الاتحاد الأوروبي يعدّ في قمته حزمة عقوبات رابعة على روسيا

درس رصد 500 مليون يورو إضافية لشراء أسلحة لأوكرانيا

ماكرون هدد باتخاذ عقوبات أقسى ضد روسيا (أ.ف.ب)
ماكرون هدد باتخاذ عقوبات أقسى ضد روسيا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يعدّ في قمته حزمة عقوبات رابعة على روسيا

ماكرون هدد باتخاذ عقوبات أقسى ضد روسيا (أ.ف.ب)
ماكرون هدد باتخاذ عقوبات أقسى ضد روسيا (أ.ف.ب)

احتاج القادة الأوروبيون لكنوز اللغة الدبلوماسية لإفهام الرئيس الأوكراني أن أبواب الاتحاد الأوروبي مفتوحة أمامه ولكن عليه الانتظار لفترة ليست قصيرة. واختبأ القادة الـ27 وراء المفوضية الأوروبية التي مثلتها في قمة فرساي رئيستها أورسولا فون دير لاين التي يتعين عليها، وفق المسار التقليدي، إبداء الرأي في مدى أهلية أوكرانيا لقبول ترشحها لعضوية الاتحاد لإفهام كييف أنه ليس هناك «مسار سريع» لعضوية الاتحاد، وفق ما جاء على لسان رئيس الوزراء الهولندي مارك أوته.
وجاء في البيان الصادر عن الــ27 ليل الخميس - الجمعة أنه «بانتظار أن تبدي المفوضية رأيها ومن غير أي تأخير، سنعمد إلى تعزيز علاقاتنا وتعميق شراكتنا لنساعد أوكرانيا على درب الانضمام لأن أوكرانيا تنتمي إلى العائلة الأوروبية». وفي المؤتمر الصحافي الختامي بعد ظهر أمس، تساءل ماكرون: «هل سيكون هناك قبول سريع لأوكرانيا وهي في حالة حرب؟ الجواب لا». وبانتظار أن يصبح انضمام كييف إلى النادي الأوروبي ممكناً، فإن المعروض على أوكرانيا هو توسيع اتفاقية الشراكة المبرمة بين الطرفين في عام 2014 أي في السنة التي سلخت فيها روسيا شبه جزيرة القرم عن أوكرانيا وضمتها إليها بعد استفتاء سريع. ورغم أن كييف تتمتع بدعم عدة دول من أوروبا الوسطى والشرقية، فإن العمل بمبدأ الإجماع يحول دون التغلب على رفض دول أخرى. وترى باريس أن الأمر الملح اليوم ليس انضمام أوكرانيا بل مساعدتها على الوقوف بوجه الغزو الروسي بحيث تصبح كلفته غالية الثمن ومن شأنها أن تدفع الرئيس الروسي لمعاودة حساباته وقبول الجلوس إلى طاولة المفاوضات. أما السبيل إلى ذلك فيمر، وفق ما قاله ماكرون، عبر تشديد عزلة الرئيس بوتين على المسرح الدولي والاستمرار في فرض عقوبات إضافية و«ترك كافة الخيارات مفتوحة» ومزيد من الدعم والتضامن مع أوكرانيا بما في ذلك الدعم العسكري. وأشارت فون دير إلى أن الاتحاد يعمل على إعداد حزمة عقوبات رابعة على روسيا يرجح أن تتناول وضع روسيا التجاري التفضيلي ما من شأنه عرقلة أنشطتها التجارية. ومن جانبه، قدم مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد جوزيب بوريل اقتراحاً يقضي برصد 500 مليون يورو إضافية لشراء أسلحة لأوكرانيا وسيتم النظر بالاقتراح وإقراره سريعاً. وبذلك، تكون أوروبا قد كسرت للمرة الثانية حاجزاً أساسياً كان يمنعها سابقاً من اللجوء إلى هذه الآلية التي يريد كثيرون أن يروا فيها بداية لقيام أوروبا الدفاعية. حقيقة الأمر أن بطء المسار القانوني ليس العائق الوحيد الذي يحول دون انضمام أوكرانيا؛ ذلك أن الأوروبيين يعملون بمبدأ رفض انضمام أي عضو جديد وهو في حالة حرب لأنه إذا تم ذلك فسيكون على كافة دول الاتحاد التضامن معه عملاً بالفقرة السابعة من المادة 42 من معاهدة لشبونة لعام 2009، وبما أن الجميع أكدوا أن أوروبا «ليست في حالة حرب مع روسيا»، فإنهم حريصون على ألا تكون خطوة الانضمام ممهدة للدخول في نزاع مع روسيا وهو ما لا يريده أيضاً الحلف الأطلسي. وسيعود القادة الأوروبيون لمناقشة هذه المسائل في قمتهم القادمة في بروكسل يومي 24 و25 الجاري. شكل الملف الأمني الطبق الرئيسي الثاني في قمة فرساي. وكرس البيان الختامي «المطول» عدة فقرات لحاجة أوروبا لبناء قدرات دفاعية بالنظر «لضرب الاستقرار والمنافسة الاستراتيجية «الروسية» المتصاعدة والتهديدات الكبرى التي تمس الأمن». والرد الأوروبي أن القادة الــ27 قرروا «تحمل قسط أكبر من المسؤولية بالنسبة لأمنهم واتخاذ تدابير حاسمة بالنسبة لبناء السيادة الأوروبية وخفض التبعية وبناء نموذج اقتصادي واستثماري لعام 2030». وعرض البيان بالتفصيل لما سيقوم به الأوروبيون وهو ما وصفه ماكرون بأنه «الأجندة السيادية» التي تتناول الدفاع والطاقة والاقتصاد. ويريد الأوروبيون أن يكون الاتحاد «أكثر قوة وقدرة في مجالي الأمن والدفاع وأن يسهم في توفير الأمن الشامل وعبر الأطلسي ومتكاملاً مع الحلف الأطلسي الذي يبقى الأساس للدفاع الجماعي لأعضائه». وبذلك يكون الأوروبيون الذين كانوا يرغبون ببناء «استقلالية استراتيجية» عن الأطلسي قد عادوا إلى الانضواء تحت العباءة الأطلسية بفعل حرب أوكرانيا والتهديدات التي تمثلها روسيا. ويعني ذلك عملياً زيادة الميزانيات الدفاعية الأوروبية «على غرار ما فعلت ألمانيا» لتصل إلى حدود 2 في المائة وتخصيص جزء كبير منها لردم الفجوة في «النواقص الاستراتيجية» وتعزيز القدرات العسكرية الأوروبية والتعاون بين الأعضاء. ويريد الأوروبيون كذلك تعزيز صناعاتهم الدفاعية والتشارك فيها لبناء أنظمة دفاعية مشتركة للجميع وتطوير القدرات الأوروبية في عمليات الدعم الاستراتيجي والأمن السيبراني والفضاء. كذلك يريد الأوروبيون تمكين الاتحاد من القدرة على حماية أعضائه مما يسمى «الحرب الهجينة» وحماسة المؤسسات والشركات من الهجمات الإلكترونية بما يتناول البعدين الأمني والدفاعي للصناعات والأنشطة الفضائية. وقال الرئيس ماكرون إن قمة ستعقد في شهر مايو (أيار) القادم وستخصص للملف الدفاعي علماً بأن الأوروبيين كانوا يسعون لإقرار ما يسمى «البوصلة الاستراتيجية» التي تشمل كافة هذه المسائل.
ثمة ملف استراتيجي آخر فرض نفسه بقوة على القادة الـ27 وأبانته الحرب الروسية على أوكرانيا وعنوانه الاستقلالية في ميدان الطاقة أو بكلام آخر حالة «التبعية» التي تعاني منها أوروبا في موضوع يمس المواطن الأوروبي في حياته اليومية نظراً لغلاء أسعار الغاز والمشتقات النفطية. وبينت قمة فرساي وجود شرخ كبير بين من يريد استخدام ورقة مشتريات النفط والغاز من روسيا لـ«تركيع» النظام والتوقف عن تمكين الرئيس بوتين من تمويل الحرب التي يقوم بها. وقال رئيس لاتفيا أرتور كريسجانيس كارينز أمس: «إذا أوقفنا شراء الطاقة من روسيا فهذا سيوقف تمويل الآلة الحربية، وإذا لم نعمد إلى تغليظ عقوباتنا اليوم، فمتى نقوم بذلك؟». إلا أن الرد على هذا التوجه جاء من ألمانيا وإيطاليا والنمسا وفنلندا والمجر. وقال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوروبان: «لن نسمح بأن تدفع العائلات «المجرية» ثمن قرار كهذا، وواضح أن موقف كل بلد أوروبي مربوط بنسبة تبعيته للغاز أو للنفط الروسيين ولانعدام البدائل في الوقت الحاضر. وحتى اليوم، يقاوم الأوروبيون بشكل عام الضغوط المشتركة الأميركية - البريطانية علماً بأن لندن لن توقف مشترياتها فوراً بل ستوقفها مع نهاية العام الجاري. وجاء في البيان الختامي أن الأوروبيين «سيعمدون تدريجياً لخفض تبعيهم لاستيراد النفط والغاز والفحم «الحجري» منذ أن يكون ذلك ممكناً» عبر خفض الاستهلاك وتنويع المصادر وإقامة «سوق لطاقة الهيدروجين» في أوروبا وتعزيز إنتاج الطاقة المتجددة وربط الشبكات الكهربائية الأوروبية... ودعا البيان المفوضية إلى خطة مع نهاية الشهر الجاري لـ«ضمان أمن التزود بالطاقة وضمان أسعار يقبلها المواطنون» في موسم الشتاء القادم.
ويخشى المسؤولون الأوروبيون بمن فيهم فرنسا أن يفضي الارتفاع الاستثنائي لأسعار الغاز والمشتقات النفطية إلى حركات احتجاجية كالتي عرفتها فرنسا في 2019 و2020 علماً بأنها قادمة على انتخابات رئاسية بعد شهر واحد. وقالت رئيسة المفوضية خلال القمة إنه يتم العمل على خطة خمسية للخفض التدريجي لمشتريات الغاز والنفط والفحم الروسي على أن يتم وقفها نهائياً بحلول عام 2027.


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».