محطة «جيشوف» البولندية تتحول إلى ملاذ للاجئين الأوكرانيين

بين الدموع والأمل وساعات الانتظار... «الشرق الأوسط» ترصد قصص الفارين من الحرب

أفواج لاجئين أوكرانيين يصلون إلى المحطة بعد عبورهم الحدود (الشرق الأوسط)
أفواج لاجئين أوكرانيين يصلون إلى المحطة بعد عبورهم الحدود (الشرق الأوسط)
TT

محطة «جيشوف» البولندية تتحول إلى ملاذ للاجئين الأوكرانيين

أفواج لاجئين أوكرانيين يصلون إلى المحطة بعد عبورهم الحدود (الشرق الأوسط)
أفواج لاجئين أوكرانيين يصلون إلى المحطة بعد عبورهم الحدود (الشرق الأوسط)

قبل أسبوعين فقط، لم يكن كريستوفر وزوجته آلا يتوقعان مغادرة بيتهما في سان فرنسيسكو للتطوع في مركز استقبال للاجئين على بعد 9 آلاف كيلومتر. «تابعنا أخبار انطلاق الحرب في أوكرانيا والمأساة الإنسانية التي رافقتها. لم نفكر طويلا، حزمنا أمتعتنا وحجزنا تذكرتين إلى أوكرانيا على وجة السرعة». يقول كريستوفر الذي يدرس اللغة الإسبانية في جامعة بكاليفورنيا: «زوجتي تتحدر من منطقة دونباس، لم يكن واردا أن نبقى في كاليفورينا في الوقت الذي نستطيع تقديم يد العون».
كان كريستوفر يتحدث لـ«الشرق الأوسط» من محطة قطارات تعج بالمتطوعين واللاجئين ورجال الأمن والإطفاء في مدينة جيشوف البولندية، القريبة من الحدود مع أوكرانيا. تقول زوجته آلا: «غالبية اللاجئين هنا سيدات وأطفال ومسنون. غالبيتهم قطع مسافات طويلة للغاية مشيا، هربا من الحرب». أطلق الزوجان الأميركيان صفحة على تويتر لجمع التبرعات، وتنظيم وصول المساعدات إلى محطة جيشوف. «تلقينا العديد من الاتصالات من زملاء وأصدقاء وأغراب، يسألون عن احتياجات اللاجئين». قطعت آلا حديثها للاستجابة لنداء لاجئة أوكرانية، تحمل طفلة باكية. «إنها بحاجة لمقابلة طبيب متخصص. اضطرت إلى إلغاء عملية جراحية كان يفترض إجراؤها في مستشفى بضواحي كييف، لكن الحرب حالت دون ذلك». تتابع آلا: «نوفر رعاية طبية أولية في مركز الاستقبال، كما نقدم بعض الأدوية مجانا. إلا أن حالة هذه الطفلة تستلزم مقابلة طبيب، وهي عملية قد تستغرق وقتا أطول، إذ إن جميع مستنداتها باللغة الأوكرانية».

فريق متطوعين في غرفة تبرعات بمحطة جيشوف (الشرق الأوسط)

في الجانب الآخر من المحطة، كانت أولغا تحمل كوب قهوة بيد، وهاتفها المحمول باليد الأخرى. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول التواصل مع زوجي، الذي انضم إلى قوات الدفاع الوطني» في كييف. غادرت أولغا إربين قبل أيام، برفقة أختها تاتيانا. انهمرت باكية، مستحضرة القصف الروسي على بلدتها القريبة من العاصمة: «جارتي فقدت طفلتها في الحرب. لم تكن تتجاوز 10 سنوات». تبحث أولغا، معلمة السباحة، عن بيت يأويها وأختها لبضعة أيام. «مراكز الإيواء التي توفرها السلطات البولندية تجاوزت قدرتها الاستيعابية. ولا نعلم أين سنقضي الأيام والأسابيع المقبلة». وعلى أحد المقاعد الخشبية، اجتمع عدد من المتطوعين بستراتهم الصفراء حول سيدة وقطتها. أصرت يوريا، وهي شابة أوكرانية في الثلاثينات من عمرها، على اصطحاب قطتها «لوليتا» معها، بعدما غادرت بلدتها شمال كييف. «كيف لي أن أتركها تحت رحمة القصف والدمار؟» كانت يوريا تنتظر، برفقة مجموعة من اللاجئين، وصول حافلة تنقلها إلى وارسو. «سأتجه إلى برلين من هناك. عرض علي بعض الأصدقاء هناك إيوائي. أتمنى ألا تطول الحرب. أود العودة إلى بلادي». أضفت قطة يوريا «لوليتا» بعض الفرح في قاعة استقبال اللاجئين، والتف حولها أطفال ومتطوعون. كانت ناتاليا، المعلمة في مدرسة ابتدائية بجيشوف بينهم. قررت ناتاليا التطوع لمساعدة اللاجئين الأوكرانيين، في يومين في الأسبوع. «منذ انطلاق الحرب، أخصص 4 ساعات الثلاثاء و8 ساعات الأحد لتقديم المساعدة». وتابعت متحدثة لـ«الشرق الأوسط»: «تشكل الأمهات وأطفالهن غالبية اللاجئين الذين يصلون كل يوم. نقدم لهم الطعام والمستلزمات الصحية، كما نوفر غرفة خاصة للسيدات والرضع عند الحاجة»، مضيفة: «بعد تلقيهم المساعدة اللازمة، يتم نقل اللاجئين في حافلات إلى مراكز إيواء بالعاصمة وارسو ومدن أخرى».

