حرب أوكرانيا تخنق أنفاس النمو العالمي

صندوق النقد لخفض توقعاته... والبيانات لا تدعم الأمل

تهدد الحرب الأوكرانية مستقبل النمو الاقتصادي العالمي بأركانه كافة (رويترز)
تهدد الحرب الأوكرانية مستقبل النمو الاقتصادي العالمي بأركانه كافة (رويترز)
TT

حرب أوكرانيا تخنق أنفاس النمو العالمي

تهدد الحرب الأوكرانية مستقبل النمو الاقتصادي العالمي بأركانه كافة (رويترز)
تهدد الحرب الأوكرانية مستقبل النمو الاقتصادي العالمي بأركانه كافة (رويترز)

يبدو المشهد العالمي شديد السوداوية على المستويات كافة، خاصة الاقتصادي منها؛ إذ إن تزايد الصراع بين روسيا من جانب ودول الغرب الكبرى من جانب آخر، وما يصاحبه من عقوبات متبادلة، يدفع جميع القطاعات الصناعية والزراعية والتعدينية للتراجع بشكل حاد، إضافة إلى «الجفاء المالي» المتبادل والذي سيسفر عن مشكلات دولية عنيفة بدوره.
الأزمة الأوكرانية جاءت في أسوأ موعد ممكن على الصعيد الدولي... بينما العالم كان كمريض بالرعاية المركزة يحاول التعافي من أزمة عنيفة ضربت كل أركانه، ولم تبق مع فصولها على دولة غنية بالمفهوم الدائم للكلمة، أو دولة قادرة على تحمل الضربة دونما خسائر هائلة.
وعقب تفاؤل واسع خلال الربع الأخير من العام الماضي بتخطي عنق الزجاجة، أعلنت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا مساء الخميس، أن الحرب والعقوبات الهائلة على روسيا تسببت في انكماش التجارة العالمية ورفعت بشدة أسعار الغذاء والطاقة، وستجبر الصندوق على خفض توقعاته للنمو العالمي الشهر المقبل، منبهة من أن تخلف روسيا عن سداد دينها «لم يعد حدثاً غير مرجح».
وخفض الصندوق بالفعل توقعاته الاقتصادية للولايات المتحدة والصين والاقتصاد العالمي إجمالاً في يناير (كانون الثاني)، مشيراً إلى مخاطر مرتبطة بجائحة «كوفيد - 19» وزيادة التضخم واضطرابات الإمدادات وتشديد السياسة النقدية الأميركية. وفي ذلك الوقت توقع أن يسجل نمو الاقتصاد العالمي 4.4 في المائة هذا العام انخفاضاً 0.5 نقطة مئوية.
ويعقد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اجتماعات الربيع بشكل افتراضي في أسبوع الثامن عشر من أبريل (نيسان). وقالت خلال لقاء مع بعض الصحافيين «سيكون هناك تأثير مأساوي للحرب على أوكرانيا. لدينا انكماش كبير في روسيا ونرى التأثير المرجح على آفاقنا للاقتصاد العالمي»، وأضافت «سنخفض الشهر المقبل توقعاتنا للنمو العالمي».
وشددت غورغييفا على أن الاقتصاد العالمي لم يتعاف بالكامل بعد جائحة «كوفيد - 19» التي تسببت في «أزمة ليست كسائر الأزمات، وهو يمر الآن بمرحلة دونها صدمة» أكبر بعد. ومضت تقول «حصل ما لا يمكن تصوره، حرب في أوروبا».
وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «سي إن بي سي» قالت غورغييفا، إن الصندوق ما زال يتوقع أن يظل الاقتصاد العالمي في مسار إيجابي، لكن مدة الحرب ستلعب دوراً شديد الأهمية في تحديد النمو ومستقبل التعاون متعدد الأطراف. وأوضحت، أنها تتوقع أن يكون لتراكم الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا تداعيات على الاقتصادات في أنحاء العالم، بما في ذلك الصين. وذكرت، أن زيادة التضخم الناتجة عن الحرب تعني أن تشديد السياسة النقدية الراهن في الكثير من البلدان سيكون «أسرع وأكبر» من المتوقع. وأضافت، أنه سيكون له تداعيات خطيرة أيضاً على بلدان أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي وبعض بلدان الشرق الأوسط، مثل مصر والكثير من البلدان في أفريقيا.

روسيا في كارثة

وبالنسبة للتداعيات على روسيا، قالت غورغييفا، إن العقوبات «غير المسبوقة» التي فرضها الحلفاء تؤدي إلى «انكماش حاد في الاقتصاد الروسي وركود عميق». وعددت التداعيات على روسيا ومنها تراجع هائل في قيمة العملة؛ ما يؤدي إلى ارتفاع التضخم وانهيار القدرة الشرائية ومستوى عيش غالبية المواطنين الروس. وقالت، إن «التداعيات على الدول المجاورة ستكون كبيرة أيضاً، لا سيما تلك التي لها روابط وثيقة بالاقتصادين الأوكراني والروسي» ذاكرة دول آسيا الوسطى ومولدافيا ودول البلطيق.
وأكدت، أن تخلف روسيا عن سداد مستحقات دينها «لم يعد حدثاً غير مرجح»، مشيرة إلى أن المشكلة ليست في توافر المال، بل عجزها عن استخدامه بعد قطع البلاد عن النظام المالي لعالمي. وأضافت «لن أتكهن حول ما قد يحصل أو لا يحصل، بل أكتفي بالقول إن تخلف روسيا عن الدفع لم يعد حدثاً غير مرجح».
وشددت على أن الصندوق ومقره في واشنطن ليس لديه برنامج مع موسكو، بل يريد أن يساعد أوكرانيا بشكل أكبر. وأقر الصندوق الأربعاء مساعدة قدرها 1.4 مليار دولار لكييف.
ونقلت «بلومبرغ» عن غورغييفا قولها، إن عجزاً روسياً عن سداد الديون لم يعد «حدثاً بعيد الاحتمال»، مشيرة إلى أن ذلك «لا يتعلق بأن روسيا ليس لديها أموال، بل لأن روسيا لا يمكن أن تستخدم هذه الأموال»، مضيفة أن العقوبات غير المسبوقة على البلاد ستجعل من الصعب عليها تحويل أصول الاحتياط الخاصة بها لدى صندوق النقد والمعروفة باسم حقوق السحب الخاصة إلى نقد.
وقالت وكالة «فيتش» العالمية للتصنيف الائتماني هذا الأسبوع، إن عجزاً عن سداد سندات دين من جانب روسيا بات «أمراً وشيكاً» نتيجة للإجراءات التي اتخذت منذ اندلاع الحرب.
وقفز التداول على مبادلات مخاطر الائتمان، والمستخدمة للتأمين ضد عدم السداد، قد قفزت بشكل صاروخي وأشارت «فيتش» إلى أن هناك فرصة للتخلف عن السداد بنسبة 71 في المائة خلال عام، وبنسبة 81 في المائة خلال 5 سنوات.
وفقدت العملة ما يصل إلى 50 في المائة من قيمتها مقابل الدولار هذا العام في انهيار نجم إلى حد بعيد عن العقوبات الدولية التي فرضت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا الشهر الماضي. وأغلق الروبل تداولات الخميس عند 118.5 مقابل الدولار في موسكو، مرتفعا 1.3 في المائة عن إغلاق الأربعاء، لكنه لا يزال منخفضاً 36.5 في المائة منذ منتصف فبراير (شباط). وبلغت العملة الروسية مستوى قياسياً متدنياً خلال اليوم عند 121.5275 في بورصة موسكو.
كما أظهر تحليل أجراه معهد التمويل الدولي أن الاقتصاد الروسي سينكمش في عام 2022 بنحو 15 في المائة بسبب شدة العقوبات المفروضة بعد غزو أوكرانيا، وسيكون لارتفاع أسعار السلع الأساسية تأثيرات سلبية في الأسواق الناشئة.
وخفض المعهد توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لروسيا لعام 2022 بمقدار 18 نقطة مئوية، بعد أن كان يتوقع في السابق نمواً نسبته ثلاثة في المائة. وقال «قد يؤدي المزيد من التصعيد للحرب إلى مزيد من المقاطعة للطاقة الروسية؛ الأمر الذي من شأنه أن يضعف بشدة قدرة روسيا على استيراد السلع والخدمات، مما يعمق الركود». ومن المتوقع أن يكون الانكماش الاقتصادي حاداً، وأن يبلغ ضعف مستواه خلال الأزمة المالية العالمية. ومع ذلك، قالت المذكرة إنه بالنظر إلى الاقتصاد الروسي الصغير نسبياً وتحركات موسكو الخاصة للانعزال عن الأسواق المالية العالمية، فإن معهد التمويل الدولي لا يتوقع تأثر الأسواق الناشئة على نطاق واسع. وأضافت «بدلاً من ذلك، نعتقد بأن شرق أوروبا وغربها سيتأثران من خلال تعرضهما للتصدير لروسيا، وهو أمر بدأت الأسواق للتو في الشعور به». وستكون التأثيرات على أفريقيا وأجزاء من آسيا، ومنها الصين، معتدلة. ويختلف التأثير المباشر باختلاف تعرض كل دولة لأسعار السلع سواء كمستورد أو مصدر. وجاء في مذكرة معهد التمويل الدولي أن «أميركا اللاتينية ستستفيد من تحسين معدلات التبادل التجاري بين العديد من مصدري السلع الأساسية». وأضافت «في غضون ذلك، لا بد أن تؤثر التداعيات السلبية في الغالب على شرق أوروبا عن طريق التجارة ومستوردي السلع من خلال ارتفاع أسعار النفط والقمح، مع التركيز على تركيا ومصر».

