لويس أوكامبو: أمام ليبيا فرصة ذهبية الآن لإنهاء الفوضى العارمة

مدعي «الجنائية الدولية» السابق لـ «الشرق الأوسط»: سنجمع معلومات وأدلة عن أمراء الحرب في طرابلس.. وسنحاكمهم قانونيًا

لويس أوكامبو
لويس أوكامبو
TT

لويس أوكامبو: أمام ليبيا فرصة ذهبية الآن لإنهاء الفوضى العارمة

لويس أوكامبو
لويس أوكامبو

يعود اليوم لويس مورينو أوكامبو، المدعي العام لسابق للمحكمة الجنائية الدولية، إلى ملف ليبيا، لكن هذه المرة من القاهرة، حيث سيشارك في المؤتمر الذي تقيمه مؤسسة «العدالة أولا» غير الحكومية، التي تهدف لمحاكمة قادة الإرهاب والتطرف في ليبيا للمرة الأولى بعد نحو أربع سنوات من الإطاحة بالنظام السابق.
وقبل ساعات من انطلاق المؤتمر اليوم، بمشاركة بعض أعضاء مجلس النواب الليبي ومسؤولين حكوميين وناشطين سياسيين، خص أوكامبو «الشرق الأوسط» بحوار، اعتبر فيه أن ليبيا بصدد ما وصفه بـ«فرصة ذهبية» لوقف الفوضى الراهنة على كل المستويات السياسية والعسكرية والأمنية، لافتا إلى أن الوضع الآن يختلف جذريا عما كان عليه الحال لدى زيارته الأولى إلى ليبيا بعد الإطاحة مباشرة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
واعترف أوكامبو بأن مهمته لإدانة القائمين على ممارسة الإرهاب والعنف في ليبيا ليست سهلة، لكنه شدد في المقابل على أن المتطرفين لا يجب أن يكونوا أبدا طرفا في أي مفاوضات للسلام أو للحوار الوطني.
وفي ما يلي نص الحوار:
* عندما كنت المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، ألم تكن تري المشهد في ليبيا يتجه نحو التطرف الذي نراه الآن؟
- أنا قمت بزيارة ليبيا في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011، وكان أول يوم لتولي الحكومة الجديدة.. وكان الجميع في سعادة كبيرة. وأنا معتاد أن ليبيا شعبها مترابط يقوم على أساس عائلات وعلاقات قوية، والشعب غني، ولا يوجد أي سبب للنزاع الموجود حاليا. وأعتقد أن ليبيا تتاح لها فرصة ذهبية الآن لكي تثبت للعالم كيف يمكن للعرب أن يقوموا بإصلاح ذات البين، ونحن الآن نقابل قيادات القبائل الليبية حتى يمكننا أن نرى إذا ما كان يمكننا أن نجد طريقة لحل النزاع القائم حاليا. ونحن الآن نحاول أن نقدم أيضا رابطا للعائلات القوية جدا في ليبيا، ونحاول أن نستفيد منها في حل النزاع القائم. لقد استقينا هذه الفكرة عندما رأينا الأم التي قامت بصفع ابنها في مظاهرات بالتيمور، وذلك لتقوم بجره من المظاهرات، تخيلنا أن هناك 500 أمّ من هذا القبيل يمكنها أن تصفع ابنها وتقوم بجره من الميليشيات لإيقاف هذا القتال.
* لكن القذافي في خطاباته كان دائما ينادي الليبيين ليسحبوا أولادهم ولم يسمع أحد؟
- أعتقد أن القذافي في قوته لا يقابل كبراء القبائل الليبية، فقوتهم أكبر بكثير.
* إذن، كيف تفسر عدم نجاح قبيلة ليبية واحدة في سحب أبنائها من الميليشيات المنتشرة؟
- إنني أفهم فكرتك، لكنني أعتقد أنني شخص غير متحيز، وإن لم أكن كذلك فإنني سأكون واحدا من القبائل التي تتنازع مع قبائل أخرى. إن كل اهتماماتي بهذا الموضوع أنني شخص غير منحاز لأي من الطرفين، ومن ثم يمكنني أن أساعدهم في التوصل للحقيقة. نحن نعترف بأن هناك بعض الجرائم التي ارتكبت، لكنني أعتقد أننا يمكن أن نجد حلا لهذه النقطة، وأنا أجنبي وأعترف بذلك، لكنني أشرف بأنهم تقبلوني لأجلس معهم وأتفاهم معهم وأحاول أن أحل هذه المشكلة معهم.
