بايدن إلى أوروبا لحضور قمة استثنائية لحلف {الناتو}

سوليفان يحذّر بكين من الانحياز لموسكو

زيارة بايدن بعد زيارات مكثفة لمسؤولين كبار إلى أوروبا بمن فيهم نائبته هاريس ووزير الخارجية بلينكن (يسار) ووزير الدفاع أوستن (يمين) (رويترز)
زيارة بايدن بعد زيارات مكثفة لمسؤولين كبار إلى أوروبا بمن فيهم نائبته هاريس ووزير الخارجية بلينكن (يسار) ووزير الدفاع أوستن (يمين) (رويترز)
TT

بايدن إلى أوروبا لحضور قمة استثنائية لحلف {الناتو}

زيارة بايدن بعد زيارات مكثفة لمسؤولين كبار إلى أوروبا بمن فيهم نائبته هاريس ووزير الخارجية بلينكن (يسار) ووزير الدفاع أوستن (يمين) (رويترز)
زيارة بايدن بعد زيارات مكثفة لمسؤولين كبار إلى أوروبا بمن فيهم نائبته هاريس ووزير الخارجية بلينكن (يسار) ووزير الدفاع أوستن (يمين) (رويترز)

يستعد الرئيس الأميركي جو بايدن لزيارة أوروبا الأسبوع المقبل للاجتماع مع قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعقد قمة استثنائية لمناقشة الجهود المشتركة لوقف الحرب ضد أوكرانيا وطمأنة الحلفاء والدول المجاورة لأوكرانيا التي يفر إليها الأوكرانيون. وتشير مصادر البيت الأبيض إلى أن محطته الأولى ستكون بروكسل، حيث يقع المقر الرئيسي لحلف الناتو، وبعدها سيقوم بايدن بزيارة بولندا والاجتماع مع الرئيس أندريه دودا مع احتمالات زيارة دول أخرى مجاورة. وإذا قام الرئيس بايدن بهذه الرحلة، فإنها ستكون واحدة من أهم الزيارات التي يقوم بها أي رئيس أميركي إلى أوروبا منذ عقود، حيث تأتي في خضم حرب تستعر خطورتها يوما بعد يوم.
وقالت جين بساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض مساء الاثنين «ليس لدينا أي قرار نهائي بشأن الرحلة، لكننا منخرطون بشكل وثيق مع شركائنا في الناتو والحلفاء الأوروبيين، حول الخطوات التالية في الدبلوماسية، سواء كان ذلك توفير مساعدة إنسانية أو أمنية إضافية أو آليات المحادثات المستقبلية».
وتخطط الإدارة الأميركية مناقشة تعزيز الدفاعات لحلف الناتو في أوروبا الشرقية وأي تهديدات تتعلق بهجمات بأسلحة كيماوية أو أخطاء ناتجة عن سوء تقدير قد تؤدي إلى اندلاع أي احتكاكات خارج الحدود الأوكرانية. وقد أثار الهجوم الصاروخي الروسي على بعد 15 ميلا من الحدود البولندية قلقا كبيرا لدي البولنديين وحلف الناتو حول مخاطر امتداد الحرب إلى بولندا.
وقد دفعت حرب في أوكرانيا إلى إعادة التفكير في الاحتياجات الدفاعية الإقليمية ليس فقط من قبل واشنطن، ولكن أيضًا من قبل بعض الحلفاء الأوروبيين. وإذا سيطرت روسيا على أوكرانيا بأكملها، فستكون على حدود دول أخرى في الناتو، بما في ذلك رومانيا وسلوفاكيا والمجر. وتشترك بولندا وليتوانيا في حدود برية مع كالينينغراد الروسية، مقر أسطول البلطيق التابع للبحرية الروسية. هناك قلق من أن بوتين قد يقرر القيام بالسيطرة على ذلك الممر البري الذي يبلغ طوله 60 ميلاً، الذي يربط كالينينغراد ببيلاروسيا. ويقول المحللون إن حرب بوتين في أوكرانيا قد تؤدي إلى قلب النظام الأمني الأوسع نطاقا في أوروبا وإلى تحول تاريخي في التفكير الأميركي بشأن أنظمة الدفاع عن القارة، ويعتمد الأمر على المدى الذي يمكن أن يذهب إليه بوتين في هذه الحرب. وقد يعني ذلك زيادة القوة العسكرية الأميركية في أوروبا بشكل لم يكن له مثيل منذ الحرب الباردة.
- زيارات أميركية متعددة
وتأتي هذه الزيارة المتوقعة للرئيس الأميركي بعد زيارات مسؤولين كبار إلى أوروبا بما في ذلك، كل من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونائبة الرئيس كامالا هاريس، وشملت الزيارات بولندا على وجه الخصوص. وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس البولندي أندريه دودا، قالت هاريس «إن الولايات المتحدة وبولندا متحدتان في كل ما فعلناه ومستعدتان لفعله لمساعدة أوكرانيا والشعب الأوكراني».
وقد بدأ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن رحلته الأوروبية مساء أمس الثلاثاء في ثاني جولاته الأوربية لعقد مشاورات مع الحلفاء في بروكسل، وتشمل أجندته زيارة سلوفاكيا وبلغاريا المجاورتين لأوكرانيا وهما دولتان أعضاء بحلف الناتو. وقد زار أوستن الشهر الماضي كلا من بولندا وليتوانيا.
وخلال الشهرين الماضيين فقط، قفز الوجود الأمريكي في أوروبا من حوالي 80 ألف جندي إلى حوالي 100 ألف، وهو عدد يقارب العدد الذي كان موجودًا في عام 1997 عندما بدأت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو توسيع التحالف الذي يقول بوتين إنه يهدد روسيا ويجب وقفه.
على سبيل المقارنة، تشير بيانات البنتاغون إلى أنه في عام 1991، وهو العام الذي تم فيه حل الاتحاد السوفيتي، كان للولايات المتحدة 305 آلاف جندي في أوروبا، بما في ذلك 224 ألف جندي أميركي في ألمانيا وحدها، ثم انخفض العدد بشكل مطرد، حيث وصل إلى 101 ألف جندي في عام 2005 ونحو 64 ألف جندي في عام 2020.
وقال القادة العسكريون إن إرسال القوات الأميركية إلى أوروبا هو وضع مؤقت، لكن ليس هناك ما يشير إلى متى ستبقى هذه القوات الأميركية وهي تشمل لواء مدرعا من فرقة المشاة الأولى، يبلغ مجموعها أربعة آلاف جندي، تم إرسالها إلى ألمانيا، ولواء مشاة مماثل الحجم من الفرقة 82 المحمولة جواً، إلى بولندا. كما تم إرسال العديد من وحدات قيادة الجيش إلى بولندا وألمانيا. كما أرسل أوستن طائرات مقاتلة من طراز F-35A إلى الجناح الشرقي لحلف الناتو وطائرات هليكوبتر هجومية من طراز أباتشي إلى دول البلطيق.
وفي محادثاته المتواصلة مع الرئيس بايدن حث الرئيس الأوكراني زيلينسكي على فرض مزيد من العقوبات لزيادة الضغط على روسيا وطلب زيلينسكي من بايدن تكثيف الجهود لقطع روسيا عن التجارة الدولية ومواصلة استهداف النخبة الروسية.
وقد دعا بايدن يوم الجمعة إلى تعليق العلاقات التجارية الطبيعية مع روسيا حيث تتطلع الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تصعيد الضغط الاقتصادي على روسيا رداً على شن الدولة هجوماً غير مبرر على أوكرانيا. وقال بايدن إن قادة مجموعة السبع سيسعون أيضًا إلى حرمان روسيا من القدرة على الاقتراض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
- الصين وانحيازها إلى روسيا
وتشكل الصين معضلة في سياسات إدارة بايدن لفرض عزلة دولية على روسيا وقطع سبل حصولها على مساعدة سواء مساندة دبلوماسية أو مالية أو عسكرية. وتسعى إدارة بايدن إلى إقناع بكين باستخدام نفوذها في موسكو للمساعدة في إنهاء الغزو. وقد التقى جيك سوليفان مستشار الأمن القومي لبايدن مع نظيره الصيني يانغ جيتشي في روما جزئيًا لمناقشة حرب أوكرانيا. بعد انتهاء المحادثات في روما، أصدر البيت الأبيض بيانًا قصيرًا، قال فيه إن سوليفان أثار «مجموعة من القضايا في العلاقات الأميركية الصينية، مع مناقشة جوهرية للحرب الروسية ضد أوكرانيا».
