الرياض وأثينا تضعان اللمسات الأخيرة لاتفاقية تشجيع الاستثمارات وحمايتها

نائب وزير الخارجية اليوناني لـ«الشرق الأوسط»: نستهدف شراكة سعودية توسع الوصول لأسواق منطقة الاتحاد الأوروبي

كونستانتينوس فرانجوجيانيس نائب وزير الخارجية اليوناني للاستثمار والتجارة الخارجية خلال زيارته السعودية (الشرق الأوسط)
كونستانتينوس فرانجوجيانيس نائب وزير الخارجية اليوناني للاستثمار والتجارة الخارجية خلال زيارته السعودية (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وأثينا تضعان اللمسات الأخيرة لاتفاقية تشجيع الاستثمارات وحمايتها

كونستانتينوس فرانجوجيانيس نائب وزير الخارجية اليوناني للاستثمار والتجارة الخارجية خلال زيارته السعودية (الشرق الأوسط)
كونستانتينوس فرانجوجيانيس نائب وزير الخارجية اليوناني للاستثمار والتجارة الخارجية خلال زيارته السعودية (الشرق الأوسط)

بينما تنطلق فعاليات منتدى الاستثمار السعودي اليوناني بالرياض اليوم (الأحد)، كشف كونستانتينوس فرانجوجيانيس، نائب وزير الخارجية اليوناني للاستثمار والتجارة الخارجية، أن الرياض وأثينا تعملان حالياً على وضع اللمسات الأخيرة، على اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، لتسهيل تدفقات الاستثمار بين البلدين تعزيزاً للمنفعة المتبادلة، داعياً الشركات السعودية للمشاركة في المناقصات الدولية المستقبلية، لاستكشاف واستغلال الهيدروكربونات، كقطاع يحظى بالأولوية في بلاده.
وشدد فرانجوجيانيس في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن المملكة تعدّ شريكاً إقليمياً وعالمياً رئيسياً لبلاده في ظل إمكانات هائلة للتعاون بمختلف المجالات، مشيراً إلى أن كلا البلدين ملتزمان بشدة بالسلام والاستقرار والأمن والتنمية في الجوار الأكبر.
ولفت إلى أن أثينا حريصة لشراكة استراتيجية شاملة مع المملكة، حيث إن بلاده أدانت بشكل متكرر الهجمات ضد المملكة، موضحاً أن زيارته للرياض تأتي لهدفين، الأول نقل رسالة للجانب السعودي، مفادها أن اليونان تشكل وجهة استثمارية مثالية لعدة أسباب، أحدها أن اليونان توفر الوصول إلى جميع الأسواق في الاتحاد الأوروبي ومنطقة البحر الأبيض المتوسط الأوسع والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث أنشأت الحكومة اليونانية الإطار التشريعي الضروري لجذب الاستثمارات الأجنبية الاستراتيجية من خلال التصويت في الآونة الأخيرة على مجموعة من الحوافز المربحة.
والهدف الثاني، وفق فرانجوجيانيس، تعزيز وجود أكثر نشاطاً لمجتمع الأعمال اليوناني في المملكة، باعتبار أنه اقتصاد ديناميكي للغاية وسريع التطور، ولذلك سيتم إطلاق مجلس الأعمال المشترك بين اتحاد الشركات اليوناني ومجلس الغرف السعودية خلال الزيارة، لأنه سيشجع بشكل كبير على التآزر بين مجتمعات الأعمال المعنية على حدّ تعبيره.

العلاقات الثنائية
على صعيد العلاقات الثنائية، أوضح فرانجوجيانيس، أن البلدين طورتا في السنوات الأخيرة روحاً تعاونية رائعة جعلت العلاقة تقف حالياً في مستوى ممتاز، في ظل الزيارات المتتالية لرئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس ووزير الخارجية نيكوس ديندياس إلى الرياض، تلتها زيارات مسؤولين سعوديين رفيعي المستوى إلى أثينا، وآخرها زيارة وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح في سبتمبر (أيلول) الماضي.

مجالات التعاون
على صعيد الطاقة، يرى فرانجوجيانيس، أن بلاده يمكن أن تصبح بسهولة مركزاً لنقل الطاقة من الخليج إلى أوروبا، فضلاً عن جسر بين العالم العربي والقارة الأوروبية، مبيناً أن خطة التعافي والمرونة الوطنية اليونانية، تسمح باستثمارات كبيرة في مجالات الابتكار ولطاقة الخضراء، متوقعاً أن تتجاوز 44 مليار يورو بحلول عام 2030.
بينما على صعيد قطاع الطاقة الهيدروجينية، يضيف فرانجوجيانيس، أن هناك العديد من الفرص للتعاون المتبادل حيث ستكون طاقة الهيدروجين جزءاً مهماً من مزيج الطاقة في بلاده ومفتاحاً لإزالة الكربون من الاقتصاد اليوناني، متطلعاً لزيادة التعاون القائم بين «هيلينيك بتروليوم» و«أرامكو السعودية» من خلال شركة أسبروفوس، كشركة تابعة لشركة «هيلينك بتروليوم»، في مجال خدمات هندسة الهيدروكربونات.
ولفت إلى أن الشركات اليونانية بمجالات البناء والاستشارات واللوجيستيات والتصميم والهندسة وإدارة المشاريع ومواد البناء، مهتمة بأن تكون جزءاً من رؤية المملكة 2030. في ظل توفر فرص الاستثمار للسعوديين في بلاده بمجالات البنية التحتية والسياحة والطاقة ومصادر الطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والصحة والخدمات اللوجيستية.
ووفق فرانجوجيانيس، فإن الصادرات اليونانية إلى المملكة بلغت 6.138 مليار يورو في عام 2021. بينما بلغت الواردات من المملكة 7 مليارات يورو، حيث يبلغ العجز التجاري اليوناني من عجز تجاري 95 مليون يورو، تسعى أثينا لتداركه مستقبلاً، منوهاً بأن الاستثمارات الأجنبية المباشرة السعودية في بلاده منخفضة للغاية، مشيراً إلى أنه خلال السنوات الأربع الماضية، تم استثمار 8 ملايين يورو فقط من رأس المال السعودي في اليونان، مشددا على حرصه لرؤية المزيد من الاستثمارات السعودية في بلاده كهدف يوناني رئيسي.

الأزمة الأوكرانية
وشدد فرانجوجيانيس، على عدم التسامح مع الإجراءات الروسية ضد أوكرانيا، ليس لأنها تنتهك القانون الدولي فحسب، بل لأنها تضر بالأمن والاستقرار والسلام الأوروبي والدولي، مبيناً أن الوضع الحالي في أوكرانيا يمثل التحدي الأكبر لسيادة القانون الدولي في القرن الحادي والعشرين، مقرّاً بوجود 150 ألف من الأقلية اليونانية حول ماريوبول في أوكرانيا، مبيناً أن أثينا تنفذ عمليات لمساعدة المواطنين اليونانيين الراغبين في مغادرة أوكرانيا بأمان.
ووفق فرانجوجيانيس، يتعين على المجتمع الدولي أن يبذل قصارى جهده لوقف هذه الحرب المروعة التي تخلق بالفعل أزمة إنسانية متفاقمة، مشدداً على ضرورة التحرك على مستوى الاتحاد الأوروبي، بشكل عاجل نحو الاستفادة من إمدادات الغاز الجديدة وزيادة كفاءة الطاقة، حتى تبتعد أوروبا من الاعتماد على الغاز الطبيعي الروسي.
وأضاف فرانجوجيانيس، أن نتائج الأزمة الروسية الأوكرانية متعددة، من بينها تأثر الاقتصاد والتجارة من خلال قنوات مختلفة، إذ لم تؤدِ الأزمة إلى تعطيل الصادرات فحسب، بل ستؤثر أيضاً على الإنتاج، حيث إن كلاً من روسيا وأوكرانيا مورّدان لسلع مختلفة إلى اليونان وأوروبا والعديد من البلدان الأخرى.
وتابع: «في عام 2021، بلغت الصادرات اليونانية إلى روسيا 206.6 مليون يورو وأوكرانيا بقيمة 338.7 مليون على التوالي، رغم تأثر الصادرات إلى روسيا بشكل كبير بالحظر المفروض على بعض منتجات الاتحاد الأوروبي المعمول بها بالفعل. كما ستتأثر قطاعات الخدمات مثل السياحة والنقل. أي تقييم شامل على المستوى الوطني أو مستوى الاتحاد الأوروبي سابق لأوانه في الوقت الحالي، حيث لا يزال الوضع مستمراً».
وزاد: «من الواضح أن الاضطراب الاقتصادي العام الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأخرى واختلال سلاسل القيمة سيؤثر على سلوك المستهلك ويؤدي بالتالي إلى التضخم. نحن نهدف إلى التخفيف من الآثار الاقتصادية لهذه الأزمة بالعمل بالتنسيق مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي وعلى المستوى الوطني».

