مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مقتل وإصابة قيادات حوثية بغارة في صنعاء.. ومواجهات شرسة في تعز والضالع

طيران التحالف استهدف عددا من مواقع القوات المتمردة والمعقل الرئيسي لجماعة الحوثي

المقاومة الجنوبية تواصل القتال ضد المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
المقاومة الجنوبية تواصل القتال ضد المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مقتل وإصابة قيادات حوثية بغارة في صنعاء.. ومواجهات شرسة في تعز والضالع

المقاومة الجنوبية تواصل القتال ضد المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
المقاومة الجنوبية تواصل القتال ضد المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)

أشارت تقارير إلى أن العشرات من القيادات الحوثية العليا والمتوسطة لقوا مصرعهم في الضربة الجوية التي استهدفت موقعا في منطقة سعوان، بشرق صنعاء، الجمعة الماضي، وهي الضربة التي أكدت مصادر متطابقة مقتل الكثير من الأشخاص فيها. وقالت مصادر طبية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن مستشفى «48» التابع للحرس الجمهوري الموالي لنجل المخلوع، العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح، استقبل عددا من الجرحى من القيادات الحوثية، قبل ثلاثة أيام، وذكرت المصادر أن بين الأشخاص الذي نقلوا إلى المستشفى للعلاج جراء القصف الجوي، أبو علي الحاكم، القائد الميداني الحوثي وأحد المشمولين بالعقوبات الدولية في ضوء قرار لمجلس الأمن الدولي، في الوقت الذي لا يعلن الحوثيون عن قتلاهم منذ اندلاع المواجهات العسكرية في اليمن، الشهر الماضي.
واستهدف طيران التحالف عددا من المواقع للقوات المتمردة في تعز وعدن ومأرب والضالع والحديدة وصعدة. وقالت مصادر محلية إن طائرات التحالف قصفت مواقع في مران بمحافظة صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي، إضافة إلى غارات استهدفت، مجددا، معسكر الدفاع الجوي في محافظة الحديدة الساحلية، في غرب البلاد، ومطار المحافظة الذي يعتقد أن القصف أسفر عن أضرار كبيرة بمدرجه وعدد من الصالات، في حين استمرت المواجهات والاشتباكات بين القوات الموالية للشرعية، من جهة، والميليشيات الحوثية وقوات المخلوع علي صالح، في تعز. وذكرت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن اشتباكات عنيفة دارت بين الطرفين في مفرق (تقاطع) منطقة «جبل حبشي» – تعز، فيما حققت المقاومة في تعز، المزيد من التقدم، حيث سيطرت على موقع «المكلكل» التابع للواء الثاني المرابط في المحافظة.
وفي التطورات الأخرى في عدن جنوب اليمن، زادت حدة المواجهات المسلحة بين المقاومة الشعبية وميليشيات الحوثي المدعومة بقوات الرئيس المخلوع صالح. وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن الثلاثة أيام المنصرمة كانت من أعنف المواجهات وأشرسها، إذ تم فيها استخدام مختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة بما في ذلك سلاح الطيران الذي لم تتوقف غاراته على تجمعات وقوات صالح والحوثي المتحصنة في أماكن مثل صوامع الغلال ومبنى الثروة السمكية في منطقة حجيف غرب مدينة المعلا، إلى جانب وجود للميليشيات في شارع الدكة الخلفي وبعض عمارات في الشارع الرئيسي جنوب ووسط المدينة، فضلا عن جزيرة العمال ومحيطها في مطار عدن وكورنيش ساحل أبين ومعسكر الصولبان بخور مكسر، ناهيك بوجود للميليشيات في ملعب 22 مايو (أيار) جنوب مدينة الشيخ عثمان. وأضاف المصدر أن ميليشيات صالح والحوثي لجأت مؤخرًا إلى التخندق في أماكنها واستخدام سلاح «آر بي جي» من نوع مفرقع وكذا الهاون بكثافة وجنون تجاه الأحياء السكنية والمارة وهو ما يفسر كثرة الضحايا بين المدنيين خلال اليومين الماضيين. وقال مصدر في مكتب الصحة والسكان في محافظة عدن