تساؤلات طبية حول جدوى إجراء اختبارات «البروتين سي المتفاعل» الذاتية

تزداد مستوياته بسبب أي عَرَضٍ صحي بسيط أو خطير

تساؤلات طبية حول جدوى إجراء  اختبارات «البروتين سي المتفاعل» الذاتية
TT

تساؤلات طبية حول جدوى إجراء اختبارات «البروتين سي المتفاعل» الذاتية

تساؤلات طبية حول جدوى إجراء  اختبارات «البروتين سي المتفاعل» الذاتية

كمبردج (ولاية ماساتشوستس الأميركية)
: هايدي غودمان*

الالتهاب المزمن هو القاسم المشترك في العديد من الأمراض، وقد يغريك ذلك بإجراء فحص دم لقياس مستوى مخاطر الإصابة. وهذا الأمر سهل بدرجة كافية: في العديد من الولايات الأميركية، تقوم مختبرات معينة بإجراء الاختبار بحثا عن علامة الالتهاب المسماة (البروتين سي المتفاعل C - reactive protein (CRP)) من دون طلب من طبيبكم المعالج. ولكن ينبغي توخي الحذر. إن اختبارات «البروتين سي المتفاعل» الذاتية تأتي مع بعض العثرات الحقيقية.
اختبار «البروتين سي»
ما هو اختبار البروتين سي المتفاعل؟ البروتين سي المتفاعل هو بروتين ينتجه الكبد عندما يشعر بالإصابة، أو العدوى، أو التهاب في الجسم. ويساعد البروتين المذكور الجهاز المناعي على الشفاء من الإصابة أو مكافحة العدوى.
ومن الممكن أن ترتفع مستويات البروتين سي المتفاعل بشكل كبير في حالات الاستجابة (ردات الفعل) لكل شيء... من الزكام أو الجروح القاطعة إلى أمراض المناعة الذاتية، أو السرطان، أو أمراض القلب، أو البدانة.
يأمر الأطباء بإجراء اختبار لقياس البروتين سي المتفاعل، المسمى أحيانا (البروتين سي المتفاعل عالي الحساسية) high - sensitivity C - reactive protein (hsCRP) test بغرض مراقبة العديد من الحالات الصحية المختلفة. على سبيل المثال، يمكن قياس البروتين سي المتفاعل (من بين قياسات الدم الأخرى) لتقييم مدى فاعلية التهاب المفاصل الروماتويدي rheumatoid arthritis، أو لمعرفة مدى جودة العقاقير التي تعمل على الحد من الالتهاب. كما يستخدم البروتين سي المتفاعل كوسيلة للتنبؤ بأمراض القلب والأوعية الدموية، أو النوبات القلبية، أو السكتة الدماغية. وبالنسبة لأي شخص يواجه خطرا متوسطا للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فإن اختبار البروتين سي المتفاعل يمكن أن يساعد الطبيب في اتخاذ القرار بوصف الدواء للمساعدة في الحد من المخاطر.

