فاز الملاكم الأميركي فلويد مايويذر بـ«مباراة القرن» للوزن المتوسط، إثر تغلبه على خصمه الفلبيني ماني باكياو بالنقاط أمس، على حلبة لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية.
وتفوق فلويد مايويذر في ثماني جولات من اللقاء الذي استمر 12 جولة، حسب إجماع الحكام الثلاثة، وبنتيجة 118-110، و116-112،
و116-112، رغم أن المباراة بدت متوازنة بين الملاكمين.
وووجه كل من مايويذر وباكياو للآخر تقريبا نفس عدد اللكمات، لكن الملاكم الأميركي كان أداؤه أكثر دقة، حيث لمس جسم خصمه 148 مرة مقابل 81، لكن هذا لم يمنع أن الفلبيني الذي يعتبر أسطورة في بلاده كان يستحق الفوز.
وربما سدد باكياو اللكمات بشكل أفضل، لكن مايويذر أدى بشكل مؤثر في مواجهة منافسه الأعسر، وسدد عددا كبيرا من اللكمات باليد اليمنى كما كان متوقعا، ليحصد في النهاية الفوز. وخلال الجولة الأولى من النزال وجه باكياو ثلاث لكمات فقط من أصل 29 لكمة، وفي الجولتين الثانية والثالثة تمكن في بعض الوقت من السيطرة على مايويذر في ركن الحلبة، قبل أن يتمكن الملاكم الأميركي من الإفلات بصعوبة.
وتفوق باكياو في الجولات الثانية والرابعة والسادسة والعاشرة، بينما حسم مايويذر الجولات الثماني الأخرى لصالحه.
ووحد مايويذر (38 عاما) ألقاب المتوسط بعدما أضاف حزام المنظمة العالمية للملاكمة إلى لقبي الجمعية العالمية والمجلس العالمي اللذين كانا بحوزته.
وحقق مايويذر فوزه الثامن والأربعين دون أي هزيمة، فيما مني باكياو بهزيمته السادسة مقابل تعادلين في 57 مباراة. وستبقى هذه المباراة في ذاكرة التاريخ نظرا للقيمة المالية المرتفعة لإقامتها، حيث حصل مايويذر على 120 مليون دولار، فيما حصل باكياو على 80 مليون دولار، في سابقة برياضة الفن النبيل.
واستغرقت المفاوضات 5 سنوات حتى تم التوصل بين أفضل ملاكمين في جيلهما إلى إقامة «مباراة القرن» التي تردد أن عائداتها تخطت حاجز الـ400 مليون دولار، وهذا ما لم يتحقق لا في الملاكمة ولا في أي رياضة أخرى. وتابع النزال في صالة الحلبة 16800 متفرج دفعوا عشرات آلاف الدولارات، ومنهم الممثل دنزل واشنطن، ونجما التنس السابقان الألمانية شتيفي غراف وزوجها الأميركي أندريه أغاسي، إضافة إلى الملايين عبر شاشات التلفزة.
وعقب النزال قال مايويذر «عند كتابة التاريخ والنظر إلى هذه المباراة فإن الأمر كان يستحق الانتظار». وأضاف «ماني باكياو ملاكم مذهل. أرى الآن لماذا هو على القمة في الملاكمة. أنا ملاكم بارع وتفوقت عليه، كنا نعلم ما يجب أن نفعله. إنه منافس صعب. إنه ملاكم صعب المراس وكان يجب أن أنتظر وأشاهده عن قرب».
وأعلن مايويذر أن أمامه مباراة أخرى ثم يعلن بعدها الاعتزال، وقال: «مباراتي المقبلة في سبتمبر (أيلول) ستكون الأخيرة، وسأعتزل برصيد 49 انتصارا دون هزيمة». وأضاف الملاكم الأميركي الذي خاض مباراته الـ11 على التوالي في نفس القاعة في لاس فيغاس «لقد بلغت الأربعين تقريبا الآن، وأنا مستمر في الرياضة منذ 19 عاما، وكنت بطلا للعالم طوال 18 عاما». في المقابل، تعامل باكياو مع الهزيمة بهدوء، وقال «إنها مباراة جيدة. كنت أعتقد أنني الفائز. إنه لم يفعل أي شيء. كان يتحرك بعيدا عني دائما. يجب مشاهدة المباراة من جديد». وأضاف «نلت منه في كثير من المرات. كنت أسدد اللكمات وكنت أعتقد أنني الفائز، قدمت أفضل ما عندي لكن أفضل ما عندي لم يكن جيدا بما يكفي. أعتقد أن هذه المباراة تستحق المشاهدة مرة أخرى من الحكام». وكشف باكياو (36 عاما) أنه تعرض لإصابة في الكتف خلال الاستعدادات قبل 3 أسابيع من موعد النزال، وقال «تعرضت لإصابة في الكتف اليمنى قبل ثلاثة أسابيع، وكان علي أن أخفف من جرعة التدريب. لقد تحسنت الأمور كثيرا قبل أسبوعين». وأضاف «هذه الإصابة حدت من قدرتي بعد الجولة الثالثة، ولم أستطع استخدام قبضتي اليمنى كما يجب وكما كنت أتمنى». لكنه تراجع عن موقفه، مؤكدا أنه لا يريد من خلال هذا الشرح البحث عن الأعذار، وقال «الآن علينا الاستعداد للمباريات المقبلة».