أميركا تنتظر الركود

وخارج روسيا ومحيط تأثيرها، فإن الوضع مقلق بدوره، فقد خفضت مجموعة «غولدمان ساكس» للخدمات المالية توقعاتها لمعدلات نمو الاقتصاد الأميركي لعام 2022 بسبب تداعيات ارتفاع أسعار النفط والحرب في أوكرانيا، من 2 في المائة إلى 1.75 في المائة، على أساس مقارنة الربع الأخير من العام الماضي بالربع الأخير من العام الحالي... وحذرت المجموعة من مخاطر أن يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة ركود خلال العام المقبل.
ويأتي هذا التراجع في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار المستهلك في أميركا الشهر الماضي إلى معدلات غير مسبوقة خلال أربعين عاما، في ظل ارتفاع أسعار البنزين والغذاء وتكاليف السكن. ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم بالولايات المتحدة بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.

الصين قلقة

ومن جانبه، قال رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ، إن الوضع في أوكرانيا «مقلق فعلاً»، و«نأمل بإخلاص في أن يهدأ الوضع ويعود السلام في أقرب وقت». وأضاف، أنه من المهم حالياً دعم روسيا وأوكرانيا في مفاوضاتهم، وقال «إننا ندعم ونشجع جميع الجهود التي تؤدي إلى تسوية سلمية للأزمة». ودعا لي إلى ضبط النفس، قائلاً، إنه من المهم منع تصاعد التوترات أو حتى خروجها عن السيطرة». ومع ذلك، عندما سأله الصحافيون، استمر رئيس الوزراء الصيني في رفض انتقاد روسيا على غزوها لأوكرانيا. وعارض أيضاً العقوبات الدولية المفروضة على روسيا. وقال، إن العقوبات ستؤثر على تعافي الاقتصاد العالمي، مؤكداً أنها لا تصب في مصلحة أحد.

عجز بريطاني غير مسبوق

وفي بريطانيا، اتسع عجز الميزان التجاري خلال شهر يناير الماضي على نحو غير مسبوق خلال 26 عاماً، مع تراجع الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي، في ظل زيادة الإجراءات الروتينية التي أعقبت خروج بريطانيا من عضوية التكتل.
وذكر مكتب الإحصاء البريطاني، أمس (الجمعة)، أن واردات البلاد من السلع، باستثناء المعادن الثمينة، ارتفعت بنسبة 11 في المائة في يناير، بسبب زيادة الشحنات الواردة من الاتحاد الأوروبي، في حين تراجعت الصادرات إلى الاتحاد بوتيرة حادة بلغت نسبتها 8.7 في المائة.
وبلغت قيمة العجز 21.9 مليار جنيه إسترليني (29 مليار دولار)، وهي الأكبر منذ عام 1996 على الأقل. ونقلت «بلومبرغ» عن ويليام باين رئيس السياسات التجارية بغرفة التجارة البريطانية قوله «معظم التجار واجهوا صعوبات في المعاملات الورقية الخاصة بالتصدير للاتحاد الأوروبي خلال عام 2021 وبداية 2022»، مضيفاً أن ذلك «كان له انعكاس كبير على التجارة».



النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران قد يعطل الإمدادات، وذلك مع اقتراب موعد المحادثات بين الطرفين يوم الخميس.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 43 سنتاً، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 71.20 دولار للبرميل عند الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 38 سنتاً، أو 0.6 في المائة، لتصل إلى 66.01 دولار.

