صالح يختفي عن الأنظار.. ومصادر لـ «الشرق الأوسط»: قيادات من «حاشد» ستشارك في تحرير آزال

قوات التحالف تقصف مخازن أسلحة في شمال صنعاء.. ومقتل قيادي حوثي

مسلحون من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تسيطرعلى منطقة {التالية} الواقعة وسط مدينة تعز بعد معارك عنيفة مع ميليشيا الحوثي (أ.ف.ب)
مسلحون من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تسيطرعلى منطقة {التالية} الواقعة وسط مدينة تعز بعد معارك عنيفة مع ميليشيا الحوثي (أ.ف.ب)
TT

صالح يختفي عن الأنظار.. ومصادر لـ «الشرق الأوسط»: قيادات من «حاشد» ستشارك في تحرير آزال

مسلحون من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تسيطرعلى منطقة {التالية} الواقعة وسط مدينة تعز بعد معارك عنيفة مع ميليشيا الحوثي (أ.ف.ب)
مسلحون من المقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تسيطرعلى منطقة {التالية} الواقعة وسط مدينة تعز بعد معارك عنيفة مع ميليشيا الحوثي (أ.ف.ب)

قالت مصادر سياسية وقبلية يمنية رفيعة لـ«الشرق الأوسط»، في صنعاء أمس، إن التحضيرات التي تجريها قيادات قبلية بارزة من قبيلة حاشد، لتكوين قوة عسكرية للمشاركة في عملية اجتياح بري للعاصمة صنعاء، تسير بوتيرة عالية، وأشارت المصادر إلى أن هذه التحضيرات يشرف عليها مشايخ بارزون من قبيلة حاشد، التي ينتمي إليها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وإلى أن عددا من هذه القيادات البارزة توجد، حاليا، في إحدى المناطق قرب الحدود اليمنية – السعودية، وقالت المصادر إن «جبهة قبلية واسعة بدأت في التشكل للقضاء على الانقلابيين (الحوثي وصالح) وستعمل على اجتياح إقليم آزال (صنعاء وصعدة وعمران)، عبر قوات قبلية»، وإن كثيرا من القبائل «بدأت في التحضير للمشاركة في هذه العملية»، التي تشارك فيها قبائل مجاورة لصنعاء، كانت تلتزم الصمت، وتجري مشاورات «مشاورات مكثفة بين القيادات في الداخل والخارج من أجل التنسيق مع قوات التحالف بشأن العمل العسكري في إقليم آزال»، وتحفظت المصادر على أسماء الشخصيات القبلية التي تشارك في هذه التحضيرات، لكنها أكدت أن «بينها شخصيات قيادية في حزب المؤتمر الشعبي العام وكانت مقربة من صالح».
وتأتي هذه المعلومات في ظل الانشقاقات التي يشهدها حزب المؤتمر، إذ أعلن كثير من قياداته تأييدهم للشرعية الدستورية، في الوقت الذي اختفى فيه صالح عن المشهد السياسي اليمني، إذ يعتقد أنه يختبئ في بعض كهوف جبال مديرية سنحان، بجنوب صنعاء، التي ينتمي إليها، إضافة إلى نجله وعدد من أفراد أسرته المقربين الذين كانوا يمسكون بزمام السلطة في اليمن، وكشفت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن كثيرا من القيادات العسكرية الموالية لصالح «بدأت في ترتيب أوضاعها مع الحوثيين بعيدا عن تحالف صالح، وأخرى تبحث عن مخارج حقيقية لتجنب العقوبات الدولية والمحاكمة مستقبلا بتهم جرائم الحرب»، هذا ويثير اختفاء صالح فضول كثير من اليمنيين الذين يتساءلون عن مصيره، بينما تطرح بعض الأوساط السياسية أن صالح كان يأمل في «عقد صفقة» من الدول الخليجية من أجل تأمين خروجه من اليمن، غير أن الرفض الذي جوبهت به مطالب صالح دفعته إلى الاستمرار في الاختباء، وأشارت هذه الأوساط إلى أن «صالح ما زال يسعى عبر بعض المقربين منه للقيام بوساطة لدى دول التحالف، لتأمين خروجه من اليمن»، وقللت المصادر من أهمية «دعوات صالح وغيره للهدنة في اليمن»، وأكدت أن «مثل هذه الدعوات يتم إطلاقها ليس رحمة بالمواطنين وإنما لتحقيق أهداف معينة، في الغالب هي عسكرية»، في ظل «انحسار دور القوات العسكرية التي كان صالح يراهن عليها، وهي الحرس الجمهوري، التي دمر قصف طيران التحالف نسبة كبيرة من قدراتها العسكرية».
على صعيد آخر، نفذ طيران التحالف العربي، أمس، سلسلة من الغارات الجوية على مواقع في شمال العاصمة اليمنية صنعاء، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن الضربات الجوية استهدفت منطقة صرف ومعسكر الخرافي»، وأكد شهود العيان أن انفجارات عنيفة حدثت لأكثر من ساعة في تلك المواقع المستهدفة، وأن النيران وألسنة اللهب شوهدت من مناطق بعيدة من العاصمة، في إشارة إلى أن الطيران استهدف مخازن للأسلحة، تتبع الميليشيات الحوثية، وفي السياق ذاته قصف طيران التحالف مواقع الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، في محافظة إب، بوسط البلاد، وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الطيران قصف موقعا لتلك الميليشيات في قرية المسقاة، بمديرية السدة، وأسفر القصف عن مقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص وجرح آخرين، في الوقت الذي يستمر رجال القبائل في محافظة إب، في عمليات زرع الكمائن للتعزيزات العسكرية والبشرية التي يحاول الحوثيون إرسالها إلى محافظتي تعز وعدن والقادمة من صنعاء، وفي إب، أيضا، قامت الميليشيات الحوثية بمحاصرة معسكر القوات الخاصة في منطقة شبان، وذلك على خلفية رفض قائد المعسكر إرسال مزيد من التعزيزات البشرية والعسكرية من إب للقتال إلى جانب تلك الميليشيات في عدن والمحافظات الجنوبية.
وفي محافظة مأرب، بشرق البلاد، أكدت مصادر قبلية لـ«الشرق الأوسط» أن طيران التحالف استهدف، أمس، تعزيزات للميليشيات الحوثية كانت في طريقها إلى مديرية صرواح، ووصفت المصادر الغارات الجوية لقوات التحالف بأنها كانت مكثفة، وفشل الحوثيون، منذ منتصف الشهر الماضي، في السيطرة على مديرية صرواح والدخول من خلالها إلى مدينة مأرب، عاصمة المحافظة، وتحتضن مأرب جزءا كبيرا من الثروات النفطية والغاز ومنشآت الطاقة الكهربائية في البلاد، وكغيرها من المحافظات، يتهمها الحوثيون بإيواء من يصفونهم بـ«التكفيريين» و«الدواعش»، كمبرر لاجتياح المحافظة والسيطرة عليها.
وفي موضوع آخر، لقي القيادي الحوثي، العقيد خالد مجاهد الحيدري، مصرعه في المواجهات التي دارت، اليومين الماضيين، بين المقاومة الشعبية المؤيدة للرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، والميليشيات الحوثية وقوات صالح، من جهة أخرى، في محافظة أبين. ويعد الحيدري أحد مشايخ محافظة عمران ويوصف بأنه مهندس سقوط محافظته، شمال صنعاء، أواخر العام الماضي، بيد المتمردين، إضافة إلى مشاركته الكبيرة في اجتياح العاصمة صنعاء والتي سقطت بيد الحوثيين في حركة «أنصار الله»، دون أن تقاوم القوات العسكرية المكلفة بحماية العاصمة، وهي القوات الموالية لصالح، وقتل وجرح كثير من قادة الحوثيين الميدانيين منذ بدء عملية «عاصفة الحزم»، نهاية مارس (آذار) الماضي، غير أن الحوثيين لا يعترفون أو يعلنون مقتل قادتهم.
في هذه الأثناء، تزايدت معاناة اليمنيين جراء انعدام المشتقات النفطية وانعدام الغاز المنزلي وانقطاع التيار الكهربائي، وباتت شوارع العاصمة صنعاء شبه خالية من المارة جراء هذه الأزمة، وفي الوقت الذي توقفت الدراسة في المدارس والجامعات فإن المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص غير قادرة على مباشرة عملها، بسبب عدم قدرة موظفيها على الوصول إلى مقار أعمالهم بسبب انعدام المواصلات، وتزامنت أزمة المواصلات والوقود مع أزمة ارتفاع فاحش في أسعار المواد الغذائية التي بدأت تختفي من الأسواق بصورة تدريجية، ويطرح المواطنون في صنعاء كثيرا من الملاحظات بشأن توفر كل المشتقات النفطية والخدمات بيد الميليشيات الحوثية وكبار الشخصيات الموالية لها، بينما المواطنون العاديون يعانون جراء ذلك، ويؤكد كثير من المواطنين، الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن كثيرا من قيادات الميليشيات وحركة «أنصار الله» الحوثية تحولوا إلى تجار في «السوق السوداء»، إذ يقومون ببيع المشتقات النفطية بأسعار خيالية.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.