الرياض وأثينا تضعان اللمسات الأخيرة لاتفاقية تشجيع الاستثمارات وحمايتها

نائب وزير الخارجية اليوناني لـ«الشرق الأوسط»: نستهدف شراكة سعودية توسع الوصول لأسواق منطقة الاتحاد الأوروبي

كونستانتينوس فرانجوجيانيس نائب وزير الخارجية اليوناني للاستثمار والتجارة الخارجية خلال زيارته السعودية (الشرق الأوسط)
كونستانتينوس فرانجوجيانيس نائب وزير الخارجية اليوناني للاستثمار والتجارة الخارجية خلال زيارته السعودية (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وأثينا تضعان اللمسات الأخيرة لاتفاقية تشجيع الاستثمارات وحمايتها

كونستانتينوس فرانجوجيانيس نائب وزير الخارجية اليوناني للاستثمار والتجارة الخارجية خلال زيارته السعودية (الشرق الأوسط)
كونستانتينوس فرانجوجيانيس نائب وزير الخارجية اليوناني للاستثمار والتجارة الخارجية خلال زيارته السعودية (الشرق الأوسط)

بينما تنطلق فعاليات منتدى الاستثمار السعودي اليوناني بالرياض اليوم (الأحد)، كشف كونستانتينوس فرانجوجيانيس، نائب وزير الخارجية اليوناني للاستثمار والتجارة الخارجية، أن الرياض وأثينا تعملان حالياً على وضع اللمسات الأخيرة، على اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، لتسهيل تدفقات الاستثمار بين البلدين تعزيزاً للمنفعة المتبادلة، داعياً الشركات السعودية للمشاركة في المناقصات الدولية المستقبلية، لاستكشاف واستغلال الهيدروكربونات، كقطاع يحظى بالأولوية في بلاده.
وشدد فرانجوجيانيس في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن المملكة تعدّ شريكاً إقليمياً وعالمياً رئيسياً لبلاده في ظل إمكانات هائلة للتعاون بمختلف المجالات، مشيراً إلى أن كلا البلدين ملتزمان بشدة بالسلام والاستقرار والأمن والتنمية في الجوار الأكبر.
ولفت إلى أن أثينا حريصة لشراكة استراتيجية شاملة مع المملكة، حيث إن بلاده أدانت بشكل متكرر الهجمات ضد المملكة، موضحاً أن زيارته للرياض تأتي لهدفين، الأول نقل رسالة للجانب السعودي، مفادها أن اليونان تشكل وجهة استثمارية مثالية لعدة أسباب، أحدها أن اليونان توفر الوصول إلى جميع الأسواق في الاتحاد الأوروبي ومنطقة البحر الأبيض المتوسط الأوسع والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث أنشأت الحكومة اليونانية الإطار التشريعي الضروري لجذب الاستثمارات الأجنبية الاستراتيجية من خلال التصويت في الآونة الأخيرة على مجموعة من الحوافز المربحة.
والهدف الثاني، وفق فرانجوجيانيس، تعزيز وجود أكثر نشاطاً لمجتمع الأعمال اليوناني في المملكة، باعتبار أنه اقتصاد ديناميكي للغاية وسريع التطور، ولذلك سيتم إطلاق مجلس الأعمال المشترك بين اتحاد الشركات اليوناني ومجلس الغرف السعودية خلال الزيارة، لأنه سيشجع بشكل كبير على التآزر بين مجتمعات الأعمال المعنية على حدّ تعبيره.

العلاقات الثنائية
على صعيد العلاقات الثنائية، أوضح فرانجوجيانيس، أن البلدين طورتا في السنوات الأخيرة روحاً تعاونية رائعة جعلت العلاقة تقف حالياً في مستوى ممتاز، في ظل الزيارات المتتالية لرئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس ووزير الخارجية نيكوس ديندياس إلى الرياض، تلتها زيارات مسؤولين سعوديين رفيعي المستوى إلى أثينا، وآخرها زيارة وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح في سبتمبر (أيلول) الماضي.

مجالات التعاون
على صعيد الطاقة، يرى فرانجوجيانيس، أن بلاده يمكن أن تصبح بسهولة مركزاً لنقل الطاقة من الخليج إلى أوروبا، فضلاً عن جسر بين العالم العربي والقارة الأوروبية، مبيناً أن خطة التعافي والمرونة الوطنية اليونانية، تسمح باستثمارات كبيرة في مجالات الابتكار ولطاقة الخضراء، متوقعاً أن تتجاوز 44 مليار يورو بحلول عام 2030.
بينما على صعيد قطاع الطاقة الهيدروجينية، يضيف فرانجوجيانيس، أن هناك العديد من الفرص للتعاون المتبادل حيث ستكون طاقة الهيدروجين جزءاً مهماً من مزيج الطاقة في بلاده ومفتاحاً لإزالة الكربون من الاقتصاد اليوناني، متطلعاً لزيادة التعاون القائم بين «هيلينيك بتروليوم» و«أرامكو السعودية» من خلال شركة أسبروفوس، كشركة تابعة لشركة «هيلينك بتروليوم»، في مجال خدمات هندسة الهيدروكربونات.
ولفت إلى أن الشركات اليونانية بمجالات البناء والاستشارات واللوجيستيات والتصميم والهندسة وإدارة المشاريع ومواد البناء، مهتمة بأن تكون جزءاً من رؤية المملكة 2030. في ظل توفر فرص الاستثمار للسعوديين في بلاده بمجالات البنية التحتية والسياحة والطاقة ومصادر الطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والصحة والخدمات اللوجيستية.
ووفق فرانجوجيانيس، فإن الصادرات اليونانية إلى المملكة بلغت 6.138 مليار يورو في عام 2021. بينما بلغت الواردات من المملكة 7 مليارات يورو، حيث يبلغ العجز التجاري اليوناني من عجز تجاري 95 مليون يورو، تسعى أثينا لتداركه مستقبلاً، منوهاً بأن الاستثمارات الأجنبية المباشرة السعودية في بلاده منخفضة للغاية، مشيراً إلى أنه خلال السنوات الأربع الماضية، تم استثمار 8 ملايين يورو فقط من رأس المال السعودي في اليونان، مشددا على حرصه لرؤية المزيد من الاستثمارات السعودية في بلاده كهدف يوناني رئيسي.

الأزمة الأوكرانية
وشدد فرانجوجيانيس، على عدم التسامح مع الإجراءات الروسية ضد أوكرانيا، ليس لأنها تنتهك القانون الدولي فحسب، بل لأنها تضر بالأمن والاستقرار والسلام الأوروبي والدولي، مبيناً أن الوضع الحالي في أوكرانيا يمثل التحدي الأكبر لسيادة القانون الدولي في القرن الحادي والعشرين، مقرّاً بوجود 150 ألف من الأقلية اليونانية حول ماريوبول في أوكرانيا، مبيناً أن أثينا تنفذ عمليات لمساعدة المواطنين اليونانيين الراغبين في مغادرة أوكرانيا بأمان.
ووفق فرانجوجيانيس، يتعين على المجتمع الدولي أن يبذل قصارى جهده لوقف هذه الحرب المروعة التي تخلق بالفعل أزمة إنسانية متفاقمة، مشدداً على ضرورة التحرك على مستوى الاتحاد الأوروبي، بشكل عاجل نحو الاستفادة من إمدادات الغاز الجديدة وزيادة كفاءة الطاقة، حتى تبتعد أوروبا من الاعتماد على الغاز الطبيعي الروسي.
وأضاف فرانجوجيانيس، أن نتائج الأزمة الروسية الأوكرانية متعددة، من بينها تأثر الاقتصاد والتجارة من خلال قنوات مختلفة، إذ لم تؤدِ الأزمة إلى تعطيل الصادرات فحسب، بل ستؤثر أيضاً على الإنتاج، حيث إن كلاً من روسيا وأوكرانيا مورّدان لسلع مختلفة إلى اليونان وأوروبا والعديد من البلدان الأخرى.
وتابع: «في عام 2021، بلغت الصادرات اليونانية إلى روسيا 206.6 مليون يورو وأوكرانيا بقيمة 338.7 مليون على التوالي، رغم تأثر الصادرات إلى روسيا بشكل كبير بالحظر المفروض على بعض منتجات الاتحاد الأوروبي المعمول بها بالفعل. كما ستتأثر قطاعات الخدمات مثل السياحة والنقل. أي تقييم شامل على المستوى الوطني أو مستوى الاتحاد الأوروبي سابق لأوانه في الوقت الحالي، حيث لا يزال الوضع مستمراً».
وزاد: «من الواضح أن الاضطراب الاقتصادي العام الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأخرى واختلال سلاسل القيمة سيؤثر على سلوك المستهلك ويؤدي بالتالي إلى التضخم. نحن نهدف إلى التخفيف من الآثار الاقتصادية لهذه الأزمة بالعمل بالتنسيق مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي وعلى المستوى الوطني».

الممرات المائية
وعلى صعيد مخاطر القرصنة والاختطاف في بعض الممرات المائية مثل البحر الأحمر وخليج عدن والخليج العربي، قال فرانجوجيانيس: «تعتبر الممرات المائية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) من بين أهم الممرات المائية في العالم. إنها تسهل تدفق كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي من المنطقة، بينما تعمل أيضاً على سد أسواق الشرق والغرب».
وبوصف تلك الممرات بوابة لأكبر مصدري الطاقة في العالم وفق فرانجوجيانيس، فإن الخليج العربي وخليج عدن والبحر الأحمر تعد ممرات مائية مهمة للتجارة الدولية، وبالتالي فإن تنقلها الحر دون عوائق أمر بالغ الأهمية، مشيراً إلى أن التوترات السياسية وعدم الاستقرار الإقليمي في بعض الأحيان أدت إلى تعريض التجارة وإمدادات الطاقة للخطر مع ما يترتب على ذلك من عواقب اقتصادية عالمية محتملة.
ووفق فرانجوجيانيس، فإن اليونان إلى جانب بلجيكا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والبرتغال، جزء من مهمة مراقبة بحرية بقيادة أوروبا في مضيق هرمز، يطلق عليه «الوعي البحري الأوروبي في مضيق هرمز» ومقره بالإمارات، وتتمثل مهمتها في توفير الوعي المعزز بالحالة البحرية والمراقبة في الخليج وبحر العرب، بما يتوافق مع القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وبفضل الجهود الدولية القوية، يشير فرانجوجيانيس، إلى أن القرصنة البحرية وهجمات السطو المسلح وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1994. حيث ساهمت العمليات البحرية التي أطلقها الشركاء الدوليون، مثل عملية الاتحاد الأوروبي بشكل كبير في كل من الانخفاض الحاد للحوادث المبلغ عنها وسلامة الأطقم والتجارة البحرية.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.