كيف يستطيع كونتي قيادة توتنهام نحو الاستقرار والنجاح؟

المدرب الإيطالي يعوّل على مواجهة يونايتد اليوم للخروج من «دوامة» صعود المستوى وهبوطه

فرحة هز شباك إيفرتون بخماسية أعادت الأمل لتوتنهام ومدربه بالتأهل للمربع الذهبي (رويترز)
فرحة هز شباك إيفرتون بخماسية أعادت الأمل لتوتنهام ومدربه بالتأهل للمربع الذهبي (رويترز)
TT

كيف يستطيع كونتي قيادة توتنهام نحو الاستقرار والنجاح؟

فرحة هز شباك إيفرتون بخماسية أعادت الأمل لتوتنهام ومدربه بالتأهل للمربع الذهبي (رويترز)
فرحة هز شباك إيفرتون بخماسية أعادت الأمل لتوتنهام ومدربه بالتأهل للمربع الذهبي (رويترز)

من الصعب أن تجد فريقاً يقدم مستويات متذبذبة وغير ثابتة أكثر من توتنهام في الوقت الحالي، ففي إحدى المباريات يفوز على حامل اللقب مانشستر سيتي ويقدم أداءً رائعاً، وفي المباراة التالية مباشرة يخسر أمام بيرنلي المهدد بالهبوط! وبعد الفوز الساحق برباعية نظيفة على ليدز يونايتد في المرحلة السابعة والعشرين من مسابقة الدوري، قدم توتنهام أداءً مخيباً للآمال وخرج من كأس الاتحاد الإنجليزي بعد الخسارة أمام ميدلسبره، الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى. وبعد توديع كأس إنجلترا، عاد توتنهام وسحق إيفرتون بخماسية نظيفة في بطولة الدوريفي المرحلة السابقة. وبالتالي، لم يعد من الغريب أن نرى المدير الفني للسبيرز، أنطونيو كونتي، وهو يقف بجوار خط التماس، يبدو مكتئباً جداً في إحدى المباريات ثم مبتهجاً جداً في مباراة أخرى.
وقال كونتي بعد خروج فريقه من كأس الاتحاد الإنجليزي «يتعين علينا أن نحاول تجنب الصعود والهبوط وهذه المستويات المتذبذبة، والطريقة الوحيدة لتحسين هذا الوضع هي العمل الجاد والتعلم من الهزيمة». وبعد أن بدا أن كونتي يشكك في مستقبله مع النادي بعد الهزيمة أمام بيرنلي، عاد إليه التفاؤل بعد سحق إيفرتون، وقال «سنحاول القتال حتى النهاية للحصول على أفضل مركز ممكن في الجدول. نريد الاشتراك بالطبع في سباق الأربعة الأوائل. أعتقد أننا أصبحنا أقوى في العديد من الجوانب».
لكن كونتي يدرك أن الثبات في المستوى سيكون المفتاح، وأصبحت الآن مواجهة مانشستر يونايتد اليوم في استاد أولد ترافورد مباراة كبيرة. وقال «أريد إجابة مهمة في مباراة مهمة لتأكيد ما أعتقده وهو أن هذا الفريق يتحسن. الآن مباراة إيفرتون أصبحت من الماضي». وأضاف «من المهم أن نؤكد يوم السبت ما قدمناه أمام إيفرتون، وإلا سنبدأ مرة أخرى في الصعود والهبوط». وتابع «إنه تحدٍ كبير أمام فريق مهم يقاتل من أجل مكان في دوري أبطال أوروبا».


مستويات توتنهام المتذبذبة تغير من انفعالات كونتي (إ.ب.أ)

