هل تشعل مسارات الصراع في أوكرانيا حرباً عالمية؟

مخاوف من قصف روسيا لقوافل الأسلحة الغربية

جنود أوكرانيون يحرسون نقطة تفتيش على طريق رئيسي في كييف (ا.ب)
جنود أوكرانيون يحرسون نقطة تفتيش على طريق رئيسي في كييف (ا.ب)
TT

هل تشعل مسارات الصراع في أوكرانيا حرباً عالمية؟

جنود أوكرانيون يحرسون نقطة تفتيش على طريق رئيسي في كييف (ا.ب)
جنود أوكرانيون يحرسون نقطة تفتيش على طريق رئيسي في كييف (ا.ب)

مع استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا الذي يدخل أسبوعه الثالث، تتزايد المخاوف من تصاعد ألسنة الحرب إلى ما يجاوز الحدود الأوكرانية ويشعل صراعاً بين روسيا وحلف الناتو. وجاءت الغارة الجوية والصواريخ الروسية على منشأة عسكرية غرب أوكرانيا على بُعد 15 ميلاً من الحدود البولندية لتثير مخاوف من اقتراب القتال من حدود الدول الأعضاء في حلف الناتو.
وقد أعاد غزو أوكرانيا بسرعة أصداء عقلية الحرب الباردة إلى الولايات المتحدة وأجواء معركة آيديولوجية ضارية بين غريمين قديمين. وما نشهده من صراع يعدّ الأكبر في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، فضلاً عن تعزيزه الحرب الباردة مرة أخرى. وكررت الإدارة الأميركية على لسان الرئيس بايدن وجميع المسؤولين والقادة العسكريين أنه لا توجد نية للدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع روسيا، وأن الولايات المتحدة لا تحارب الشعب الروسي، مشيرةً إلى أن أوكرانيا ليست عضواً في حلف الناتو، وبالتالي فإن التحالف العسكري ليس عليه التزامات قانونية يدافع عنها.
وأوضح بايدن أنه لا يري أي ظروف تجد القوات الأميركية نفسها مضطرة إلى القتال على الأراضي الأوكرانية.

تحذير روسي
وأبدى القادة الأوروبيون حساسية وقلقاً من خطر اندلاع حرب عالمية ثالثة، وأكدت تصريحاتهم الحرص على تجنب هذه الحرب. لكنّ نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، قال في حديث تلفزيوني: «لقد حذّرنا الولايات المتحدة من أن ضخ أسلحة إلى أوكرانيا من عدد من البلدان ليس مجرد خطوة خطيرة، وإنما خطوة يمكن أن تحوّل هذه القوافل إلى أهداف مشروعة وقد حذّرنا من العواقب التي يمكن أن تنجم من هذا النقل المتهور إلى أوكرانيا لأنواع من الأسلحة مثل أنظمة الدفاع الجوي المحمولة وأنظمة الصواريخ المضادة للدبابات وما إلى ذلك».
وقال الجنرال ريتشارد بارونز، الرئيس السابق لقيادة القوة المشتركة في المملكة المتحدة: «تعرف روسيا أن قدرة أوكرانيا في الاستمرار تعتمد على تلقي أسلحة من الخارج وهو العامل الحاسم في صمود القوات الأوكرانية، لذا ليس من المستغرب أن تعدّ هذه القوافل أهدافاً مشروعة»، لكنه شدد على «أن هناك فارقاً شاسعاً بين استهداف القوافل حينما تدخل إلى الجانب الأوكراني من الحدود واستهداف إحدى دول الناتو». وقال: «إنها لحظة مهمة قادمة؛ إما أن تضعف روسيا وإما أن توسّع الصراع ليشمل الناتو، حيث يراهن بوتين على أن هذا التوجه سيجبر الولايات المتحدة على الضغط على الرئيس الأوكراني زيلينسكي للتوصل إلى تسوية مع موسكو».

