محطة «جيشوف» البولندية تتحول إلى ملاذ للاجئين الأوكرانيين

بين الدموع والأمل وساعات الانتظار... «الشرق الأوسط» ترصد قصص الفارين من الحرب

أفواج لاجئين أوكرانيين يصلون إلى المحطة بعد عبورهم الحدود (الشرق الأوسط)
أفواج لاجئين أوكرانيين يصلون إلى المحطة بعد عبورهم الحدود (الشرق الأوسط)
TT

محطة «جيشوف» البولندية تتحول إلى ملاذ للاجئين الأوكرانيين

أفواج لاجئين أوكرانيين يصلون إلى المحطة بعد عبورهم الحدود (الشرق الأوسط)
أفواج لاجئين أوكرانيين يصلون إلى المحطة بعد عبورهم الحدود (الشرق الأوسط)

قبل أسبوعين فقط، لم يكن كريستوفر وزوجته آلا يتوقعان مغادرة بيتهما في سان فرنسيسكو للتطوع في مركز استقبال للاجئين على بعد 9 آلاف كيلومتر. «تابعنا أخبار انطلاق الحرب في أوكرانيا والمأساة الإنسانية التي رافقتها. لم نفكر طويلا، حزمنا أمتعتنا وحجزنا تذكرتين إلى أوكرانيا على وجة السرعة». يقول كريستوفر الذي يدرس اللغة الإسبانية في جامعة بكاليفورنيا: «زوجتي تتحدر من منطقة دونباس، لم يكن واردا أن نبقى في كاليفورينا في الوقت الذي نستطيع تقديم يد العون».
كان كريستوفر يتحدث لـ«الشرق الأوسط» من محطة قطارات تعج بالمتطوعين واللاجئين ورجال الأمن والإطفاء في مدينة جيشوف البولندية، القريبة من الحدود مع أوكرانيا. تقول زوجته آلا: «غالبية اللاجئين هنا سيدات وأطفال ومسنون. غالبيتهم قطع مسافات طويلة للغاية مشيا، هربا من الحرب». أطلق الزوجان الأميركيان صفحة على تويتر لجمع التبرعات، وتنظيم وصول المساعدات إلى محطة جيشوف. «تلقينا العديد من الاتصالات من زملاء وأصدقاء وأغراب، يسألون عن احتياجات اللاجئين». قطعت آلا حديثها للاستجابة لنداء لاجئة أوكرانية، تحمل طفلة باكية. «إنها بحاجة لمقابلة طبيب متخصص. اضطرت إلى إلغاء عملية جراحية كان يفترض إجراؤها في مستشفى بضواحي كييف، لكن الحرب حالت دون ذلك». تتابع آلا: «نوفر رعاية طبية أولية في مركز الاستقبال، كما نقدم بعض الأدوية مجانا. إلا أن حالة هذه الطفلة تستلزم مقابلة طبيب، وهي عملية قد تستغرق وقتا أطول، إذ إن جميع مستنداتها باللغة الأوكرانية».

فريق متطوعين في غرفة تبرعات بمحطة جيشوف (الشرق الأوسط)

في الجانب الآخر من المحطة، كانت أولغا تحمل كوب قهوة بيد، وهاتفها المحمول باليد الأخرى. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول التواصل مع زوجي، الذي انضم إلى قوات الدفاع الوطني» في كييف. غادرت أولغا إربين قبل أيام، برفقة أختها تاتيانا. انهمرت باكية، مستحضرة القصف الروسي على بلدتها القريبة من العاصمة: «جارتي فقدت طفلتها في الحرب. لم تكن تتجاوز 10 سنوات». تبحث أولغا، معلمة السباحة، عن بيت يأويها وأختها لبضعة أيام. «مراكز الإيواء التي توفرها السلطات البولندية تجاوزت قدرتها الاستيعابية. ولا نعلم أين سنقضي الأيام والأسابيع المقبلة». وعلى أحد المقاعد الخشبية، اجتمع عدد من المتطوعين بستراتهم الصفراء حول سيدة وقطتها. أصرت يوريا، وهي شابة أوكرانية في الثلاثينات من عمرها، على اصطحاب قطتها «لوليتا» معها، بعدما غادرت بلدتها شمال كييف. «كيف لي أن أتركها تحت رحمة القصف والدمار؟» كانت يوريا تنتظر، برفقة مجموعة من اللاجئين، وصول حافلة تنقلها إلى وارسو. «سأتجه إلى برلين من هناك. عرض علي بعض الأصدقاء هناك إيوائي. أتمنى ألا تطول الحرب. أود العودة إلى بلادي». أضفت قطة يوريا «لوليتا» بعض الفرح في قاعة استقبال اللاجئين، والتف حولها أطفال ومتطوعون. كانت ناتاليا، المعلمة في مدرسة ابتدائية بجيشوف بينهم. قررت ناتاليا التطوع لمساعدة اللاجئين الأوكرانيين، في يومين في الأسبوع. «منذ انطلاق الحرب، أخصص 4 ساعات الثلاثاء و8 ساعات الأحد لتقديم المساعدة». وتابعت متحدثة لـ«الشرق الأوسط»: «تشكل الأمهات وأطفالهن غالبية اللاجئين الذين يصلون كل يوم. نقدم لهم الطعام والمستلزمات الصحية، كما نوفر غرفة خاصة للسيدات والرضع عند الحاجة»، مضيفة: «بعد تلقيهم المساعدة اللازمة، يتم نقل اللاجئين في حافلات إلى مراكز إيواء بالعاصمة وارسو ومدن أخرى».

 صالة انتظار تحولت لمطعم مؤقت للاجئين (الشرق الأوسط)

حولت بلدية جيشوف التي تبعد مائة كيلومتر عن الحدود الأوكرانية، محطة القطار الرئيسية في المدينة إلى مركز استقبال، يتلقى فيه اللاجئون مساعدات أساسية قبل نقلهم إلى مراكز لجوء قادرة على إيوائهم.
غيرت الحرب في أوكرانيا، وموجة اللجوء التي رافقتها، سياسة بولندا تجاه اللاجئين. فاضطر البلد الذي عُرف في السنوات الماضية بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة واللجوء، خاصة تلك الوافدة من أفغانستان وسوريا والعراق، إلى إطلاق إحدى أكبر عمليات استقبال اللاجئين في تاريخه.
حلت مراكز الاستقبال والقوافل الإنسانية محل السياجات العازلة، ورحب السياسيون باللاجئين بخطابات مفعمة بالتعاطف والإنسانية، بعيدا عن المواقف المتشددة حيال طالبي اللجوء الشرق أوسطيين عند الحدود البيلاروسية. وتوافد أكثر من مليون ومائتي ألف لاجئ على الحدود الأوكرانية - البولندية منذ اندلاع الحرب في 24 فبراير (شباط) الماضي، فيما اعتبرته الأمم المتحدة أسرع وأكبر حركة لجوء في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
ومنذ يناير (كانون الثاني)، بدأت حكومة أندريه دودا تضع خطة لاستقبال اللاجئين، وإن كان سيناريو الحرب في أوكرانيا مستبعدا رغم التحذيرات الأميركية. وأقامت وزارة الداخلية البولندية هيئات استقبال في المعابر الحدودية الثمانية مع أوكرانيا، وفق ما أكدت متحدثة باسمها لـ«الشرق الأوسط»، لافتة إلى تعبئة أربع جهات لتنظيم حركة اللاجئين وتأمينهم، هي حرس الحدود والسلطات المحلية والشرطة والإطفاء. وقالت: «منذ أن بدأت الحرب في أوكرانيا، عزز حرس الحدود عدد موظفي المعابر الحدودية، لتأمين حركة المشاة والسيارات في جميع المعابر».
يقوم حرس الحدود بفحص اللاجئين وإجراء عمليات التفتيش والتحقق من هويات الوافدين إلى بولندا، وتزويدهم بالمعلومات الأساسية، عبر توزيع كتيب خاص باللاجئين بأربع لغات، هي الأوكرانية والبولندية والروسية والإنجليزية.
بدورها، تقوم السلطات المحلية في جميع أنحاء بولندا بتنظيم نقاط استقبال للاجئين الفارين من الحرب، خاصة منهم أولئك الذين ليست لديهم أماكن إقامة في البلاد. فيتم تزويدهم بالغذاء والرعاية الطبية الأساسية ومكان للراحة، قبل توجيههم إلى مكان إقامة مؤقت. أما رجال الإطفاء، فيتكفلون بنقل اللاجئين من مراكز الاستقبال إلى أماكن الإقامة المؤقتة، كما يدعمون عمليات الاستقبال عبر توفير الخيام والسخانات والأسرة والكراسي وغيرها. ولا يقتصر عمل رجال الإطفاء على دعم الوافدين عبر الحدود، إذ ساهموا في دعم الجانب الأوكراني بأكثر من مائة محرك إطفاء وغيرها من المعدات الأساسية، كما يواصلون تنسيق التبرعات الدولية.
قوات الأمن المحلية، من جهتها، حاضرة في مختلف مراحل استقبال ونقل اللاجئين، مع انتشار رجال الشرطة في نقاط الاستقبال ومحطات السكك الحديدية وأماكن الإقامة المؤقتة. كما تسهر شرطة المرور على تنظيم حركة القافلات الإنسانية التي تحمل المساعدات إلى الحدود، فيما تم إنشاء خط خاص بالبحث عن المفقودين، ومحاربة الجرائم كالاتجار بالبشر.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.