الاختبارات الذاتية
على نحو متزايد، يجري تسويق اختبارات البروتين سي المتفاعل للمستهلكين المهتمين بصحتهم، كوسيلة لتحديد ما إذا كانوا يعانون من التهاب مزمن.
* طرق الاختبارات. وهناك طريقتان للحصول على أحد هذه الاختبارات الذاتية.
إحدى الطرق تتمثل في أماكن لمختبرات عادية. حيث يختار الزبون ببساطة ميعاد سحب عينة الدم منه داخل المختبر، ثم يدفع تكاليف الاختبار: (تبلغ التكلفة من حوالي 40 إلى 80 دولارا).
وهناك طريقة أخرى وهي عبارة عن موقع لمختبر على الإنترنت يُرسل طقما لاستخلاص العينة (تبلغ التكلفة من 40 إلى 60 دولارا). وعند وصول طقم جمع العينة، يستخدم الزبون طريقة وخز الإصبع للحصول على عينة دم صغيرة، ثم يرسل العينة إلى المختبر.
للحصول على نتائج، يقوم الزبون بتسجيل الدخول إلى موقع الويب الخاص بالمختبر، أو قد يقوم المختبر بالاتصال أو إرسال رسالة بالنتيجة.
* المشاكل المحتملة. هناك سلبيات تتأتى مع الحصول على اختبار البروتين سي المتفاعل الذاتي.
- الأولى هي التكلفة: فالعديد من شركات التأمين الصحي لن تغطي الاختبارات الذاتية، ويتعين على الزبون الدفع مقدما عند طلب الاختبار. وفيما يلي بعض المشاكل المحتملة الأخرى.
- قد يؤدي طقم جمع العينة من المنزل إلى حدوث أخطاء. ويقول الدكتور نادر رفاعي، أستاذ علم الأمراض في كلية الطب بجامعة هارفارد وأحد رواد اختبارات «البروتين سي المتفاعل» إن «جمع عينة دم في المنزل باستخدام وخز الأصابع يمكن أن يؤدي إلى أخطاء تؤثر على النتائج النهائية. على سبيل المثال، إذا كان عليك «الضغط» على إصبعك للحصول على مزيد من الدم، فربما تقوم بتخفيف تركيز الدم بسوائل أخرى، مما يعني أن عينة الدم لديك قد تحتوي على كمية مخففة من علامات الدم المهمة بصورة خاطئة».
- تلك ليست القصة الكاملة. ففي حين أن المختبر سوف يخبرك بمستوى البروتين سي المتفاعل لديك، فإنه لن يفسر ما تعنيه تلك الصورة من الالتهاب، بالنسبة لصحتك. إن نتيجة اختبار البروتين سي المتفاعل ليست قطعة واحدة من الأدلة، وقد تتعارض مع أدلة أخرى، لا سيما في ظروف معينة.

تفسيرات منقوصة
يقول طبيب الروماتيزم الدكتور روبرت شمرلينغ، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد والمحرر الطبي «لتقرير هارفارد الصحي الخاص بمكافحة الالتهاب» على موقع (www.health.harvard.edu/ui): «في حين أن مستوى البروتين سي المتفاعل هو من إحدى العلامات على مدى نشاط التهاب المفاصل الروماتويدي، يكون مستوى البروتين سي المتفاعل في بعض الأحيان طبيعيا حتى عندما يكون التهاب المفاصل الروماتويدي نشطا، ويكون مرتفعا حتى عندما تفيد أدلة أخرى بأن التهاب المفاصل غير نشط».
ربما تسبب النتائج القلق، إذ إن الاطلاع على نتائج المختبر التي تشير إلى مستوى عال من البروتين سي المتفاعل، من دون مراجعة طبيبك بشأنها، قد تثير مشاعر من الضيق لا داعي لها.
وقد تخلق النتائج شعورا زائفا بالأمان. على سبيل المثال: يقول الدكتور بيتر ليبي، اختصاصي القلب في مستشفى بريغهام والنساء التابعة لجامعة هارفارد، الذي ساعدت أبحاثه في تفسير دور الالتهاب في أمراض القلب والأوعية الدموية: «إذا ظهرت نتيجة الاختبار مرة أخرى في النطاق الأدنى لمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، فهذا ليس ضمانا بأنك خارج دائرة الخطر، وأنه يمكنك نسيان اتخاذ التدابير الوقائية». كما قد تؤدي النتائج إلى علاج غير ضروري. ويقول الدكتور ليبي: «إذا ما حصل الناس على اختبار البروتين سي المتفاعل بمفردهم، وكان مرتفعا قليلا، فإنني قلق من أنهم قد يحتاجون لشراء مكملات غذائية ذات قيمة غير مثبتة تحتوي على مكونات مخفية غير صحية. أو قد يتجهون لإجراء اختبار تصوير غير ضروري لا يحتاج إلى أمر من الطبيب، ما يعرضهم للإشعاع».

نصيحة طبية
إذا كنت مهتما بقياس البروتين سي المتفاعل لأي سبب، فتحدث إلى طبيبك أولا. ربما يوافق الطبيب على أن الاختبار سوف يكون مفيدا، ويستطيع طلب إجراء الاختبار في مختبر موثوق يغطيه تأمينك الصحي أو يكون أقل تكلفة من الاختبارات التي تجريها المختبرات العادية أو عبر الإنترنت.
ماذا لو كنت بصحة جيدة ولديك فضول فقط حول مستوى البروتين سي المتفاعل؟ قد يكون من الأفضل أن تقاوم فضولك بكل وسيلة ممكنة. يقول الدكتور شيمرلينغ: «ليس من الواضح على الإطلاق أن البحث عن أدلة على التهاب منخفض الدرجة في شخص من دون الاشتباه في إصابته بمرض التهابي، هو فكرة جيدة». ويقول الدكتور ليبي: «سوف أكون محبطا إذا ما دفع الناس أموالهم في الاختبارات التي قد تؤدي إلى تفاقم الوضع وإثارة القلق، في حين أنهم لا يفعلون الأمور البسيطة لمكافحة الالتهاب المزمن. من الأفضل لهم أن يمارسوا الرياضة بانتظام، وأن يتناولوا نظاما غذائيا صحيا، وأن يحصلوا على قسط كاف من النوم، وألا يدخنوا، مع الحد من تناول الكحول، وأن يتناولوا أدويتهم الموصوفة».
* رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

ما الذي يحدث لأمعائك أثناء نوبة القولون العصبي وكم تدوم عادةً؟

صحتك يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)

ما الذي يحدث لأمعائك أثناء نوبة القولون العصبي وكم تدوم عادةً؟

يعاني العديد من المصابين بمتلازمة القولون العصبي من أعراض متقطعة، مثل ألم المعدة والانتفاخ والإمساك أو الإسهال. وعندما تتفاقم هذه الأعراض يُطلق عليها اسم نوبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قلة النشاط البدني تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة في الجسم (بيكسلز)

كيف تتراكم الدهون الحشوية؟ 4 أسباب يومية غير متوقعة

قد تبدو العادات اليومية بسيطة وغير مؤثرة على المدى القصير، لكن تأثيرها التراكمي على صحة الجسم قد يكون كبيراً، خصوصاً فيما يتعلق بطريقة توزيع الدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزعتر غني بمواد لها تأثير إيجابي على الأعصاب (بيكساباي)

ماذا يحدث لأعصابك عند تناول الزعتر يومياً؟

في عالم تتزايد فيه الضغوط اليومية يبحث كثيرون عن طرق طبيعية لدعم صحة الجهاز العصبي. ويعد الزعتر من بين الأعشاب الشائعة التي تحظى باهتمام متزايد في هذا الشأن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كوب من الحليب وسط مجموعة من المكسرات (بكسلز)

سرّ النوم الجيد: أهمية الميلاتونين وأبرز مصادره الطبيعية

يُعدّ النوم الجيد من الركائز الأساسية للصحتين الجسدية والنفسية، إذ يؤثر بشكل مباشر في الطاقة اليومية، والتركيز، ووظائف الجسم الحيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما الذي يحدث لأمعائك أثناء نوبة القولون العصبي وكم تدوم عادةً؟

يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)
يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)
TT

ما الذي يحدث لأمعائك أثناء نوبة القولون العصبي وكم تدوم عادةً؟

يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)
يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من ألم في المعدة (بيكسلز)

يعاني العديد من المصابين بمتلازمة القولون العصبي من أعراض متقطعة، مثل ألم المعدة والانتفاخ والإمساك أو الإسهال. وعندما تتفاقم هذه الأعراض يُطلق عليها اسم نوبة.

يعاني العديد من المصابين بمتلازمة القولون العصبي من أعراض متقطعة، مثل ألم المعدة والانتفاخ والإمساك أو الإسهال. وعندما تتفاقم هذه الأعراض مؤقتاً، يُطلق عليها غالباً اسم نوبات القولون العصبي، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا يحدث في أثناء نوبة القولون العصبي؟

خلال نوبة القولون العصبي، قد تشعر بانزعاج شديد وتقضي وقتاً طويلاً في الحمام. لكن، ما الذي يحدث تحديداً في أمعائك؟

لا تزال الآليات الدقيقة المُسببة لأعراض القولون العصبي غير مفهومة تماماً. ويعتقد العلماء أن القولون العصبي يحدث نتيجة خلل في التواصل بين الدماغ والجهاز الهضمي. كما قد يعاني المصابون بمتلازمة القولون العصبي من حساسية مفرطة في الجهاز الهضمي، تُعرف باسم «فرط الحساسية الحشوية».

هذا يعني أن الجسم يصبح أكثر حساسية للألم وحركة القولون، وهو ما يرتبط بأعراض القولون العصبي. وخلال نوبة القولون العصبي، قد تؤدي هذه الحساسية إلى تفاقم الأعراض، مثل ألم المعدة والانتفاخ وتغيرات في عادات التبرز.

أعراض الجهاز الهضمي

تحدث نوبات القولون العصبي عادةً خلال ساعات اليقظة، ولا توقظ الشخص من نومه في الغالب. وتُعدّ هذه النوبات تفاقماً مؤقتاً لأعراض القولون العصبي، مثل:

  • ألم في المعدة، غالباً في أسفلها، وقد يكون على شكل مغص أو ألم خفيف.
  • تغيرات في عدد مرات التبرز (إمساك أو إسهال).
  • تغيرات في قوام البراز (قد يكون البراز أكثر ليونة أو صلابة من المعتاد).
  • انتفاخ.
  • غازات.
  • غثيان.
  • وجود مخاط في البراز.
  • شعور بعدم اكتمال عملية التبرز.

كم تدوم نوبة القولون العصبي؟

قد تختلف مدة نوبة القولون العصبي من شخص لآخر، بل حتى من نوبة لأخرى، فالقولون العصبي حالة مزمنة، لذا قد تظهر الأعراض وتختفي، ولا يمكن التنبؤ بها دائماً.

قد يعاني بعض الأشخاص من أعراض خفيفة في معظم الأوقات، بينما قد يمر آخرون بأيام أو أسابيع دون أعراض تُذكر، تليها فترات من أعراض أكثر حدة. وقد تستمر النوبة من بضع ساعات إلى عدة أيام أو حتى لفترة أطول.

ما الذي يُسبب نوبة القولون العصبي؟

إذا كنت تعاني من نوبة، فقد تتساءل عما إذا كان طعامٌ تناولته قد أثارها. وقد يربط بعض الأشخاص النوبات بالطعام (مثل تناول أطعمة معينة أو تناول الطعام بسرعة كبيرة). وقد تُثار نوبات أخرى بسبب التوتر أو القلق أو المرض أو الهرمونات. ومع ذلك، قد يُعاني بعض الأشخاص من نوبات دون أي سبب واضح.

وهناك عوامل مُعينة قد تُحفّز أو تُفاقم نوبة القولون العصبي. وتختلف هذه العوامل من شخص لآخر، ولكنها قد تشمل: بعض الأطعمة أو المشروبات، الكافيين، الكحول، التوتر، قلة النوم، القلق والاكتئاب.

كيفية تقليل نوبات القولون العصبي

يُمكن للأدوية الموصوفة من مُقدم الرعاية الصحية ولبعض التغييرات في نمط الحياة أن تُساعد على تقليل نوبات القولون العصبي أو السيطرة عليها.

ومن الاستراتيجيات التي قد تُساعد في تقليل نوبات القولون العصبي:

  • تغييرات النظام الغذائي: حيث يُلاحظ بعض الأشخاص تحسناً في أعراضهم من خلال إجراء تغييرات مثل زيادة تناول الألياف، وتجنب الغلوتين (مركب بروتيني موجود بشكل طبيعي في بعض الحبوب مثل القمح والشعير والشوفان)، أو اتباع نظام غذائي منخفض الفودماب (مجموعة من الكربوهيدرات التي لا تمتصها الأمعاء الدقيقة جيداً).
  • استعمال منتجات متاحة دون وصفة طبية، مثل البروبيوتيك أو كبسولات زيت النعناع.
  • العلاج النفسي: إذا كانت الصحة النفسية عاملاً مساهماً في الإصابة بنوبات القولون العصبي.
  • ممارسة اليوغا أو غيرها من التمارين الرياضية.

دراسة: تناول الأفوكادو والمانجو معاً قد يعزز صحة القلب

الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)
الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)
TT

دراسة: تناول الأفوكادو والمانجو معاً قد يعزز صحة القلب

الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)
الدراسة تُشير إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي (بكساباي)

قد يُحسّن تناول حبة أفوكادو واحدة وكوب واحد من المانجو يومياً صحة القلب، والأوعية الدموية، وفقاً لدراسة جديدة. ويقول الباحثون إن مزيج الأفوكادو والمانجو قد يحسّن مدى توسّع الأوعية الدموية استجابةً لتدفق الدم، وهو مؤشر مهم لصحة القلب.

تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «جمعية القلب الأميركية»، إلى أهمية إضافة الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي اليومي. ووجدت أن البالغين الذين يعانون من مرحلة ما قبل السكري، والذين تناولوا حبة أفوكادو وكوباً من المانجو يومياً لمدة ثمانية أسابيع، أظهروا تحسناً طفيفاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية.

وقال أبهايجيت سينغ، طبيب قلب وقائي في «كليفلاند كلينك» ولم يشارك في الدراسة: «ببساطة، هذا يعني مدى قدرة الأوعية الدموية على التوسع استجابةً لتدفق الدم». وأضاف: «ورغم أن هذا ليس صحة القلب بحد ذاته، فإنه يُعد مؤشراً مبكراً ذا أهمية سريرية لصحة القلب، والأوعية الدموية، والمخاطر المرتبطة بها».

وسجّل المشاركون الذين تناولوا مزيج المانجو والأفوكادو زيادة بنحو 1 في المائة في توسّع الأوعية بواسطة التدفق، وهو مقياس لمدى قدرة الأوعية الدموية على الاسترخاء، والتمدد. وقال ماثيو ج. لاندري، أستاذ مساعد في صحة السكان والوقاية من الأمراض بجامعة كاليفورنيا ولم يشارك في الدراسة: «نعتبر هذا فرقاً ذا دلالة سريرية. إذ يُقدّر أن كل زيادة بنسبة 1 في المائة في توسّع الأوعية بواسطة التدفق تقابلها نسبة انخفاض تبلغ 8 في المائة في خطر الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية».

كيف يدعم المانجو والأفوكادو صحة القلب؟

قال لاندري إن المانجو والأفوكادو يحتويان على فيتامينات وعناصر غذائية يحتاجها الجسم لأداء وظائفه بشكل سليم، من بينها الألياف الغذائية، والبوتاسيوم، والمركبات النباتية، وفيتامين «سي»، والدهون الأحادية غير المشبعة.

وأضاف: «ترتبط هذه العناصر بانخفاض الإجهاد التأكسدي، وتحسّن وظيفة بطانة الأوعية الدموية». وتابع: «وقد تُمكّن هذه العناصر الأوعية الدموية أيضاً من إنتاج مزيد من أكسيد النيتريك، وهو جزيء يُرسل إشارات للأوعية كي تسترخي، وتتوسع، ما يحسّن تدفق الدم».

ويظل تناول أي منهما خياراً جيداً، نظراً لفوائده الصحية، إلا أن الدراسة الجديدة تشير إلى أن الجمع بينهما قد يكون أفضل. وقالت الأستاذة في علوم التغذية السريرية والوقائية ستيفاني جونسون: «بدلاً من النظر إلى كل طعام على حدة، تُبرز هذه الدراسة احتمال وجود تأثير تآزري، أي إن الجمع بين الأطعمة يُنتج استجابة فسيولوجية مختلفة، أو أقوى مقارنة بتناول كل منها منفرداً في دعم صحة القلب».

وأضافت: «عند تناولهما معاً، تشير النتائج إلى احتمال تحسّن صحة القلب، والأوعية الدموية، لا سيما تحسّن ضغط الدم الانبساطي».

وأوضحت أن عدة عوامل قد تفسر ذلك، من بينها تقليل الإجهاد التأكسدي، وخفض الالتهابات، وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، أو تحسين استقلاب الدهون.

واختتمت بالقول: «ما لا يزال غير واضح في هذه الدراسة هو ما إذا كان ينبغي تناول هاتين الثمرتين معاً ضمن إطار زمني محدد، أم يكفي إدخالهما في النظام الغذائي خلال اليوم».

قيود الدراسة

تجدر الإشارة إلى أن حجم العينة كان صغيراً نسبياً، ما قد يحدّ من دقة النتائج.

ورغم أن إدخال هذه الكميات من الأفوكادو والمانجو إلى النظام الغذائي يُعد آمناً بشكل عام، فإن بعض الفئات يُنصح لها باستشارة الطبيب أولاً، خاصة أن هذين الغذاءين غنيان بالبوتاسيوم.

وأوضح خبراء أن البوتاسيوم مفيد لمعظم البالغين الأصحاء، ويساهم في خفض ضغط الدم، لكن قد يكون غير مناسب لمرضى الكلى المزمنة، أو لمن يتناولون أدوية معينة للضغط، مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE)، أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs)، من دون إشراف طبي.

طرق سهلة لإدخالهما في النظام الغذائي

يمكن إدخال الأفوكادو والمانجو في النظام الغذائي بطرق متنوعة، مثل مزجهما في العصائر (سموثي)، أو إضافتهما إلى السلطات مع الخضراوات الورقية، أو تحضير صلصة مع الليمون، والبصل الأحمر، أو تناول الأفوكادو على الخبز مع المانجو كطبق جانبي، أو إدخالهما في أطباق الحبوب، مثل الكينوا أو الأرز، مع البروتين، والخضار. كما يمكن استخدام المانجو المجمد في العصائر لسهولة الاستخدام، وتكلفة أقل مقارنة بالطازج.


قبل أي شيء... حسّن نومك أولاً لبناء عادات تدوم

إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)
إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)
TT

قبل أي شيء... حسّن نومك أولاً لبناء عادات تدوم

إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)
إكتشف العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية (بكسلز)

يُعد النوم الجيد من أهم العوامل التي تؤثر في الصحة النفسية والقدرة على الالتزام بالعادات اليومية، إلا أن كثيرين يعانون قلة النوم من دون إدراك تأثيرها المباشر في المزاج والتركيز والدافع.

ويعاني المصابون بالأرق من احتمال أعلى يصل إلى 10 أضعاف للإصابة بالاكتئاب، ونحو 17 ضعفاً للإصابة بالقلق

فهل يمكن أن تكون اضطرابات النوم السبب الحقيقي وراء فشل محاولاتك لتغيير نمط حياتك؟

في هذا المجال، يشرح تقرير لموقع «فيريويل مايند»، العلاقة بين النوم وبناء العادات الصحية، وأبرز الخطوات التي تساعد على تحسين النوم وتعزيز الاستمرارية.

لماذا يُعد النوم ضرورياً للوضوح الذهني والدافع؟

إن تكوين عادة جديدة يعني غالباً كسر عادة قديمة. فكم مرة قررنا تقليل استخدام الهاتف، ثم وجدنا أنفسنا نمسكه بعد ساعات قليلة؟

الحصول على سبع ساعات نوم على الأقل يومياً، وهو الحد الأدنى الموصى به للبالغين، يرتبط بذاكرة أفضل وقدرة أعلى على ضبط الاندفاعات. وهذا يعني أنه عندما نحصل على راحة كافية، نصبح أكثر قدرة على التذكر والتحكم في الرغبات التي تعيق أهدافنا.

وضبط الاندفاع مهم لأنه يساعدنا على مقاومة الإغراءات التي تتعارض مع ما نريد تحقيقه.

العلم وراء العادات والنوم

العادة هي سلوك قد يبدأ بشكل عفوي، لكنه يترسخ عبر التكرار.

فعلى سبيل المثال، قد نلتقط الهاتف عشوائياً صباحاً ونفتح تطبيقاً للتواصل الاجتماعي، ثم نكتشف أن التصفح وسيلة مريحة للتسويف أو للهروب من خمول الصباح. وفي اليوم التالي نكرر الأمر نفسه، وسرعان ما تتشكل عادة جديدة.

ورغم أن العادات قد تتكوّن بسرعة، فإن التخلص من العادات السيئة وبناء أخرى صحية ليس أمراً بسيطاً دائماً.

عوامل شائعة تفسد النوم وتعرقل التقدم

هناك احتمال كبير أن تؤثر بعض ممارساتنا اليومية في جودة النوم، وبالتالي في قدرتنا على الالتزام بعادات جديدة. ومن أبرز هذه العوامل:

القهوة والشاي

قد يبدو كوب من الشاي وسيلة للاسترخاء لكنه قد يؤدي إلى نوم متقطع وغير مريح. الأمر نفسه ينطبق على الكافيين، إذ قد يبقيك مستيقظاً ويؤثر في عمق النوم.

الضوء الأزرق

مشاهدة التلفاز أو تصفح الهاتف قبل النوم قد يصعّب الاستغراق في النوم. وبينما قد يبدو استخدام الأجهزة مريحاً، فإن القراءة أو التأمل خيار أكثر صحة.

تناول الوجبات بشكل غير منتظم

عدم تناول ما يكفي خلال النهار قد يؤدي إلى وجبة عشاء كبيرة جداً، وإذا كانت قريبة من وقت النوم فقد تبقى مستيقظاً حتى ينتهي الهضم.

نصائح لتحسين النوم ودعم تغيير السلوك

بعد معرفة مشكلات النوم التي قد تعيقك، إليك بعض الحلول التي أوصت بها المعالجة النفسية ماندي هايسلر كورنيليوس:

فرض حظر رقمي قبل النوم

قبل ساعة من موعد النوم، حاول إطفاء التلفاز أو التوقف عن التصفح، واستبدل ذلك بالقراءة أو التنفس العميق أو التمدد. وإذا بدا الأمر صعباً، ابدأ بإبعاد الهاتف عن السرير أو وضعه في غرفة أخرى.

انتبه لما تتناوله خلال اليوم

هل تشرب القهوة بعد الظهر؟ قد يكون ذلك سبباً في الأرق ليلاً. وهل تتخطى الوجبات؟ حاول تنظيمها على مدار اليوم لتجنب تناول كميات كبيرة قبل النوم.

استعد للاستيقاظ ليلاً

إذا استيقظت منتصف الليل ولم تستطع العودة إلى النوم، تنصح الأخصائية النفسية مولي مور بالانتقال إلى مكان آخر في المنزل والقراءة حتى تشعر بالنعاس مجدداً. فذلك يساعد الدماغ على ربط السرير بالنوم لا بالتوتر.

كيف تبني عادات جديدة؟

بعد ضبط النوم، يمكن التركيز على تحسين العادات. وتذكّر أن روتين النوم نفسه هو عادة جديدة، ويمكن اعتباره تجربة أولية لمعرفة كيفية استجابتك لتغيير السلوك.

تابع تقدمك، ولاحظ ما الذي يدفعك إلى الاستسلام، فهذه المعلومات ستساعدك على تعديل سلوكك.

جرّب تكديس العادات

ويقصد به ربط عادة جديدة بروتين يومي ثابت. مثلاً:

الخروج للمشي والتعرض للشمس أثناء تنظيف الأسنان.

كتابة يوميات لخمس دقائق قبل إعداد قهوة الصباح.

ومع الوقت، يمكن لهذه العادات الصغيرة أن تساعدك على تحقيق أهدافك الذهنية والجسدية وحتى المهنية.

فالاستمرار مهم، لكن النوم الجيد والخطة الواضحة هما ما يجعلان ذلك ممكناً.