الصدر يعيد بناء التحالفات... وينفتح على المالكي

اتصل هاتفياً بزعيم «ائتلاف دولة القانون» بعد عقد من القطيعة

مظاهرة ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الناصرية جنوب العراق الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الناصرية جنوب العراق الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

الصدر يعيد بناء التحالفات... وينفتح على المالكي

مظاهرة ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الناصرية جنوب العراق الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
مظاهرة ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الناصرية جنوب العراق الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

فاجأ زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر شركاءه في «التحالف الثلاثي» وخصومه في «الإطار التنسيقي» حين أجرى اتصالاً هاتفياً مع نوري المالكي زعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق. فالصدر ومنذ بدء المفاوضات بين الكتل السياسية حتى قبل بناء التحالفات كان قد وضع «فيتو» على المالكي، الفائز الشيعي الثاني، بعد الكتلة الصدرية، في انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2021.
ورغم اللقاءات التي عقدت بين الصدر وقادة الإطار التنسيقي الذي يضم القوى الشيعية التي اعترضت لعدة شهور عبر المظاهرات والاحتجاجات والدعاوى القضائية على نتائج الانتخابات (الفتح ودولة القانون وعصائب أهل الحق وقوى الدولة والنصر وعطاء)، فإن العقدة التي كانت تحول دون حصول اتفاق بين التيار والإطار كان المالكي. فالصدر الذي فاجأ «الإطار» حين جاء إلى بغداد ليعقد مع قادته اجتماعاً في منزل هادي العامري بعد ظهور نتائج الانتخابات بفترة وشيكة لم يتوصل معهم إلى اتفاق بسبب المالكي.
وبعد أيام من عودته إلى مقره في الحنانة بمدينة النجف دعا خصومه الإطاريين إلى زيارته في النجف مشترطاً عدم حضور المالكي، لكن قادة الإطار التنسيقي رفضوا هذا العرض منطلقين من أن استفراد الصدر بهم بعد موافقتهم على عزل المالكي يجعلهم في موقف أضعف مما لو استمروا متماسكين، لا سيما أن المالكي يملك وحده نصف المقاعد التي يملكونها جميعاً بعد خسارتهم المدوية في الانتخابات.
وبسبب إصرار الصدر على عزل المالكي، أوكل قادة الإطار التنسيقي مهمة التفاوض مع الصدر إلى زعيم الفتح هادي العامري الذي يملك علاقة شخصية جيدة مع زعيم التيار الصدري. جهود العامري باءت بالفشل ولم يتمكن من إقناع الصدر بمشاركة المالكي في دعوته لحكومة أغلبية وطنية. في هذه الأثناء زاد المشهد تعقيداً بعد إخفاق البرلمان في انتخاب رئيس جديد للجمهورية وإخفاق الكرد في الاتفاق على مرشح متفق عليه بينهم. خرج الجميع مما كان مجرد عنق زجاجة غالباً ما كان يدخله الجميع في كل الأزمات السياسية السابقة لكنهم كانوا في الوقت بدل الضائع وبضغط إقليمي، في الغالب من إيران، يخرجون منه وكل واحد منهم راضٍ عن الغنيمة بعدد من الحصص الوزارية. الأمر اختلف في هذه الانتخابات، حيث وصل المشهد السياسي إلى ما بات يصنف بأنه «انسداد سياسي».
التقط الزعيم الكردي مسعود بارزاني رأس خيط هذا الانسداد في محاولة منه لفتحه حين أطلق مبادرة تهدف إلى إقناع الصدر رفع «الفيتو» عن المالكي لكي تمضي الأمور التي هي من وجهة نظر بارزاني، حليف الصدر في «التحالف الثلاثي» مع محمد الحلبوسي وخميس الخنجر نحو انتخاب مرشحه لرئاسة الجمهورية هوشيار زيباري قبل ضربات المحكمة الاتحادية الموجعة بحق بارزاني وحزبه (الديمقراطي الكردستاني) ومرشحه هوشيار زيباري.
فشلت مبادرة بارزاني التي حملها إلى الحنانة ابن أخيه نيجرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان برفقة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي وزعيم تحالف السيادة خميس الخنجر. حصلت مفاجأتان لم تكونا متوقعتين؛ الأولى خاطب الصدر نيجيرفان بارزاني، قائلاً «لماذا لم ترشح إلى منصب رئيس الجمهورية لا سيما أن لغتك العربية جيدة؟»، مضيفاً أنه لو كان فعل ذلك «لكنا صوتنا لك». لم يعلق زيباري، لكن مسعود بارزاني التقط رأس الخيط في هذه المجاملة التي بدت وكأنها اعتراض ضمني على زيباري، لا سيما أن الصدر أتبعها بتغريدة بدت أنها ليس لصالح زيباري حين أعطى ما بدا أنه ضوء أخضر للصدريين لعدم التصويت له في حال لم تثبت براءته من التهم الموجهة إليه. ثم سرعان ما جاء قرار الاتحادية بإقصاء زيباري، حيث بدأ المشهد يتعقد أكثر بين الطرفين لكن بصمت.
قبل تداعيات تعقيد المشهد لا بد من الإشارة إلى المفاجأة الثانية التي تمثلت في مهاجمة زعيم تحالف السيادة خميس الخنجر في ضريح الإمام علي بن أبي طالب عند قيام الوفد الذي زار الحنانة بتأدية مراسم الزيارة. وفيما لم يعر تحالف السيادة السني أهمية لما تعرض له زعيمه من هجوم داخل الصحن الحيدري فإن مسعود بارزاني لم يتحمل ما جرى سواء لخاله هوشيار زيباري الذي أُقصي من سباق الترشح للرئاسة أو القرار المفاجأة الذي أصدرته المحكمة الاتحادية حين أعلنت عدم دستورية قيام كردستان ببيع النفط بعيداً عن المركز.
ومن أجل قراءة المشهد وتداعياته فإنه وطبقاً لما حصل، بدءاً من قيام الصدر بالاتصال المفاجئ بالمالكي، فضلاً عن اتصاله بزعامات التحالف الثلاثي (مسعود بارزاني ومحمد الحلبوسي)، يقول مصدر سياسي قريب من الكواليس لـ«الشرق الأوسط» إن «الصدر ألغى دور العراب الذي كان يقوم في الماضي بترتيب الأمور ومن ثم يتم التوافق بين الجميع بصرف النظر إن كان هذا العراب خارجياً أم داخلياً بحيث بات اليوم هو الذي يتصرف ويفاوض بدليل مجيئه إلى بغداد أكثر من مرة واتصالاته الهاتفية». ورداً على سؤال بشأن توقيت هذا الاتصال بما في ذلك رفع «الفيتو» عن المالكي يقول: «هناك أمور كثيرة حصلت خلال الفترة الأخيرة من بينها تراجع العلاقة بين الصدريين والحزب الديمقراطي الكردستاني التي تكاد تكون وصلت إلى حافة حرجة لا سيما بعد قرارات المحكمة الاتحادية وعدم اعتراف بارزاني وحكومة الإقليم بقراراتها»، مضيفاً أن «الأمر نفسه انسحب على الموقف من تحالف السيادة، خصوصاً أن الصدر انزعج كثيراً من الصورة التي جمعت زعيمي تحالف السيادة الحلبوسي والخنجر مع الرئيس التركي إردوغان بحضور مدير مخابراته».
ويمضى المصدر السياسي إلى القول إنه «بعد هذه الأمور بالإضافة إلى تصاعد النقمة الشعبية بعد ارتفاع الأسعار وتأخير تشكيل الحكومة نتيجة للفشل في انتخاب رئيس للجمهورية قرر الصدر قلب المعادلة على الجميع وإعادة بناء التحالفات»، مبيناً أن «الاتصال بالمالكي يأتي في هذا السياق، وهو ما يعني أن الأمور سوف تأخذ سياقاً آخر مع الإطار التنسيقي الشيعي، مما يمكن أن يمهد للوصول إلى تفاهمات، خصوصاً أن الصدر طرح على المالكي ابن عمه جعفر محمد باقر الصدر سفير العراق الحالي في لندن مرشحاً لرئاسة الوزراء». وطبقاً لما أعلن فإن المالكي أبلغ الصدر أن تسمية المرشح لرئاسة الوزراء هي شأن خاص بتحالفه الإطار التنسيقي.
الإطار التنسيقي من جهته قرر عقد جلسة خاصة لمناقشة تداعيات اتصال الصدر بالمالكي وماذا يمكن أن يترتب عليه بما في ذلك ترشيح جعفر الصدر لرئاسة الحكومة، حيث إن من بين ما يمكن أن يترتب على ذلك هو السؤال التالي: هل يدفع الصدر ثمن ترشيح ابن عمه الصدر لمنصب رئيس الوزراء؟ بمعنى هل يتنازل الصدر عن 30 مقعداً هي نقاط رئيس الوزراء المعمول بها مقابل أن يأخذ حصصاً وزارية بالنقاط الـ45 المتبقية له أم لا؟ في ضوء الإجابة عن هذا السؤال من قبل الصدر أمام قادة الإطار التنسيقي سوف تتحدد معالم الطريق للفترة المقبلة، انسداد قد يجر تداعيات يمكن أن تؤدي إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة أم عنق زجاجة جديد يخرج منه الجميع بأكثر الخسائر وأقل الأرباح؟



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».