وبلغت أسعار خام برنت أعلى مستوياتها منذ 31 يوليو (تموز) يوم الجمعة، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوياته منذ 4 أغسطس (آب) يوم الاثنين، وظل كلا العقدين مستقرين عند هذه المستويات تقريباً، في ظل نشر الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في الشرق الأوسط لإجبار إيران على التفاوض لإنهاء برنامجها النووي والصاروخي الباليستي.

قد يؤدي استمرار الصراع إلى تعطيل الإمدادات من إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط المنتجة للنفط.

وقال محللو استراتيجيات السلع في بنك «آي إن جي» يوم الأربعاء: «هذا الغموض يعني أن السوق سيستمر في تسعير علاوة مخاطر كبيرة، وسيظل حساسًا لأي تطورات جديدة».

ومن المقرر أن يلتقي المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً في جولة ثالثة من المحادثات يوم الخميس في جنيف. وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الثلاثاء، بأن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بات «ممكناً، شرط إعطاء الأولوية للدبلوماسية».

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيؤدي إلى عواقب وخيمة. ويبقى أن نرى ما إذا كانت تنازلات إيران ستفي بالخط الأحمر الأميركي المتمثل في عدم تخصيب اليورانيوم».

وفي ظل تصاعد التوترات، كثفت إيران والصين محادثاتهما لشراء صواريخ كروز صينية مضادة للسفن، وفقًا لمصادر «رويترز»، والتي يمكن أن تستهدف القوات البحرية الأميركية المتمركزة قرب السواحل الإيرانية.

ويرى خبراء أن صواريخ كروز المضادة للسفن ستعزز قدرات إيران الهجومية وتهدد القوات البحرية الأميركية.


الذهب يزحف نحو 5200 دولار بدعم من فوضى الرسوم وعودة السوق الصينية

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

الذهب يزحف نحو 5200 دولار بدعم من فوضى الرسوم وعودة السوق الصينية

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على المعدن النفيس كملاذ آمن خلال التداولات الآسيوية، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية في أعقاب قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء مجموعة من إجراءات الرئيس دونالد ترمب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 5181.95 دولار للأونصة، بحلول الساعة 03:53 بتوقيت غرينتش.

وكان الذهب قد أنهى الجلسة السابقة منخفضًا بأكثر من 1 في المائة مع جني المستثمرين للأرباح بعد أن سجّل أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع في وقت سابق من اليوم.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة لتصل إلى 5200.40 دولار.

وقال كايل رودا، كبير محللي السوق في «كابيتال.كوم»: «إن عودة السوق الصينية، إلى جانب تزايد حالة عدم اليقين بشأن السياسات في الولايات المتحدة، تُبقي على جاذبية الذهب، وإلى حد ما، الفضة أيضاً».

بدأت الولايات المتحدة بتحصيل تعريفة استيراد عالمية مؤقتة بنسبة 10 في المائة يوم الثلاثاء، لكن واشنطن تعمل على رفعها إلى 15 في المائة، وفقًا لما ذكره مسؤول في البيت الأبيض، مما أثار حالة من الارتباك بشأن سياسات ترمب الجمركية بعد هزيمة المحكمة العليا الأسبوع الماضي.

في غضون ذلك، أشار مسؤولان في مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى عدم وجود رغبة في تغيير سياسة أسعار الفائدة للبنك المركزي على المدى القريب. وتتوقع الأسواق حالياً ثلاث تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

وأضاف رودا: «لا يزال هناك مجال واسع لمزيد من الارتفاع في أسعار الذهب، خاصةً إذا استمرت العوامل الدافعة لارتفاعها، مثل السياسة المالية والتجارية والخارجية الأميركية».

وقال المحلل الفني في «رويترز»، وانغ تاو، إن الذهب قد يستقر عند مستوى دعم يبلغ 5140 دولار للأونصة، ويعيد اختبار مستوى المقاومة عند 5244 دولار، مضيفًا أن مستوى المقاومة الفوري يقع عند 5205 دولارات؛ وقد يؤدي اختراق هذا المستوى إلى ارتفاع الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 5221 و5244 دولار.

وفيما يتعلق بالجيوسياسة، قال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، إن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 2.4 في المائة إلى 89.44 دولار للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين يوم الاثنين. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 2234.75 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 1807.27 دولار.


ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.