«ليست حرباً»... أوكرانيون مصدومون من رد فعل أقاربهم في روسيا

سيدة أوكرانية من مدينة أوديسا تحتضن طفليها عند وصولها إلى أثينا بالحافلة في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
سيدة أوكرانية من مدينة أوديسا تحتضن طفليها عند وصولها إلى أثينا بالحافلة في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

«ليست حرباً»... أوكرانيون مصدومون من رد فعل أقاربهم في روسيا

سيدة أوكرانية من مدينة أوديسا تحتضن طفليها عند وصولها إلى أثينا بالحافلة في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
سيدة أوكرانية من مدينة أوديسا تحتضن طفليها عند وصولها إلى أثينا بالحافلة في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

يواجه العديد من الأوكرانيين ردود فعل مربكة ومحبطة من أفراد أسرهم الذين يعيشون في روسيا والمقتنعين بما تردده السلطات الرسمية في روسيا.
فبعد أربعة أيام من بدء روسيا بإسقاط قذائف المدفعية على كييف، كان ميشا كاتسيورين، صاحب مطعم أوكراني، يتساءل لماذا لم يتصل والده، حارس الكنيسة الذي يعيش في مدينة نيجني نوفغورود الروسية، للاطمئنان عليه.
ويقول كاتسيورين (33 عاماً) لصحيفة «نيويورك تايمز»: «هذه حرب وأنا ابنه، وهو لا يتصل». لذلك، التقط كاتسيورين الهاتف وأبلغ والده أن أوكرانيا تتعرض للهجوم من قبل روسيا.
وأبلغ كاتسيورين والده: «أحاول إجلاء أطفالي وزوجتي - كل شيء مخيف للغاية». لم يحصل الشاب على الرد الذي توقعه. لم يصدقه والده أندريه، وتابع كاتسيورين أن رد فعل والده الأول قوله: «لا، لا، لا، بلا توقف».
ويقول كاتسيورين، الذي حوّل مطعمه إلى ملتقى للمتطوعين للمساعدة في مواجهة الحرب ويقيم مؤقتاً بالقرب من مدينة ترنوبل بغرب أوكرانيا: «والدي بدأ يخبرني كيف تسير الأمور في بلدي. بدأ بالصراخ في وجهي وقال لي: انظر، كل شيء يسير على هذا النحو. إنهم نازيون».
بينما يتعامل الأوكرانيون مع الدمار الذي خلفته الهجمات الروسية في وطنهم، يواجه الكثير منهم أيضاً رد فعل محيراً وسريالياً تقريباً من أفراد عائلاتهم في روسيا، الذين يرفضون تصديق أن الجنود الروس يمكن أن يقصفوا الأبرياء، أو حتى أن هناك حرباً جارية من الأساس.