صراع أم تسوية؟
وجاءت تهديدات روسيا بأن قوافل الأسلحة الغربية المتجهة إلى أوكرانيا يمكن أن يتم التعامل معها على أنها أهداف مشروعة لتثير المخاوف من احتمالات جر الناتو إلى الصراع إذا ضلت هذه الضربات الروسية طريقها وأصابت أي أهداف في بولندا أو دول حليفة أخرى أو مدنيين من الدول الأعضاء بالحلف. وقد فرّ بالفعل أكثر من 2.6 مليون لاجي أوكراني معظمهم من النساء والأطفال من أوكرانيا، منهم 1.6 مليون فروا إلى بولندا وحدها.
ويقول مسؤولون إن روسيا لا تعرف القافلة التي تحمل الأسلحة أو الصواريخ بالدقة اللازمة لاستهدافها، إلا أن المخاوف لا تقتصر فقط على استهداف هذه القوافل، فقد تصيب روسيا شاحنات مساعدات إنسانية أو توجيه ضربات ضد اللاجئين الذين يفرّون من أوكرانيا. وقد تصعّد روسيا تصريحاتها التي تنذر بتوسيع الصراع من خلال ضرب أهداف أوكرانية عند الحدود مع بولندا، كما حدث مؤخراً، على أمل أن تضغط هذه الضربات على الناتو والولايات المتحدة للضغط على الرئيس الأوكراني زيلينسكي للتوصل إلى تسوية مع روسيا.
ويقول المحللون إن استمرار المدفعية الروسية في شن الهجمات ضد المدن الأوكرانية وضد المدنيين والبنية التحتية المدنية من مستشفيات ومساجد وكنائس مع تدفق الملايين من اللاجئين إلى الدول المجاورة، قد يخلق ضجة عامة تدفع الغرب للتدخل، وسيبدأ ذلك بفرض منطقة حظر طيران بدلاً من الهجمات المباشرة ضد القوات الروسية، وإذا شعرت روسيا بأن الوضع الدبلوماسي أو الوضع العسكري يميل بعيداً عن أهداف بوتين فقد تخاطر موسكو بالانتقال إلى مستوى غير مسبوق من الصراع.

سيناريوهات مخيفة
وهناك سيناريوهات يخشى المحللون أن يلجا إليها الرئيس بوتين إذا وجد أن مخططاته العسكرية والأهداف الاستراتيجية على أرض المعركة تتراجع، فيمكن أن يلجأ إلى استخدام تكتيكي صغير لسلاح كيماوي أو سلاح نووي أو هجوم إلكتروني كبير، فقد يجد حلف الناتو نفسه مضطراً للتدخل. بعض السيناريوهات تتخوف من أن تطلق القوات الأوكرانية هجوماً من مناطق عبر الحدود، إذا بدأ الأوكرانيون يستخدمون حدود الناتو كملاذ ويقومون بشن ضربات من الأراضي المحمية، وقد يؤدي أي تسلل من طائرة روسية للمجال الجوي لحلف الناتو -سواء عن طريق الصدفة أو في محاولة لاستهداف القوات الأوكرانية- إلى رد فوري من التحالف الذي ستكون أي رصاصة تصيب أي دولة من الحلف اختباراً لمصداقيته.
ويخضع المجال الجوي لحلف الناتو لدوريات مكثفة من مقاتلي الناتو، ولا توجد معلومات كافية عن قواعد الاشتباك التي يعمل بموجبها الطيارون من الجانبين. ويشير الخبراء إلى ما حدث في عام 2015 حينما أسقطت طائرة تركية من طراز F - 16 طائرة روسية من طراز Su 24 ونجحت الدولتان في تجنب تصعيد الصراع وحدث التقارب في السنوات التي أعقبت الحادث، لكن الأوضاع الحالية والحرب المشتعلة تجعل الوضع السياسي أكثر توتراً مع استخدام روسيا للمقاتلين الأجانب والاستمرار في عمليات نقل الأسلحة والعسكريين، ومع استمرار إمداد القوات الأوكرانية بالصواريخ الأميركية الصنع من طراز FGM - 148 وصواريخ «جافليز» المضادة للدبابات.

قوافل الأسلحة الغربية
وإلى الآن لم تقم روسيا بمهاجمة قوافل الأسلحة المتدفقة من الناتو إلى أوكرانيا التي من المحتمل أن يرافقها عسكريون من حلف الناتو. وقد تؤدي أي إصابة بالعمد أو بالخطأ لهذه القوافل إلى حشد التعاطف في الغرب، ودفع الناتو إلى التدخل، خصوصاً إذا بدا الأمر أن روسيا استهدفت هذه القوافل العسكرية لمساعدة أوكرانيا عن قصد. ويخفف بعض المحللين من تلك المخاطر قائلين إنه حتى إن كان هناك اشتباك محدود بين الناتو والقوات الروسية فإن هذا لا يعني فعلياً التصعيد إلى حرب نووية استراتيجية. ويقول البروفسور روبرت فارلي، من جامعة كنتاكي، إنه رغم كثرة السيناريوهات التي يمكن أن تؤدي إلى أزمة وتشابك بين القوات الروسية وقوات الناتو، فإن كلا الجانبين ستكون لديه الرغبة في التراجع عن حافة الهاوية وتهدئة الموقف.
ويقول جيمس هيرشبيرغ، أستاذ التاريخ والشؤون الدولية بجامعة «جورج تاون»، إن التوترات الحالية مع روسيا تحمل صدى كبيراً للحرب الباردة لكنها مختلفة تماماً، لأن غزو بوتين ليس مدفوعاً بآيديولوجية كما كانت الشيوعية في العهد السوفياتي، غير أن الأزمة في النهاية تضع قوتين عظميين نوويتين على جانبين متعارضين ويمكن أن يتكرر التاريخ بطرق أخرى.
ويشير هيرشبيرغ إلى أن «التجاوزات الروسية الاستراتيجية قد تثير مرة أخرى لحظة محفوفة بالمخاطر في النظام الدولي مشابهة لأزمة الصواريخ الكوبية من نواحٍ كثيرة من حيث خطر التصعيد، والفارق أن بوتين يتصرف بطريقة غير عقلانية لدرجة أنه يجعل نيكيتا خروتشوف يظهر كرجل عقلاني عند المقارنة».

