الدوري السعودي للمحترفين: النقطة الـ35 طوق النجاة لأندية المؤخرة

صورة اشتباك بالأيدي بين فريقي التعاون والفيصلي تعبر عن صراعهما من أجل البقاء في الدوري (تصوير: عبد العزيز النومان)
صورة اشتباك بالأيدي بين فريقي التعاون والفيصلي تعبر عن صراعهما من أجل البقاء في الدوري (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

الدوري السعودي للمحترفين: النقطة الـ35 طوق النجاة لأندية المؤخرة

صورة اشتباك بالأيدي بين فريقي التعاون والفيصلي تعبر عن صراعهما من أجل البقاء في الدوري (تصوير: عبد العزيز النومان)
صورة اشتباك بالأيدي بين فريقي التعاون والفيصلي تعبر عن صراعهما من أجل البقاء في الدوري (تصوير: عبد العزيز النومان)

توقع خبراء كرويون مرافقة فريقين من فرق الفيصلي والاتفاق والباطن لنادي الحزم إلى دوري الدرجة الأولى قياسا بالمستويات والنتائج التي شهدتها الجولات الماضية من بطولة الدوري السعودي للمحترفين.
وأكد الخبراء أن الأداء الفني للفرق الثلاثة يعطي مؤشرا سلبيا حول قدرتهم على تجاوز المراكز الحالية في بطولة الدوري، خصوصا أن العناصر الأجنبية لم تظهر القدرة على مساعدة الفريق في التقدم إلى منطقة الدفء، فيما يتفوق أجانب عدد من الفرق التي لا تزال في دائرة الحسابات مثل التعاون والطائي وحتى الفيحاء مما يجعلها أكثر قدرة على الثبات في دوري المحترفين الذي دخل المنعطف الأخير فيه حيث تبقت «6» جولات فقط.
ويبدو فريق الحزم الأقرب للهبوط لدوري الدرجة الأولى على اعتبار أنه يملك 14 نقطة من 24 مباراة، فيما يحتل الباطن المرتبة الخامسة عشرة برصيد 22 نقطة من 24 مباراة، بينما يملك الاتفاق 24 نقطة من 23 مباراة خاضها محتلا المرتبة الرابعة عشرة، فيما يوجد الفيصلي في المرتبة الثالثة عشرة برصيد 25 نقطة جمعها من 25 مباراة، فيما يملك ذات الرصيد فريق التعاون الذي يحتل المرتبة الثانية عشرة من خلال 24 مباراة خاضها حتى الآن.
ويحتل فريق الطائي الصاعد هذا الموسم المرتبة الحادية عشرة برصيد 26 نقطة من 24 مباراة، فيما يملك الأهلي 28 نقطة من 24 مباراة في المرتبة العاشرة.
ويبدو على الورق أن الأندية السعودية المهددة بالهبوط تقارب 9 أندية تملك ما بين 14 نقطة و29 نقطة، لكن الأداء الذي تقدمه أندية الفيحاء والرائد والأهلي والتعاون يقودها نحو بر الأمان وإمكانية الهروب من مواقع الخطر بعكس أندية الباطن والاتفاق والفيصلي التي تواجه أزمات فنية في الفترة الأخيرة.
وقال حمد الدوسري المدرب السعودي واللاعب الدولي السابق إن الأندية المتأخرة في جدول الترتيب لم تظهر أي مؤشرات إيجابية بقدرتها على تجاوز الوضع الصعب الذي تعيشه في الدوري.


لاعبو الحزم... الفريق الأكثر تهديداً بالهبوط لدوري الأولى يتجمعون على حكم المباراة  (تصوير: سعد العنزي)

وأضاف «يمكن القول بأن الاتفاق تحسن نسبيا في المباراتين الماضيتين ضد الأهلي والنصر، حيث نجح في جمع 4 نقاط منهما، وكل ذلك تحت قيادة المدرب السعودي الشاب أحمد الحنفوش والفرنسي كارتيرون».
وأضاف «الاتفاق لديه مباريات بالغة الصعوبة في الجولات القادمة من بينها مواجهة مؤجلة صعبة أمام الهلال الذي عاد بقوة ونهض للمنافسة، وكذلك مباريات أمام ضمك وغيره من الفرق التي تقدم أداء فنيا مميزا، ولذا تبقى الكرة في ملعب اللاعبين إن أرادوا أن يبقى الاتفاق في دوري المحترفين».
وأشار إلى أن الفيصلي والباطن لم يقدما الأداء الذي يمكن أن يجعلهما مرشحين للخروج من النفق الحالي، ولذا قد تنحصر المنافسة بين الفرق الثلاثة لمرافقة اثنين منهما فريق الحزم الذي بات قريبا جدا من الهبوط. وعبر الدوسري عن الأماني ألا تخسر كرة القدم السعودية مجددا فريقا بحجم الاتفاق، مبينا أن دوري هذا الموسم صعب على جميع الفرق، ولا يمكن توقع أي نتيجة ما عدا في مباريات قليلة.
من جانبه قال لاعب الاتفاق الدولي السابق جمال محمد إن المباريات المقبلة بالغة الصعوبة على الاتفاق، وهذا ما يجعله غير بعيد عن حسابات الهبوط، وإن فاز في المباراة الماضية ضد الأهلي وتعادل مع النصر، إلا أنه لم يغادر مراكز الهبوط.
وحول الصراع على الهبوط قال جمال محمد: «الصراع صعب ولكن الفريق الذي يملك أجانب مميزين مثل التعاون والطائي وحتى الفتح قد يكون خارج الحسابات، فيما سيكون وضع الفيصلي والباطن إضافة للاتفاق صعبا، وكل مباراة بمثابة البطولة في حال كانت هناك جدية في البقاء».
واعتبر أن الحزم يعتبر من أضعف فرق الدوري، وقد يعلن هبوطه خلال جولات قليلة، إلا أن الفرق الأخرى المهددة بالهبوط عليها بذل أقصى الجهود من أجل الابتعاد، مشيرا إلى أن المقاييس النظرية تشير إلى أن المباريات المتبقية للفيصلي والباطن أقل قوة من بقية مواجهات الاتفاق.
من جانبه أوضح وصل الذويبي لاعب فريق الفيصلي السابق أن المؤشرات في الفيصلي سلبية جدا، حيث إنه بعيد كل البعد عن مستوياته الفنية وحتى في مباراة الحزم الذي يعتبر الأضعف كاد الفيصلي أن يخسر نقطتين على الأقل بكونه لم يكن الطرف الأفضل فنيا رغم أن المباراة في المجمعة، كما أنه تعثر أمام التعاون بالتعادل في المباراة الأخيرة. وأشار إلى أن قرار الإدارة برئاسة فهد المدلج بإلغاء عقد المدرب البرتغالي السابق راموس كان متأخرا، وقد لا يسعف الوقت المدرب الجديد من أجل تحسين وضع الفريق فنيا؛ لأنه تسلم فريق بوضع فني سيئ من راموس، وكذلك المدرب الإيطالي تراميزاني الذي بدأ الموسم مع الفيصلي.

بطاقة صفراء في وجه أحد لاعبي الباطن الذي يصارع من أجل عدم الهبوط (تصوير: عبد العزيز النومان)

وزاد بالقول: «أعتقد أن الأجانب في الفيصلي ليسوا على قدر التطلعات ولم يقدموا الشيء الذي يعطي مؤشرا على أنهم سيكونون قادرين على مساعدة الفريق للخروج من وضعه الحالي، قياسا بأجانب بعض الفرق مثل الفتح والطائي والتعاون، حيث إن هذه المؤشرات تجعل مستقبل الفيصلي مجهولا، حيث يتهدده الهبوط بشكل جدي».
وعن الفرق الأخرى التي ستنافس على الهبوط قال الذويبي: «أعتقد أن الاتفاق لديه لاعبون جيدون ولكن بقية مبارياته صعبة، وقد يجد صعوبات بالغة في تجاوزها، وكذلك الباطن لديه بعض من الأجانب الجيدين ولكن بشكل عام هذه الفرق الثلاثة قد تكون الأكثر تهديدا بالهبوط بناء على المعطيات الفنية وترتيب الدوري الحالي».
وقال سلطان خميس المدرب واللاعب السابق إن النقاط التي تجعل الأندية في مأمن هي «35»، وكل فريق سيصل إلى هذا الرقم سيضمن بنسبة مؤكدة البقاء في دوري المحترفين.
وأضاف «بناء على الأرقام الموجودة قرابة نصف فرق الدوري مهددة بالهبوط بما فيهم الأهلي الذي لا يبتعد كثيرا عن الصراع، بل هو في قلب الصراع بكون فوز أحد من المنافسين له قد يجعله يتراجع أكثر وأكثر».
وبين أن هناك فرقا أثبتت جديتها في الهروب من الهبوط في الجولات الماضية يتقدمها الفتح الذي جمع «10» نقاط من آخر أربع مباريات، وكذلك كان الطائي يقدم مستويات ونتائج جيدة، إلا أن المباريات المقبلة ستوضح قدرات المتصارعين، وخصوصا مواجهة التعاون والفيصلي اللذين يتساويان في النقاط، والذي سيفوز قد ينطلق، ومن يخسر قد يواصل الانحدار مع أن أجانب التعاون مميزون يتقدمهم تاوامبا، ويمكن أن يساعدوا الفريق على تجاوز وضعه الصعب.
واعتبر أن الفيصلي لم يتطور كثيرا عن مشاركته في دوري الموسم الماضي؛ لأنه استقطب لاعبين في الغالب غير مفيدين، وواصل في البحث عن اللاعبين الذين يتنقلون بين الأندية بما يشبه التدوير.
وفيما يخص حظوظ الباطن اعتبر أن الفريق يضم بعض الأجانب الجيدين، وقد يتمكن من التقدم رغم أنه سيلعب مباريات صعبة وتنافسية فيما يبدو أن الحزم عائد للأولى.
وختم بالقول إن الموارد المالية ارتفعت بشكل هائل والعمل الإداري في الأندية في الغالب انخفض.
وأخيرا اعتبر غازي عسيري اللاعب الدولي السابق أن فرق الاتفاق والفيصلي والباطن هي الأقرب للهبوط إضافة إلى الحزم، بالنظر إلى الأداء الفني والإمكانيات التي تتوافر في الفرق الثلاثة.
وبين أن الفيصلي ظهر بأداء ضعيف، وقد لا يتمكن من تجاوز وضعه الراهن ويهبط إن لم تكن هناك انتفاضة حقيقية من اللاعبين ليعيدوا قيمتهم الفنية التي جعلت من الفريق يحصد لقب كأس الملك الموسم الماضي.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.