«ريزيدنت إيفل ريفيليشنز 2»: متعة اللعب الجماعي التعاوني للبقاء على قيد الحياة في جزيرة مجهولة

تروي قصتين متباعدتين زمنيًا وتتطلب تفكيرًا استراتيجيًا للتسلل

«ريزيدنت إيفل ريفيليشنز 2»: متعة اللعب الجماعي التعاوني للبقاء على قيد الحياة في جزيرة مجهولة
TT

«ريزيدنت إيفل ريفيليشنز 2»: متعة اللعب الجماعي التعاوني للبقاء على قيد الحياة في جزيرة مجهولة

«ريزيدنت إيفل ريفيليشنز 2»: متعة اللعب الجماعي التعاوني للبقاء على قيد الحياة في جزيرة مجهولة

إن كنت من محبي سلسلة الألعاب «ريزيدنت إيفل»، فسيعجبك الإصدار العاشر للسلسلة «ريفيليشنز 2» (Resident Evil: Revelations 2)، الذي يقسم قصة الرعب الخيالية إلى 4 فصول بعنوان «مستعمرة العقوبات» و«التأمل» و«الحُكم» و«التحول»، في مغامرة مليئة بالتشويق والذعر تروي قصتين متباعدتين زمنيا. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، وتذكر ملخص التجربة.

* قصة اللعبة
تدور أحداث اللعبة بين الإصدارين الرابع والخامس من السلسلة، حيث تركز على البطلتين «كلير ريدفيلد» و«مويرا بيرتون» (ابنة باري بيرتون) اللتين خطفتهما منظمة مجهولة، ويجب عليهما العمل معا للهروب من المستعمرة المليئة بالوحوش الغريبة. وسيعلم اللاعب أن «كلير وميورا» أخذتا إلى مبنى في جزيرة، لتخبرهما امرأة مجهولة أن سوارا خاصا وضع على أيديهما يسجل معدل الخوف لديهما. وتستطيع الفتاتان الوصول إلى برج بث راديو وتحاولان الاتصال بوالد «كلير» الذي يصل إلى الجزيرة بعد مرور أشهر من إطلاق نداء الاستغاثة.
ويمكن اختيار اللعب بشخصيتي «باري» و«ناتاليا كوردا» التي تمتلك قدرات خارقة للبحث عن ابنة «باري» بطرق مختلفة عن اللعب بشخصيتي الفتاتين. وتلتقي الفتاتان بأصدقائهما من العمل في تلك الجزيرة الغريبة، ولكن غالبية الأصدقاء قد تحولوا إلى مخلوقات غريبة بسبب مقدار الخوف الكبيرة الذي أصابهم، إلا شخصية «نيل». وفي هذه الأثناء، تستمر جهود «باري» و«ناتاليا» للبحث عن الفتاتين، حيث تستطيع «ناتاليا» إرشاد «باري» على أماكن الوحوش المتخفية باستخدام قدراتها الخاصة. وينفصل «باري» عن «ناتاليا» خلال إحدى المواجهات، لتقوم «ناتاليا» بأمر يثير الرعب بالوحش الذي يهجم عليها. ولن نذكر المزيد من تفاصيل اللعبة، ونترك ما تبقى منها للاعب ليكتشفها بنفسه.
وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن الحصول على نهايتين للعبة، الأولى جيدة والثانية حزينة، مع وجود فصلين إضافيين اسمهما «السيدة الصغيرة» و«الصراع». وتدور مجريات الفصل الإضافي الأول قبل لقاء «باري» و«ناتاليا»، والثاني في فترة الأشهر الستة بين إطلاق نداء الاستغاثة ووصول «باري» و«ناتاليا» إلى الجزيرة.

