الفريق الآخر جعلت بعضاً من الأكثرية النيابية يتردد ولا يكمل مسيرته، ووهج هذه الممارسات استمر بعد عام 2009، فكنا أكثرية، لكننا مارسنا الحكم كأقلية». لكن هذا السيناريو لن يتكرر بعد انتخابات الربيع المقبل، كما يجزم جعجع، فهو يرى «أننا لا نستطيع أن نأخذ هذا السياق، ونعتبر أن الأمر سوف يتكرر بعد الانتخابات. والأهم أن حكومات (الشوربة والمخلوطة) التي يسمونها حكومات الوحدة الوطنية غير واردة على الإطلاق. نحن نريد حكومة واضحة المعالم، ولديها سياسة واضحة جداً ومنسجمة. حكومة اختصاصيين فعليين، وليس اختصاصيين مستشارين». يعترف جعجع مجدداً بأن «المسار ليس سهلاً، لكننا سنناضل حتى يصل هذه المسار إلى ما نريده، وتبدأ عملية الإنقاذ».
في قراءة لنتائج الانتخابات المقبلة، يرى جعجع أن «حزب الله» وحركة «أمل» قد يستطيعان الحفاظ على «كامل تمثيلهما النيابي، فلا أحد يراهن على بداية التغيير من هنا. لكنني أريد أن أؤكد أنه بعد سنتين طالت فيهما الأزمة كل لبناني في حياته ولقمة عيشه، لا أحد يتوقع كيف ستكون النتيجة. لكن حتى لو حصل هذا، فسيكون تمثيله العام هزيلاً مقارنة بالانتخابات السابقة».
وبحسابات بسيطة يتحدث جعجع عن الساحات الأخرى، قائلاً: «في الساحة الدرزية الوضع على حاله في أسوأ الاحتمالات؛ لأن (الحزب التقدمي الاشتراكي) برئاسة وليد جنبلاط لا يزال الأقوى بمسافة كبيرة في الطائفة. أما على الساحة المسيحية، فلا أحد يساوره شك في أن ثمة تغييراً كبيراً. قد يكون التغيير بنسبة 40 في المائة أو 60 في المائة؛ لأنه لا أحد يستطيع أن يعرف كيف ستتصرف الناس انطلاقاً من آلامها خلال السنتين الماضيتين. أما على الساحة السنية، فرغم اعتزال الرئيس سعد الحريري في الوقت الراهن، فإن في هذه الساحة الكثير من الناس التي تحمل فكر (تيار المستقبل) وتشاركنا في الرؤى والتطلعات. واضح أن الساحة السنية لن تعتزل العمل الوطني. وفيها من الحيوية التي ستنتج نواباً أقل ما يقال إنهم في الاتجاه الذي تمثله (14 آذار) بامتياز. هناك مخاض طبيعي بعد الاعتزال المؤقت لركنها الأساسي سعد الحريري».
وعن غياب التعاون مع مكونات أخرى، كحزب «الكتائب اللبنانية»، والقوى التي تمثل الحراك المدني، يقول جعجع: «هناك محاولات مستمرة لجمع أكبر قدر منهم إذا لم يكن كلهم، ما يجمعنا أقله النظرة للوضع الحالي وكيفية الخروج منه. والشيء الوحيد الأكيد أن كل الذين تتكلم عنهم، حتى الذين يناصبوننا عداءً شخصياً لأسباب لا أحد يعلمها، لن يكونوا في المجلس النيابي إلا بالاتجاه نفسه، وبالتالي؛ عملياً، إذا سألتني بالنتيجة من هم حلفاؤكم السياسيون، أقول لك صراحة كل من هم ليسوا النواة الصلبة (حزب الله) و(التيار الوطني الحر). وبالتالي، تلاقي الضرورات والطروحات موضوعياً سوف يؤدي إلى أن نكون تكتلاً كبيراً في المجلس النيابي بغض النظر عن الوضع التنظيمي لهذا التكتل الكبير».
ويرى جعجع أن الانتخابات حاصلة في موعدها «رغم نوايا البعض، خصوصاً النواة الصلبة». ويقول: «إذا استطاعوا أن يؤجلوا الانتخابات، فلن يتأخروا، خصوصاً (التيار الوطني الحر)، لكنني لا أرى أنهم قادرون أن يجدوا طريقة لتأجيلها أو إلغائها؛ لأن كل الإجراءات القانونية اتخذت». أما العمل الأمني فلا خوف منه، كما يؤكد رئيس «القوات» فـ«الأجهزة الأمنية، خصوصاً الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، تمسك الوضع بشدة، إلا إذا وقعت حرب كبيرة جداً (بين حزب الله وإسرائيل) ومن يتحمل مسؤولية القيام بها ونتائجها».
