بايدن إلى أوروبا لحضور قمة استثنائية لحلف {الناتو}

سوليفان يحذّر بكين من الانحياز لموسكو

زيارة بايدن بعد زيارات مكثفة لمسؤولين كبار إلى أوروبا بمن فيهم نائبته هاريس ووزير الخارجية بلينكن (يسار) ووزير الدفاع أوستن (يمين) (رويترز)
زيارة بايدن بعد زيارات مكثفة لمسؤولين كبار إلى أوروبا بمن فيهم نائبته هاريس ووزير الخارجية بلينكن (يسار) ووزير الدفاع أوستن (يمين) (رويترز)
TT

بايدن إلى أوروبا لحضور قمة استثنائية لحلف {الناتو}

زيارة بايدن بعد زيارات مكثفة لمسؤولين كبار إلى أوروبا بمن فيهم نائبته هاريس ووزير الخارجية بلينكن (يسار) ووزير الدفاع أوستن (يمين) (رويترز)
زيارة بايدن بعد زيارات مكثفة لمسؤولين كبار إلى أوروبا بمن فيهم نائبته هاريس ووزير الخارجية بلينكن (يسار) ووزير الدفاع أوستن (يمين) (رويترز)

يستعد الرئيس الأميركي جو بايدن لزيارة أوروبا الأسبوع المقبل للاجتماع مع قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعقد قمة استثنائية لمناقشة الجهود المشتركة لوقف الحرب ضد أوكرانيا وطمأنة الحلفاء والدول المجاورة لأوكرانيا التي يفر إليها الأوكرانيون. وتشير مصادر البيت الأبيض إلى أن محطته الأولى ستكون بروكسل، حيث يقع المقر الرئيسي لحلف الناتو، وبعدها سيقوم بايدن بزيارة بولندا والاجتماع مع الرئيس أندريه دودا مع احتمالات زيارة دول أخرى مجاورة. وإذا قام الرئيس بايدن بهذه الرحلة، فإنها ستكون واحدة من أهم الزيارات التي يقوم بها أي رئيس أميركي إلى أوروبا منذ عقود، حيث تأتي في خضم حرب تستعر خطورتها يوما بعد يوم.
وقالت جين بساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض مساء الاثنين «ليس لدينا أي قرار نهائي بشأن الرحلة، لكننا منخرطون بشكل وثيق مع شركائنا في الناتو والحلفاء الأوروبيين، حول الخطوات التالية في الدبلوماسية، سواء كان ذلك توفير مساعدة إنسانية أو أمنية إضافية أو آليات المحادثات المستقبلية».
وتخطط الإدارة الأميركية مناقشة تعزيز الدفاعات لحلف الناتو في أوروبا الشرقية وأي تهديدات تتعلق بهجمات بأسلحة كيماوية أو أخطاء ناتجة عن سوء تقدير قد تؤدي إلى اندلاع أي احتكاكات خارج الحدود الأوكرانية. وقد أثار الهجوم الصاروخي الروسي على بعد 15 ميلا من الحدود البولندية قلقا كبيرا لدي البولنديين وحلف الناتو حول مخاطر امتداد الحرب إلى بولندا.
وقد دفعت حرب في أوكرانيا إلى إعادة التفكير في الاحتياجات الدفاعية الإقليمية ليس فقط من قبل واشنطن، ولكن أيضًا من قبل بعض الحلفاء الأوروبيين. وإذا سيطرت روسيا على أوكرانيا بأكملها، فستكون على حدود دول أخرى في الناتو، بما في ذلك رومانيا وسلوفاكيا والمجر. وتشترك بولندا وليتوانيا في حدود برية مع كالينينغراد الروسية، مقر أسطول البلطيق التابع للبحرية الروسية. هناك قلق من أن بوتين قد يقرر القيام بالسيطرة على ذلك الممر البري الذي يبلغ طوله 60 ميلاً، الذي يربط كالينينغراد ببيلاروسيا. ويقول المحللون إن حرب بوتين في أوكرانيا قد تؤدي إلى قلب النظام الأمني الأوسع نطاقا في أوروبا وإلى تحول تاريخي في التفكير الأميركي بشأن أنظمة الدفاع عن القارة، ويعتمد الأمر على المدى الذي يمكن أن يذهب إليه بوتين في هذه الحرب. وقد يعني ذلك زيادة القوة العسكرية الأميركية في أوروبا بشكل لم يكن له مثيل منذ الحرب الباردة.
- زيارات أميركية متعددة