* خلال فترة منصبك ألم تتلق أي تقارير أو معلومات أو بيانات موثقة تتحدث عن الإرهاب والتطرف في ليبيا؟
- لقد تركت منصبي في يوليو (تموز) من عام 2012، ولم يكن الحال في ليبيا بهذا السوء الذي فيه ليبيا الآن.
* بعض من ظهروا على شاشات التلفزيون عام 2011، وكأنهم من حرروا طرابلس، هم قادة الميليشيات الذين من المفترض محاكمتهم؟
- ما نقوم به الآن هو جمع المعلومات والتوصل لهؤلاء الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم، ويجب منعهم من الاشتراك في المفاوضات، هذه هي خطوتنا الأولى. عندما كنت في المحكمة كان علي أن أرجع إلى القضاء، الأمر ليس كذلك الآن. سنجمع معلومات، وإذا ما أثبت أن هناك شخصا ارتكب جريمة ما فسوف يتم استبعاده من المفاوضات، وسنقدم الأمر برمته للأمم المتحدة، ولا يمكننا أن نترك هؤلاء الأشخاص ليكونوا طرفا في المفاوضات.
* هل أفهم من ذلك أنك ضد ما يفعله مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا الذي يسعى الآن لعقد اجتماع لقادة الميليشيات المسلحة في ليبيا؟
- السيد برنادينو ليون لديه تفويض من الأمم المتحدة حتى يوجد نوعا من التطور، ونحن ندعم هذه الفكرة، لكننا لا نقبل أبدا أي إرهابيين من أعضاء «القاعدة» أو «داعش»، الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية.
* لكن ثمة من يقول إن من بين من يلتقيهم في طرابلس بعض كبار أمراء الحرب هناك؟
- أنا لا أعلم شيئا عن ذلك، لكن يبدو أن الأشخاص الموجودين في الأمم المتحدة وفي نيويورك لا توجد لديهم صورة ومعلومات كاملة عما يحدث، لكنني أعلم أن السيد ليون لديه توجيهات بألا يسمح للإرهابيين أو أي ممن ارتكبوا جرائم حرب للاشتراك في المفاوضات.. وهناك نقطة قانونية، إذا سمح لأي من أمراء الحرب بأن يشغلوا منصبا في الحكومة؛ فهل تتخيل هؤلاء الأشخاص عندما تتاح لهم الأموال كيف سيدعمون الإرهاب داخل الحكومة نفسها؟
* في نهاية المفاوضات، سيعود المتفقون إلى قادة الميليشيات في طرابلس لكي يقنعوهم.. أليس كذلك؟
- أنا أعلم أن الأمر ليس بالسهل، لكني أعتقد أن إعطاء الفرصة للإرهابيين والمجرمين ليأخذوا مكانا في الحكومة سوف يزيد الأمر تدهورا، وأعتقد أن اجتماعات القاهرة ستكون نتيجة لها أن تتغير الديناميكية، وأن يعطي الأشخاص ممن يريدون صالح ليبيا إحساسا بأنهم يمكنهم أن يغيروا الأمور.
* ما الذي يمتلكه مؤتمر القاهرة الذي ستشارك فيه من أدوات لكبح جماح قادة الحرب؟
- نحن نحاول الآن أن ندعم قادة القبائل الليبية، وبعض أعضاء البرلمان ممن سيأتون، ونحن نحاول أن ندعم البرلمان الليبي. ليبيا لديها مبعوث في الأمم المتحدة قوي جدا، ونحن نعلم أننا عندما نقوم بدعم كبار رجال القبائل والبرلمان والأمهات فإننا يمكننا أن نقلل من قوة رؤساء الميليشيات. أنا أرى أن الأمر ليس بالهين البسيط؛ لكن ليبيا لديها المال، وإذا ما ثبتت العدالة في ليبيا فسوف يكون هناك سلام وتنمية اقتصادية.
* البعض يقول إن ليبيا بالنسبة لبعض أمراء الحرب هي فقط ساحة للفوضى؟
- أنا أوافقك في ما تقوله، لهذا نحن هنا في مصر نحاول أن نصلح الأمور، فإذا ما تركنا الأمر لملوك الحرب فإن الأمر سوف يزداد تدهورا.
* في مرحلة لاحقة ألا تخشى من أنك ستصطدم بقادة الميليشيات الذين لديهم جنسيات أخرى؟
- لماذا يعد هذا مشكلة؟
