رغم الهدوء الظاهري... في جنوب غرب أوكرانيا «لا شيء على ما يرام»

أطفال ونساء عند نقطة الجمارك الأوكرانية
أطفال ونساء عند نقطة الجمارك الأوكرانية
TT

رغم الهدوء الظاهري... في جنوب غرب أوكرانيا «لا شيء على ما يرام»

أطفال ونساء عند نقطة الجمارك الأوكرانية
أطفال ونساء عند نقطة الجمارك الأوكرانية

قد يبدو للزائر أن كل شيء على حاله في باريس الصغيرة، مدينة شيرنفستسي، جنوب غربي أوكرانيا، إلا أن من يعبر الحدود الرومانية الأوكرانية أو يتجول مساءً في المدينة الصغيرة، أو يلتقي بأبناء المدينة ومتطوعي «الدفاع الوطني» يعلم أن المدينة لم تعد على حالها، حتى لو شاهدت شاباً يقبل فتاة في الشارع، أو امرأة تنزه كلبها على الطريق العام.
يمكن أن تلحظ تبدلاً في نمط الحياة لحظة صعود الطائرة المتوجهة من أحد مطارات لندن نحو مطار ستشافا (شمال رومانيا على مبعدة 35 كلم من الحدود الأوكرانية)، لم تعد رحلة الطيران المباشرة تنقل عمالاً وموظفين روماناً يعملون في بريطانيا، بل أضيف إليهم عدد من الأوكران، الذين تقطعت بهم السبل نحو وطنهم.
إيفان سوروشان (32 عاماً) هو أحد هؤلاء، أوكراني يعمل ويعيش في لندن منذ 15 عاماً، أحد أبناء المناطق الحدودية المتخمة لرومانيا، ابنته نيسا (13 عاماً) كانت حتى اليوم تعيش في شيرنفستسي، ولكن إيفان قرر إخراجها مؤقتاً نحو إيطاليا إلى أن يستكمل إجراءات لجوئها في بريطانيا.
إلا أن انشغال إيفان بمهمة إنقاذ ابنته لم يمنعه من مد يد العون لصحافي يريد الدخول إلى أوكرانيا، إيفان قطع الحدود التقى ابنته، أصر على تعارف سريع مع الصحافي القادم من بريطانيا وعاد، ساعات قليلة واتصل ليقول إنه في رومانيا ويسأل عما يمكنه أن يقدم كمساعدة لإيجاد مسكن في المدينة الأوكرانية.