وقالت جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض إن سوليفان «كان مباشرا» بشأن «مخاوف واشنطن العميقة بشأن اصطفاف الصين مع روسيا» و«الآثار والعواقب المحتملة لبعض الإجراءات». ولم تتطرق ساكي إلى التفاصيل لكنها أشارت إلى «عواقب وخيمة إذا قدمت بكين مساعدة عسكرية أو غيرها من المساعدات، وهو ما ينتهك بالطبع العقوبات أو يساعد المجهود الحربي». وتعد الصين أهم حليف لروسيا، لكنها تحاول الحفاظ على موقف محايد في الحرب الأوكرانية. وفي مؤتمر تليفوني مع الصحفيين مساء الاثنين قال مسؤول كبير في الإدارة الاميركية «لدينا مخاوف عميقة بشأن انحياز الصين لروسيا في هذا الوقت، وقد تحدث مستشار الأمن القومي مباشرة بشأن تلك المخاوف والآثار والعواقب المحتملة لأفعال معينة». وأضاف المسؤول أن سوليفان وصف ليانغ «وحدة الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها، في تحميل روسيا تكلفة أفعالها». ووصف المسؤول الاجتماع بأنه «مكثف» يعكس «خطورة اللحظة» وأوضح أن الاجتماع استمر سبع ساعات وعكس الالتزام الأميركي بالحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة.
وعلى الرغم من أن الاجتماع كان مخططًا له منذ فترة طويلة، فإنه لم يتم توقيته وفقًا للأحداث في أوكرانيا وغطى قضايا أخرى بما في ذلك كوريا الشمالية وتايوان والعلاقات الثنائية المتوترة. وقال المسؤول إن التبادلات كانت «صريحة» لكنها لم تسفر عن نتائج محددة. وكان هذا أول لقاء لسوليفان مع يانغ منذ جلسات مغلقة في زيورخ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بهدف تهدئة التوترات بعد تبادل التوترات بشكل حاد بين الرجلين في ألاسكا في أخر اجتماع بينهما.
في الجانب الآخر، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان يوم الثلاثاء إلى أن موقف الصين من الغزو الروسي لأوكرانيا «محايد وبناء» متهما الولايات المتحدة بأنها كانت «غير أخلاقية وغير مسؤولة» من خلال نشر معلومات مضللة. واتهم ليجان الولايات المتحدة بنشر معلومات مضللة بشأن تقارير عن موافقة بكين على طلب روسي للإمدادات العسكرية. وقال ليجان أيضًا إن الولايات المتحدة لعبت دورًا رئيسيًا في تطور الأزمة، في إشارة إلى توسع الناتو. وتحدث ليجان في مؤتمر صحفي بعد يوم من لقاء يانغ جيتشي مع سوليفان. ودعا يانغ المجتمع الدولي إلى دعم محادثات السلام وأن «الصين تؤيد دائما احترام سيادة ووحدة أراضي جميع الدول». قال رايان هاس من معهد بروكينغز إن الدعم الصيني لروسيا «سيضيق إلى حد كبير طريقها للحفاظ على العلاقات غير العدائية مع الولايات المتحدة والغرب» ولن يغير على الأرجح مسار الصراع. وقال مسؤولون أمريكيون لشبكة إن بي سي نيوز يوم الأحد إن روسيا طلبت من الصين معدات عسكرية بعد غزوها. ونفت روسيا طلب المساعدة العسكرية من الصين وقالت إن لديها نفوذًا عسكريًا كافياً لتحقيق جميع أهدافها في أوكرانيا.
وتعد الصين هي أكبر مصدر في العالم، وأكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي وأكبر مورد أجنبي للبضائع إلى الولايات المتحدة. قد يكون لأي ضغط على التجارة الصينية آثار اقتصادية على الولايات المتحدة وحلفائها. وشهدت العلاقات الصينية الأميركية، التي وصلت بالفعل إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، مزيدًا من الانهيار الشهر الماضي عندما أعلن الزعيمان الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن شراكة استراتيجية «بلا حدود» قبل أسابيع فقط من الغزو الأوكراني. ورفضت الصين وصف تصرفات موسكو بأنها غزو، رغم أنها أعربت عن قلقها بشأن الوضع الإنساني وحثت جميع الأطراف على ممارسة ضبط النفس.



تصريح ترمب حول أفغانستان يثير خلافاً جديداً مع الدنمارك والأوروبيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

تصريح ترمب حول أفغانستان يثير خلافاً جديداً مع الدنمارك والأوروبيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

لم تكد تمضي أيام على تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بالسيطرة على جزيرة غرينلاند، حتى أثار خلافاً جديداً مع كوبنهاغن وأطراف أخرى في أوروبا، مع تصريحاته بشأن دور قوات الحلفاء في حرب أفغانستان.

وكان ترمب قد انتقد، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، الخميس، دور الدول الأخرى في حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال النزاع الذي دام 20 عاماً وبدأ بغزو أفغانستان بقيادة الولايات المتحدة في عام 2001. وعدّ واشنطن «لم تكن بحاجة إليهم قط»، وأن قوات الدول الحليفة «بقيت على مسافة من خطوط المواجهة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتقدت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، بشدة هذه التصريحات.

وكتبت على «فيسبوك»: «أتفهم تماماً ما قاله المحاربون الدنماركيون القدامى؛ لا توجد كلمات تصف مدى الألم الذي يشعرون به»، مضيفة: «من غير المقبول أن يشكك الرئيس الأميركي في التزام جنود دول الحلف في أفغانستان».

وكانت جمعية المحاربين الدنماركيين القدامى قالت، السبت، إنها «عاجزة عن الكلام». وأضافت، في بيان: «لطالما وقفت الدنمارك إلى جانب الولايات المتحدة، وقد كنا في مناطق الأزمات حول العالم عندما طلبت منا الولايات المتحدة ذلك».

ودعا المحاربون القدامى إلى مسيرة صامتة في كوبنهاغن خلال 31 يناير (كانون الثاني)، رفضاً لتصريحات ترمب.

«حليف سيئ»

وأدت سلسلة مواقف في الأشهر الماضية إلى توتر بين كوبنهاغن وواشنطن. وكانت المحطة الأولى تصريحات لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الذي عدّ -خلال زيارته القاعدة العسكرية لبلاده في غرينلاند خلال مارس (آذار) 2025- الدنمارك «حليفاً سيئاً».

وقال نائب رئيس جمعية المحاربين القدامى، سورن كنودسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «انتقلنا من تصريحات مسيئة إلى تصريحات وقحة. والآن نشعر وكأن الأمر خيانة. هذا ليس مجرد خطأ، بل هو بالتأكيد أمر يتعيّن علينا أن نرد عليه بحزم شديد للغاية».

ورداً على سؤال عما إذا كانت واشنطن لا تزال حليفة، أجاب: «نعم ولا... نعم من حيث إن الولايات المتحدة لا تزال مهمة جداً للدفاع الأوروبي ودفاع (الناتو)». وأضاف: «لكن، عندما يتصرف شخص بعدوانية مثل التي أظهرها دونالد ترمب مؤخراً، يصعب عليّ القول إنني أعدّ الولايات المتحدة حليفاً».

وخسرت الدنمارك 44 جندياً في أفغانستان، سقط 37 منهم في أثناء القتال، وسبعة في ظروف أخرى مختلفة، حسب بيانات القوات المسلحة.

وشددت رئيسة الوزراء على أن «الدنمارك هي إحدى دول (الناتو) التي تكبّدت أكبر الخسائر نسبة لعدد السكان».

ووفقاً لوكالة الأنباء المحلية «ريتزاو»، أرسلت الدنمارك التي كان عدد سكانها 5.4 مليون نسمة في عام 2003، ما مجموعه نحو 12 ألف جندي ومدني إلى أفغانستان خلال أعوام النزاع.

وأتى التباين الجديد تزامناً مع انخفاض منسوب التوتر بين الدنمارك والولايات المتحدة، إثر تراجع ترمب عن التلويح باللجوء إلى القوة العسكرية للسيطرة على جزيرة غرينلاند المتمتعة بحكم ذاتي تحت سيادة الدنمارك.

«ثمن باهظ»

وكرر ترمب على مدى أشهر رغبته في الاستحواذ على هذه الجزيرة، بذريعة أنه يريد كبح ما يراه تقدماً روسياً وصينياً في المنطقة القطبية الشمالية.

وفي ظل موقف أوروبي موحّد، تراجع ترمب عن تهديداته وأعلن اتفاقاً مبدئياً نُوقش مع الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته، لم تُكشف تفاصيله.

وأثارت مواقف ترمب بشأن أفغانستان انتقاد حلفاء لواشنطن شاركوا إلى جانبها في الغزو الذي أطاح حكم حركة «طالبان» وهدف إلى اجتثاث تنظيم «القاعدة» عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وذكّر وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، السبت، بـ«الثمن الباهظ» الذي دفعته برلين في هذه الحرب.

وقال، في بيان، وزعته وزارته: «كان جيشنا مستعداً عندما طلب حلفاؤنا الأميركيون الدعم بعد الهجوم الإرهابي عام 2001»، لافتاً إلى أن ألمانيا دفعت «ثمناً باهظاً لقاء هذا الالتزام: فقد 59 جندياً و3 شرطيين حياتهم في معارك أو هجمات أو حوادث».

وتابع: «لا يزال العديد من الجرحى يعانون حتى اليوم من التبعات الجسدية والنفسية لتلك الفترة»، متعهداً بمواصلة الاعتراف والإشادة «بالتزام وشجاعة جنودنا في أفغانستان مهما كانت الانتقادات».

كما نشر وزير الخارجية الإيطالي، أنتونيو تاياني، السبت، رسالة على منصة «إكس»، لتكريم ذكرى «53 عسكرياً إيطالياً» قضوا في أفغانستان.

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي شاركت بلاده كذلك في الغزو، قد انتقد تصريحات ترمب «المهينة»، ملمّحاً إلى وجوب أن يعتذر.

وقال ستارمر: «أعدّ تصريحات الرئيس ترمب مهينة وبصراحة صادمة، ولم أتفاجأ بتسببها بهذا القدر من الأذى لأحبّاء الذين قُتلوا أو أُصيبوا».

وأضاف أنه لو أخطأ هو في الكلام على هذا النحو لكان قد «اعتذر بالتأكيد»، مشيداً بالجنود البريطانيين الـ457 الذين قُتلوا في أفغانستان.

ورفض البيت الأبيض، الجمعة، انتقادات ستارمر. وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية كارولين ليفيت، في بيان: «الرئيس ترمب مُحق تماماً، قدمت الولايات المتحدة الأميركية إلى حلف الناتو أكثر مما قدمته كل الدول الأخرى في الحلف مجتمعة».