من جانبه، أوضح مدربه فريدي روتش أن المحيطين بالملاكم الفلبيني ذهبوا إلى حد التفكير في تأجيل المباراة بعد إصابته. وقال «تم التفكير في طلب إرجاء المباراة، لكنه كان يشعر بأنه يتحسن أكثر فأكثر». ورد مايويذر بقوله «أنا أيضا خضت المباراة ولديّ إصابات في القبضتين، ولو خسرت لما تحدثت عن هذه الإصابات، ولاعترفت بتفوق خصمي علي». وفي الفلبين، بكى كثيرون حزنا على هزيمة مواطنهم، ووجه بعضهم اتهامات بحدوث تجاوزات لصالح الملاكم الأميركي، في حين طالب عدد آخر بمباراة إعادة بين الملاكمين الكبيرين. وعبر الفلبينيون عن خيبة أملهم، مشيرين إلى أن الخسارة «غير عادلة» لبطلهم. وتجمع ملايين الأشخاص في المقاهي والحانات ودور السينما والساحات العامة أملا في رؤية باكياو يلحق أول هزيمة بالأميركي ويدخل التاريخ. وقال الموظف ويلي ميرابوينا «كان باكياو يستحق الفوز، ويجب أن تقام مباراة ثأرية» بين الملاكمين.
وفي مدينة زامبوا الساحلية في جنوب الفلبين حيث تابع آلاف الجنود المباراة على شاشة عملاقة، قوبل قرار القضاة الأميركيين بصيحات الاستهجان. وقال المقدم نويل بريسيوزو «القرار غير عادل. منذ البداية، رجح المعلقون الأميركيون كفة ماني (باكياو). كل العالم أصيب بخيبة أمل». وقال الضابط كريس دلفين «كان ماني بشكل واضح المنتصر في المباراة».
ويعتبر باكياو معشوق الجماهير الفلبينية، فهو إضافة إلى كونه ملاكما، نائب في البرلمان ومغن ومبشر، ونجح في وقف المواجهات العسكرية بالتوصل إلى هدنة بين جنود الحكومة وعناصر جبهة مورو الإسلامية لتحرير الفلبين خلال النزال مع مايويذر. في المقابل، قال المتحدث باسم الرئاسة الفلبينية هيرمينيو كولوما «ما زلنا نشعر بالفخر إزاء ملاكمنا الوطني الرائع عضو البرلمان ماني باكياو.. هو أحد أفضل الملاكمين في العالم».
وتوجه الرئيس الفلبيني بنينو أكينو بالشكر إلى باكياو، قائلا «إنه مصدر إلهام لكل مواطن يواجه تحديات الحياة من أجل تحقيق مستقبل أفضل». وأضاف «باكياو هو حقا بطل الشعب. لقد قاتل من أجل الاحترام وليس من أجل النقاط وفاز بقلب العالم أجمع».
مايويذر يحسم «نزال القرن» أمام باكياو بالنقاط
الحكام رجحوا كفة الأميركي للكماته الأكثر دقة.. والفلبيني يرى النتيجة غير عادلة
مايويذر (يسار) كان أكثر دقة في توجيه اللكمات لمنافسه باكياو (أ.ف.ب)، الفلبينيون تجمعوا بالآلاف في الساحات والمقاهي لمتابعة المواجهة على شاشات عملاقة (أ.ب)
مايويذر يحسم «نزال القرن» أمام باكياو بالنقاط
مايويذر (يسار) كان أكثر دقة في توجيه اللكمات لمنافسه باكياو (أ.ف.ب)، الفلبينيون تجمعوا بالآلاف في الساحات والمقاهي لمتابعة المواجهة على شاشات عملاقة (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