فرص الدبلوماسية
يؤكد المحللون أن الدبلوماسية هي الخيار الوحيد لإنهاء الحرب والمعاناة في أوكرانيا، فعلى الرغم من أن حرب بوتين ضد أوكرانيا وحّدت أميركا وحلفاءها وراء هدف سحق الاقتصاد الروسي، فلا يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأن تلك الوحدة وتلك العقوبات ستضع حداً لإراقة الدماء، خصوصاً أن تاريخ الصراعات في العصر النووي أوضح أن التسوية هي الخيار الآمن الوحيد. ويؤكد المحللون أنه لا يزال من الممكن إنهاء تلك الحرب الوحشية بحل دبلوماسي تسحب فيه روسيا قواتها مقابل حياد أوكرانيا. ويدلل المحللون بأن بوتين نفسه أشار إلى انفتاحه على هذا الاحتمال في مكالمته الأخيرة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقال: «هذا أولاً وقبل كل شيء يتعلق بنزع السلاح وحياد أوكرانيا، لضمان ألا تشكل أوكرانيا تهديداً أبداً لروسيا». وقد يعني هذا أن حلف الناتو وأوكرانيا سيتنازلان عن عضوية أوكرانيا المستقبلية في الحلف إذا انسحبت روسيا على الفور من أوكرانيا وتجنبت أي هجمات مستقبلية. وفي أي حل دبلوماسي، لا يحصل أي طرف على كل ما يريد. فلن يتمكن بوتين من استعادة الإمبراطورية الروسية، ولن تتمكن أوكرانيا من الانضمام إلى الناتو. ستضطر الولايات المتحدة لقبول حدود قوتها في عالم متعدد الأقطاب.
ويقول السياسي المخضرم هنري كسينجر، إن التوصل إلى حل دبلوماسي لا يعني أن يحصل أي طرف على كل ما يريد، وإذا أرادت الولايات المتحدة أن تنجح فعليها أن تسعى لطريق يمهد لمصالحة لا لسيطرة فريق على آخر، لأن روسيا لن تكون قادرة على فرض حل عسكري.
واقترح كسينجر أن يتم إعطاء أوكرانيا الحق في اختيار نظامها السياسي والاقتصادي وانتماءاتها وأن يتم إجراء انتخابات حرة يعبّر فيها الشعب الأوكراني عن تطلعاته المشروعة.

الهدف: سحق روسيا اقتصادياً
في الوقت الحالي، غريزة القادة الأوروبيين والأميركيين هي سحق روسيا اقتصادياً، ليثبتوا بشكل حاسم أن العدوانية لا تفي بالغرض. وطبّقت الولايات المتحدة وأوروبا بسرعة مجموعة من الإجراءات الاقتصادية العقابية لفصل روسيا عن التجارة والتمويل العالميين. وشمل ذلك تجميد احتياطيات البنك المركزي الروسي وحسابات الأصول الخاصة الأخرى؛ منها الاستيلاء على اليخوت المملوكة للطبقة الحاكمة والمليارديرات الروس، ووقف تدفق التكنولوجيا لروسيا وغيرها من العقوبات التي فاقت كل العقوبات الأميركية السابقة ضد كوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا وهي عقوبات لم تردع تلك الدول ولم تجبرها على تغيير سلوكها، كما أن فرض تلك العقوبات على روسيا أحدث بالفعل ضائقة على مستوى العالم مع ارتفاع أسعار النفط وتعطل سلاسل توريد السلع الرئيسية.
من هذا المنظور، تبدو التسوية كأنها تهدئة، لكن الحل الوسط سيكون إنقاذ أوكرانيا، وليس التنازل عنها. الحرب الاقتصادية محفوفة أيضاً بمخاطر عميقة. ستكون الاضطرابات العالمية هائلة، وستتزايد مطالب تجاوز الحرب الاقتصادية إلى رد عسكري.



غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.