رئيس حركة «رفض» لـ«الشرق الأوسط»: الميليشيا الحوثية تبطش بنا.. والأحزاب في حالة شلل

قال إن تحالف الحوثي ـ صالح دمّر الدولة.. وحركته ضد التدخلات الإيرانية السافرة في الشأن اليمني

شادي خصروف
شادي خصروف
TT

رئيس حركة «رفض» لـ«الشرق الأوسط»: الميليشيا الحوثية تبطش بنا.. والأحزاب في حالة شلل

شادي خصروف
شادي خصروف

برزت في الساحة اليمنية عدد من القوى التي ترفض حكم ميليشيات الحوثيين للبلاد وسيطرتها على مقاليد السلطة، ومنها حركة «رفض» التي تأسست في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، إلا أن الميليشيات الحوثية لاحقت مؤسسي وقادة الحركة الشبابية الرافضة للانقلاب ونكلت بهم واعتقلت الكثير منهم وزجت بهم في السجون. وبين هؤلاء، شادي خصروف، أستاذ العلوم السياسية المساعد في جامعة صنعاء، وهو ناشط سياسي وشبابي بارز يرأس حركة «رفض» بصنعاء، والذي يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب وجود الحركات الرافضة للحوثيين، ويتطرق الحديث معه إلى جملة من القضايا الراهنة، فإلى نص الحوار:
* هل جاءت حركة «رفض» كردة فعل على ما شهده اليمن من تطورات؟
- لو عدنا إلى الوراء قليلا لتبين أنه ما إن بدأت ميليشيات العنف الطائفية المسلحة المتحالفة مع عصابة صالح في محاولات اجتياح عمران وهمدان وبني مطر والحيمة (خط صنعاء الحديدة) وبعدها كافة مداخل العاصمة، حتى كان واضحا لدينا أننا بصدد حصار للعاصمة صنعاء يشبه حصار السبعين يوما تمهيدا لإسقاطها، فسارعنا إلى الدعوة لإنشاء التكتل الوطني للدفاع عن الجمهورية.
* ولكن صنعاء سقطت في أيدي الحوثيين؟
- لنقل إن صنعاء سلمت بمؤامرة واتفاق بين قوى الثورة المضادة، وأتفق معكم أننا كباقي أبناء شعبنا وسائر القوى الوطنية أصبنا بصدمة كبرى، ولكننا سرعان ما استوعبنا الموقف وبدأنا في تنفيذ مظاهرات تحت شعار: «لا للميليشيات».
* هل نستطيع القول اليوم إن الحوثيين وحلفاءهم قد نجحوا في إخماد حركة الشارع ومن ضمنها حركتكم.. وكيف؟
- لا بد من التأكيد أن سياسة القبضة الأمنية واستخدام العنف المفرط والإرهاب الإعلامي للقضاء على الاحتجاجات الشبابية الشعبية هي أساليب بالية مجربة سقطت وثبت أنها إذا استخدمت ضد الشباب بالذات لا تأتي إلا بنتائج عكسية، ولكن ما نمر به اليوم هو وضع آخر، حيث طغت أصوات المدافع والصواريخ والانفجارات والدمار والقتل والتشرد وتعاظمت حركة النزوح من العاصمة وانتشرت رائحة البارود والدماء في كل مكان وطغت على المشهد الوطني، مما أدى إلى تأجيل الخيارات المدنية وحركة الاحتجاجات قليلا.
* ما هي أبرز الانتهاكات التي يتعرض لها الناشطون ضد تحالف الحوثي - صالح؟
