باكستان في قبضة موجة إرهاب جديدة وهجمات انتحارية

مسجد بيشاور عقب تعرضه لتفجير انتحاري وسقوط 62 قتيلاً وعشرات الجرحى الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
مسجد بيشاور عقب تعرضه لتفجير انتحاري وسقوط 62 قتيلاً وعشرات الجرحى الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان في قبضة موجة إرهاب جديدة وهجمات انتحارية

مسجد بيشاور عقب تعرضه لتفجير انتحاري وسقوط 62 قتيلاً وعشرات الجرحى الجمعة الماضي (أ.ف.ب)
مسجد بيشاور عقب تعرضه لتفجير انتحاري وسقوط 62 قتيلاً وعشرات الجرحى الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

على ما يبدو، يسير المجتمع الباكستاني مرة أخرى نحو السقوط في قبضة موجة إرهاب جديدة مروعة، تتضمن شن هجمات انتحارية على أماكن دينية وإراقة حمامات من الدم يسقط في خضمها عشرات القتلى. ومع ذلك، من الواضح أن هذا الأمر ليس من تدبير جماعة حركة طالبان باكستان، ذلك أن مسؤولين أمنيين أوعزوا العملية الانتحارية الأخيرة التي استهدفت مسجداً شيعياً في بيشاور، إلى تنظيم «داعش خراسان» وأفراد محليين موالين له. من جهتها، سارعت حركة طالبان الباكستانية إلى نفي ارتباطها بأي شكل من الأشكال بالتفجير الانتحاري، الذي وقع الجمعة الماضي، وأسفر عن مقتل 62 شخصاً على الفور». وأعلنت الجماعة المحلية التابعة للتنظيم الإرهابي «داعش»، المعروفة باسم «ولاية خراسان»، مسؤوليتها عن التفجير. في الفترة الأخيرة، يرى مسؤولون أمنيون باكستانيون أن تنظيم «داعش» يشكل تهديداً أكبر للأمن الداخلي لباكستان عن حركة طالبان الباكستانية. ويعتبر هذا أول تفجير انتحاري في المدن الباكستانية، منذ صعود حركة «طالبان» الأفغانية في أفغانستان، رغم تزايد هجمات إرهابية ذات طبيعة مختلفة منذ استيلاء طالبان على مقاليد الحكم في كابل.
وتأتي عودة العمليات الانتحارية في المجتمع الباكستاني بمثابة نذير شؤم للوضع الأمني في باكستان. وينظر إلى هذا الأمر باعتباره عودة للأيام الخوالي في أوائل العقد الماضي، عندما أصبحت التفجيرات الانتحارية في المناطق الحضرية في باكستان، القاعدة السائدة.
كانت موجة التفجيرات الانتحارية التي بدأت في باكستان في أعقاب العملية العسكرية في يوليو (تموز) 2007 ضد المسلحين الذين جرى إيواؤهم في مسجد لال في إسلام آباد تهدف بوضوح إلى زعزعة استقرار البلاد. وتسارعت وتيرة هذه الموجة من حيث عدد الهجمات في الفترة ما بين عامي 2007 - 2011. وكانت عدة مصادر إعلامية ورسمية قد أشارت بعد ذلك إلى تورط مجموعات متعددة في تفجيرات انتحارية. وحتى حركة طالبان الباكستانية نفسها لم تكن كياناً مترابطاً، وإنما كانت تتألف من عدة مجموعات مختلفة، والتي جرى استهدافها بعد ذلك في العمليات العسكرية التي جرى تنفيذها بشكل رئيسي داخل المناطق القبلية». ويقول البعض إن هذه الموجة كانت تهدف إلى إضعاف عزيمة الدولة الباكستانية وقياداتها العسكرية حتى يتراجعوا عن المرحلة المتقدمة للعمليات العسكرية ضد المسلحين القبليين في مناطق القبائل الباكستانية. كما وصف بعض المحللين الغربيين التفجيرات الانتحارية بأنها أداة استراتيجية للجماعة المتشددة يجري استخدامها لانتزاع تنازلات من الحكومات الديمقراطية. ومع ذلك، فإنه في حالة باكستان لا يوجد دليل يثبت ذلك. في الواقع، لا توجد أي دراسة للرد على مثل هذه التساؤلات المرتبطة بالدوافع الاستراتيجية القائمة خلف عشرات التفجيرات الانتحارية التي وقعت في باكستان خلال الفترة من 2007 إلى 2011 وإلى أي مدى حققت هذه الأهداف. وبالمثل، هناك ندرة في البيانات، الأمر الذي يعود بصورة أساسية إلى أن الحكومة ومؤسساتها نادراً ما تنشر نتائج مئات التحقيقات التي أجريت حول هذه الهجمات الإرهابية. وبعض التحليلات لظاهرة التفجيرات الانتحارية مبنية على معلومات غير دقيقة مستمدة من رسائل الفيديو قبل الهجوم للتفجيريين الانتحاريين داخل مناطق القبائل الباكستانية».
ورغم نقص البيانات والأدلة التجريبية، لاحظ بعض الخبراء الباكستانيين أن الجماعات المسلحة تستخدم التفجيرات الانتحارية لتحقيق أهداف استراتيجية. وبحسب إحدى الروايات، فإنه تشير التحقيقات المعنية بإنفاذ القانون إلى أن التفجيرات الانتحارية هي من عمل مجموعات مسلحة وإرهابية متعددة، مثل طالبان المحلية و«القاعدة» وأيضاً الجماعات المرتبطة بالقاعدة مثل «جمعية الفرقان» و«عسكر جنجوي». وتشير أدلة إلى أن القاعدة والجماعات التابعة لها في باكستان متورطة كذلك في تفجيرات انتحارية داخل البلاد». وقال قائد شرطة بيشاور محمد إعجاز خان «هناك سبع جثث لا يمكن التعرف عليها بالإضافة إلى ساقين مبتورتين نعتقد أنهما لجثة الانتحاري». وأضاف «نحاول التحقق من هوية منفذ الهجوم من خلال اختبارات الحمض النووي». وأشار إعجاز إلى أنه من بين الضحايا الـ62 سبعة أطفال دون سن العاشرة».
ويعتبر هذا الاعتداء الأكثر دموية في البلاد منذ العام 2018، منذ انفجار في يوليو 2018 أعلن فرع محلي لتنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه وأودى بحياة 14 شخصاً خلال تجمع انتخابي. وقال إعجاز إن السلطات تتحقق من البيانات البيومترية للأشخاص الذين عبروا أخيرا الحدود الباكستانية من أفغانستان حيث خططت الجماعات الإرهابية في السابق لهجمات». ولطالما استهدفت بيشاور، الواقعة على مسافة 50 كيلومترا فقط عن الحدود مع أفغانستان، باعتداءات منذ مطلع العقد الماضي، لكن الوضع الأمني تحسن كثيرا في السنوات الأخيرة. وتواجه باكستان التي يشكل السنة غالبية سكانها عودة الفرع المحلي لطالبان (حركة طالبان باكستان) إلى الواجهة.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.