«حرب العقوبات» تشتعل بتصعيد غربي وتهديد روسي

أميركا في طليعة «محاربي الطاقة»... وبريطانيا تقود جبهة الحصار بحرا وجوا

تصعد الأطراف الغربية من عقوباتها ضد روسيا... فيما تهدد موسكو بردود أفعال قوية بينما تسعى لتحصين اقتصادها قدر الإمكان (رويترز)
تصعد الأطراف الغربية من عقوباتها ضد روسيا... فيما تهدد موسكو بردود أفعال قوية بينما تسعى لتحصين اقتصادها قدر الإمكان (رويترز)
TT

«حرب العقوبات» تشتعل بتصعيد غربي وتهديد روسي

تصعد الأطراف الغربية من عقوباتها ضد روسيا... فيما تهدد موسكو بردود أفعال قوية بينما تسعى لتحصين اقتصادها قدر الإمكان (رويترز)
تصعد الأطراف الغربية من عقوباتها ضد روسيا... فيما تهدد موسكو بردود أفعال قوية بينما تسعى لتحصين اقتصادها قدر الإمكان (رويترز)

تزايد التصعيد المتبادل بين روسيا والغرب فيما حذرت موسكو الأربعاء من أنها تعكف على تجهيز رد واسع النطاق على العقوبات «سيكون سريعاً ومؤثراً وينال من معظم القطاعات المهمة».
ويواجه الاقتصاد الروسي أخطر أزمة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، وذلك بعد أن فرض الغرب عقوبات قاسية على النظام المالي والشركات في روسيا بالكامل في أعقاب غزو أوكرانيا. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن دميتري بيريتشيفسكي مدير إدارة التعاون الاقتصادي بوزارة الخارجية قوله إن «رد فعل روسيا سيكون سريعاً ومدروساً وملموساً».
ويوم الثلاثاء فرض الرئيس الأميركي جو بايدن حظرا فوريا على واردات الطاقة الروسية من نفط وغيره رداً على الغزو. وفي وقت سابق من الأسبوع حذرت روسيا من أن أسعار النفط قد تتجاوز 300 دولار للبرميل إذا حظرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واردات النفط الخام منها.
وتقول روسيا إن أوروبا تستهلك حوالي 500 مليون طن من النفط سنوياً. وتورد روسيا لها حوالي 30 في المائة من هذه الكمية أي 150 مليون طن بالإضافة إلى 80 مليون طن من البتروكيماويات.
وبالتزامن، خفضت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف روسيا من «بي» إلى «سي»، وأشارت إلى أن التخلف عن سداد الديون السيادية بات وشيكاً مع استمرار البلاد في مواجهة رد فعل اقتصادي عنيف جراء قرارها بـ«غزو» أوكرانيا المجاورة قبل أسبوعين تقريباً.
وذكرت الوكالة مساء الثلاثاء أن «التصنيف الائتماني (سي) يعكس وجهة نظر فيتش بأن التخلف عن سداد الديون السيادية وشيك».
كما اعتبر رئيس معهد «دي آي في» الألماني للبحوث الاقتصادية، مارسيل فراتسشر، أن إفلاس الدولة الروسية محتمل للغاية في الأشهر المقبلة. وقال إنه بسبب العقوبات الغربية التي فُرضت على روسيا جراء حربها ضد أوكرانيا، هناك خطر كبير من أن روسيا لن تخدم ديونها لدى المستثمرين الدوليين، موضحاً أنه لا يمكن استبعاد حدوث اضطرابات في الأسواق المالية حال تخلف الدولة الروسية عن السداد.
وأضاف الخبير الاقتصادي: «الدولة الروسية ليس لديها سوى القليل من الديون الخارجية»، موضحاً أنه من خلال تصدير النفط والغاز حققت روسيا فوائض تجارية كبيرة وتمكنت من خفض ديونها بشكل كبير، مشيراً في المقابل إلى أنه بسبب العقوبات لم يعد لديها حرية في الوصول إلى الاحتياطيات النقدية، وقال: «أخشى أن يتمدد الصراع إلى النظام المالي العالمي، حيث ستسعى روسيا وشركاؤها إلى إحداث اضطرابات للإضرار باقتصاد الغرب».
- إطلاق «المضادات الروسية»:
وفي موسكو، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن مدير إدارة التعاون الاقتصادي بوزارة الخارجية القول إن روسيا تقلص استخدام الدولارات الأميركية في احتياطياتها وتسوياتها الخارجية بعد العقوبات التي فرضها الغرب على موسكو.
كما أعلن المصرف المركزي الروسي الأربعاء أنّه علّق حتى التاسع من سبتمبر (أيلول) بيع العملات الأجنبية في البلاد التي ترزح تحت وطأة عقوبات غربية غير مسبوقة على خلفية غزو أوكرانيا. وقال المصرف في بيان إنّه بين التاسع من مارس والتاسع من سبتمبر «لن يكون بمقدور المصارف أن تبيع عملات أجنبية للمواطنين»، موضحاً أنّ الروس سيبقى بإمكانهم خلال هذه الفترة أن يصرّفوا العملات الأجنبية لقاء الروبل «من دون أي سقف للمبالغ».
وسيكون الحدّ الأقصى للسحوبات النقدية من الحسابات المفتوحة بالعملات الأجنبية في المصارف الروسية عشرة آلاف دولار أميركي، وذلك حتى التاسع من سبتمبر، على ألا يسمح بسحب المبالغ المتبقية إلا بالروبل وفق سعر الصرف المعمول به.
وبغض النظر عن العملة الأجنبية المفتوح بها الحساب، لن يسمح بالسحوبات منها إلا بالدولار على أن تحصر هذه العمليات بالصندوق، وفق البيان الذي أشار إلى أنّ أي عملية من هذا النوع سيستغرق تنفيذها «أياماً عدّة». وسجّل الروبل الاثنين أدنى مستوى له مقابل العملات الغربية في وقت ترزح فيه روسيا تحت وطأة عقوبات غربية غير مسبوقة طاولت مصرفها المركزي ومصارفها الكبرى.
- كثافة «الصواريخ البريطانية»:
ومن جانبها، كشفت بريطانيا يوم الأربعاء عن عقوبات جديدة في قطاع الطيران تعطيها سلطة احتجاز أي طائرة روسية وتحظر تصدير المنتجات المتعلقة بالطيران والفضاء لروسيا. وستشدد بريطانيا كذلك الحظر الذي تفرضه على الطائرات الروسية لتجرم تحليقها أو هبوطها في بريطانيا.
وقالت وزارة الخارجية في بيان إن الحظر يشمل أي طائرة يملكها أو يديرها أو يستأجرها أي شخص على صلة بروسيا أو أي من الأفراد أو الكيانات المفروضة عليها عقوبات وسيشمل سلطة احتجاز الطائرة المملوكة لهؤلاء المرتبطين بروسيا. وقالت ليز تراس وزيرة الخارجية: «حظر الطائرات الروسية من بريطانيا وتجريم تحليقها سيسبب المزيد من الضرر الاقتصادي لروسيا وللمقربين من الكرملين». وقالت وزارة الخارجية إنها ستطرح تشريعا جديدا لتنفيذ هذه الإجراءات.
ويعني هذا أنه تم سحب التغطية على بوالص التأمين الحالية، ويحظر على شركات التأمين سداد المطالبات المتعلقة بها. ويمثل الإجراء تطبيقا لخطة تم وضعها في 24 فبراير (شباط) الماضي.
وتأتي هذه الخطوات بعد يوم واحد من إعلان الحكومة البريطانية عزمها الوقف التدريجي لجميع واردات النفط الخام والمنتجات النفطية الروسية بحلول نهاية العام. وتضيف هذه القيود إلى مجموعة العقوبات الحالية التي تشمل منع السفن الروسية من دخول موانئ المملكة المتحدة وفرض عقوبات على البنوك وعلى أكثر من 12 شخصية روسية بارزة من بيهم بوتين نفسه.
وتشمل التدابير أيضاً تجريم هبوط أو مرور أي طائرة روسية بالمملكة المتحدة. كما تمنح الحكومة البريطانية صلاحيات احتجاز أي طائرة روسية في المملكة المتحدة. وتسمح العقوبات الجديدة أيضاً للحكومة البريطانية بحذف أي طائرة تابعة لروسي خاضع للعقوبات من سجل الطائرات في المملكة المتحدة.
- «الصناديق المنبوذة»:
وعلى وقع العقوبات، قال خافيير كابابي معد تقرير (صناديق الثروة السيادية) الذي نُشر الأربعاء إن من المرجح أن تتجنب صناديق الشرق الأوسط والصين الدخول في صفقات جديدة في روسيا في الوقت الحالي بعد غزوها أوكرانيا.
وأظهر التقرير، وهو تعاون بين مركز حوكمة التغيير بجامعة (آي.إي) وشركة إيسيكس - إنفست في إسبانيا، قيام صناديق الثروة السيادية باستثمارات قياسية العام الماضي في أنحاء العالم. وبين التقرير أن روسيا اجتذبت سادس أكبر عدد من صفقات الثروة السيادية من أكتوبر (تشرين الأول) 2020 إلى ديسمبر (كانون الأول) 2021، وسارع المستثمرون والشركات للإعلان عن خروجهم من روسيا، بعد أن فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلفاؤهما عقوبات قاسية على موسكو بسبب غزوها أوكرانيا، مما دفع الكرملين للرد بمجموعة من الإجراءات المضادة.
وقال كابابي: «رأينا الصناديق الغربية تنسحب (من روسيا)... المثير للاهتمام هو أن نرى ما إذا كانت صناديق الشرق الأوسط والصين ستقرر أن تفعل الشيء نفسه أم أن تبقى أو ربما تزيد لأن هناك منافسة أقل». وأضاف: «من المحتمل، كما أفترض، ألا نرى اتفاقات جديدة حتى يتضح هذا (الوضع) قليلاً، نظراً لحظرها (صناديق الثروة السيادية) المعتاد، خاصة في الشرق الأوسط».
وقال التقرير إن عدد الصفقات التي أُبرمت زاد ثلاث مرات عما كان عليه في الفترة السابقة، فبلغت قيمتها نحو 120 مليار دولار وكانت الولايات المتحدة وجهتها الأولى، إذ اجتذبت 129 صفقة، أو 28.8 في المائة من الإجمالي، تليها الهند والصين. وقال كابابي إن صندوق الاستثمار المباشر الروسي، الذي كان يدير عشرة مليارات دولار في فبراير، أبرز سجله في جذب الاستثمارات الدولية المشتركة إلى الشركات الروسية على موقعه على الإنترنت.



ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».