موسكو تتحدث عن «اللمسات الأخيرة» على إحياء «النووي» الإيراني

لافروف أكد لعبداللهيان تلقي روسيا «ضمانات خطية» من الولايات المتحدة

لافروف يصافح عبد اللهيان في نهاية مؤتمرهما الصحافي في موسكو أمس (أ.ب)
لافروف يصافح عبد اللهيان في نهاية مؤتمرهما الصحافي في موسكو أمس (أ.ب)
TT

موسكو تتحدث عن «اللمسات الأخيرة» على إحياء «النووي» الإيراني

لافروف يصافح عبد اللهيان في نهاية مؤتمرهما الصحافي في موسكو أمس (أ.ب)
لافروف يصافح عبد اللهيان في نهاية مؤتمرهما الصحافي في موسكو أمس (أ.ب)

بعد ساعات من تأكيدها على تلقيها ضمانات من واشنطن بعدم تأثر مصالحها في الاتفاق النووي مع إيران، أعلنت موسكو أمس وضع اللمسات الأخيرة على النقاط المتبقية لإنجاز محادثات فيينا بشأن إحياء الاتفاق لعام 2015.
وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عقب لقاء نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان: «لقد حصلنا على الضمانات المطلوبة خطياً. تم شملها في الاتفاقات لإعادة إطلاق خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن البرنامج النووي الإيراني»، مضيفاً أن التعاون النووي المستقبلي مؤمن «خصوصاً بشأن محطة بوشهر للطاقة النووية» بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي وقت لاحق، أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن وزارة الخارجية أمس بأنه يجري وضع اللمسات النهائية على النقاط المتبقية في اتفاق يهدف لإنهاء مفاوضات فيينا، ونفت تلميحات أميركية إلى أن موسكو تعرقل التوصل إلى اتفاق. ونقلت الوكالة عن الوزارة قولها إنه تجري إضافة تلك النقاط إلى الاتفاق، حسبما ذكرت رويترز.
وقال لافروف في المؤتمر الصحافي مع عبداللهيان: «يسعى الأميركيون يومياً إلى قول إننا نعطل الاتفاق (النووي الإيراني)، لكنها كذبة»، مضيفاً: «لم تتم الموافقة على الصفقة بشكل نهائي في عدة عواصم، لكن العاصمة الروسية موسكو ليست واحدة منها».
وقبل أن تبدأ مباحثاتهما، قال لافروف لنظيره الإيراني إن الاتفاق في فيينا صار في المرحلة النهائية. وتوقع بذلك أن يكون مستقبل العلاقات الإيرانية الروسية مشرقاً. وقال: «أنا على يقين بأن الآفاق باتت أرحب مع وصول الاتفاق على إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة إلى المراحل النهائية».
أما عبداللهيان الذي كان ينظر إلى لافروف، فقد قال إنه ليست هناك صلة بين الأحداث الجارية في أوكرانيا ومحادثات فيينا بشأن إحياء الاتفاق النووي. وأضاف أن روسيا ستقف إلى جانب إيران حتى نهاية المحادثات النووية، ورأى أن التأجيل في المحادثات النووية «قد يجعل إيران أقوى».
وبعد 11 شهراً من المفاوضات المكوكية، بلغت المباحثات مرحلة «نهائية» وأكد المعنيون بها تبقي نقاط تباين قليلة قبل إنجاز تفاهم، إلا أن التفاوض واجه تعقيدات مستجدة، تمثلت خصوصاً بطلب روسيا ضمانات أميركية بأن العقوبات الجديدة التي فرضها الغرب على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا، لن تؤثر على تعاونها الاقتصادي والعسكري مع طهران.
وبعيد وصوله إلى العاصمة الروسية، عبر عبداللهيان عن أمله في أن تؤدي زيارته إلى دعم روسي «لاتفاق نووي جيد ومستقر وقوي». وقال عبداللهيان إن روسيا دعمت حتى الآن المحادثات في فيينا، حسبما ذكرت وكالات حكومية إيرانية.
دخلت مباحثات فيينا التي بلغت مراحل اعتبرها المعنيون نهائية، في فترة توقف نتيجة «عوامل خارجية» حسبما أعلن الاتحاد الأوروبي، بعدما طلبت موسكو في 5 مارس (آذار) ضمانات من واشنطن على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا. وحذرت قوى أوروبية من أن مطالب روسيا يمكن أن تُفسد محاولة إحياء الاتفاق.