وتأتي هذه الزيارة المتوقعة للرئيس الأميركي بعد زيارات مسؤولين كبار إلى أوروبا بما في ذلك، كل من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونائبة الرئيس كامالا هاريس، وشملت الزيارات بولندا على وجه الخصوص. وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس البولندي أندريه دودا، قالت هاريس «إن الولايات المتحدة وبولندا متحدتان في كل ما فعلناه ومستعدتان لفعله لمساعدة أوكرانيا والشعب الأوكراني».
وقد بدأ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن رحلته الأوروبية مساء أمس الثلاثاء في ثاني جولاته الأوربية لعقد مشاورات مع الحلفاء في بروكسل، وتشمل أجندته زيارة سلوفاكيا وبلغاريا المجاورتين لأوكرانيا وهما دولتان أعضاء بحلف الناتو. وقد زار أوستن الشهر الماضي كلا من بولندا وليتوانيا.
وخلال الشهرين الماضيين فقط، قفز الوجود الأمريكي في أوروبا من حوالي 80 ألف جندي إلى حوالي 100 ألف، وهو عدد يقارب العدد الذي كان موجودًا في عام 1997 عندما بدأت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو توسيع التحالف الذي يقول بوتين إنه يهدد روسيا ويجب وقفه.
على سبيل المقارنة، تشير بيانات البنتاغون إلى أنه في عام 1991، وهو العام الذي تم فيه حل الاتحاد السوفيتي، كان للولايات المتحدة 305 آلاف جندي في أوروبا، بما في ذلك 224 ألف جندي أميركي في ألمانيا وحدها، ثم انخفض العدد بشكل مطرد، حيث وصل إلى 101 ألف جندي في عام 2005 ونحو 64 ألف جندي في عام 2020.
وقال القادة العسكريون إن إرسال القوات الأميركية إلى أوروبا هو وضع مؤقت، لكن ليس هناك ما يشير إلى متى ستبقى هذه القوات الأميركية وهي تشمل لواء مدرعا من فرقة المشاة الأولى، يبلغ مجموعها أربعة آلاف جندي، تم إرسالها إلى ألمانيا، ولواء مشاة مماثل الحجم من الفرقة 82 المحمولة جواً، إلى بولندا. كما تم إرسال العديد من وحدات قيادة الجيش إلى بولندا وألمانيا. كما أرسل أوستن طائرات مقاتلة من طراز F-35A إلى الجناح الشرقي لحلف الناتو وطائرات هليكوبتر هجومية من طراز أباتشي إلى دول البلطيق.
وفي محادثاته المتواصلة مع الرئيس بايدن حث الرئيس الأوكراني زيلينسكي على فرض مزيد من العقوبات لزيادة الضغط على روسيا وطلب زيلينسكي من بايدن تكثيف الجهود لقطع روسيا عن التجارة الدولية ومواصلة استهداف النخبة الروسية.
وقد دعا بايدن يوم الجمعة إلى تعليق العلاقات التجارية الطبيعية مع روسيا حيث تتطلع الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تصعيد الضغط الاقتصادي على روسيا رداً على شن الدولة هجوماً غير مبرر على أوكرانيا. وقال بايدن إن قادة مجموعة السبع سيسعون أيضًا إلى حرمان روسيا من القدرة على الاقتراض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
- الصين وانحيازها إلى روسيا
وتشكل الصين معضلة في سياسات إدارة بايدن لفرض عزلة دولية على روسيا وقطع سبل حصولها على مساعدة سواء مساندة دبلوماسية أو مالية أو عسكرية. وتسعى إدارة بايدن إلى إقناع بكين باستخدام نفوذها في موسكو للمساعدة في إنهاء الغزو. وقد التقى جيك سوليفان مستشار الأمن القومي لبايدن مع نظيره الصيني يانغ جيتشي في روما جزئيًا لمناقشة حرب أوكرانيا. بعد انتهاء المحادثات في روما، أصدر البيت الأبيض بيانًا قصيرًا، قال فيه إن سوليفان أثار «مجموعة من القضايا في العلاقات الأميركية الصينية، مع مناقشة جوهرية للحرب الروسية ضد أوكرانيا».
وقالت جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض إن سوليفان «كان مباشرا» بشأن «مخاوف واشنطن العميقة بشأن اصطفاف الصين مع روسيا» و«الآثار والعواقب المحتملة لبعض الإجراءات». ولم تتطرق ساكي إلى التفاصيل لكنها أشارت إلى «عواقب وخيمة إذا قدمت بكين مساعدة عسكرية أو غيرها من المساعدات، وهو ما ينتهك بالطبع العقوبات أو يساعد المجهود الحربي». وتعد الصين أهم حليف لروسيا، لكنها تحاول الحفاظ على موقف محايد في الحرب الأوكرانية. وفي مؤتمر تليفوني مع الصحفيين مساء الاثنين قال مسؤول كبير في الإدارة الاميركية «لدينا مخاوف عميقة بشأن انحياز الصين لروسيا في هذا الوقت، وقد تحدث مستشار الأمن القومي مباشرة بشأن تلك المخاوف والآثار والعواقب المحتملة لأفعال معينة». وأضاف المسؤول أن سوليفان وصف ليانغ «وحدة الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها، في تحميل روسيا تكلفة أفعالها». ووصف المسؤول الاجتماع بأنه «مكثف» يعكس «خطورة اللحظة» وأوضح أن الاجتماع استمر سبع ساعات وعكس الالتزام الأميركي بالحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة.
وعلى الرغم من أن الاجتماع كان مخططًا له منذ فترة طويلة، فإنه لم يتم توقيته وفقًا للأحداث في أوكرانيا وغطى قضايا أخرى بما في ذلك كوريا الشمالية وتايوان والعلاقات الثنائية المتوترة. وقال المسؤول إن التبادلات كانت «صريحة» لكنها لم تسفر عن نتائج محددة. وكان هذا أول لقاء لسوليفان مع يانغ منذ جلسات مغلقة في زيورخ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بهدف تهدئة التوترات بعد تبادل التوترات بشكل حاد بين الرجلين في ألاسكا في أخر اجتماع بينهما.
في الجانب الآخر، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجيان يوم الثلاثاء إلى أن موقف الصين من الغزو الروسي لأوكرانيا «محايد وبناء» متهما الولايات المتحدة بأنها كانت «غير أخلاقية وغير مسؤولة» من خلال نشر معلومات مضللة. واتهم ليجان الولايات المتحدة بنشر معلومات مضللة بشأن تقارير عن موافقة بكين على طلب روسي للإمدادات العسكرية. وقال ليجان أيضًا إن الولايات المتحدة لعبت دورًا رئيسيًا في تطور الأزمة، في إشارة إلى توسع الناتو. وتحدث ليجان في مؤتمر صحفي بعد يوم من لقاء يانغ جيتشي مع سوليفان. ودعا يانغ المجتمع الدولي إلى دعم محادثات السلام وأن «الصين تؤيد دائما احترام سيادة ووحدة أراضي جميع الدول». قال رايان هاس من معهد بروكينغز إن الدعم الصيني لروسيا «سيضيق إلى حد كبير طريقها للحفاظ على العلاقات غير العدائية مع الولايات المتحدة والغرب» ولن يغير على الأرجح مسار الصراع. وقال مسؤولون أمريكيون لشبكة إن بي سي نيوز يوم الأحد إن روسيا طلبت من الصين معدات عسكرية بعد غزوها. ونفت روسيا طلب المساعدة العسكرية من الصين وقالت إن لديها نفوذًا عسكريًا كافياً لتحقيق جميع أهدافها في أوكرانيا.
وتعد الصين هي أكبر مصدر في العالم، وأكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي وأكبر مورد أجنبي للبضائع إلى الولايات المتحدة. قد يكون لأي ضغط على التجارة الصينية آثار اقتصادية على الولايات المتحدة وحلفائها. وشهدت العلاقات الصينية الأميركية، التي وصلت بالفعل إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، مزيدًا من الانهيار الشهر الماضي عندما أعلن الزعيمان الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن شراكة استراتيجية «بلا حدود» قبل أسابيع فقط من الغزو الأوكراني. ورفضت الصين وصف تصرفات موسكو بأنها غزو، رغم أنها أعربت عن قلقها بشأن الوضع الإنساني وحثت جميع الأطراف على ممارسة ضبط النفس.



رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.