* لأن الأمر سيتطلب أن تحصل على موافقة تلك الدول، سيلوحون في وجهك بجوازات السفر..
- كون الشخص مواطنا فرنسيا أو أميركيا لا يعفيه من المثول أمام القضاء.
* هل سيشمل عملك استدعاء برنارد ليفي الأديب الفرنسي الذي أسهم في جلب الناتو وفرنسا؟
- بالطبع أنا ليست لدي السلطة القضائية لأستدعي، لكن السلطة القضائية دائما تقوم بمخاطبة الحكومة، وفي الواقع انتماء الشخص لدولة كبرى لا يمنحه الحصانة، والسيد ليفي لم يكن الوحيد الذي استدعى وطالب بوجود الناتو على الأرض، فكل ليبي على أرض ليبيا في عام 2011 كان يطالب بمساندة الناتو.
* لكن سمعنا مؤخرا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث عن المهمة غير المكتملة للناتو هناك..
- عليكم أن تعودوا مرة أخرى لاستجلاء الأمر مع سيادة الرئيس السيسي للتعرف على ماهية المهام الذي كان يتخيل أن يضطلع بها الناتو في ليبيا، وأنا لا أستطيع أن أتنبأ بما يدور بخلد الرئيس السيسي، لكن مهمتنا هنا هي مساعدة الفصيل الليبي أن يصل ويساعد نفسه، ونرحب بأي مجهودات تأتي مثل مجهود الرئيس السيسي أو من غيره؛ لكن بالأساس نحن هنا نقوم بمساعدة الليبيين للتوصل لحل.
* هل لديك قائمة أو تصور أو معلومات عن حجم أمراء الحرب الموجودين في ليبيا؟
- لا، نحن الآن نقوم بجمع المعلومات الخاصة بذلك.
* هل ستقوم بالذهاب إلى هناك لجمع المعلومات في المستقبل؟
- لا، سأتوجه لنيويورك، وجمع المعلومات لا يحتاج بالضرورة للوجود على الأرض، ولن أخاطب أي حكومة أوروبية لجمع المعلومات، والآن هدفنا تمكين الشعب الليبي للوصول لحل بمساعدة القبائل والعوائل الليبية وإرشادهم على سبيل المثال لمخاطبة مجلس الأمن.
* ثمة من يقول إن القبائل خذلت نظام القذافي..
- هنا قادة القبائل يخدمون مصالحهم ومصالح ليبيا، ولا يخدمون مصلحة للأنظمة.
* هل تعتقد أن القبائل الليبية في حاجة لأجنبي أن يفهمهم مصلحة بلادهم؟
- بالطبع لا، لكن وجود طرف أجنبي وقبول هذا الطرف المحايد قد يساعدهم في معالجة الصراع القائم بينهم.
* هل ما زلت تطالب بتسليم بعض الأشخاص؟
- هذا هو دور محكمة العدل الدولية، وليس الدور المخول لي.
* وهل ما زالت وجهة نظرك الشخصية تتفق مع ما كنت تقوم به وقت أن كنت مدعيا بالمحكمة الدولية؟
- هذا قرار يعود لمحكمة العدل الدولية، وليس قراري أنا، فأنا الآن تحولت إلى العمل مع القبائل الليبية ومع الشعب الليبي.. أنا أتفهم أن المحاولة صعبة، لكنها البديل الآخر. أنا أحاول الحل الأقل مرارة، وهو البديل الآخر أمام الشعب الليبي، ويكون بمكافأة أمراء الحرب على الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب بإعطائهم مناصب في الحكومة وميزانية أوسع وذلك لنشر المزيد من العنف.. الموقف صعب لكن البديل المتاح هو المزيد من الفوضى والمزيد من المشكلات في ليبيا.
* هل إذن أنت جاهز لمعركة مع الدول التي تدعم الإرهاب وقادة التطرف الذين تعتزم محاكمتهم؟
- أنا أساعد الشعب الليبي لتحقيق مصلحته وإرساء دعائم الأمن والسلام، وهذه ليست مسؤوليتي أنا، ولكن مسؤولية كل من شارك في هذه القضية، وأي حكومة سوف تهاجمني لإعلاء كلمة الحق في ليبيا.
* هناك حديث عن روابط ودعم لوجيستي من دول أخرى؟
- ليست لديّ أي معلومات بهذا الشأن، وأعتقد أن الأمر يأتي من مستوى أعلى مني، لكن يجب أن يتوقف هذا الأمر.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended