ميرفا القاضي لـ«الشرق الأوسط»: خلفيتي الرياضية تخولني تأدية أدوار {الأكشن}

رئيسة عصابة في مسلسل «الوسم»

ميرفا القاضي في مسلسل «الوسم»
ميرفا القاضي في مسلسل «الوسم»
TT

ميرفا القاضي لـ«الشرق الأوسط»: خلفيتي الرياضية تخولني تأدية أدوار {الأكشن}

ميرفا القاضي في مسلسل «الوسم»
ميرفا القاضي في مسلسل «الوسم»

تطل الممثلة ميرفا القاضي في مسلسل «الوسم» ضمن دور تؤديه للمرة الأولى كونها رئيسة عصابة مافيا سلوفانية. فالدور كما تقول سرقها منذ قراءتها لنصه المليء بالإثارة والتشويق. «هذا النوع من الأدوار أحبه كثيرا وطالما تمنيت أن أجسده أمام الكاميرا». تتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن سبب غيابها لفترة: «كنت أتلقى عروضاً تمثيلية كثيرة، ولكني لم أقتنع بها. كنت أنتظر الوقت المناسب كي أطل في شخصية جديدة تضيف إلى مشواري، فكان دور ألكسندرا في «الوسم».
تقدم ميرفا القاضي هذا الدور الذي نادراً ما نرى أنثى تجسده على الشاشة الصغيرة. فالإنتاجات الأخيرة التي نتابعها عبر المنصات الإلكترونية تتيح للممثلة العربية فرص تقديم أدوار خارجة عن المألوف. فكما سلافة معمار التي تجسد شخصية قاتلة متسلسلة في «عالحد»، ها هي ميرفا تلعب دور رئيسة مافيا أجنبية في «الوسم». فكيف حصل هذا التغيير وما الذي دفع شركات الإنتاج إلى مقاربته على الطريقة الغربية؟ ترد: «السوشيال ميديا بدلت أموراً كثيرة وأحدثت فروقات عدة على صعيد النص التمثيلي. هناك جيل جديد يفضل قصص الأكشن على تلك الرومانسية. وتحاول المنصات الإلكترونية بالتأكيد مع شركات الإنتاج، إرضاء هذا الجمهور الذي يشكل النسبة الأكبر من مشاهديها».

القاضي {هاوية رياضة من الطراز الأول}

وتصف ميرفا القاضي مسلسل «الوسم» بالعمل الدرامي الجديد من نوعه. «إنه عمل متكامل بالنسبة لي. فالنص يخدم القصة في جميع أبعادها، كذلك الممثلين المشاركين. هناك بصمة إخراجية رائعة تمثلها كاميرا سيف سبيعي. ولعل خروج قصة المسلسل عن المألوف، هو أكثر ما دفعني للمشاركة فيه من دون تردد».
برأي ميرفا أن المسلسل يبتعد بقصته عن موضوعات الكليشيه المستهلكة على الشاشة الصغيرة والتي تتراوح ما بين الحب والخيانة. «هذه الموضوعات ما عادت تهم الأجيال الشابة، وكان من الضروري أن تراعي المنصات أذواق هذا الدم الجديد وترفض بالتالي القصص العادية».
وترى الممثلة اللبنانية أن «الوسم» يرتكز على تشغيل فكر مشاهده بحيث يحاول التحليل. ومرات يعود إلى الحلقة الأولى كي يستوعب عنصراً في القصة فاته. وتعلق: «يعرف هذا النوع من المسلسلات بـ«ثريلر» وهو غير موجود بكثافة في عالمنا العربي».
وتعتبر ميرفا نفسها مناسبة لهذا النوع من الأدوار ومحورها الإثارة والتشويق. «لقد حضرت للشخصية جيداً والأمر شمل كل شيء في حضوري بدءاً من أدائي ومروراً بنظراتي ولغة جسدي ونبرة صوتي ومشيتي».
يلحظ متابع ميرفا القاضي في «الوسم» إطلالة غير مكثفة لها. فهي تشارك بمشاهد ولقطات محددة وكأنها ضيفة شرف. كما تتبع في أدائها البرودة والصمت فهل هو أمر مقصود؟ تقول لـ«الشرق الأوسط»: «الشخصية تتطلب هذه التعابير بالتأكيد. حاولت قدر الإمكان أن لا أبالغ في أدائي. أحياناً يسقط الممثل في هذا الفخ بحسب النص، فيميل لا شعوريا إلى أداء مبالغ فيه. ودور ألكسندرا يعلق في ذاكرة المشاهد رغم إطلالات مختارة لها. فأهمية الدور التمثيلي لا تعتمد على كثرة المشاهد بل على محتواه وخطوطه. ولأن القصة تشويقية فالدور يكمل هذه الدائرة ومحورها الرئيسي 4 سجناء شباب. وتأتي ألكسندرا في صورة يهيئ لها العمل بشكل جيد. فيبدأ المشاهد معها بطرح الأسئلة وعلامات الاستفهام، من خلال حشرية تمتلكه فإنه يصر على حضور العمل بأكمله كي يفهمه».
وتشير إلى أن المسلسل يتألف من 4 أجزاء، وأن دورها يتطور بدءاً من الجزء الثاني فيحتل مساحة أكبر، وتصبح شخصية ألكسندرا ضرورية في القصة.
وعما إذا احتاج دورها هذا لياقة بدنية معينة توضح لـ«الشرق الأوسط»: «لست بحاجة إلى دروس خاصة باللياقة البدنية كي أؤدي أي دور من نوع الأكشن. فأنا بطبيعتي هاوية رياضة من الطراز الأول. إضافة إلى ركوب الخيل، أمارس الـ«بوكسينغ» وأقود الموتورسايكل، كما أني أقوم برياضات كثيرة أخرى. وأعتبر هذا الأمر «بلاس» بالنسبة لي كممثلة عربية، وأضيفي إليه خبرتي الفنية في الغناء والموسيقى. ولذلك لا يحتاج أي دور يرتكز على اللياقة البدنية أن أتمرن كي أنفذه على أكمل وجه. فالمخرج يستغني عن الممثل البديل. وأرى أن ما أجيده ضروري للممثل وهو أمر شائع في الغرب إذ يتمتع بهذه الخلفية بشكل عام. هذا النوع من الأدوار أستسيغه بشكل كبير ويزودني بالرضا كوني أهوى كل ما يتعلق بالرياضة منذ كنت في الثالثة من عمري».
تعتمد ميرفا القاضي على الطبيعية والتلقائية في الأداء وهو ما يلفتها في أفلام ومسلسلات الغرب. فهي من الأشخاص الذين يشاهدون هذه الأعمال ويتابعونها. «كنت دائما أردد أنه يلزمنا الكثير كي نصل هذا المستوى الغربي. والأمر لا يتعلق فقط بالأداء الطبيعي بل أيضاً بالصورة والصوت والإخراج والكاميرا وأسلوب الكتابة». وترى أن دورها يحمل مشاعر كثيرة وليس بالسهل أبداً، إذ يتطلب مجهوداً كي يوصل الانطباع المطلوب للمشاهد.
وترد على الذين يرددون بأن هذا النوع من القصص الدرامية لا يشبهنا فتقول: «هي أحداث يمكن أن تحصل في أي مكان، كما أننا كلبنانيين وعرب اعتدنا على مشاهدتها في أعمال غربية، كما في «لاكازا دي بابل» و«بريزن بريك» فلماذا لا ندخلها في أعمالنا؟».
تحضر ميرفا القاضي دائماً الشخصية التي تريد تأديتها من خلال مسح شامل لتاريخها. كما تدرس خطوط الشخصية بتأن وتبتعد قدر الإمكان عن المبالغة، وترى أنها نجحت في دور ألكسندرا. وعادة ما تتابع ممثلات أجنبيات بحيث «ألتقط منهن أشياء معينة فاستفيد منها في أدائي، وبينهن أنجلينا جولي».
وتتحدث ميرفا في المسلسل بالسلوفانية مرات، إذ رأت أنه من المستحسن أن تجيدها كونها تؤدي دور رئيسة مافيا من هذا البلد. «لم أرغب في التحدث بالإنجليزية لأنه لا يمكن لرئيسة مافيا من هذه البلاد أن لا تتكلم لغتها الأم. فأنا أحب التحدي، وتعلمي السلوفانية وفي وقت قصير، كان نوعا من التحدي الذي يرضي شغفي في التمثيل». وعما إذا شكلها الخارجي أسهم في اختيارها للدور ترد: «هي عادة يتبعها المنتجون في منطقتنا، يختارون المرأة السمراء للإشارة إلى أنها عربية، والشقراء للإشارة إلى العكس وأنا ضد هذا الأسلوب. ولكن أعتقد أنهم وقعوا على الخيار المناسب بالنسبة لي وهم سعداء بذلك». وهل هذا يعني أنه ليس في استطاعتك أن تقومي بدور فلاحة أو أي دور آخر شعبي؟ «بل على العكس. هناك شريحة من تلك النساء شقراوات وعيونهن ملونة. فالممثل يتقمص الدور كي يجيده، ولا يجب أن يتكل أبداً على شكله الخارجي».
أحدث ما تابعته ميرفا من أعمال مصورة كان فيلم «أصحاب ولا أعز» وتعلق: «في الحقيقة لا أتابع كثيراً الأعمال العربية، ولكني حاليا اشتركت مع منصة «شاهد» وسأبدأ بمشاهدة كم من الدراما العربية كي أقف على مستجداتها. ولكني شاهدت «أصحاب ولا أعز» وأعجبت به كثيراً. ترفع القبعة للكاتب والمخرج وللممثلين».
قريبا يبدأ فريق عمل «الوسم» تصوير الجزأين الثالث والرابع، إذ تم الانتهاء من تنفيذ الجزأين الأولين. وهي سبق وصورت فيلماً سينمائياً ينتظر عرضه في الصالات بعنوان «مزرعة» مع المخرج نديم مهنا. كما تشارك في «سنوات الحب والحرب» وهو عمل تاريخي من إنتاج «إم بي سي». وعن قصي الخولي بطل مسلسل «الوسم» تقول: «إنه شخص رائع «جنتلمان» محترم وقريب إلى القلب. وكل ما سمعته عنه قبل التعاون معه من صفات حميدة، لمستها عن قرب، وهو يستأهل كل هذه النجاحات التي يحققها».



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.