- أبرز الانتهاكات تتمثل في الاختطاف والتعذيب بوسائل وحشية وصل بعضها حتى الموت كما في حالة الشهيد صالح البشري وانتزاع اعترافات مزيفة والملاحقة والتجسس على البيوت والمكالمات ومحاصرة ومداهمة المنازل وتشريد المواطنين، لا سيما الناشطين منهم، وتوقيف مرتباتهم وتهديد أسرهم وترهيبهم بإقامة الدعاوى بالجرائم الكبرى وهكذا، وربما هي فرصة لنا للترتيب لحالة أكبر شعبية كاسحة في الوقت المناسب.. ونحن بإذن الله نعد بهذا ولدينا قيادات رائعة متفانية تشتغل على هذا.
* ما هو دور الأحزاب السياسية في كل هذا؟
- أعتقد أن الأحزاب أصبحت في حالة شلل في ظل حالة القمع والعنف المفرط ضدها وبحيث باتت، مؤقتا، غير قادرة ولا مؤهلة لمواجهة أدوات الانقلاب العنيفة وتحريك الشارع وقيادة ثورته وأفضل طريقة هي ألا تحاول أن تتصدر المشهد وإنما تلتحق بالثورة وتسير خلف الشباب بصدق حتى إسقاط الانقلاب وحينها ستكون هي أكبر مستفيد من عودة الحياة السياسية التي يمكن للأدوات الحزبية أن تعمل ضمن شروطها.
* ورد اسم خصروف ضمن قائمة للحوثيين عبر القضاء بتهمة «الخيانة العظمى».. ما تعليقكم؟
- أعتقد أن هذا من أساليب الإرهاب التسلطي العصابي حين يتلبس بلباس وأدوات الدولة المغتصبة ومن وسائل التحريض وهدر دماء المعارضين وتخويف الناس من مخالفته وتكريس حالة تشريد وملاحقة الناشطين، ولكني في الحقيقة موقن أن هذه الحركة الغبية منهم ستخدمنا أكثر وستعزز من احتقان الشارع وتحفز للثورة، وسواء كنت أنا المقصود كرئيس لحركة «رفض» التي تقود الاحتجاجات أو والدي العميد المناضل محسن خصروف قائد الرأي البارز أو كلينا، فإن هذا لا يغير في مواقفنا شيئا وهذه اللائحة برمتها هي من المحاولات البائسة التي تشبه الرفسات الأخيرة للطريدة المصابة في مقتل.
* يصور الحوثيون وصالح ما يجري على أنه عدوان خارجي على اليمن.. فما هو موقفكم من «عاصفة الحزم» رؤيتهم للحل؟
- في ما يتعلق بموقفنا مما يجري فقد كنا واضحين في الحركة من أول يوم حيث أعربنا عن حالة القلق جراء هذه التطورات الأخيرة وأكدنا على ثباتنا عن مواقفنا القوية والحاسمة ضد الانقلاب على الدولة وضد سحق العملية السياسية والدوس على مخرجات الحوار وضد لغة العنف والسلاح وضد سيطرة الميليشيات الحوثية المسلحة المتحالفة مع صالح وضد التدخلات الإيرانية السافرة وأي تدخل خارجي، وفي كل هذا فقد انطلقنا من قاعدة تحميل تحالف (الحوثي - صالح) المسؤولية الكاملة لما وصلت إليه البلاد من انهيار كامل لمفهوم وواقع السيادة الوطنية واستباحة وتدمير لكل مقدرات الشعب المنهوبة من معسكرات وقواعد ومطارات وطائرات ومخازن أسلحة، ونؤكد مجددا على استمرار مطالباتنا بعودة الدولة الشرعية ودعمها ومراقبة أدائها لتكون قادرة على القيام بمسؤولياتها تجاه شعبها والحفاظ عليه وعلى مصالحه الوطنية والتصدي للخارجين والمتآمرين على النظام والقانون الذين فضحوا وسقطوا في عيون الشعب.
* كيف تنظرون إلى إمكانية إيجاد حلول للأزمة الراهنة؟
- نحن نقول إن الوقت لم يفت بعد، وإن هذه هي لحظة القرارات الصعبة، ونطالبهم بأن ينحنوا أمام شعبهم ويعتذروا عن جرائمهم من دون مواربة وأن يقولوا بشجاعة إنهم أخطأوا حين لجأوا للعنف واجتياح المدن والمؤسسات وحين لجأوا للقتل والقمع والاختطافات والتفجيرات والملاحقة ومحاصرة المنازل والتجسس على الاتصالات والتنكيل بالمعارضين وبالشباب السلميين.
* هل تعتقد أن ذلك ممكن؟
- هذا هو المنطق السياسي، ويجب أن يعلموا أنهم هم من تجاوز كل منطق سياسي وقانوني وأخلاقي حين اعتمدوا أدوات العنف الخام سبيلا للوصول إلى السلطة وأسقطوا المدن وحين سجنوا حكومة بأكملها ورئيس دولة منتخب قدم لهم كل التنازلات، وذلك من أجل الاستقرار ومنحهم فوق ما يستحقون، وهو ما زاد من جشعهم وأعماهم عن الخيارات الوطنية وكرس عندهم غرور القوة، وهو ما ثبت بالسلوك العملي العدواني الذي ينافي الحد الأدنى من منطق الشراكة الذي لطالما ارتفعت عقيرة سيدهم وهو يطالب بها فرأينا احتلال المدن واجتياح تعز المسالمة الآمنة والشروع في اجتياح الجنوب ودخول عدن بمؤامرة خسيسة كما جرت عادتهم.
* هل قدمتم طلبات محددة وواضحة يمكن تنفيذها وقيامها؟
- بالتأكيد.. لقد طالبنا أن يعيدوا النظر في خطابهم ومفرداتهم السياسية وأن يكفوا عن المضي في خطابات التخوين المستهلكة الممجوجة وأن يطبقوا القرارات الدولية وأن يكفوا عن المضي في احتلال القنوات الفضائية ونهبها ومصادرة الصحف وإغلاق المواقع والقتل والتهديد وما شابه وأن يتبنوا إعلانا عاجلا عن جدول زمني محدد ودقيق وسريع للانسحاب من المدن، وأن يطلقوا كل المختطفين فورا،، وأن يعيدوا كل ما نهبوه من أموال وأسلحة وأن يقدموا اعتذارا علنيا إلى الشعب اليمني عن كل الانتهاكات التي قاموا بها ضده وأن يحاولوا المشاركة في بناء المستقبل والوطن الذي يتسع لنا ولهم عبر العمل السياسي والسلمي كخيار وحيد.
* ما هو موقفكم من الدور الإقليمي والدولي في الملف اليمني؟
- نحن أكدنا ونؤكد دوما على تبنينا فكرة أن يكون الحل يمنيا خالصا، ولكن تعنت تحالف الحوثي - عفاش هو من يستدعي الدور الإقليمي والدولي دوما، وجميعنا يعرف أنهم هم أكبر عقبة في وجه الحل الوطني ولهذا قلنا لهم منذ بداية «عاصفة الحزم» الكرة في ملعبكم أيها المتحالفون ضد شعبهم.