* آليات لعب متنوعة
وتركز اللعبة على اللعب الجماعي في الغرفة نفسها أو مع الآخرين عبر الإنترنت، وذلك للتعاون على إكمال المهمات، مع التركيز على عنصر التخفي والتسلل حول الأعداء عوضا عن مواجهتهم وقتالهم مباشرة، مع فسح المجال أمام أحد اللاعبين لاستخدام المسدسات للقتال لإلهاء الأعداء بينما يتسلل اللاعب الثاني إلى وجهته، ولكن على حساب ضعفه الواضح أمام الهجمات، ذلك أنه يستطيع استخدام الأسلحة البدائية فقط، مثل العصي والحجارة. وبينما تركز أقسام «كلير» و«مويرا» على مواجهة الوحوش، نجد أن أقسام «باري» و«ناتاليا» تركز على حل الألغاز للتقدم، وذلك بهدف موازنة اللعبة وعدم جعلها متخصصة بنمط لعب واحد. وعلى الرغم من أن اللعبة تهدف لجعل لاعبين اثنين يلعبان بها معا، إلا أنه من الممكن للاعب واحد التنقل بين الشخصيتين والتحكم بهما على حدة للتقدم، ولكن المتعة الأكبر ستكون لدى اللعب مع الآخرين. ويمكن لشخصية واحدة المساندة بتسليط الضوء المركز على أعين الوحوش لجعلها لا ترى ما حولها، الأمر الذي سيسهل على اللاعب الثاني اقتناص الفرصة وقتلهم من دون التعرض لأي خطر. وسيحتاج اللاعب لنحو الساعتين لإتمام كل فصل من الفصول الأربعة، ولكن اللعبة تضيف الكثير لجعل اللاعبين يعيدون المراحل، مثل تقديم نمط خاص لكل فصل تكون فيه الوحوش مخفية ولا يمكن رؤيتها إلا لدى عثور الشخصية المساندة عليها، وهو نمط يثير الفزع ويضيف الكثير من عنصر الترقب إلى مجريات الأحداث، بالإضافة إلى التركيز على اللعب الجماعي التعاوني للتقدم. وتقدم اللعبة كذلك نمط الغارات الذي يضع اللاعب في مواجهة موجات غير متناهية من الوحوش، ويجب عليه الصمود لأكثر فترة ممكنة، مع حصوله على أسلحة وشخصيات وقدرات إضافية لتغيير آلية اللعب لصالحه. ويمكن في هذا النمط استخدام أسلحة تطلق جليدا على وحوش ناريين، أو ضرب الوحوش الذين يستخدمون دروع الطاقة بلكمات خارقة لكسر دروعهم، مثلا، الأمر الذي يحول هذا النمط من مجرد مرحلة مليئة بالأعداء والطلقات النارية إلى مغامرة مليئة بالاستراتيجيات والقتال في الوقت نفسه.
رسومات اللعبة جيدة وتناسب أجواء الترقب الخاصة بعالم اللعبة، مع استخدام صوتيات تزيد من ترقب اللاعبين وانغماسهم في عالمها وتقديم أداء صوتي مبهر للممثلين لجميع شخصيات اللعبة.

* معلومات عن اللعبة
* الشركة المبرمجة: «كابكوم» Capcom http: / / www.capcom.com
* الشركة الناشرة: «كابكوم» Capcom http: / / www.capcom.com، و«سوني كومبيوتر إنترتينمنت» Sony Computer Entertainment لجهاز «بلاي ستيشن فيتا» http: / / www.scei.co.jp / index_e.html
* موقع اللعبة على الإنترنت: http: / / www.capcom.co.jp / rev2
* نوع اللعبة: بقاء على قيد الحياة وذعر Survival horror
* جهاز اللعب: «بلاي ستيشن 3 و4 وفيتا»، و«إكس بوك 360 ووان»، والكومبيوترات الشخصية التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز»
* تاريخ الإطلاق: 03 / 2015
* تقييم مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين «M»
* دعم للعب الجماعي: نعم

* مواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة
وبالنسبة للمواصفات المطلوبة لعمل اللعبة على الكومبيوترات الشخصية التي تستخدم نظام التشغيل «ويندوز»، فهي على النحول التالي:
* معالج ثنائي النواة يعمل بسرعة 2.8 غيغاهرتز (ينصح باستخدام معالج رباعي النواة بسرعة 2.7 غيغاهرتز)
* ذاكرة بحجم 2 غيغابايت (ينصح باستخدام 4 غيغابايت)
* بطاقة رسومات من طراز «إنفيديا جيفورس 8800 جي تي إس» nVidia GeForce 8800 GTS أو «إيه إم دي راديون إتش دي 3850» AMD Radeon HD 3850 (ينصح باستخدام بطاقتي «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 560» nVidia GeForce GTX 560 و«إيه إم دي راديون إتش دي 6950» AMD Radeon HD 6950)
* امتدادات «دايركت إكس 9,0 سي» DirectX 9.0c البرمجية
* 23 غيغابايت من السعة التخزينية على القرص الصلب
* نظام التشغيل «ويندوز 7» (تدعم اللعبة نظام التشغيل ويندوز 8)
* اتصالا عالي السرعة بالإنترنت
* لوحة مفاتيح وفأرة (ينصح باستخدام أداة تحكم منفصلة)



الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

في «غوغل كلاود نيكست» في لاس فيغاس، تجاوز رد توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»، على سؤال لـ«الشرق الأوسط» بشأن الهجمات على مراكز بيانات الحوسبة السحابية فائقة النطاق في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة، مسألة الحماية المادية سريعاً. فالقضية، كما ألمح، لم تعد تقتصر على كيفية الدفاع عن البنية التحتية، بل أصبحت تتعلَّق بكيفية ضمان ألا يبقى العملاء عالقين في موقع واحد عندما يقع الاضطراب. وقال الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: «لقد تعاملنا مع عدد من حالات الصراع العالمية على مدى سنوات طويلة جداً»، مضيفاً أن «غوغل كلاود» لا تملك فقط وسائل حماية مادية، بل تمتلك أيضاً القدرة على ربط مراكز بياناتها عالمياً عبر «شبكتنا الخاصة، التي تتمتع بدرجة عالية جداً من التكرار».

وسرعان ما انتقل رد كوريان من الأمن على مستوى المنشأة إلى فكرة أوسع تتعلق بالاستمرارية الرقمية قائلاً: «لدينا القدرة على نقل عبء العمل من ذلك الموقع وإعادة نسخه عالمياً»، لأن مواقع «غوغل كلاود» مواقع «موحدة ومتناسقة باستمرار». وبالنسبة إلى العملاء، فإن الفائدة هي أنهم «غير مرتبطين بموقع مادي واحد». وقد نقل هذا الجواب النقاش من مستوى إطلاق المنتجات إلى سؤال أكثر استراتيجية: هل أصبحت معمارية السحابة نفسها جزءاً من تخطيط استمرارية الأعمال؟

من التجربة للتشغيل

يُقدِّم هذا الطرح أيضاً واحدة من أوضح الطرق لفهم رسالة «غوغل كلاود» الأوسع في «نيكست 2026». فعلى امتداد الحدث الذي حضره أكثر من 30 ألف مشارك، سعت الشركة إلى التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي ينتقل من مرحلة التجربة إلى ما تسميه «المؤسسة الوكيلة». وذكرت «غوغل كلاود» أن نحو 75 في المائة من عملائها يستخدمون بالفعل منتجاتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بينما عالج 330 عميلاً أكثر من تريليون رمز خلال الأشهر الـ12 الماضية، وتجاوز 35 عميلاً حاجز 10 تريليونات رمز. كما أشارت إلى أن نماذجها الطرفية الأولى تعالج الآن أكثر من 16 مليار رمز في الدقيقة، ارتفاعاً من 10 مليارات في الربع السابق. وكان الهدف من هذه الأرقام هو الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد تجربة جانبية، بل طبقة تشغيلية تريد الشركات استخدامَها عبر أعمالها.