وأوردت الصحيفة أن هؤلاء الأقارب اقتنعوا بشكل أساسي بالموقف الرسمي للكرملين، وهو أن الجيش الروسي بأوامر الرئيس فلاديمير بوتين يقوم بـ«عملية عسكرية خاصة» محدودة بمهمة مشرفة تتمثل في «إطاحة النازية» في أوكرانيا. وقد أشار بوتين إلى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، وهو متحدث روسي أصلي له خلفية يهودية، بأنه «نازي» في محاولاته لتبرير الغزو.
وتظهر هذه الروايات وسط موجة من المعلومات المضللة المنبثقة عن الدولة الروسية حيث يتحرك الكرملين لتضييق الخناق على التقارير الإخبارية المستقلة أثناء تشكيل الرسائل التي يتلقاها معظم الروس.
وما يقدر بنحو 11 مليون شخص في روسيا لديهم أقارب أوكرانيون. والعديد من المواطنين الأوكرانيين هم من أصل روسي، ويتحدث أولئك الذين يعيشون في الأجزاء الجنوبية والشرقية من البلاد إلى حد كبير اللغة الروسية كلغتهم الأم.
ولا تعرض القنوات التلفزيونية الروسية قصف كييف وضواحيها، أو الهجمات المدمرة على خاركيف وماريوبول وتشيرنيهيف ومدن أوكرانية أخرى. كما أنها لا تُظهر المقاومة السلمية الواضحة في أماكن مثل خيرسون، وهي مدينة رئيسية في الجنوب استولت عليها القوات الروسية قبل عدة أيام، وبالتأكيد لا تعرض كذلك الاحتجاجات ضد الحرب التي اندلعت في جميع أنحاء روسيا.
وبدلاً من ذلك، يركز الإعلام الرسمي الروسي على نجاحات الجيش، دون مناقشة الخسائر في صفوف الجنود الروس، كما يوجد العديد من مراسلي التلفزيون الحكومي في شرق أوكرانيا، وليس في المدن التي تقصفها الصواريخ وقذائف الهاون.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1500427219377672193
وحظرت روسيا الجمعة موقعي «فيسبوك» و«تويتر» في محاولة لمواجهة المعلومات غير الخاضعة للرقابة.
ويقول كاتسيورين إن كل هذا يفسر سبب إخبار والده له: «هناك جنود روس يساعدون الناس. يعطونهم ملابس للتدفئة وطعاماً».
ولم يكن كاتسيورين الوحيد الذي يشعر بالإحباط. فعندما كتبت فالنتينا ف.كريمير إلى شقيقها وشقيقتها في روسيا لإخبارهما أن ابنها قضى أياماً في ملجأ من القنابل في ضاحية بوكا في كييف بسبب القتال العنيف هناك، قوبلت أيضاً بعدم التصديق.
وقالت كريمر عبر الهاتف للصحيفة: «إنهم (أقاربها في روسيا) يعتقدون أن كل شيء هادئ في كييف، ولا أحد يقصف كييف». وقالت إن أشقاءها يعتقدون أن الروس يقصفون البنية التحتية العسكرية «بدقة، وهذا كل شيء».
وقالت إن شقيقتها ليوبوف، التي تعيش في بيرم، تتمنى لها عيد ميلاد سعيداً في 25 فبراير (شباط)، اليوم الثاني من الغزو. وعندما كتبت كريمر مرة أخرى عن الوضع على الأرض، كان رد شقيقتها عبر رسالة مباشرة بسيطاً: «لا أحد يقصف كييف. ويجب أن تخافي بالفعل من النازيين الذين حاربهم والدك. سيكون أطفالك أحياء وبصحة جيدة. نحن نحب الشعب الأوكراني، لكن عليك أن تفكر ملياً فيمن انتخبتِ كرئيس».
وتتابع كريمر إنها أرسلت صوراً من مواقع إعلامية موثوقة لدبابات مشوهة ومبنى مدمر في بوتشا إلى شقيقها، لكنها قوبلت برفض شديد، وأن «هذا الموقع هو أخبار كاذبة. وأن الجيش الأوكراني بشكل أساسي يتسبب في الضرر الذي يلقي باللوم فيه على الروس».
وقالت كريمر: «من المستحيل إقناعهم بما فعلوه»، في إشارة إلى القوات الروسية.
وواجهت أناستاسيا بيلوميتسيفا وزوجها فلاديمير نفس المشكلة. وهم من سكان مدينة خاركيف الواقعة في شمال أوكرانيا بالقرب من الحدود الروسية، والتي تعرضت بشدة للقصف بالقنابل الروسية. لكنهم قالوا في مقابلة إنه كان من الأسهل شرح الغزو لابنتهم البالغة من العمر 7 سنوات مقارنة ببعض أقاربهم.