وكان عبداللهيان قد أجرى مكالمة هاتفية مع لافروف في 7 مارس. وقال لافروف إن إحياء الاتفاق «يجب أن يضمن تمتع كل الأطراف بحقوق متساوية فيما يتعلق بتطوير التعاون في كل المجالات بلا عوائق». وفي نفس اليوم وقبل أن يتحدث مع لافروف، كان عبداللهيان قد قال لنواب البرلمان: «لن نسمح لأي عامل خارجي بأن يؤثر سلباً على مصالحنا الوطنية في هذه المفاوضات».
وبدأت إيران والولايات المتحدة محادثات غير مباشرة في أبريل (نيسان) العام الماضي، محادثات غير مباشرة، لإعادة التبادل المتماثل في التزامات الاتفاق النووي، وتشارك في المحادثات أطراف الاتفاق الثلاثي الأوروبي (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) بالإضافة إلى روسيا والصين.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أمس للصحافيين: «العقوبات على روسيا تؤثر بشكل مباشر على مصالح بلادنا في إطار ذلك الاتفاق». وأضاف: «لذا يجب أخذ العقوبات في الحسبان... هذا جانب جديد لا يمكن تجاهله ويجب أخذه بعين الاعتبار». لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تعرف موقف روسيا وأن «هناك مجالاً لمواصلة المحادثات. إنه حقاً أمر مهم جداً بالنسبة لنا».
وفي أول تعليق أميركي، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية إن الولايات المتحدة تواصل الاتصالات مع روسيا بشأن العودة إلى التنفيذ الكامل للاتفاق النووي. ونقلت «رويترز» عن المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن واشنطن لن تفرض عقوبات على مشاركة روسيا في مشروعات نووية ضمن الاتفاق عندما يُنفذ بالكامل.
وقال المسؤول الأميركي عندما سُئل عن تصريحات لافروف: «نواصل الاتصال مع روسيا بشأن العودة إلى التنفيذ الاتفاق النووي... بالطبع لن نعاقب المشاركة الروسية في المشاريع النووية التي هي جزء من استئناف التنفيذ الكامل للخطة».
وكرر المسؤول الموقف الأميركي المعلن منذ أيام بشأن الطلب الروسي وقال: «لا يمكننا أن نقدم لروسيا تأكيدات تتجاوز ذلك، وليس لدينا تعليق على تصريحات (وزير الخارجية) لافروف المعلنة... ربما صار من الواضح الآن لموسكو، كما أعلنا، أن العقوبات الجديدة المتعلقة بروسيا لا علاقة لها بخطة العمل الشاملة المشتركة وينبغي ألا يكون لها أي تأثير على تنفيذها».
وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس قد أعرب مساء الاثنين عن انفتاح واشنطن على «بدائل دبلوماسية» لقطع الطريق أمام تطوير إيران أسلحة نووية، إذا أدت الأزمة التي أثارتها العقوبات على روسيا إلى استحالة إنجاز محادثات فيينا.
وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن الأسبوع الماضي إن مطالب روسيا «خارج سياق» القضية لعدم وجود رابط بين العقوبات والتعاون بين موسكو وطهران في إطار الاتفاق النووي.
وبعد توقف المحادثات، ألقت واشنطن الكرة في ملعب إيران وروسيا على اتخاذ «قرارات» ضرورية لتجاوز المأزق. وقال برايس الجمعة إن «العقوبات الجديدة المرتبطة بروسيا لا علاقة لها البتة» بالاتفاق النووي الإيراني و«ينبغي ألا يكون لها أي تأثير» على هذه المفاوضات. وأضاف: «ليس لدينا أي نية لنقدم إلى روسيا أي أمر جديد أو محدد، هذا ليس ضرورياً».
وجاء التعليق الأميركي الجمعة بعد ساعات من تأكيد دبلوماسي من الثلاثي الأوروبي على استبعاد أي تفاوض مع روسيا بشأن «إعفاء واسع النطاق» لا صلة له بالاتفاق النووي، مضيفاً أنه إذا عرقلت موسكو الاتفاق تماماً، فستحتاج القوى العالمية الأخرى إلى دراسة خيارات بديلة.
ولاحقاً أبلغ مسؤول في الخارجية الأميركية صحيفة «وول ستريت جورنال» الأحد أن واشنطن لن تفاوض موسكو لمنحها إعفاءات من عقوبات ذات صلة بأوكرانيا، وبدلاً من ذلك ستحاول التوصل إلى اتفاق بديل «بسرعة كبيرة».
لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده رفض قبول أي مقترح لإبرام اتفاق بديل يستبعد موسكو. وألقى باللوم على واشنطن في وقف المحادثات النووية، وربط إنجاز التفاهم وعودة الوفود المفاوضة إلى فيينا بـ«قرار سياسي أميركي».



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.