المنافسة المقبلة لن تُحسم بالنماذج وحدها بل بقدرة الشركات على تحسين المنظومة الكاملة من الرقاقات إلى البنية التحتية والأدوات (غوغل)

التكامل والانفتاح معاً

الأكثر دلالة في جلسة الأسئلة والأجوبة الخاصة مع كوريان كان ما كشفه عن المكان الذي تنتقل إليه المنافسة. لقد أفاد بأن «غوغل كلاود» هي «شركة الحوسبة السحابية فائقة النطاق الوحيدة التي تمتلك رقاقاتها الخاصة ونماذجها الحدودية الخاصة»، بما يتيح لها «تحسين المنظومة بأكملها، من الحوسبة إلى مدى كفاءة تشغيل الوكلاء». وكانت هذه محاولة واضحة لوضع ميزة «غوغل كلاود» في الطبقات الأعمق من التطبيق، في الجمع بين الرقاقات والنماذج والبنية التحتية والأدوات. وبعبارة أخرى، تقول الشركة إن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي لن تتحدد فقط بمن يملك نموذجاً قوياً، بل بمن يستطيع تصميم النظام الأوسع المحيط به بأكبر قدر من الفاعلية.

لكن كوريان قرن هذا الطرح بحجة أخرى لا تقل أهمية لعملاء المؤسسات وهي الانفتاح، مصرحاً بأنه «لا يتوقع أن تستخدم شركة ما كل شيء من (غوغل كلاود)، لقد أبقينا المعمارية مفتوحة». وأضاف أن شركته تدعم نماذج متعددة، وتدعم رقاقاتها الخاصة، لكنها أيضاً «شريك قريب جداً لـ(إنفيديا)»، كما تدعم منصات بيانات مختلفة، وتعمل مع أطراف ثالثة في الطبقة الأمنية. وتكتسب هذه النقطة أهميتها لأن المؤسسات تريد كفاءة التكامل الأعمق من دون أن تُحبس داخل بيئة مغلقة. وتحاول «غوغل كلاود» هنا الإشارة إلى أنها قادرة على تقديم منظومة متكاملة رأسياً، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القدرة على العمل داخل بيئات تقنية مؤسسية متنوعة.

السيادة في الواجهة

برزت السيادة أيضاً بوصفها عنصراً مهماً في اللقاء. فعندما سُئل كوريان عمّا إذا كان العملاء الأوروبيون سيحصلون على المنتج كاملاً، قال إن «المنتج العام متاح اليوم في أوروبا بما يتوافق مع لوائح السيادة الأوروبية»، وإنه مستضاف للعملاء الأوروبيين عبر عدة مواقع، بينها ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة. ورغم أن الجواب كان خاصاً بأوروبا، فإن دلالته الأوسع تتجاوز القارة حيث إن عملاء المؤسسات ومن بينها المملكة العربية السعودية يريدون بشكل متزايد خدمات ذكاء اصطناعي متقدمة من دون التخلي عن السيطرة على مكان استضافة بياناتهم ومعالجتها، وهي ليست مسألة جانبية، بل جزء من معمارية الثقة نفسها.

تحاول الشركة الجمع بين التكامل الرأسي والانفتاح المعماري عبر دعم نماذج متعددة ورقائق مختلفة وأدوات أمن من أطراف أخرى (غوغل)

الموصِّلات تصنع الفارق

تناول كوريان في الجلسة نقطة عملية أخرى تمس مباشرة أحد الاختناقات الحقيقية في الذكاء الاصطناعي المؤسسي. فعندما سُئل عمّن سيبني الروابط بين «جيميناي إنتربرايز» والتطبيقات الكثيرة التي تستخدمها المؤسسات بالفعل، قال إن «غوغل كلاود» تبنيها بنفسها. وأردف: «لدينا أكثر من 100 موصّل متاح بالفعل» تغطي مستودعات الوثائق، وتطبيقات البرمجيات كخدمة، وقواعد البيانات. وتابع أيضاً أن «غوغل كلاود» توفر إطاراً لبناء الموصلات، وتدعم معايير مثل «Bring Your Own MCP» للأنظمة المصممة خصيصاً. وتكمن أهمية هذا الجواب في أنه يصل إلى جوهر سبب تعثر كثير من مشروعات الذكاء الاصطناعي المؤسسي حيث يكون النموذج مبهراً في عزلة، لكنه لا يصبح مفيداً حقاً إلا عندما يستطيع الاتصال بالأماكن التي يجري فيها العمل فعلاً كالوثائق وتطبيقات الأعمال والسجلات وقواعد البيانات.