رئيسة وزراء الدنمارك في غرينلاند عقب تراجع ترمب عن تهديداته

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
TT

رئيسة وزراء الدنمارك في غرينلاند عقب تراجع ترمب عن تهديداته

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)

تزور رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، نوك، الجمعة، للقاء رئيس السلطة المحلية في غرينلاند، عقب تخلي الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بالسيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي، بعد أسبوع من التوتر والتقلبات.

وقبل زيارتها، خلصت فريدريكسن في بروكسل مع الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، مارك روته، إلى ضرورة تعزيز الحلف وجوده في منطقة القطب الشمالي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال روته عبر منصة «إكس»: «نعمل معاً لضمان أمن كل أعضاء (الناتو)، وسنبني على تعاوننا لتعزيز الردع والدفاع في القطب الشمالي».

ووعدت الدنمارك بتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند، بعد أن اتخذ ترمب من رغبة الصين وروسيا المزعومة في ترسيخ وجودهما بهذه المنطقة الاستراتيجية تبرير رغبته في الاستيلاء على الجزيرة الاستراتيجية.

تأتي زيارة فريدريكسن إلى غرينلاند، بعد أكثر من أسبوعين من الأزمة التي وحّدت القادة في مواجهة ترمب الذي تراجع في النهاية عن تهديداته العسكرية وفرض رسوم جمركية.

وتم التوصل إلى اتفاق لم تتسرب سوى معلومات قليلة عنه بين روته وترمب الذي أكد أنّ الولايات المتحدة حصلت على «كل ما كانت تريده» و«إلى الأبد».

من جهة أخرى، اعتبر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن أنه تم الاتفاق ببساطة على إطار عمل لاستئناف المحادثات بين الجانبين.

وقد تم الاتفاق على مبدأ هذه المفاوضات بواشنطن في 14 يناير (كانون الثاني) بين لوكه راسموسن ونظيره الغرينلاندي، إلى جانب نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

وقال لوكه راسموسن: «ما ناقشه الرئيس (الأميركي) بعد اجتماعه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي هو إطار عمل لاتفاق مستقبلي. وبدلاً من هذه الأفكار المتطرفة حول ضرورة امتلاك غرينلاند... يرغب الآن في التفاوض على حل».

وبحسب وزير الخارجية، فقد عقد مسؤولون من الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة أول اجتماع في واشنطن عقب إعلان ترمب أنه لن يستخدم القوة لحل النزاع حول غرينلاند.

وفي لقاء مع الصحافيين في كوبنهاغن، الجمعة، لم يكشف لوكه راسموسن عن أسماء المسؤولين الذين شاركوا في محادثات اليوم السابق. لكنه أعلن عن تشكيل مجموعة عمل للسعي لحل قضية غرينلاند.

وقال: «لن نجري اتصالات بينما الاجتماع قائم؛ حيث إن المطلوب هو الانتهاء من هذه الدراما»، مؤكداً على الحاجة لـ«عملية هادئة».


مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يحث إيران على وقف حملة القمع

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)
TT

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يحث إيران على وقف حملة القمع

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)

كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، اليوم الجمعة، إن ‌آلافاً، من ‌بينهم ‌أطفال، ⁠قتلوا ​في «القمع الوحشي» الإيراني للاحتجاجات، مناشداً السلطات في البلاد إنهاء حملة ⁠القمع، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف تورك في ‌جلسة طارئة ‍لمجلس ‍حقوق الإنسان ‍التابع للأمم المتحدة في جنيف: «أدعو السلطات الإيرانية ​إلى إعادة النظر والتراجع ووقف قمعها ⁠الوحشي».

ووصف الحملة بأنها «نمط من القهر والقوة الغاشمة التي لا يمكن أن تعالج أبداً مظالم الناس ‌وإحباطاتهم».

وقالت منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، اليوم، إنها وثقت مقتل أكثر من 5 آلاف شخص خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران، غالبيتهم العظمى من المتظاهرين الذين استهدفتهم قوات الأمن.