 صالة انتظار تحولت لمطعم مؤقت للاجئين (الشرق الأوسط)

حولت بلدية جيشوف التي تبعد مائة كيلومتر عن الحدود الأوكرانية، محطة القطار الرئيسية في المدينة إلى مركز استقبال، يتلقى فيه اللاجئون مساعدات أساسية قبل نقلهم إلى مراكز لجوء قادرة على إيوائهم.
غيرت الحرب في أوكرانيا، وموجة اللجوء التي رافقتها، سياسة بولندا تجاه اللاجئين. فاضطر البلد الذي عُرف في السنوات الماضية بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة واللجوء، خاصة تلك الوافدة من أفغانستان وسوريا والعراق، إلى إطلاق إحدى أكبر عمليات استقبال اللاجئين في تاريخه.
حلت مراكز الاستقبال والقوافل الإنسانية محل السياجات العازلة، ورحب السياسيون باللاجئين بخطابات مفعمة بالتعاطف والإنسانية، بعيدا عن المواقف المتشددة حيال طالبي اللجوء الشرق أوسطيين عند الحدود البيلاروسية. وتوافد أكثر من مليون ومائتي ألف لاجئ على الحدود الأوكرانية - البولندية منذ اندلاع الحرب في 24 فبراير (شباط) الماضي، فيما اعتبرته الأمم المتحدة أسرع وأكبر حركة لجوء في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
ومنذ يناير (كانون الثاني)، بدأت حكومة أندريه دودا تضع خطة لاستقبال اللاجئين، وإن كان سيناريو الحرب في أوكرانيا مستبعدا رغم التحذيرات الأميركية. وأقامت وزارة الداخلية البولندية هيئات استقبال في المعابر الحدودية الثمانية مع أوكرانيا، وفق ما أكدت متحدثة باسمها لـ«الشرق الأوسط»، لافتة إلى تعبئة أربع جهات لتنظيم حركة اللاجئين وتأمينهم، هي حرس الحدود والسلطات المحلية والشرطة والإطفاء. وقالت: «منذ أن بدأت الحرب في أوكرانيا، عزز حرس الحدود عدد موظفي المعابر الحدودية، لتأمين حركة المشاة والسيارات في جميع المعابر».
يقوم حرس الحدود بفحص اللاجئين وإجراء عمليات التفتيش والتحقق من هويات الوافدين إلى بولندا، وتزويدهم بالمعلومات الأساسية، عبر توزيع كتيب خاص باللاجئين بأربع لغات، هي الأوكرانية والبولندية والروسية والإنجليزية.
بدورها، تقوم السلطات المحلية في جميع أنحاء بولندا بتنظيم نقاط استقبال للاجئين الفارين من الحرب، خاصة منهم أولئك الذين ليست لديهم أماكن إقامة في البلاد. فيتم تزويدهم بالغذاء والرعاية الطبية الأساسية ومكان للراحة، قبل توجيههم إلى مكان إقامة مؤقت. أما رجال الإطفاء، فيتكفلون بنقل اللاجئين من مراكز الاستقبال إلى أماكن الإقامة المؤقتة، كما يدعمون عمليات الاستقبال عبر توفير الخيام والسخانات والأسرة والكراسي وغيرها. ولا يقتصر عمل رجال الإطفاء على دعم الوافدين عبر الحدود، إذ ساهموا في دعم الجانب الأوكراني بأكثر من مائة محرك إطفاء وغيرها من المعدات الأساسية، كما يواصلون تنسيق التبرعات الدولية.
قوات الأمن المحلية، من جهتها، حاضرة في مختلف مراحل استقبال ونقل اللاجئين، مع انتشار رجال الشرطة في نقاط الاستقبال ومحطات السكك الحديدية وأماكن الإقامة المؤقتة. كما تسهر شرطة المرور على تنظيم حركة القافلات الإنسانية التي تحمل المساعدات إلى الحدود، فيما تم إنشاء خط خاص بالبحث عن المفقودين، ومحاربة الجرائم كالاتجار بالبشر.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.