الذكاء الاصطناعي والدفاع

لم يكن الجزء المتعلق بالأمن السيبراني في الجلسة بدرجة أقل من الأهمية. صرح كوريان بأن «غوغل كلاود» أدركت منذ فترة أنه كلما أصبحت النماذج أفضل في فهم البرمجيات، فإن الجهات الخبيثة ستستخدمها لتحليل الشيفرة، واكتشاف الثغرات، ومهاجمة الأنظمة. وبرأيه، فإن الردَّ يجب أن يكون مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي أيضاً. وشرح طبقة أولى تركز على تحليل الشيفرة الخاصة بالشركة نفسها وإصلاحها، مشيراً إلى نموذج جديد باسم «Code Defender» يساعد على إصلاح الشيفرة. وتركز طبقة ثانية على التهديدات الخارجية، بما في ذلك صيد التهديدات واستخبارات التهديدات. وأشار إلى «استخبارات الويب المظلم» التي أُعلن عنها في المؤتمر، قائلاً إنها «دقيقة بنسبة 90 في المائة» في ترتيب التهديدات التي ينبغي على العملاء الدفاع ضدها. كما ربط هذا المنطق باستحواذ «غوغل كلاود» على «ويز»، وشرح دور «وكيل أحمر» يهاجم الأنظمة لاكتشاف نقاط الضعف، و«فريق أزرق» يحدد الإصلاح المطلوب، وطبقة «خضراء» تقوم بإصلاح المشكلة.

إنتاجية تقاس بالجودة

خلال اللقاء، قدَّم كوريان أيضاً صورة أكثر واقعية لكيفية استخدام «غوغل كلاود» نفسها للذكاء الاصطناعي داخلياً. فعندما سُئل عن إنتاجية المهندسين، أجاب أن القضية لا تتعلق فقط بحجم الشيفرة التي يمكن للذكاء الاصطناعي توليدها، بل بـ«جودة الشيفرة». ونوه بأن «غوغل كلاود» تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي في عمليات الترحيل وفحص الثغرات وتوليد الاختبارات ومراجعة الأقران، حيث أصبحت النماذج تراجع الشيفرة إلى جانب المراجعين البشريين قبل اعتمادها. وقال: «مقياسنا طويل الأمد للإنتاجية لا يتعلق فقط بحجم الأشياء، بل بجودتها». وهذه النقطة مهمة لأنها تنقل النقاش حول إنتاجية الذكاء الاصطناعي بعيداً عن الأرقام اللافتة، إلى معيار مؤسسي أكثر واقعية: أنظمة أفضل اختباراً، وأفضل مراجعة، وأكثر أماناً.

أوضحت تصريحات كوريان أن «غوغل كلاود» تريد نقل النقاش حول الذكاء الاصطناعي إلى ما هو أبعد من حداثة المنتجات. فالشركة تحاول القول إن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي ستعتمد على مجموعة أكثر صعوبة من الأسس. إنها بنية تحتية مرنة وقابلية نقل عبر المواقع وانفتاح عبر مكونات المنظومة، ونشر متوافق إقليمياً، واتصال مباشر بأنظمة المؤسسة، ودفاع سيبراني مؤتمت. وإذا كان الفصل الأول من طفرة الذكاء الاصطناعي قد دار حول إظهار قدرات النماذج، فإن رسالة كوريان في لاس فيغاس كانت أن الفصل التالي سيتحدد بقدرة هذه الأنظمة على الاستمرار في العمل بأمان ومرونة وعلى نطاق واسع عندما تصبح جزءاً من العمليات الواقعية اليومية.


«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.