هجوم عنيف وعقوبات على قناة مصرية استضافت صحافياً إسرائيلياً

الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
TT

هجوم عنيف وعقوبات على قناة مصرية استضافت صحافياً إسرائيلياً

الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)

تعرضت فضائية «القاهرة والناس» المصرية، والإعلامي بها إيهاب قاسم، لهجوم وانتقادات عنيفة، عقب استضافة صحافي إسرائيلي، في مداخلة هاتفية؛ ما دفع القناة لسحب الحلقة من حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، بينما منعت نقابة الإعلاميين قاسم من الظهور الإعلامي لحين انتهاء التحقيقات.

واستضاف قاسم، الذي يقدم فقرة تحليلية مخصصة له ضمن برنامج «التوك شو» الشهير «حديث القاهرة»، الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي، والذي تحدث بدوره في عدة موضوعات مرتبطة بالشأن السياسي، ونظرة الإسرائيليين إلى سيناء المصرية.

وتعرض قاسم، وهو أحد المصرفيين الذين احترفوا الكتابة، واعتادوا الظهور في الإعلام، لانتقادات حادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي فور بث الفقرة، مع انطلاق مطالبات بمقاطعة القناة التي سارعت بعد ساعات لإصدار بيان أكدت فيه سحب الفقرة من شاشتها ومنصاتها الرقمية. بينما أكد قاسم بتصريحات لوسائل إعلام محلية أن «الضيف يظهر في قنوات عالمية وعربية، وتحدث بشكل سلبي عن إسرائيل»، معتبراً أن ما حدث «تشويه للفقرة من دون التطرق للمحتوى».

إيهاب قاسم - لقطة مثبتة من إحدى حلقاته على قناة «القاهرة والناس» (يوتيوب)

وقالت قناة «القاهرة والناس» في بيان، الأحد، إن قرارها بحذف الفقرة يأتي لحين «استكمال مراجعة جميع الجوانب المتعلقة بإعدادها وعرضها»، مؤكدة «تقديرها لجميع الآراء والملاحظات التي تلقتها وحرصها على التفاعل معها بروح من المسؤولية والاحترام».

وجاء بيان القناة بعد وقت قصير من قرار «نقابة الإعلاميين المصريين» بمنع ظهور مقدم البرنامج إيهاب قاسم وإحالته للتحقيق على خلفية «مخالفته ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني»، ولكونه «استضاف صحافياً إسرائيلياً وتركه يدلي تصريحات تتضمن أخطاء دون مراجعة أو تصحيح في أثناء الحوار».

الرئيس الأسبق لـ«اتحاد الإذاعة والتليفزيون» وأستاذ الإعلام سامي الشريف، يرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «عدم جواز استضافة شخصيات إسرائيلية في القنوات التليفزيونية المصرية بموجب المدونات الإعلامية المطبقة داخل البلاد»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر ليس فقط مقتصراً على القنوات التليفزيونية لكن أيضاً على الجامعات وغيرها من الجهات».

وعد ما حدث بمنزلة «سقطة كبيرة من شاشة (القاهرة والناس)؛ نظراً لما تمتع به المحطة من انتشار، الأمر الذي يستوجب محاسبة ليس فقط مقدم البرنامج، ولكن أيضاً القناة، حتى لا يسمح بتكرار الأمر عبر أي شاشة أخرى».

ورغم توقيع معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل منذ عام 1979، ظلت التعاملات مقتصرة على العلاقات الرسمية، دون أن تمتد إلى «تطبيع شعبي» في الشارع المصري، بل إن بعض النقابات في مصر تعدّ التطبيع جريمة تُعاقِب عليها.

ولذا ترى العميد الأسبق لكلية الإعلام بـ«جامعة القاهرة» ليلى عبد المجيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ما حدث بمنزلة «خرق للمواثيق الإعلامية المتبعة في القنوات المصرية؛ ما يستوجب المحاسبة على ما حدث؛ لأن الجمهور شاهده بالفعل حتى لو تم الحذف بعد الإذاعة».

ويؤكد سامي الشريف، «المسؤولية المشتركة بشأن ظهور الضيف الإسرائيلي، بين القناة والإعلامي الذي أدار الحوار معه»، لافتاً إلى أن «العقوبات يجب ألا تقتصر على تحركات من نقابة الإعلاميين، لكن أيضاً من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حتى يدرك جميع من يفكر في تكرار الأمر، العقوبات المتوقعة».

وتشير ليلى عبد المجيد، إلى إمكانية عدم علم المحطة بهوية الضيوف، قائلة: «بعض البرامج يشتري مقدموها مدة بث على الهواء مباشرة، ولا تكون للمحطة معرفة مسبقة بطبيعة الضيوف»، مطالبة بإلغاء هذا النوع من البرامج، لأن «مقدميها في الغالب ليس لديهم دراية بالمواثيق والأكواد».