الممرات المائية
وعلى صعيد مخاطر القرصنة والاختطاف في بعض الممرات المائية مثل البحر الأحمر وخليج عدن والخليج العربي، قال فرانجوجيانيس: «تعتبر الممرات المائية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) من بين أهم الممرات المائية في العالم. إنها تسهل تدفق كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي من المنطقة، بينما تعمل أيضاً على سد أسواق الشرق والغرب».
وبوصف تلك الممرات بوابة لأكبر مصدري الطاقة في العالم وفق فرانجوجيانيس، فإن الخليج العربي وخليج عدن والبحر الأحمر تعد ممرات مائية مهمة للتجارة الدولية، وبالتالي فإن تنقلها الحر دون عوائق أمر بالغ الأهمية، مشيراً إلى أن التوترات السياسية وعدم الاستقرار الإقليمي في بعض الأحيان أدت إلى تعريض التجارة وإمدادات الطاقة للخطر مع ما يترتب على ذلك من عواقب اقتصادية عالمية محتملة.
ووفق فرانجوجيانيس، فإن اليونان إلى جانب بلجيكا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والبرتغال، جزء من مهمة مراقبة بحرية بقيادة أوروبا في مضيق هرمز، يطلق عليه «الوعي البحري الأوروبي في مضيق هرمز» ومقره بالإمارات، وتتمثل مهمتها في توفير الوعي المعزز بالحالة البحرية والمراقبة في الخليج وبحر العرب، بما يتوافق مع القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وبفضل الجهود الدولية القوية، يشير فرانجوجيانيس، إلى أن القرصنة البحرية وهجمات السطو المسلح وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1994. حيث ساهمت العمليات البحرية التي أطلقها الشركاء الدوليون، مثل عملية الاتحاد الأوروبي بشكل كبير في كل من الانخفاض الحاد للحوادث المبلغ عنها وسلامة الأطقم والتجارة البحرية.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
TT

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم في الصين وهونغ كونغ ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع التكنولوجيا. وجاء هذا التحسن في الأداء مدعوماً ببيانات أظهرت نمواً قوياً في الأرباح الصناعية الصينية، بالإضافة إلى موجة تفاؤل متجددة بشأن الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، مما ساهم في رفع معنويات المستثمرين رغم التوترات الجيوسياسية المحيطة.