وهل تستطيع أغلبية برلمانية من نحو 65 نائباً من أصل 128 أن تأتي برئيس جديد للجمهورية في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؟ يقول جعجع: «لا؛ لكن الأكيد أن الآخرين لن يقدروا على أن يأتوا برئيس، وهذا المهم. تبدأ من أن تمنع أي شيء مضر وتبقى تحاول أن تقوم بأشياء مفيدة».
مسار الخروج من الأزمة بعد الانتخابات إذا سارت الأمور كما هو متوقع واضح بدوره لدى جعجع؛ «لأن أزماتنا متشابكة. الاقتصاد والسياسة متداخلان». ويقول: «المشكلة الرئيسية عندنا سياسية، وهي التي ولدت الأزمات الاقتصادية. فالمجموعات الحاكمة تجمع بين الفساد من جهة؛ واللاكفاءة من جهة ثانية، والفلتان من جهة ثالثة، وهو الذي أدى إلى الأزمة الاقتصادية. لكن كل هذا يعود لمرجع القرار الفعلي الذي هو الحكومة اللبنانية، ومن ورائها الأكثرية النيابية المتعاقبة خلال السنوات الخمس والست الماضية، بالتالي كل شيء ممكن إذا حصل تغيير على المستوى السياسي». ويضيف: «المشكلة السياسية في لبنان ليست مستعصية أبداً، ونحن لدينا تصور واضح جداً كيف سنذهب في أول خطوة، والثانية... وغيرها، لكن يجب أن تكون هناك نية ورغبة سياسية وإرادة سياسية، وهذه مفقودة في الوقت الحاضر. مثلاً أزمتنا معلنة منذ سنتين ونعيشها على أرض الواقع، ولا أي خطوة حصلت في الاتجاه الصحيح؛ بل خطوات بالاتجاه المعاكس».
وعن عبارة: «كلن يعني كلن» التي رفعها الحراك الشعبي المعارض، وعدّ البعض «القوات» جزءاً منها، يقول جعجع: «نحن كنا مشاركين في حكومات وليس في السلطة؛ إذا أنت حزب سياسي ذهبت لانتخابات نيابية؛ الناس أعطتك 8 نواب عام 2009، وبعدها 15 نائباً عام 2018، فماذا تفعل؟ تجلس في البيت وتقول لا أريد أن أعمل لأن الآخرين لا يتصرفون بالشكل الصحيح؟ لا، بل عليك أن تخوض المعركة في المؤسسات الدستورية، وكل يوم كنا نخوض معركة في المجلس النيابي ومجلس الوزراء». ويرى جعجع أن جماعة «كلن يعني كلن» أناس ظالمون ولا يطرحون الأشياء كما هي؛ «لأنك عندما تشمل كل شيء بعضه ببعض فأنت تجهل الفاعل الحقيقي... أنت تحاسب الأحزاب السياسية على مواقفها الفعلية وأدائها الفعلي، وهل في أدائنا الفعلي من رائحة فساد؟ هل اتخذنا موقفاً يخالف الذين يطرحونه هم الآن؟ مطلقاً. إذن شعار: (كلن يعني كلن) عبثي ولا يؤدي إلى مكان، بل يجهل الفاعل الحقيقي، ويعني أن الذي يطرحه إنما يريد أن يتخلص من الجميع ليحل مكانهم، وبالتالي هؤلاء ليسوا مؤهلين أن يعملوا بالسياسة».
وعن غياب البديل الموثوق للناس، يقول: «على المستوى المسيحي سوف أطرحها أول مرة بهذا الشكل: هل (القوات اللبنانية) بديل لـ(التيار الوطني الحر)؟ نعم؛ وبالفم الملآن وبصوت عالٍ. نعم بديل؛ لأن ممارسات (القوات اللبنانية) بعكس تماماً كل الممارسات التي رأيناها من (التيار) في السلطة».
أما مسار خروج لبنان من أزماته وأكبرها عزلته العربية الواضحة؟ فيرى جعجع أن هذا «أهون جزء من الأزمة. فبمجرد انتقال السلطة من يد ليس بها أي ثقة وتعدّ خصماً وعدواً وفاسدة، إلى يد تعدّ لبنانية وبيضاء وتريد أن تعمر، بدقائق معدودة سوف تعيد دول الخليج النظر في موقفها من لبنان. دول الخليج معروف أنها تعدّ لبنان جوهرة بالنسبة إليها، ومعروف ذلك من العلاقات التاريخية التي تربطنا، لكن عندما يتغير لبنان ولا يعود لبنان الذي كنا نعرفه؛ فهذا شيء آخر».
ويضيف: «أكيد ليسوا مهتمين بلبنان الحالي، لن يهمهم لبنان قاسم سليماني (الجنرال في الحرس الثوي الإيراني الذي قتل في غارة أميركية)، لكن لبنان شارل مالك وكميل شمعون ورفيق الحريري وبشير الجميل يهمهم بالتأكيد».



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.