العليمي يصعّد دبلوماسياً لمواجهة التهديد الحوثي - الإيراني

العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
TT

العليمي يصعّد دبلوماسياً لمواجهة التهديد الحوثي - الإيراني

العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)

فتحت أزمة الطائرة الإيرانية التي حاولت الوصول إلى مطار صنعاء دون موافقة الحكومة اليمنية مرحلة جديدة في المواجهة السياسية والدبلوماسية بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية، إذ انتقلت المعركة من مجرد خلاف حول إدارة المطار إلى نقاش أوسع يتعلق بسيادة الدولة ومرجعيات السلام وحدود الدور الإيراني في اليمن.

وفي هذا السياق، كثف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تحركاته السياسية، باستقبال المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، وعقدِ اجتماع موسع مع السفراء اليمنيين ورؤساء البعثات الدبلوماسية، بالتزامن مع إجراءات حكومية لتشديد الرقابة على المجال الجوي، بعد نجاح السلطات (السبت) في منع رحلة إيرانية جديدة كانت متجهة إلى صنعاء.

وخلال لقائه المبعوث الأممي، استمع العليمي إلى إحاطة حول نتائج الاتصالات الدولية والجهود الرامية إلى إحياء عملية السلام وفق المرجعيات المعترف بها، مجدداً دعم الحكومة لجهود الأمم المتحدة، مع التأكيد على أن الجماعة الحوثية اعتادت - حسب تعبيره - التنصل من التزاماتها كلما اقتربت فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وربط العليمي بين التصعيد الأخير وبين ما وصفه بارتباط الجماعة بالأجندة الإيرانية، عادّاً أن الأزمة الأخيرة لم تكن مرتبطة بمطار صنعاء أو بما تسميه الجماعة «الحصار»، وإنما بدأت بمحاولة انتهاك سيادة الدولة عبر تشغيل رحلة إيرانية خارج صلاحيات الحكومة الشرعية.

من جهته، أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ بأنه اختتم زيارة إلى الرياض التقى خلالها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وسفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، إلى جانب ممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. وتركزت المشاورات على سبل خفض التصعيد والحفاظ على فرص استئناف العملية السياسية، في ظل التوترات الأخيرة المرتبطة بأزمة الرحلات الجوية إلى مطار صنعاء.

وحسب بيان مكتب المبعوث الأممي، شدّدت المناقشات على ضرورة اتفاق الأطراف على مسار يحافظ على المكاسب التي تحققت منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، مع التأكيد على أهمية تحييد اليمن عن تداعيات التصعيد الإقليمي، وصون المساحة اللازمة لإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية تنهي الصراع. ومن المقرر - حسب البيان - أن يواصل غروندبرغ جولته بالتوجه إلى مسقط لاستكمال مشاوراته مع الأطراف المعنية.

مستقبل السلام

قدّم العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي رؤية حكومته لمستقبل عملية السلام، مؤكداً أن أي تسوية دائمة لا يمكن أن تنجح ما لم تستعد الدولة سلطاتها الحصرية، وفي مقدمها احتكار السلاح، وإدارة المؤسسات السيادية.

وقال إن اختبارات السلام الحقيقية تبدأ بإنهاء أي وضع يسمح بوجود جماعة تحتفظ بقوة عسكرية خارج مؤسسات الدولة أو تدعي امتلاك شرعية سياسية أو دينية تتجاوز إرادة المواطنين وسيادة القانون.

كما اتهم الحوثيين باستخدام الأزمات الإنسانية وسيلة للضغط السياسي، مشيراً إلى أن الجماعة سبق أن استهدفت منشآت تصدير النفط في محافظتي حضرموت وشبوة لمنع تحسين الأوضاع الاقتصادية في المناطق الخاضعة للحكومة، عادّاً أن هذا السلوك يتطابق مع النهج الإيراني في استهداف فرص الاستقرار والتنمية في المنطقة.

ويأتي هذا الخطاب في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى إعادة تنشيط المسار السياسي المتعثر منذ انهيار جولة المفاوضات الأخيرة، وسط تصاعد التوتر العسكري والإقليمي المرتبط بالبحر الأحمر.