أداء المؤشرات الصينية عند منتصف الجلسة

عند استراحة المنتصف، سجَّل مؤشر «شنغهاي المركب» ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4085.88 نقطة، كما صعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بالنسبة ذاتها. وكان لقطاع التكنولوجيا النصيب الأكبر من هذه المكاسب، حيث استمدَّ قوته من الزخم الإقليمي لأسهم الرقائق الإلكترونية والإنفاق المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

طفرة في أسهم التكنولوجيا والرقائق

سجَّل مؤشر «ستار 50» (الذي يحاكي مؤشر ناسداك) قفزة بنسبة 3.5 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. وفي السياق ذاته، صعد مؤشر «سي إس آي» لأشباه الموصلات بنسبة كبيرة بلغت 5.5 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «سي إس آي» لتكنولوجيا المعلومات بنسبة 3.2 في المائة. أما في هونغ كونغ، فقد صعد مؤشر «هانغ سانغ» بنسبة 0.2 في المائة، في حين حقق مؤشر «هانغ سانغ للتكنولوجيا» مكاسب بنسبة 1.3 في المائة.

تعافي الأرباح الصناعية ومخاطر الحرب

أظهرت البيانات أن أرباح الشركات الصناعية في الصين نمت بأسرع وتيرة لها منذ نصف عام خلال الشهر الماضي. وتعكس هذه الأرقام بوادر تعافٍ اقتصادي، وإن كان غير متكافئ، خلال الربع الأول من العام. وتأتي هذه النتائج في وقت يستعد فيه صُنَّاع السياسات لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، حيث أبقت محادثات السلام المتعثِّرة بين الولايات المتحدة وإيران من اندفاع المستثمرين، خاصة بعد إلغاء رحلة المبعوثين الأميركيين إلى إسلام آباد.

رؤية المحللين وتحولات السوق

أشار محللون في شركة «Guotai Haitong» للأوراق المالية إلى أن أسواق الأسهم بدأت تعود تدريجياً للتسعير بناءً على العوامل الأساسية للشركات، رغم الرياح الجيوسياسية الخارجية المعاكسة. وأوضحوا أن شهية المخاطرة في طور التعافي، مع ملاحظة تحول التركيز من سلاسل التوريد الخارجية إلى استراتيجية «الاستبدال المحلي» كسمة رئيسية للمرحلة المقبلة.

ترقب لاجتماع المكتب السياسي الصيني

تتجه الأنظار هذا الأسبوع نحو القيادة العليا في الصين التي ستعقد اجتماع «المكتب السياسي» لشهر أبريل (نيسان) لمناقشة السياسات الاقتصادية للأشهر المقبلة. وفي هذا الصدد، توقَّع محللو «غولدمان ساكس» أن يعرب صناع السياسات عن قلق متزايد بشأن صدمة الطاقة العالمية وعدم اليقين الجيوسياسي، بدلاً من الإعلان عن إجراءات تيسير نقدي إضافية.


طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
TT

طفرة الرقائق والذكاء الاصطناعي تقود أسواق كوريا وتايوان لمستويات قياسية

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون  في غرفة تداول في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون في غرفة تداول في سيول (أ.ب)

سجلت أسهم كوريا الجنوبية وتايوان مستويات تاريخية غير مسبوقة يوم الاثنين، لتمضي قدماً نحو تسجيل أفضل أداء شهري لها منذ أكثر من ثلاثة عقود. وقد نجح الزخم المتجدد والمدفوع بآفاق الذكاء الاصطناعي في طغيان تأثيره على المخاوف المتزايدة بشأن صراعات الشرق الأوسط، حيث فضّل المستثمرون التركيز على الاتجاهات التكنولوجية المتسارعة بدلاً من الالتفات إلى تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران والمخاطر التضخمية الناتجة عن اضطراب إمدادات الطاقة.

انتعاش قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي

تعززت الثقة في قطاع الرقائق الإلكترونية بعد التوقعات المتفائلة التي أعلنتها شركة «إنتل» الأسبوع الماضي، والتي فاقت تقديرات وول ستريت لإيرادات الربع الثاني، مما أطلق موجة حماس جديدة تجاه الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي تايوان، قفزت الأسهم بنسبة وصلت إلى 3.2 في المائة لتسجل رقماً قياسياً جديداً، مدفوعة بأداء شركة "تي أس أم سي» العملاقة، وهي واحدة من شركتين فقط في آسيا تتجاوز قيمتهما السوقية تريليون دولار. وقد حقق المؤشر التايواني تقدماً مذهلاً بنسبة 26 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) وحده، وهو أفضل أداء شهري له منذ أواخر عام 1993.