لقد أصبح الموسم الحالي يبدو فجأة سيئاً بالنسبة لتوتنهام، حيث خرج الفريق بالفعل من بطولة دوري المؤتمر الأوروبي ومن كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وأصبح هدفه الوحيد من الآن وحتى مايو (أيار) المقبل هو التغلب على آرسنال ووستهام ومانشستر يونايتد واحتلال المركز الرابع المؤهل لدوري أبطال أوروبا. وإذا فاز توتنهام في مباراتيه المؤجلتين فسوف يتجاوز مانشستر يونايتد، لكن وستهام يشكل تهديداً كبيراً رغم هزيمته أمام ليفربول في المرحلة السابقة، لكن التهديد الأكبر يأتي من آرسنال الذي يحقق نتائج رائعة في الآونة الأخيرة. ويحتل المركز الرابع بعد فوزه على واتفورد وهزيمة مانشستر يونايتد أمام مانشستر سيي، كما أن لديه ثلاث مباريات مؤجلة.
وإذا كان من الممكن أن نحكم على الأمور من خلال المستويات الأخيرة، فيمكن القول إن توتنهام بمستواه الحالي المتذبذب للغاية لن يكون قادرا على احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى في جدول الترتيب. وتشير الإحصائيات إلى أن توتنهام لم يحقق الفوز في ثلاث مباريات متتالية سوى مرة واحدة فقط هذا الموسم - في أغسطس (آب) - وعلى الرغم من أن توتنهام أظهر القدرة على العودة بعد التأخر في النتيجة والقدرة على العودة إلى المسار الصحيح بشكل سريع بعد أي خسارة، فإن الفريق يقدم مستويات غير ثابتة على الإطلاق، وهو الأمر الذي يجعل مشجعي الفريق يحلمون ببعض الاستقرار والثبات في المستوى.
وربما يكون الجانب الإيجابي الوحيد من خروج توتنهام من مسابقات الكأس هو أن ذلك سيجعل الفريق يلعب مباراة واحدة فقط كل أسبوع خلال الفترة المتبقية من الموسم، وهو ما يمنح اللاعبين بعض الراحة ويمنح كونتي الوقت اللازم للقيام بعمله الأساسي في الحصص التدريبية. لقد استفاد فريق تشيلسي، عندما قاده كونتي للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2016 – 2017، من عدم المشاركة في المسابقات الأوروبية، إلى جانب الخروج المبكر من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة؛ وهو الأمر الذي ساعد الفريق على التركيز على بطولة الدوري فقط.
ويجب الإشارة إلى أن كونتي لم يكن لديه الوقت لإقامة فترة أعداد عندما تولى قيادة توتنهام، لكن لديه الآن بعض الوقت لإعادة بناء وتشكيل الفريق. لقد أدى تغيير المدير الفني في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) إلى تغيير الطريقة التي يلعب بها توتنهام، سواء في حال الاحتفاظ بالكرة أو في حال فقدانها. وتحت قيادة نونو إسبريتو سانتو، كان لاعبو توتنهام هم الأقل ركضاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنهم الآن يحتلون المرتبة الأولى تحت قيادة كونتي.
من المؤكد أن الانتقال من شيء إلى النقيض تماماً في منتصف الموسم يكون أمراً صعباً للغاية، بالإضافة إلى أن العمل البدني الإضافي يكون له تأثير كبير على الفترة اللازمة لتعافي اللاعبين، ويزيد من احتمال تعرض اللاعبين للإصابة، ويؤثر في نهاية المطاف على قدرة الفريق على تقديم مستويات ثابتة.
وقد تأثر كونتي سلبياً بغياب أوليفر سكيب، بالإضافة إلى رودريغو بينتانكور الذي تعاقد معه توتنهام في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة، حيث يحمي أحدهما خط الدفاع بشكل فعال، بينما يقوم الآخر بدور كبير في مساعدة الفريق على الانتقال من الحالة الدفاعية إلى الحالة الهجومية - وهو الشيء الذي كان يتطلب مجموعة من المهارات كان يفتقدها توتنهام في النصف الأول من الموسم بسبب عدم قيام تانغاي ندومبيلي بدوره كما ينبغي، وغياب جيوفاني لو سيلسو للإصابة.
لكن ما يحتاج إليه كونتي حقاً هو الوقت، ومن المؤكد أن فترة الإعداد للموسم الجديد ستكون مهمة للغاية بالنسبة للمدير الفني الإيطالي. لقد وضع كونتي برنامجاً قصيراً لإعداد بعض اللاعبين خلال فترة التوقف الدولي، لكن الأمر مختلف تماماً. وفي ظل عدم وجود بطولة دولية حتى نوفمبر، سيكون جميع اللاعبين متاحين لدى كونتي خلال فترة الإعداد للموسم الجديد في الصيف، شريطة أن يبقى كونتي نفسه في النادي!
لم يمضِ سوى أربعة أشهر فقط على تولي كونتي قيادة توتنهام، لكنه بدا غاضباً بالفعل، حيث قال مؤخراً بعد تراجع نتائج توتنهام، إنه قد لا يكون الرجل المناسب لهذا النادي. أما بقاؤه من عدمه مع الفريق خلال الصيف فسيعود جزئياً إلى رئيس النادي، دانيال ليفي، الذي يتعين عليه أن يعرف أن كونتي لديه مطالب كثيرة فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة. يمتلك توتنهام لاعبين مميزين بالفعل، لكنهم يفتقرون إلى عقلية الفوز المطلوبة للوصول إلى المستوى التالي، ويحتاجون إلى بعض الوجوه الجديدة إذا كانوا يريدون حقاً التنافس مع الأندية الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وعلاوة على ذلك، يفتقر توتنهام إلى الجودة في عدد من المراكز. لقد أشار كونتي إلى أن الوافد الجديد ديان كولوسيفسكي يمكنه اللعب في مركز الظهير الأيمن، لكنه لا يزال يأمل في التعاقد مع لاعب آخر في هذا المركز يكون أفضل من مات دوهرتي وإيمرسون رويال. ويجب أن تكون هناك أولوية أيضاً للتعاقد مع قلب دفاع ناحية اليسار. صحيح أن بن ديفيز يقدم مستويات جيدة تحت قيادة كونتي، لكن يمكنه تقديم أداء أفضل من ذلك.
وقد طُرحت فكرة ضم مدافع إنتر ميلان، أليساندرو باستوني، على الرغم من أنه لن يأتي بثمن زهيد. ويستهدف النادي أيضا التعاقد مع اثنين من المدافعين الشباب في الدوري الفرنسي الممتاز - بينوا بادياشيلي من موناكو، وسفين بوتمان من ليل. لكن إذا كان كونتي يريد لاعباً قوياً ولديه عقلية الفوز بالمباريات، فإن باستوني هو الخيار المثالي.
هناك أسباب تجعل جماهير توتنهام تشعر بالتفاؤل حتى لو لم ينهِ الفريق الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى في جدول الترتيب. فإذا حصل كونتي على دعم كامل من مجلس الإدارة في الصيف وأشرف على فترة إعداد الفريق بشكل كامل، يمكن للجماهير التطلع إلى رؤية توتنهام بشكل جديد خلال الموسم المقبل. من المؤكد أن هذا الأمر يُقال مع نهاية كل موسم، لكن على الأقل كونتي سيستمر في منصبه وسيمكنه البدء في بناء شيء إيجابي.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.