في رومانيا نحو الحدود الاوكرانية

إيفان ليس وحده من يعرض المساعدة، رغم غرابة وضع المطار الصغير جداً في شيرنفستسي الرومانية، وشبهه بمحطة باصات صغيرة، فإن موظف الأمن العام الحدودي يسأل إن كان القادم من بريطانيا متأكداً بأنه ليس بحاجة لفيزا، ثم يجيب بصبر عن أسئلة حول الانتقال إلى أوكرانيا وطول المسافة وإمكانية العثور على تاكسي.
الحدود الرومانية
على امتداد 3 كيلومترات قبل الوصول لنقطة الجمارك الحدودية الرومانية امتدت على جانبي الطريق خيم لكل الجمعيات الإغاثية، الشرطي الروماني، الذي يتحدث الإنجليزية بتلقائية يطلب من الجميع الترجل من سياراتهم والصعود في باصات صغيرة لمتطوعين لنقلهم نحو الجمارك الرومانية. المتطوعون من مختلف الجمعيات يعرضون كل أنواع المساعدات العينية للآتين للتو من أوكرانيا، الطعام والشراب الساخن أو الماء، الثياب ومستلزمات الأطفال، على هذا الجانب من الحدود لا يوجد نقص، ثمة من سيتولى مساعدة الآتين، حتى رجال الدين المسيحيون الأرثوذكس نصبوا خيمتهم ووقفوا يعرضون مد يد العون لعابري الحدود.
لن تفهم بالضبط سبب هذا الاستنفار للجمعيات الأهلية خصوصاً أن عدد الموجودين قرب الخيم ممن تبدو عليهم الحاجة لا يتجاوز بضع مئات، وهم يتحركون بالباصات إجمالاً نحو مناطق رومانية قريبة، أو نحو دول أوروبية وصولاً إلى إيطاليا، وسائقو الباصات هنا يعرضون تسعيرة لا تتجاوز ثمن المحروقات لنقل العائلات نحو وجهات متعددة: رومانيا، بولندا، هنغاريا، إيطاليا، أو حتى فرنسا. إذاً لماذا هذا الاستنفار؟
قبل أن نصل إلى الحدود من ناحية أوكرانيا، نقف على نقطة الحدود الأخيرة لرومانيا، الجندي يحتج بشدة: «بريطانيا لم تعد في أوروبا، كيف أدخلوك إلى البلد؟ وكيف تريدني أن أخرجك من رومانيا؟ أنتم لستم أوروبيين». بعد نقاش قصير يقتنع الجندي الحدودي بأن يختم جواز السفر، بينما يتطوع سائق حافلة أوكراني لا يعرف أي كلمة باللغة الإنجليزية بنقل الزائر إلى داخل أوكرانيا. اللغة العالمية للإشارات تحتل حيز التفاهم هنا. ويبعد بشدة اليد الممتدة بالمال رافضاً تقاضي أي مقابل.
ما أن نصل إلى الجانب الأوكراني للحدود حتى يتضح سر استنفار الجمعيات الأهلية على الجانب الروماني، آلاف من اللاجئين الأوكران يصطفون في طوابير راجلة طويلة بانتظار خروجهم من البلاد المنكوبة، النساء والأطفال والعجزة لهم الأولوية، بينما اتخذت الحكومة الأوكرانية قراراً بالتحفظ على إخراج الذكور من عمر 16 وحتى 60 ما عدا حالات خاصة.
آلاف العابرين ينتظرون دورهم ليصبحوا لاجئين، وتنتظرهم الجمعيات على الجانب الآخر بالمساعدة الممكنة، سينتظر كل عابر بما معدله أربع إلى خمس ساعات قبل أن يتمكن من الوصول إلى الجانب الروماني، بينما العربات الآلية قد تنتظر ليومين أو أكثر.

الشارع الرئيسي في المدينة: باريس الصغيرة وممر النازحين نحو رومانيا

لا، للأسف، الأمور ليست على خير ما يرام على الجبهة الغربية الجنوبية إذاً. والمدينة الصغيرة التي كانت هادئة ومتفاخرة بأن مبنى جامعتها على لائحة الأونيسكو للأماكن الأثرية قد أصبحت تغص بالنازحين.
لا غرف ولا إنجليزية
ما أن ترى قادماً جديداً تقول عاملة الاستقبال في الفندق بالإنجليزية: «لا غرف». مهما تحاول الشرح فإن الجواب نفسه، الحجز الإلكتروني لا يعني شيئاً: «هناك آلاف النازحين من كل أوكرانيا، لم يعد لدينا غرف».
ما تشعر به من خيبة لا يقارن بما ستشعر به حين تحاول في فنادق أخرى، حيث لن تجد من يتحدث الإنجليزية أو الفرنسية، ولكن رجلاً عجوزاً عاش وعمل في أميركا اللاتينية يجيد الإسبانية يحاول القيام بمهمة الترجمة، ويحاول أيضاً أن يخبرك سائق سيارة تاكسي ليدور بك على الفنادق، ثم يساهم مترجم غوغل الآلي في التواصل، وتحار عاملة استقبال في كيفية إفهامك بأن ليس لديها غرف، ولم يساعد هنا لا غوغل ولا ترجمته الفورية، فتخرج قليلاً لتعود برفقة شاب وزوجته، يسألك الشاب عما أتى بك إلى أوكرانيا.
بلى يقول الشاب، نحن نتحدث الإنجليزية ولكن الأغلبية العظمى لم تتح لها إمكانية التعليم الجامعي. ألكسندر كرشوشينكو (32 عاماً) من كييف، أتى ليخرج زوجته نحو رومانيا، ويعود بعدها إلى أي مكان يحتاج لمتطوعين. ألكسندر سيعطيك رقم ألكسندر آخر هو مدير العمليات في الدفاع الوطني في المدينة، وكلاهما صديقان ويعملان في مجال البرمجة والمعلوماتية، وكانا على علاقة عمل مع شركات روسية، ويسافران بانتظام نحو موسكو، إلى أن بدأت الحرب.
ألكسندر، مدير عمليات الدفاع الوطني يدعوك إلى مطعم. تعال وسنتحدث بكل شيء. الطرق بدأت تقفر، الساعة لم تتجاوز الثامنة، نزهة الكلاب بدأت تنتهي هنا في باريس الصغيرة، لا تزال العمارة الجميلة والإضاءة الموزعة في المدينة تشير إلى الجمال والعراقة في هذه الأنحاء من البلاد. خرائط غوغل تقول إن كل المحال مغلقة، بما فيها المكان الذي دعاك إليه ألكسندر. ولكن ألكسندر يصر عبر الهاتف بأن تأتي.
لا ينفع أن تحاول الاسترشاد من المارة عن الطريق، لا أحد يجيد الإنجليزية، حين تعثر على شخص سيسألك بريبة هل تسكن في هذا العنوان؟ وحين يعلم أنه لديك صديقاً هناك يرشدك إلى مدخل لا يبعد أكثر من خطوات، الشاب نفسه من ضمن المتطوعين، وفي المطعم يجلس ألكسندر ومجموعة من الشبان والشابات، وهو متطوعون أكبرهم في الأربعين، يدخنون الشيشة رغم أن التدخين في المطاعم ممنوع، ولكن المطعم مغلق أمام الزبائن، وهو جزء من حياة المتطوعين الجديدة.
نيسا، فتاة عشرينية، تجيد الإنجليزية بطلاقة، تسأل وتسأل، ثم تقول كنا نختبر ما تعلمه عنا، تضحك، ثم تقول نحن في ورطة كبيرة، ولكن لا يمكن أن نخسر.
ألكسندر يقول ثمة مكان لك الليلة، وحين تريد مغادرة المدينة سنساعدك. ولكن لدينا 25 ألف نازح، كثر يغادرون إلا أن غيرهم يستمر بالتدفق. يصل ديما شاب عشريني هو الآخر يملك محلاً تجارياً لبيع أدوات التخييم، تحول إلى ملجأ للنازحين، نيسا تقول هذا هو رجلك. ستبيت الليلة عنده، يستمر الشبان بالحديث، بينما ديما يدعوك لمرافقته.

ديما في متجره السابق - الملجأ الحالي لأكثر من ١٥ نازح ونازحة

شوارع المدينة بدأت تشهد حركة لسيارات الشرطة، حظر التجول سيحل بعد قليل. المحل الذي كان يوماً لأدوات التخييم أصبح يحوي فرشاً إسفنجية وكنبات متهالكة للنوم. تمارا (85 عاماً) وابنها ديمتري وزوجته وابنهما مادي (14 عاماً) أتوا من كييف، الطريق استغرق وقتاً طويلاً لأن ديمتري كان يفضل البقاء قرب العاصمة، عسى أن تتوقف المعارك، ولكن اليوم قرر أن يرحل ابنه وزوجته إلى رومانيا، بينما والدته قررت البقاء معه. «غداً قد ننتقل إلى سكن طلابي جامعي، والدتي وأنا، ولا أعرف ما الذي سأفعله بعدها» يقول ديمتري.
ديما صاحب المحل التجاري سابقاً، والمتطوع في الدفاع الوطني حالياً يترك المقر المستحدث للاجئين دون أن ينسى أن يحضر كل الحاجيات الأساسية للسكان الجدد، الشاي والقهوة والطعام. بينما ديمتري ينشغل بالترجمة لوالدته كيف يمكن أن يأتي شخص من بريطانيا إلى أوكرانيا في حالة الحرب.
توقفه والدته تمارا عن الكلام، تطلق بعض الكلمات، يمكن أن تميز بينها اسم بوتين، وحين تصر على ديمتري للقيام بالترجمة يكتفي بالقول «وصفت بوتين بكلمات سيئة».
العاشرة ليلاً، الكثير من الصور المحيطة تقول إن الحياة هنا ليست هادئة أبداً، سيارات الشرطة تتجول في المدينة، ديمتري يغلق البوابة الحديدية للمحل التجاري السابق والملجأ الحالي، حظر التجول بدأ، لا تدخين في الخارج بعد. أوكرانيا ليست بخير.



البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).