أداء تاريخي لمؤشر «كوسبي» الكوري

في سول، نجح مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي في الاستقرار عند قمة تاريخية بلغت 6630.35 نقطة خلال اليوم. وتصدرت شركة «إس كيه هاينكس» لصناعة الرقائق المشهد بارتفاع نسبته 6.4 في المائة، بينما سجلت منافستها «سامسونغ للإلكترونيات» مستوى قياسياً جديداً. وبناءً على هذه الأرقام، يتجه المؤشر الكوري لتحقيق مكاسب استثنائية في شهر أبريل بنمو يقترب من 31 في المائة حتى الآن، مما يجعله الشهر الأفضل للمؤشر منذ يناير (كانون الثاني) من عام 1998.

تأثير الأسواق الآسيوية على المؤشرات العالمية

انعكس هذا الأداء القوي للأسهم التكنولوجية على مؤشرات الأسواق الناشئة بشكل عام، حيث دفع مؤشر «أم أس سي آي» للأسواق الناشئة في آسيا للوصول إلى مستوى قياسي، بزيادة شهرية متوقعة تبلغ 20 في المائة. وأشار مايكل وان، المحلل في «أم يو أف جي»، إلى أن بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً جداً بل ويبدو أنه يتسارع، وهو ما يمثل أخباراً إيجابية للمنطقة الآسيوية التي تقود هذا التحول العالمي.

المشهد الجيوسياسي وتأثيره على شهية المخاطرة

على الصعيد السياسي، ساهمت تقارير صحافية أشارت إلى رغبة إيران في إبرام اتفاق لفتح مضيق هرمز أولاً وتأجيل المحادثات النووية إلى وقت لاحق في تحسين شهية المخاطرة لدى المستثمرين بشكل طفيف. وفي جنوب شرق آسيا، ارتفع المؤشر التايلاندي بنسبة 1.2 في المائة بانتظار اجتماع البنك المركزي في وقت لاحق من الأسبوع، حيث يتوقع الخبراء تثبيت أسعار الفائدة بعد الخفض المفاجئ الذي حدث في فبراير (شباط) الماضي.

حركة العملات الآسيوية واستقرار الأسواق

أظهرت العملات الآسيوية تبايناً في الأداء أمام الدولار، حيث ارتفع الرينغيت الماليزي بنسبة 0.3 في المائة، وزاد الدولار السنغافوري بنسبة 0.1 في المائة. وفي المقابل، شهدت الروبية الإندونيسية تراجعاً لتصل إلى 17225 للدولار، بينما استقر البيزو الفلبيني بالقرب من أدنى مستوياته في أربعة أسابيع عند 60.76 للدولار. كما سجلت الصين نمواً متسارعاً في أرباحها الصناعية رغم المخاطر الجيوسياسية المرتفعة، مما يعكس مرونة اقتصادية في ظل التوترات الراهنة.


قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
TT

قفزة في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة للأسهم في بداية تعاملات الاسبوع

ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)
ناقلة نفط أميركية محملة بالنفط الخام تصل إلى ميناء تشيبا داخل خليج طوكيو (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط يوم الإثنين بينما تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، حيث أدى تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى إطالة أمد اضطراب صادرات الطاقة من الشرق الأوسط. وقد تسبب هذا الوضع في حالة من القلق لدى الأسواق وصناع السياسات قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بأكثر من 2 في المائة لتلمس أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع عند 107.97 دولار للبرميل في أوائل التعاملات الآسيوية. وقد أدى ذلك إلى إثارة مخاوف التضخم التي دفعت التجار إلى استبعاد احتمالات خفض أسعار الفائدة تقريباً لهذا العام.

وفي سوق الغاز، بلغ متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال لتسليم يونيو (حزيران) في شمال شرق آسيا 16.70 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية الأسبوع الماضي، وهو ما يزيد بنسبة 61 في المائة تقريباً عن مستويات ما قبل الحرب.

أداء أسواق الأسهم والعملات

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز» بنسبة 0.3 في المائة، وهي حركة طفيفة بعد أن سجلت السوق النقدية إغلاقاً قياسياً مرتفعاً يوم الجمعة مع إقبال المستثمرين على شراء أسهم الشركات الرابحة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وعلى صعيد العملات، ارتفع الدولار بشكل طفيف، مما ترك اليورو منخفضاً بنسبة 0.15 في المائة عند 1.1706 دولار، بينما ضعف الين الهامشي ليصل إلى 159.53 للدولار.

وفي آسيا، ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي ومؤشر «نيكي» الياباني إلى مستويات قياسية، بينما تراجعت الأسهم الأسترالية في تداولات خفيفة بسبب العطلة.

التوترات السياسية ومضيق هرمز

على الرغم من أن وقف إطلاق النار قد جمد معظم القتال في الحرب التي اندلعت بسبب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل شهرين، إلا أن الأسواق تركز الآن على إغلاق مضيق هرمز، وهو النقطة الرئيسية الخانقة وراء ارتفاع أسعار الطاقة.

وفيما يخص المساعي الدبلوماسية، ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب رحلة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام أباد لإجراء محادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين استمر وزير الخارجية الإيراني في التنقل بين الدول الوسيطة.

توقعات المحللين وأسعار النفط

رفع محللو «غولدمان ساكس» توقعاتهم لأسعار النفط بنهاية العام بشكل حاد من 80 دولاراً إلى 90 دولاراً لبرميل برنت، وحتى هذا التوقع يعتمد على عودة صادرات الخليج إلى طبيعتها بحلول نهاية يونيو (حزيران). وحذروا في مذكرة قائلين: «من المرجح حدوث زيادات غير خطية في الأسعار إذا انخفضت المخزونات إلى مستويات منخفضة حرجة، وهو أمر لم نشهده في العقود القليلة الماضية».

اجتماعات البنوك المركزية وأسعار الفائدة

يرى المتداولون أن صدمة الإمدادات ستدفع معظم البنوك المركزية إلى الإبقاء على السياسات الحالية دون تغيير هذا الأسبوع.

  • بنك اليابان: من المتوقع أن يبقي سعر سياسته قصير الأجل ثابتاً عند 0.75 في المائة يوم الثلاثاء.
  • الاحتياطي الفيدرالي: من المتوقع أن يترك الأسعار كما هي فيما يُرجح أن يكون الاجتماع الأخير لجيروم باول في منصبه كرئيس.
  • البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا: من المتوقع أيضاً أن يثبتا الأسعار، لكن لهجتهما وتوقعاتهما قد تتحدى تسعير السوق الذي يتوقع رفعتين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما في وقت لاحق من العام.

وصرح بوب سافاج، رئيس استراتيجية الماكرو للأسواق في «بي أن واي»: «باختصار، لا ينبغي لأي بنك مركزي أن يشدد سياسته الآن لمجرد إثبات أنه ليس متأخراً عن الركب».

نتائج أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى

يتصدر أسبوع التداول أيضاً نتائج أرباح شركات التكنولوجيا الأميركية، حيث من المقرر أن تعلن شركات تمثل 44 في المائة من القيمة السوقية لمؤشر «ستاندرد آند بورز» عن نتائجها. ويشمل ذلك «مايكروسوفت»، «ألفابت»، «أمازون» و«ميتا بلاتفورمز» يوم الأربعاء، تليها «أبل» يوم الخميس.

وقال مايك سيدنبرغ، مدير المحافظ في «أليانز تكنولوجي»: «الذكاء الاصطناعي هو أمر يشعر الناس بتفاؤل كبير تجاهه ويعتبرونه رابحاً حقيقياً، إنه يتصدر قمة المحفظة الاستثمارية».