المعركة الدبلوماسية

في اجتماع ضم السفراء اليمنيين ورؤساء البعثات الدبلوماسية بحضور رئيس الوزراء ووزير الخارجية شائع الزنداني، دعا العليمي إلى تحويل العمل الدبلوماسي إلى جزء من معركة الدفاع عن الجمهورية، مؤكداً أن المواجهة لم تعد تدار في الميدان العسكري فقط، وإنما أيضاً داخل المنظمات الدولية والعواصم المؤثرة ووسائل الإعلام ومراكز صنع القرار.

وقال إن نجاح أي تحرك سياسي أو عسكري بات مرتبطاً بقدرة الحكومة على كسب التأييد الدولي وترسيخ الرواية الرسمية في مواجهة ما وصفه بحملات التضليل الحوثية.

وأوضح رئيس مجلس القيادة اليمني أن الحكومة نجحت خلال الأزمة الأخيرة في تغيير طبيعة النقاش الدولي، عبر التأكيد أن القضية لا تتعلق بمحاولة كسر حصار على مطار صنعاء، وإنما باعتداء على سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، واختبار لقدرة المجتمع الدولي على تطبيق قواعد القانون الدولي واحترامها.

اجتماع العليمي عبر الفيديو المرئي مع السفراء اليمنيين لوضع أولويات التحرك الدبلوماسي (سبأ)

وأشار إلى أن الاتصالات السياسية التي أجرتها الحكومة خلال الأيام الماضية أظهرت تفهماً كبيراً لدى عدد من الدول الشقيقة والصديقة، عادّاً أن هذا الموقف يمثل فرصة لتعزيز الدعم الدولي للحكومة خلال المرحلة المقبلة.

كما وجه البعثات الدبلوماسية بمواصلة العمل على تفكيك السردية الحوثية استناداً إلى الوقائع القانونية والسياسية، وإبراز انتهاكات الجماعة لحقوق الإنسان، وما وصفه بطبيعة مشروعها القائم على تكريس التمييز وتقويض مؤسسات الدولة.

وفي الوقت نفسه، جدّد العليمي ترحيب حكومته بالمبادرات الإنسانية الرامية إلى تخفيف معاناة اليمنيين، ومن بينها المبادرة الأردنية الخاصة بتنظيم الرحلات الجوية، لكنه شدّد على أن الحكومة لن تسمح بأي رحلات إلى مطار صنعاء خارج اختصاصاتها السيادية.

منع أي اختراق جديد

وتزامناً مع التحرك السياسي، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في عدن إلزام جميع شركات الطيران والمنظمات الدولية بالحصول على تصاريح مسبقة قبل دخول الأجواء اليمنية، بوصفها السلطة الشرعية المختصة بتنظيم الملاحة الجوية.

وأكدت الهيئة أن جميع طلبات التصاريح يجب أن تقدم عبر القنوات الرسمية المعتمدة، داعية المشغلين الدوليين إلى الالتزام بالإجراءات المنظمة لحركة الطيران.

وفي تطور ميداني متصل، أعلن وزير النقل محسن العمري نجاح الحكومة في منع طائرة إيرانية تابعة لشركة «ماهان إير» من مواصلة رحلتها إلى صنعاء، بعد اتصالات مع منظمة الطيران المدني الدولي والجهات المعنية، موضحاً أن الطائرة عادت من الأجواء العمانية قبل دخولها المجال الجوي اليمني.

طائرة إيرانية منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

وجاء ذلك بعدما أظهرت منصات تتبع حركة الطيران رحلة للطائرة الإيرانية باتجاه اليمن السبت، قبل أن تغير مسارها وتختفي إشارتها ثم تعاود الظهور برقم رحلة مختلف بعيداً عن الأجواء اليمنية.

وتعد هذه الواقعة امتداداً للأزمة التي تفجرت عقب محاولات سابقة لتسيير رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء دون تنسيق مع الحكومة الشرعية، وهو ما تعده الحكومة انتهاكاً مباشراً لسيادة الدولة، فيما تصر على أن أي تشغيل للمطار يجب أن يتم عبر القنوات الرسمية ووفق الإجراءات المعترف بها دولياً.

وتعكس هذه التطورات، وفق مراقبين، مساعي الحكومة اليمنية لتحويل أزمة الطيران الأخيرة إلى نقطة ارتكاز لإعادة تثبيت مركزها القانوني أمام المجتمع الدولي، وربط أي تقدم في المسار السياسي بمبدأ استعادة مؤسسات الدولة وسيادتها، في وقت تتواصل فيه جهود الأمم المتحدة لإحياء عملية السلام وسط تعقيدات داخلية وإقليمية كثيرة.


هروب حوثي من مواجهة المطالب الشعبية إلى التصعيد

الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)
الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)
TT

هروب حوثي من مواجهة المطالب الشعبية إلى التصعيد

الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)
الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)

يتزامن اتساع التذمر الشعبي في مناطق سيطرة الحوثيين مع تقارير دولية عن تفاقم الأزمة المعيشية، في وقت تتحدث فيه مصادر سياسية وحكومية عن أزمة مالية خانقة تواجهها الجماعة دفعتها إلى تصعيد خطابها وتحركاتها السياسية والعسكرية لصرف الأنظار عن التدهور الاقتصادي المتسارع.

وكشف تقرير دولي حديث عن تراجع حاد في الأمن الغذائي خلال الأشهر الأخيرة، مع لجوء أكثر من ثلثي الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين إلى استراتيجيات معيشية مصنفة ضمن مستويات الأزمة والطوارئ لتأمين احتياجاتها الغذائية، وسط استمرار تعليق المساعدات الإنسانية واتساع دائرة الفقر وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وقالت مصادر سياسية وحكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة الحوثية خسرت خلال الأشهر الماضية أحد أبرز مصادر تمويلها بعد توقف وصول شحنات مجانية من النفط الإيراني كانت تصل عبر طرف ثالث، في أعقاب الحرب الأميركية على إيران، وهو ما تسبب - بحسب المصادر - في أزمة مالية حادة وصراعات داخلية بين أجنحة الجماعة.

عناصر حوثيون يحرسون حشداً للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

وأضافت المصادر أن قيادة الحوثيين اختارت الهروب إلى التصعيد مع الحكومة المعترف بها دولياً، عبر إثارة أزمة الرحلات التجارية إلى مطار صنعاء، رغم أن المبادرة الأردنية لتسيير رحلات منتظمة بين صنعاء وعمان كشفت، وفق المصادر، عدم وجود حظر على الرحلات المدنية، وأن توقفها ارتبط برفض الجماعة تسليم أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية كانت قد استولت عليها قبل أن تُدمَّر لاحقاً خلال الضربات الإسرائيلية على مطار صنعاء.

وترى المصادر أن الجماعة تسعى من خلال هذا التصعيد إلى صرف الأنظار عن تصاعد الغضب الشعبي الناتج عن استمرار انقطاع رواتب الموظفين، وتراجع النشاط الاقتصادي، وإغلاق مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية واعتقال عشرات العاملين فيها، فضلاً عن استمرار توجيه الإيرادات العامة المتحصلة من الجمارك والضرائب وقطاع الاتصالات إلى تمويل المجهود الحربي والتجنيد، بدلاً من تحسين الخدمات أو معالجة الأزمة الإنسانية.

تدهور الأمن الغذائي

تزامنت هذه التطورات مع تقرير أصدره مركز «أكابس» الدولي المتخصص في الدراسات والتحليلات الإنسانية، أكد فيه أن الأسر اليمنية واصلت الاعتماد على استراتيجيات تكيف سلبية بصورة واسعة، إذ لجأت 64 في المائة منها إلى وسائل معيشية مصنفة ضمن مستويات الأزمة أو الطوارئ لتأمين الغذاء.

وأوضح التقرير أن هذه النسبة ارتفعت إلى 68 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، مقابل 57 في المائة في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً، بما يعكس حجم الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر في مختلف أنحاء البلاد، مع تفاوت أسباب الأزمة بين الجانبين.

الحوثيون يواصلون توجيه الموارد العامة إلى المجهود الحربي (إعلام محلي)

وأشار التقرير إلى أن التحسن الموسمي المحدود الذي سجل خلال مارس (آذار) الماضي تبدد سريعاً، بعدما ارتفعت نسبة الأسر التي تعاني من استهلاك غذائي غير كافٍ من 50 إلى 59 في المائة خلال أبريل (نيسان)، في حين ارتفعت نسبة الحرمان الغذائي الشديد من 25 إلى 31 في المائة.

وفي مناطق الحوثيين ارتفعت نسبة الاستهلاك الغذائي غير الكافي من 49 إلى 58 في المائة، بينما بلغت 60 في المائة في المناطق الخاضعة للحكومة مقارنة بـ52 في المائة خلال الشهر السابق.

ورجح التقرير استمرار تدهور الأوضاع في مناطق الحكومة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل والضغوط التضخمية ونقص الكهرباء وتراجع فرص العمل الموسمية، وهي عوامل تحد بصورة مباشرة من قدرة الأسر على الحصول على الغذاء.

اتساع الفقر يعمق الأزمة الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

أما في مناطق الحوثيين، فأشار التقرير إلى أن استمرار تعليق المساعدات الإنسانية واسعة النطاق، وتراجع فرص كسب الدخل، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ولا سيما الزيوت النباتية، إضافة إلى أزمة السيولة النقدية، ستؤدي إلى اتساع فجوات الاستهلاك الغذائي وزيادة اعتماد الأسر على وسائل تكيف تستنزف أصولها ومواردها على المدى الطويل.

لا فرص للعمل

في السياق نفسه، حذرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن اليمن ما يزال من بين الدول ذات أدنى معدلات المشاركة في القوى العاملة على مستوى العالم، إذ لا يشارك في النشاط الاقتصادي سوى نحو ثلث السكان في سن العمل، نتيجة عجز الاقتصاد عن استيعاب مزيد من العمالة.

ورأت الشبكة أن الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة أسهمت في خفض مستوى العنف مقارنة بسنوات الحرب الأولى، لكنها لم تنعكس على تحسن الظروف المعيشية، إذ لم تتمكن غالبية الأسر من استعادة مصادر دخلها، مع استمرار شح فرص العمل وتراجع النشاط الاقتصادي.

ارتفاع أسعار الغذاء يدفع الأسر اليمنية إلى مستويات الأزمة والطوارئ (إعلام محلي)

وأوضحت أن معظم سكان المدن يعتمدون على أعمال القطاع غير الرسمي، مثل البناء والتجارة الصغيرة والنقل والحرف اليدوية والأنشطة المرتبطة بالموانئ، إلا أن استمرار الانكماش الاقتصادي وتراجع الاستثمارات وإغلاق أعداد كبيرة من الأنشطة التجارية أدى إلى اشتداد المنافسة على فرص العمل المحدودة.

وفي المناطق الريفية، لا تزال الزراعة تمثل المصدر الرئيسي للدخل والغذاء، غير أن استمرار الصراع، وشح المياه، وتراجع الوصول إلى الأراضي الزراعية والمراعي، وصعوبة الحصول على المدخلات الزراعية، كلها عوامل أسهمت في انخفاض الإنتاج الزراعي وتراجع دخول الأسر.

وأكدت الشبكة أن تدهور سبل العيش واتساع رقعة الفقر واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية تجعل ملايين اليمنيين أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية والمناخية، وتتسق مع تحذيرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من أن اليمن ما يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار تراجع التمويل الإغاثي، وانقسام المؤسسات الاقتصادية، واعتماد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية.