مصر: أزمة تشغيل الممثلين «صداع دائم» في الوسط الفني

بعضهم لجأ إلى أعمال بديلة لعدم عرض أدوار جديدة عليهم

مصر: أزمة تشغيل الممثلين «صداع دائم» في الوسط الفني
TT

مصر: أزمة تشغيل الممثلين «صداع دائم» في الوسط الفني

مصر: أزمة تشغيل الممثلين «صداع دائم» في الوسط الفني

ما الذي يخطر ببالك حين تسمع كلمات من نوعية «التمثيل»، «السينما»، «الوسط الفني»؟ لا شك أن صورة وردية ترتسم في ذهنك على الفور لنجوم تطاردهم الشهرة والأضواء والثراء الفاحش، هؤلاء الذين يقضون عطلاتهم الصيفية على شواطئ أوروبا، ويتناولون عشاءهم في مطعم باريسي وسط الشموع والموسيقى الخافتة!
انتبه، فهناك خبر في انتظارك: لقد عرفت وجهاً واحداً للعملة ولم تطالع الوجه الآخر، فهناك ممثلون لا يجدون الحد الأدنى من متطلبات العيش، ويعانون أشد المعاناة بحثاً عن دور في مسلسل هنا أو فيلم هناك يعينهم على نفقات الحياة، والمدهش أننا أمام ظاهرة قديمة تتجدد بين الحين والآخر!
«الفن أصبح تسولاً وأفكر في إلقاء نفسي من البلكونة»، جملة أطلقها شريف إدريس، الممثل المصري الذي يمكن تصنيفه ضمن ما يسمى بـ«نجوم الصف الثاني»، عبر حسابه الشخصي على «فيسبوك» أخيراً، ضمن منشور مطول هز الوسط الفني في مصر، فالفنان الذي بدأ مسيرته وهو طفل لا يتجاوز الخامسة من العمر في الثمانينات من القرن الماضي، وشارك في مسلسلات مهمة على غرار «أرابيسك» و«رأفت الهجان» و«عفاريت السيالة» وأخيراً «قصر النيل»، يشكو من عدم وجود أدوار تعرض عليه، وإن حدث ذلك يشترطون عليه تقاضي ربع أجره فقط، بل وصل الأمر أن يطلب «الوسيط» عمولة كي يأتي له بدور.
ورغم موجة التعاطف العارمة معه، فإن شريف أكد أنه لا يريد تعاطفا بقدر ما يريد فرصة عمل حقيقية، ينفق من خلالها على أطفاله الثلاثة.
عندما تواصلنا مع الفنان شريف إدريس اعتذر عن الخوض في تفاصيل الأزمة التي يمر بها مكتفياً بالقول في تصريحه «لـ«الشرق الأوسط»، «لقد قلت ما عندي، ولا أريد أن أشغل الناس بمشكلتي الشخصية أكثر من ذلك»، وأضاف أنه «متفائل رغم كل شيء، وأن القادم أفضل بإذن الله»، على حد تعبيره.

ويبدو أن شجاعة هذا الممثل فتحت الباب لفنانين آخرين وأعضاء بنقابة المهن التمثيلية يعانون من الأزمة نفسها، بدرجات متفاوتة، لكي يدلوا بدلوهم، ويحكوا عن تجاربهم المريرة في السياق نفسه، ليتضح أن ما يحدث ليس مجرد حالة فردية، فقد فاجأ الفنان الشاب كريم الحسيني الجميع حينما أعلن عن تحويل سيارته الخاصة إلى عربة لبيع القهوة على الطرق السريعة عبر فيديو على صفحته الشخصية جعلته يصبح الأعلى بحثاً وتداولاً على محرك البحث «غوغل» ويتصدر «الترند»، بالآونة الأخيرة.
كريم اكتشفه الفنان عادل إمام، وقدمه وهو طفل في فيلم «المولد»، إنتاج 1989، ثم تألق في دور الطفل المصاب بشلل الأطفال ويساعد أمه في فيلم «الجراج»، إنتاج 1995 أمام نجلاء فتحي وفاروق الفيشاوي، وتلقى الفنان الشاب دعماً من فنانين، أبرزهم أحمد فلوكس، وأحمد العوضي، وحنان مطاوع، ونشوى مصطفى، التي وصفته بـ«المحترم” و«الموهوبـ«.
ونفى كريم الحسيني أن يكون من هواة «ركوب الترند» أو مشغولاً بالتواجد على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن العمل بحد ذاته ليس عيباً مهما كان بسيطاً. وأضاف كريم «جاءتني فكرة عربة القهوة حين رأيتها ناجحة لدى إحدى السيدات فقررت دخول هذا المجال لتوفير الحد الأدنى من نفقات أسرتي، والتي لم يعد الفن قادراً على توفيرها لي».
وحول ملامح المرحلة الجديدة في حياته، أوضح أنه لن يترك الفن ومستمر في تقديم دوره ضمن مسرحيته الجديدة «أمر تكليف» وسعيد في حياته الأسرية وممتن لكل الدعم الذي تلقاه من زملائه في الوسط الفني.
الفنانة رشا العدل، ابنة الراحل سامي العدل، دخلت على خط الأزمة لتكشف عبر صفحتها الشخصية على «فيسبوك» هي الأخرى أن البعض من أعضاء نقابة المهن التمثيلية لا يكادون يجدون قوت أولادهم بسبب تمسكهم بكرامتهم، وعدم لهاثهم وراء موزعي الأدوار في الأفلام والمسلسلات، وربط البعض بين هذا التصريح وبين إنشائها عربة لتقديم المأكولات بإحدى القرى السياحية.

وبعيداً عن تلك الوقائع الجديدة التي صدمت البعض أخيراً، فإن معاناة الفنانين مادياً بسبب نقص الأدوار تعد ظاهرة قديمة، واستعاد البعض ما حدث مع النجمة جيهان فاضل، التي هاجرت فجأة إلى كندا، بسبب ما تردد عن تجاهل المنتجين لها، وانتشرت صور لها هناك وهي تعمل بأحد محال السوبرماركت.
وكذلك عانى الممثل شريف خير الله من تلك الأزمة، حتى أنه كتب منشوراً على صفحته الخاصة بـ«فيسبوك» ينضح سخرية ومرارة يؤكد فيه أنه بعد توقفه عن العمل ثلاث سنوات جاءته وظيفة جديدة، هي مهنة سائق تاكسي معلقاً «أفضل من الاقتراض والديون».
ولا تزال تصريحات النجمة الكوميدية مها أحمد، اللاذعة حول تعطلها عن العمل، حية في ذاكرة الكثير من المتابعين، فقد انتقدت كلاً من أحمد السقا وأمير كرارة، لرفضهما الاستجابة لها حين ناشدتهما أن يتدخلا لمنحها أدواراً في أعمالهما. وكان الفنان عبد الرحمن أبو زهرة (88 عاماً) قد اشتكى من تجاهل المخرجين له فكتب منشوراً مؤثراً يقول فيه «اعتبروني وجهاً جديداً وجربوني».
وتبدو نقابة المهن التمثيلية غائبة عن تلك الأزمة التي تتسع يوماً بعد آخر، حيث لم يتم حتى الآن تفعيل مقترح إنشاء «صندوق الطوارئ» لمساعدة أعضاء النقابة الذين يتعرضون لأزمات مادية حادة، وهو المقترح الذي يتكرر مع كل أزمة جديدة من هذا النوع.
وتعترف الفنانة نهال عنبر، عضو مجلس النقابة، في تصريحات إعلامية أخيراً، بـ«عجز النقابة» عن توفير حلول عملية لمساعدة الفنانين من ضحايا «البطالة الإجبارية».
بدوره، يقول الناقد الفني محمود عبد الشكور، نحن لسنا أمام ظاهرة عامة، وإن كانت فرص العمل بمسلسلات التلفزيون باتت قليلة بالفعل وتكاد تكون حكراً على أسماء بعينها، ولا بد من التنسيق بين نقابة المهن التمثيلية، وشركات الإنتاج والدولة نفسها للخروج بحلول عملية لتلك المشكلة، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك فنانين كانوا يعتزلون قديماً بسبب عدم نجاحهم في المهنة أو لأسباب دينية مثل محمد العربي ومحسن محيي الدين، أما أن يعتزل بسبب قلة المعروض عليه من أعمال فهذا تطور مقلق وخطير، بحسب وصفه.

ويتحفظ الناقد الفني محمد عبد الرحمن، على إعلان بعض الفنانين اعتزالهم التمثيل نتيجة «البطالة»، مؤكداً أنه لا أحد يعتزل الفن في المطلق سوى أمثلة نادرة في تاريخنا كله لا يقاس عليها. ويضيف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، هذا الفنان أو ذاك سيعود للمهنة مع أول عرض جيد، إن لم يكن اليوم فغداً، وبالتالي أتفهم أن يلجأ بعضهم إلى عمل آخر نتيجة عدم وجود أدوار تعرض عليه، أما مصطلح «اعتزلت الفن» فأراها أقرب إلى «الابتزاز العاطفي ومحاولة لاستعطاف الجمهور». على حد تعبيره.



وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».


أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».


مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
TT

مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

على غرار «روبن هود» الذي كان يسرق الأغنياء ليطعم الفقراء ويساعد المحتاجين ويناصر المظلومين، يكشف المسلسل المصري «عين سحرية» كواليس عالم الكاميرات السرية التي تخترق الأنظمة وتراقب الفاسدين لتقتص منهم نيابة عن المجتمع.

وأثار المسلسل اهتماماً لافتاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحاز إشادات من فنانين ونقاد، إذ وصفوه بأنه «من أفضل أعمال النصف الأول من رمضان»، لما يتمتع به من قوة الحبكة الدرامية، والسيناريو المميز، وتميز الحوار والصورة البصرية، وبراعة عناصره الفنية. علاوة على الأداء اللافت لبطليه عصام عمر، وباسم سمرة اللذين يشكلان ثنائياً ناجحاً ويقطعان رحلة محفوفة بالمخاطر لكشف رموز الفساد في المجتمع، مُزيحين الستار عن عالم خفي من الأسرار والفضائح.

المسلسل من قصة الكاتبة السورية والإعلامية لانا الجندي، في حين كتب المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار هشام هلال. يضم بين أبطاله محمد علاء، وولاء شريف، وفاتن سعيد، وجنا الأشقر، وعمر شريف، وهو من إخراج السدير مسعود، والإنتاج لمحمد مشيش. يُعرض عبر قناة «أون» ومنصة «يانغو بلاي».

عصام عمر وباسم سمرة في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

تدور أحداث المسلسل في أجواء من الإثارة والتشويق من خلال شخصية «عادل» (عصام عمر)، وهو فني ماهر في تركيب كاميرات المراقبة ويعمل في توصيل الطلبات باستخدام «الموتوسيكل».

يتورط «عادل» في تركيب كاميرات لشقة سيدة ثرية، وعندما يعود إليها لاستعادة شيء نسيه، يكتشف جريمة قتل مروعة لرجل وعشيقته، تقف وراءها زوجته التي سجلت الكاميرات خيانته لها. يضبطه المحامي «زكي غالب» (باسم سمرة) داخل الشقة، ويطلب منه أن يشاركه في كشف الفاسدين عبر تركيب كاميرات سرية لهم، وابتزازهم، وإبلاغ الشرطة عنهم. يرفض عادل في البداية، ولكن مع تهديده لعائلته وحاجته الماسة للمال، يُجبر على خوض رحلة صعبة مليئة بالمخاطر.

يعيش «عادل» مع والدته وشقيقه الأصغر، ويعاني من ماضٍ يؤرقه ويفسد خطوبته، بسبب وفاة والده في السجن بعد اتهامه في قضية سرقة. وفي الوقت نفسه، يعاني من إدمان شقيقه الأصغر «حسن» (عمر شريف) على السرقة. أما «زكي غالب»، فيواجه ماضياً غامضاً ويزور طبيبة نفسية بسبب فقدان ابنته. تتطور علاقة «عادل» و«زكي» من الخوف إلى الثقة، بعدما يكتشف كل منهما الجوانب الإنسانية في الآخر.

ينقلنا المسلسل في رحلته إلى شوارع وسط القاهرة، التي تعكس مزيجاً بين المباني العتيقة والتطوير العمراني، لتكون شاهدة على رحلة البطل. ويصور المسلسل القاهرة ليلاً بشكل بديع، ليكشف عن سحرها وجمالها.

حاز المسلسل إعجاب عدد من الفنانين عبر حساباتهم على «فيسبوك»، حيث أشادت الفنانة سلوى محمد علي بأداء بطلي العمل، قائلة: «باسم سمرة وضع اسمه بين كبار (الجرندات) في تاريخنا، وعصام عمر أثبت أنه ممثل موهوب ومجتهد. وهذا لم يكن ليتحقق إلا بوجود (سكريبت) قوي ومخرج متميز»، مؤكدة أن «(عين سحرية) دراما جيدة الصنع ومكتملة».

الملصق الدعائي للعمل (الشركة المنتجة)

كتبت المخرجة هالة خليل على «فيسبوك»: «لتحكم على حجم موهبة ممثل، شاهد المشهد من دون صوت وركز في عين الممثل أولاً ثم تعبيرات وجهه. ولو تأثرت أو جذبك دون معرفة الحوار الذي تقوله الشخصية، فذلك يعني أنك أمام ممثل موهوب بالفعل»، مشيرة إلى أن «المشاهد الصامتة باتت شحيحة جداً في الدراما، وأصبح الحوار هو الذي يقود. رغم ذلك، لا يزال لدينا ممثلون لا يتركون الحوار يقودهم لأنهم أصحاب موهبة حقيقية»، مستعينة بصورتي عصام عمر وباسم سمرة.

ونشر صبري فواز صورة لباسم سمرة من العمل، وكتب مُشيداً بأدائه: «على الهادي خالص، وفي الحلو منه، ألماظ حر».

في ثالث عمل درامي له بمصر بعد «منعطف خطر» و«موعد مع الماضي»، تنطق لمسات المخرج السوري السدير مسعود الفنية بالتفرد عبر الكادرات والإضاءة والمونتاج. أما موسيقى خالد الكمار الموحية، فقد وصفها الناقد خالد عشري بأنها «الموسيقى الأجمل في دراما رمضان، وتتفوق في إبداعها على الموسيقيين العالميين».

ووصف الناقد المصري محمود عبد الشكور المسلسل بأنه من «أفضل ما شاهده حتى الآن من مسلسلات شكلاً ومضموناً وفكرة وبناء وتشويقاً»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «إن (عين سحرية) حقّق هذه المكانة بفكرته الجيدة، ومعالجته الذكية، ورسم شخصياته، وحبكته العامة المشوقة والمُحكمة، بل وعلى مستوى حبكات فرعية متعددة، وبتكامل لافت لعناصره الفنية والتقنية».

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

رأى الناقد طارق الشناوي أن مسلسل «عين سحرية» لفت الانتباه بداية من الفكرة التي كتبتها لانا الجندي، والسيناريو والحوار لهشام هلال، ثم الإخراج للسدير مسعود، وهو مخرج يتعامل بإحساس إبداعي، ويحيل الحالة الدرامية إلى صورة على الشاشة من خلال حركة الكاميرا، والإضاءة، والموسيقى، وتتر المطرب «ويجز» الذي يعبر عن حالة المسلسل.

مُشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تسكين الأدوار مناسب للغاية، وأن عصام عمر هو النجم الجماهيري في جيله، وممثل لا يمكن تصنيفه (كوميديان) ولا (جان) ولا (كاركتر)، بل مزيج من كل هذا. كما أن دور باسم سمرة يحتوي على ملامح كثيرة تتجاوز التنميط»، لافتاً إلى «وجود كيمياء في الأداء بين باسم وعصام، وكذلك الأدوار النسائية التي تقدمها سما إبراهيم بشكل جيد، وجنا الأشقر التي يراها (موهوبة ووجهاً طازجاً على الشاشة)».