وقالت السيدة بيلوميتسيفا: «إنهم لا يفهمون تماماً ما يحدث هنا، ولا يفهمون أنهم هاجمونا دون سبب». وجدتها ووالد السيد بيلوميتسيف موجودان في روسيا.
تم تحويل أجزاء من خاركيف إلى أنقاض، ومبنى البلدية فيها عبارة عن قذيفة محترقة. وقالت السيدة بيلوميتسيفا إنها كانت ترسل مقاطع فيديو عن التفجيرات إلى أقاربها على «إنستغرام»، لكنهم ردوا فقط بأن الغزو مجرد «عملية عسكرية خاصة» وأنه لن يتم استهداف أي مدنيين.
والواقع أن أكثر من 350 مدنياً لقوا حتفهم حتى ليل السبت الماضي، بحسب الأمم المتحدة. ربما تكون الخسائر الحقيقية أعلى من ذلك بكثير.
بالنسبة لسفيتلانا، وهي امرأة تبلغ من العمر 60 عاماً تعيش في تشيركاسي، فإن أصعب شيء يمكن قبوله هو النصيحة التي تلقتها من أختها التي تعيش في بيلاروسيا، وأبناء عمومتها في تومسك بروسيا: «يجب عليها وعلى الأوكرانيين الآخرين عدم القلق مما يجري».
وقالت سفيتلانا التي لم تفضل الكشف عن اسمها الأخير: «ليس الأمر أنهم لا يعتقدون أن ذلك يحدث، لكنهم يعتقدون أن السياسيين رفيعي المستوى يجب أن يدركوا ذلك».
قالت: «أقول لهم إننا بشر أيضاً، وقد أثر ذلك علينا». طلبت منهم عدم إخفاء رؤوسهم في الرمال، وطلبت من الأمهات التفكير في عدم إرسال أبنائهن إلى الجيش. كانت الاستجابة رائعة بالنسبة لي. وهذا يعني أن السياسيين هم المسؤولون عن كل شيء».

وعرضت سفيتلانا محادثة عبر «واتساب» مع ابن عمها يظهر أن ابن عمها قد تأثر أيضاً برواية دفعها التلفزيون الرسمي الروسي: أن الغرب هو الذي أثار هذه الحرب، وكان سعيداً لرؤية «دولتين شقيقتين» تقاتلان بعضهما بعضاً وكانا يتوقعان جني الثمار.
وأرسل ابن عمها سلسلة من الرسائل تؤكد أن شركات الدفاع الغربية ترفع أرباحها، وأن مصادر بديلة للطاقة تم شراؤها للغرب.
ولم يكن هذا هو الرد الذي كانت تأمل فيه سفيتلانا، وهو عدم الاعتراف بخطورة الوضع بالنسبة للأوكرانيين ولا التعاطف مع الخسائر في الأرواح البشرية.
وقالت المواطنة الأوكرانية: «أرسل لهم كل يوم المعلومات الضرورية، لكن الرد هو أن هذا نوع من المعلومات مزيف، وأن هذا لا يمكن أن يكون هو الحال على الإطلاق، ولا يمكن لأحد أن يطلق النار على المدنيين».
وتقول بلوميتسيفا من خاركيف إنه بينما كان زوجها لا يزال يحاول التواصل مع عائلته في روسيا، فقد قاطعت معظم أقاربها هناك منذ ثماني سنوات، بعد ضم شبه جزيرة القرم وغزو شرق أوكرانيا.
لكن كاتسيورين قال إنه لا يستطيع إخراج أقرب أفراد عائلته من حياته، في إشارة إلى والده، وتابع: «إنهم أقاربنا، إنهم أقرب الناس لدينا، وهذا لا يتعلق بهم. أنا لست غاضباً من والدي - أنا غاضب من الكرملين. أنا غاضب من الدعاية الروسية. أنا لست غاضباً من هؤلاء الناس. أفهم أنه لا يمكنني إلقاء اللوم عليهم في هذا الموقف».
وقال إنه فكر في مقاطعة والده لكنه قرر أن هذا رد خاطئ، وفسر: «أسهل شيء يمكن فعله هو أن تقول: (حسناً، الآن ليس لدي أب)، لكنني أعتقد أنني لست بحاجة للقيام بذلك لأنه والدي».
وتابع الشاب الأوكراني إنه إذا عمل الجميع على شرح الحقيقة لعائلاتهم، فقد يتغير الأمر. فبعد انتشار منشور على موقع «إنستغرام» يشكو من عدم تصديق والده على نطاق واسع، أطلق موقعاً إلكترونياً بعنوان «papapover.com»، والذي يعني «بابا، صدق»، مع تعليمات للأوكرانيين حول كيفية التحدث إلى أفراد أسرهم حول الحرب.
وأنهى كاتسيورين حديثه قائلاً: «هناك 11 مليون روسي لهم أقارب في أوكرانيا». وأردف: «بوجود 11 مليون شخص، يمكن أن يحدث كل شيء - من الثورة إلى بعض المقاومة على الأقل».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.