لـ«الشرق الأوسط» إن 18 قتيلا و96 جريحا من بينهم امرأتان، ضحايا المواجهات في عدن خلال الساعات الثماني والأربعين المنصرمة. يذكر أن طيران التحالف كان قد أغار، يوم أمس الأحد، على أماكن توجد بها ميليشيات وقوات صالح. وقال سكان في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن الطيران ولليوم الثالث على التوالي كثف ضرباته على مطار عدن ومعسكر بدر الملاصق وجزيرة العمال ومنطقة حجيف والصولبان والعريش وغيرها من الأماكن التي تم ضربها بكثافة وشدة ودون مقاومة تذكر من جهة القوات المتمردة المتحصنة في تلك المنشآت والمباني الحصينة.
وضمن التطورات الأخرى في جنوب اليمن، قصف طيران التحالف، أمس وأول من أمس، عقبة ثرة الاستراتيجية، في محافظة أبين شرق عدن، لتتمكن وفي ثلاث غارات متتالية من قطع طريق العقبة تماما حيث قصفت منطقة السراط وبجانب المسجد وفي أسفل العقبة، وهذه الغارات تعد من أنجح الغارات لها في استهداف عقبة ثرة الممتدة من لودر صعودا إلى مكيراس والبيضاء شمالا وهي أهم طرق إمدادات قوات صالح والحوثي التي تمد قواتهم في محافظتي أبين وعدن الجنوبيتين من البيضاء عبر هذه العقبة.
وفي محافظة الضالع شمال عدن رد أفراد المقاومة الشعبية على القصف المتواصل من قبل الميليشيات الحوثية المدعمة بالقوات العسكرية الموالية لعلي عبد الله صالح، ويستخدم أفراد المقاومة عددا من الأسلحة المتوافرة لهم سواء الأسلحة التي يتحصلون عليها عقب فرار الميليشيات الحوثية بفعل ضرب قوات التحالف لها أو التي تكون موجودة من القوات الموالية للشرعية من الجيش النظامي.
وقصفت قوات صالح والمتمردون الحوثيون أمس بقوة بلدة سناح الجنوبية التابعة لمحافظة الضالع، ويحرص المتمردون من خلال ضربهم على إيجاد منافذ لهم لتمرير تعزيزات عسكرية لداخل مدينة الضالع لتصل لأفراد آخرين من الحوثيين الموجودين في القرى والمراكز التابعة لمحافظة الضالع جنوب العاصمة صنعاء، إلا أن أبناء المقاومة الشعبية في الضالع وقفوا متماسكين أمام الاعتداء الحوثي، وقال عبد الله صادق أحد القادة الميدانيين لـ«الشرق الأوسط» أمس: «المهمة أمامنا صعبة في مواجهة المتمردين ومن يتبعهم من قوات صالح، كونهم يتمتعون بوجود كم كبير من الأسلحة، لكن مع ذلك نحن نتقدم من خلال منعنا لهم من التوغل داخل الضالع وقراها، فهم مهتمون كثيرا بهذه المنطقة لتمرير الأسلحة إلى الداخل، كون هناك أعدادا قليلة من أفراد الحوثيين الذين ينتظرون مدد السلاح، ولكننا لن نسمح لهم وسنواصل التحرك، لإخراج من تبقى منهم بالداخل».
وتعد محافظة الضالع من المواقع الاستراتيجية بالنسبة للحوثيين، بهدف تمرير المؤونة والأسلحة العسكرية لبقية المواقع من خلالها. وأوضح الشيخ محمد الضالعي أحد المشايخ في المحافظة لـ«الشرق الأوسط» أن «الأنباء التي تصلنا من جبهات القتال والنتائج على الأرض تشير إلى أننا في تقدم مستمر، وأن محافظة الضالع وقفت صامدة أمام تقدم المتمردين ومن يدعمهم من القوات الموالية لصالح، ونحن نعي أن الحوثيين وصالح يرغبون في تدمير اليمن بأكمله، ولكنهم أيضا يهتمون كثيرا بالضالع كونها محافظة حيوية، كما أنهم يستفيدون منها أيضا في تمرير الأسلحة من وإلى الخارج، ولكن أبناء اليمن واقفون بالمرصاد في ظل الدعم الكبير من قبل قوات التحالف، لإعادة النظام في البلد الذي لا يرغب فيه المتمردون، وستبقى الضالع وغيرها من المحافظات سدا منيعا أمام المتمردين».
وكانت وحدات مدرعات اللواء 33 الموالية لصالح والحوثيين قد واجهت مقاومة صامدة من أفراد المقاومة الشعبية في منطقة قعطبة التابعة لمحافظة الضالع. وتمكن مسلحو المقاومة الشعبية من السيطرة على بعض الأسلحة التي خلفها المتمردون بعد أن فقدوا توازنهم على الأرض بعد خطط متماسكة من قبل أبناء الضالع.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended