حرّاس المرمى وأقلام النقّاد الرياضيين التي لا ترحم

انتقادهم يتطلب خبراء متخصصين لتحليل أدائهم كي يتم رفع الظلم عنهم

كاسبر شمايكل
كاسبر شمايكل
TT

حرّاس المرمى وأقلام النقّاد الرياضيين التي لا ترحم

كاسبر شمايكل
كاسبر شمايكل

دائماً ما يُقال لنا إن مركز حراسة المرمى مختلف عن باقي مراكز اللاعبين الآخرين. إنه مركز غريب الأطوار، وربما يكون هذا هو سبب ضعف معرفتنا بدور حارس المرمى داخل الملعب. لكن ريتش لي، حارس المرمى الذي اشتهر بفترات لعبه في واتفورد وبرينتفورد، يريد تغيير ذلك. وتقول سيرته الذاتية على حسابه بموقع «تويتر»: «رجل في مهمة لإبعاد مصطلح (لمسة اليد الخاطئة) من معجم خبراء تحليل المباريات».

كيليهر يحمي مرمى ليفربول في ربع نهائي كأس إنجلترا أمام ليستر سيتي (غيتي)

يقول لي: «إن أكثر شيء يحبطني هو أن التحليل الذي تسمعه غالباً ما يكون مضللاً». وتتمثل مشكلة لي الأساسية في أننا نضع إطاراً غير صحيح لمركز حراسة المرمى. فمن الخطوط الجانبية، من السهل اعتبار دور حارس المرمى كرد فعل بالكامل، كأن يتم تسديد كرة على حارس المرمى ويتصدى لها، أو أن تُلعب كرة عرضية داخل منطقة الجزاء ليخرج حارس المرمى ويلتقطها. إن حراس المرمى يقضون مسيرتهم الكروية في العمل على حافة الفشل، ويكون النجاح ببساطة هو الحفاظ على الوضع الراهن!
لكن لي يتحدث عن حراسة المرمى بعبارات استباقية، إذ يرى أن الدور الأساسي لحارس المرمى هو منع حدوث الفرص من الأساس، وليس إنقاذها بعد وقوعها. ويقول عن ذلك: «إذا كنت حارس مرمى رفيع المستوى، فإن مستوى تواصلك مع زملائك داخل الملعب يكون مرتفعاً للغاية لدرجة أنك تنظم بشكل فعال ما يجري أمامك، كما ترى الأشياء قبل حدوثها. أنت ترى المنافسين وهم يركضون، وتتوقع الكرات البينية قبل أن تُلعب - تمركزك في البداية يكون جيداً جداً لدرجة أنك تقطع الأشياء من المصدر».
ويوافق كاسبر شمايكل على ذلك، قائلاً إن أفضل مبارياته هي تلك المباريات التي تمر دون أن يلاحظه أحد. ويوضح لي ذلك قائلاً: «في صباح اليوم التالي للمباراة، يحصل كل لاعب على درجة من 10. قد أنظر إلى المباراة وأقول إن حارس المرمى يستحق 10 من 10، لأن تواصله مع زملائه داخل الملعب كان رائعاً، وكان تمركزه في بداية الهجمات عليه جيداً للغاية، كما كان قوياً وشرساً في كل شيء يفعله، وكان حازماً في التعامل مع خط الدفاع من أمامه. لكنني أستيقظ في اليوم التالي لأرى أن المحللين منحوا حارس المرمى ست درجات من 10، لأنه لم ينقذ كرات صعبة. في الحقيقة، يتم تقييم حراس المرمى بمنظور مختلف تماماً عما يجب أن يكون عليه».

الحارس أليسون يحرز هدف فوز ليفربول على ويست بروميتش في الدوري الإنجليزي (أ.ف.ب)

ويضيف: «هناك الآلاف من الأشياء التي تسهم في خروج حارس المرمى بشباك نظيفة. وفي مرات عديدة كنت أخرج من الملعب ولم أتصدَّ لأي فرصة خطيرة لكنني كنت أعاني من صداع شديد بسبب التركيز الهائل خلال المباراة. حارس المرمى الجيد لا يتوقف عن الحديث مع زملائه وتوجيههم، لكن يخرج علينا المحللون بكلام مبتذل كأن يقولوا: يا له من يوم هادئ بالنسبة لحارس المرمى اليوم! إنهم لا يقدرون تماماً تعقيدات مركز حراسة المرمى».
الأمر يشبه الاختلاف بين جليسة الأطفال وأحد الوالدين. من الخارج، ننظر إلى حارس المرمى على أنه لاعب يتعرض للاختبار في حال حدوث أي خطأ أو وصول كرات إليه. هذا جزء من وظيفته، لكن دوره الأساسي هو توجيه الفريق طوال المباراة، والتغلب على المشاكل والتحديات التي تواجهه، والتواصل المستمر مع زملائه، وبث الثقة في نفوسهم. ومن الانتقادات الشائعة للي وغيره من خبراء ومحللي مركز حراسة المرمى أنهم مهذبون للغاية ولا يرغبون في توجيه أي انتقادات أو لوم لأي زميل لهم في مركز حراسة المرمى. يعترف لي بأن هذا قد يكون صحيحاً إلى حد ما. ففي بيئة معادية بالفعل لحراس المرمى، لا يرى لي أي معنى لإضافة صوت نقدي آخر، ويشعر بالغضب من أولئك الذين يوجهون الانتقادات لحراس المرمى رغم أنهم غير مؤهلين للقيام بذلك.

مندي حارس تشيلسي (إ.ب.أ)

وهناك بالطبع قيود على فكرة أن المباراة الهادئة هي مباراة جيدة لحارس المرمى. لا يخرج أي حارس مرمى بعد فوز فريقه بستة أهداف مقابل لا شيء ويدعي أنه لعب دوراً محورياً في هذه النتيجة، لكن بمجرد أن تدرك أن هذا المركز يتطلب أفعالاً استباقية وليس مجرد رد فعل، فإنك تبدأ في فهم مشاعر الإحباط التي تنتاب حراس المرمى بشأن المفاهيم الخاطئة لبعض الأدوار التي يقومون بها.
ويتمثل أحد الأمثلة على ذلك في الحديث عن الكرات التي «تصطدم بحارس المرمى قبل دخولها الشباك». حسناً، لكن السؤال الأساسي هو: لماذا اصطدمت الكرة بحارس المرمى؟ حارس المرمى يلعب على الاحتمالات، فهو لا يكون قادراً على إجبار المهاجم على إضاعة الفرصة، لكنه يقلل خياراته ويشتت تركيزه. يقول لي إن مهمة حارس المرمى هي الحفاظ على «أفضل تمركز له» طوال الـ90 دقيقة. ويقول: «يمكنك أن تسمع المحللين وهم يرددون عبارات مستهلكة كأن يقولوا إن الكرة اصطدمت بحارس المرمى، وبالتالي كان بإمكانه أن ينقذها. لكن الحقيقة هي أن هذا هو دور حارس المرمى، فهو يلعب على الاحتمالات والتوقعات. إنه لا يمكنه أن يعرف أين ستذهب الكرة، لكن يمكنه أن يضع نفسه في أفضل وضع وفقاً للنسب المئوية لما حدث سابقاً».


بوفون أحد أعظم حراس المرمى في العالم مدد عقده مع بارما ليواصل مسيرته حتى ما بعد عيد ميلاده الـ46

ويضيف: «هناك كثير من الحركات التي تتضمن لحارس المرمى التمركز بشكل جيد، ثم الوجود على بُعد بضع ياردات من المهاجم، ثم إنشاء أكبر حاجز ممكن أمام المهاجم حتى يظهر المرمى أصغر كثيراً في عين المهاجم الذي يريد أن يضع الكرة في الشباك. هذا في حد ذاته يتطلب كثيراً من القرارات المختلفة، وبالتالي إذا اصطدمت الكرة بحارس المرمى فإن السبب في ذلك هو أنه تحرك لكي تصطدم به الكرة في الأساس ويمنعها من دخول المرمى».
لكن ماذا عن التصديات الأخرى، التي يطير فيها حارس المرمى لكي يتصدى للكرات ويغطي عرض مرماه بالكامل؟ يقول لي: «يتوقف هذا أيضاً على القرار الذي يتخذه حارس المرمى. فعندما تلعب الكرة العرضية، يكون حارس المرمى متراجعاً إلى خط المرمى بحيث يكون لديه أكبر وقت ممكن لرد الفعل، كما يتوقف ذلك أيضاً على مقدار القوة التي يمتلكها حارس المرمى في ساقيه، وما إذا كان قد تدرب جيداً في صالة الألعاب الرياضية خلال الأسابيع السابقة، أم لا. وهل يمكنه التقدم هذه الخطوة للأمام؟ وهل يمكنه أن يطير من خلال الارتكاز على قدمه اليسرى ليصل إلى الزاوية العلوية للمرمى؟ إن التدريب الشاق على مدار الـ15 عاما أو الـ20 عاماً السابقة هي التي تجعل حارس المرمى قادراً على الطيران بهذا الشكل وإخراج الكرات الصعبة بأطراف أصابعه». في الحقيقة، يمكن تلخيص كل ما يقوله لي في أن مركز حراسة المرمى هو عبارة عن مزيج من التحمل الذهني ولحظات من اللياقة البدنية المذهلة.
في لعبة الكريكيت، هناك ظاهرة يتعامل معها حارس الويكيت تعرف باسم «التمايل». يحدث ذلك في الوقت بين تمرير الكرة بالمضرب ووصولها إلى الحارس، عندما تتوقف الكرة عن الدوران في الهواء ولا يمكن معرفة اتجاهها، ونتيجة لذلك يتأرجح الحارس في كل مكان، وهو الأمر الذي يجعله يبدو غبياً، لأنه لا يعرف اتجاه الكرة، وبالتالي يلعب على لعبة الاحتمالات والتوقعات ورد الفعل السريع. وهذا هو بالضبط ما قد يحدث لحارس المرمى في كرة القدم، ومن الممكن أن تغير كرة ما اتجاهها وتدخل مرماه ويخرج فريقه خاسراً للمباراة بهدف دون رد.
ربما تعني الرهانات المنخفضة نسبياً في لعبة الكريكيت أنه من المقبول أن تتحرك الكرة بشكل غريب في بعض الأحيان ولا يتمكن الحارس من التصدي لها. لذلك، يبدو من غير العدل أن نقسوا على حراس كرة القدم في حال حدوث الأمر نفسه معهم. ولعل خير مثال على ذلك هو ما حدث الموسم الماضي، عندما سجل نجم توتنهام، هاري كين، هدفاً من مسافة بعيدة في مرمى حارس كريستال بالاس، فيسنتي غوايتا. لا يوجد أدنى شك في أن غوايتا بدا سخيفاً عندما سدد كين الكرة من مسافة 30 ياردة لتدخل في منتصف المرمى.
لكن كيف حدث هذا؟ في الحقيقة، يمكن توضيح ما حدث تماماً عند رؤية الهدف من خلف المرمى. لقد تم تسديد الكرة على يمين غوايتا، وهو ما دفعه إلى التحرك في هذا الاتجاه، ثم غيرت الكرة اتجاهها لتذهب في الاتجاه الآخر، وهو الأمر الذي جعل حارس المرمى عاجزاً عن التحرك. لقد تغير اتجاه الكرة وانحرفت عن مسارها الطبيعي قبل 10 ياردات من وصولها إلى حارس المرمى. في الظروف العادية، فإن مثل هذا الانحراف يعفي الحارس من المسؤولية، لكن في هذه الحالة تم اعتبار غوايتا مخطئاً، نظراً لأن البعض رأى أن هذه حركة طبيعية للكرة. لقد تحدث لي عن هذا الهدف ودافع عن غوايتا، قائلاً: «لقد شاهدته، وأدركت على الفور أنه لم يكن باستطاعة حارس المرمى أن يفعل شيئاً لأن الكرة غيرت اتجاهها. كنت أتمنى أن يرى المحللون أيضاً ذلك ويتوقفوا عن توجيه اللوم والانتقادات للحارس، لكنهم لم يفعلوا ذلك».
ويرتكب النقاد والمحللون خطأ آخر؛ وهو التركيز على أخطاء حارس المرمى بدلاً من مساهمته الإجمالية في النتيجة التي حققها فريقه. يوضح لي ذلك قائلاً: «إحدى الطرق الكلاسيكية بالنسبة لي في الحكم على حارس المرمى هي الكرات العرضية. فإذا لعبت 10 كرات عرضية على حارس المرمى فنجح في الإمساك بتسع كرات، ثم دخلت الكرة العاشرة في مرماه، فإن الناس ينسون الكرات التسعة التي أنقذها ولا يتذكرون سوى هذا الهدف... وفجأة، يبدأ الجميع في التحدث عن الخطأ الفادح الذي ارتكبه حارس المرمى. لكن إذا لم يخرج حارس المرمى لالتقاط أي من هذه الكرات العرضية، فمن المحتمل أن يتساءل البعض عن سبب عدم خروج حارس المرمى للتعامل مع هذه الكرات العرضية، لكن معظم الناس لن يلاحظوا ذلك! لذلك ينتهي الأمر في هذه الحالة بعدم إلقاء اللوم على حارس المرمى، حتى لو استقبل أربعة أو خمسة أهداف! هناك أمثلة صغيرة في المباريات - ويمكنني أن أشعر بها لأنني كنت حارس مرمى - لا يخرج حارس المرمى للتعامل مع بعض الكرات ويرى كثيرون أنه كان محقاً في ذلك، لكن الحقيقة هي أن حارس المرمى كان يختبئ حتى لا يتحمل المسؤولية في حال ارتكابه خطأ، لكن لم يلاحظ أحد ذلك».
هذا هو السبب في أننا بحاجة إلى خبراء متخصصين في تحليل أداء حراس المرمى. ومن خلال استخلاص النتائج من أداء حراس المرمى بناءً على اللحظات الفردية للتألق أو الإخفاق، فإننا نحكم عليهم بناءً على ألعاب فردية، لكن فقط أولئك الذين يفهمون ما يرونه يمكنهم تقدير العمل الإجمالي الذي يقوم به حارس المرمى داخل الملعب. بشكل عام، فإن هذا يجعل خبراء تحليل أداء حراس المرمى يوجهون انتقادات مفرطة للحراس، في حين يدافع أصحاب المعرفة عن حراس المرمى لأنهم يدركون جيداً الدور الذي يقومون به داخل المستطيل الأخضر ككل، بدلاً من اختصار دورهم في خطأ ما بسبب تغيير الكرة لاتجاهها!
أما المشجعون فهم في حاجة ماسة للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات والرؤى حول كرة القدم - شركات بث المباريات تجلب حكاماً مثل بيتر والتون لتقييم قرارات الحكام - لكن من النادر أن تأتي بحراس مرمى متخصصين لتحليل أداء حراس المرمى، رغم أن مركز حراسة المرمى يعد أحد أكثر المراكز المحورية في اللعبة. لكن الأمر بدأ يتغير الآن، إذ يظهر حارس المرمى السابق روب غرين على شاشاتنا بشكل أكثر انتظاماً، ويبدو أن هناك رغبة مزدادة لدى حراس المرمى السابقين مثل لي وديفيد بريس لتقديم نظرة ثاقبة فيما يتعلق بتحليل أداء حراس المرمى. ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كنا سنستمع إليهم أم لا!
تعد كرة القدم أكثر الرياضات متابعة وشهرة في العالم كله، ولأنها رياضة جماعية تعتمد على 11 لاعباً أساسيّاً في الملعب وعلى خطط المدرِّب و«التكتيك» المُتّبع في المباريات، فلا يمكن القول إنّ هناك لاعباً هو الأهم في هذه الرياضة، لكن يمكن القول إن هناك لاعباً له أهمية أكبر من باقي اللاعبين، ولا ينفي هذا أن أهمية اللاعبين تعتمد على الأهميّة الجماعيّة للفريق، فلحارس المرمى في كرة القدم أهمية كبيرة لما له من دور بارز جداً في الدفاع وبناء الهجمات، وإعطاء الدفعات المعنويّة لباقي الفريق عن طريق التصدّي لهجمات الخصم والذود عن مرماه ومنع الكرة من أن تسكن الشباك.
حارس المرمى له أهميّة خاصّة في مباريات كرة القدم، فقوانين اللعبة تنص على أنه لا يمكن إكمال المباراة في حالة إصابته، وفي حالات الطرد أيضاً توقف المباراة إلى أن يتم إدخال حارس آخر، أو أن يأخذ أحد اللاعبين مكانه، ولا يمكن الاستغناء عنه بأي حال من الأحوال، فبه يكون نجاح الفريق وحمايته من أهداف الفريق الخصم، وحارس المرمى أمل فريقه بعد فشل كل من المهاجمين والمدافعين في التصدي للفريق المنافس والتسجيل في مرماه، وهو المركز الوحيد الذي لا يوجد منه اثنان في فرق كرة القدم.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.