ميرفا القاضي لـ«الشرق الأوسط»: خلفيتي الرياضية تخولني تأدية أدوار {الأكشن}

رئيسة عصابة في مسلسل «الوسم»

ميرفا القاضي في مسلسل «الوسم»
ميرفا القاضي في مسلسل «الوسم»
TT

ميرفا القاضي لـ«الشرق الأوسط»: خلفيتي الرياضية تخولني تأدية أدوار {الأكشن}

ميرفا القاضي في مسلسل «الوسم»
ميرفا القاضي في مسلسل «الوسم»

تطل الممثلة ميرفا القاضي في مسلسل «الوسم» ضمن دور تؤديه للمرة الأولى كونها رئيسة عصابة مافيا سلوفانية. فالدور كما تقول سرقها منذ قراءتها لنصه المليء بالإثارة والتشويق. «هذا النوع من الأدوار أحبه كثيرا وطالما تمنيت أن أجسده أمام الكاميرا». تتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن سبب غيابها لفترة: «كنت أتلقى عروضاً تمثيلية كثيرة، ولكني لم أقتنع بها. كنت أنتظر الوقت المناسب كي أطل في شخصية جديدة تضيف إلى مشواري، فكان دور ألكسندرا في «الوسم».
تقدم ميرفا القاضي هذا الدور الذي نادراً ما نرى أنثى تجسده على الشاشة الصغيرة. فالإنتاجات الأخيرة التي نتابعها عبر المنصات الإلكترونية تتيح للممثلة العربية فرص تقديم أدوار خارجة عن المألوف. فكما سلافة معمار التي تجسد شخصية قاتلة متسلسلة في «عالحد»، ها هي ميرفا تلعب دور رئيسة مافيا أجنبية في «الوسم». فكيف حصل هذا التغيير وما الذي دفع شركات الإنتاج إلى مقاربته على الطريقة الغربية؟ ترد: «السوشيال ميديا بدلت أموراً كثيرة وأحدثت فروقات عدة على صعيد النص التمثيلي. هناك جيل جديد يفضل قصص الأكشن على تلك الرومانسية. وتحاول المنصات الإلكترونية بالتأكيد مع شركات الإنتاج، إرضاء هذا الجمهور الذي يشكل النسبة الأكبر من مشاهديها».

القاضي {هاوية رياضة من الطراز الأول}

وتصف ميرفا القاضي مسلسل «الوسم» بالعمل الدرامي الجديد من نوعه. «إنه عمل متكامل بالنسبة لي. فالنص يخدم القصة في جميع أبعادها، كذلك الممثلين المشاركين. هناك بصمة إخراجية رائعة تمثلها كاميرا سيف سبيعي. ولعل خروج قصة المسلسل عن المألوف، هو أكثر ما دفعني للمشاركة فيه من دون تردد».
برأي ميرفا أن المسلسل يبتعد بقصته عن موضوعات الكليشيه المستهلكة على الشاشة الصغيرة والتي تتراوح ما بين الحب والخيانة. «هذه الموضوعات ما عادت تهم الأجيال الشابة، وكان من الضروري أن تراعي المنصات أذواق هذا الدم الجديد وترفض بالتالي القصص العادية».
وترى الممثلة اللبنانية أن «الوسم» يرتكز على تشغيل فكر مشاهده بحيث يحاول التحليل. ومرات يعود إلى الحلقة الأولى كي يستوعب عنصراً في القصة فاته. وتعلق: «يعرف هذا النوع من المسلسلات بـ«ثريلر» وهو غير موجود بكثافة في عالمنا العربي».
وتعتبر ميرفا نفسها مناسبة لهذا النوع من الأدوار ومحورها الإثارة والتشويق. «لقد حضرت للشخصية جيداً والأمر شمل كل شيء في حضوري بدءاً من أدائي ومروراً بنظراتي ولغة جسدي ونبرة صوتي ومشيتي».
يلحظ متابع ميرفا القاضي في «الوسم» إطلالة غير مكثفة لها. فهي تشارك بمشاهد ولقطات محددة وكأنها ضيفة شرف. كما تتبع في أدائها البرودة والصمت فهل هو أمر مقصود؟ تقول لـ«الشرق الأوسط»: «الشخصية تتطلب هذه التعابير بالتأكيد. حاولت قدر الإمكان أن لا أبالغ في أدائي. أحياناً يسقط الممثل في هذا الفخ بحسب النص، فيميل لا شعوريا إلى أداء مبالغ فيه. ودور ألكسندرا يعلق في ذاكرة المشاهد رغم إطلالات مختارة لها. فأهمية الدور التمثيلي لا تعتمد على كثرة المشاهد بل على محتواه وخطوطه. ولأن القصة تشويقية فالدور يكمل هذه الدائرة ومحورها الرئيسي 4 سجناء شباب. وتأتي ألكسندرا في صورة يهيئ لها العمل بشكل جيد. فيبدأ المشاهد معها بطرح الأسئلة وعلامات الاستفهام، من خلال حشرية تمتلكه فإنه يصر على حضور العمل بأكمله كي يفهمه».
وتشير إلى أن المسلسل يتألف من 4 أجزاء، وأن دورها يتطور بدءاً من الجزء الثاني فيحتل مساحة أكبر، وتصبح شخصية ألكسندرا ضرورية في القصة.
وعما إذا احتاج دورها هذا لياقة بدنية معينة توضح لـ«الشرق الأوسط»: «لست بحاجة إلى دروس خاصة باللياقة البدنية كي أؤدي أي دور من نوع الأكشن. فأنا بطبيعتي هاوية رياضة من الطراز الأول. إضافة إلى ركوب الخيل، أمارس الـ«بوكسينغ» وأقود الموتورسايكل، كما أني أقوم برياضات كثيرة أخرى. وأعتبر هذا الأمر «بلاس» بالنسبة لي كممثلة عربية، وأضيفي إليه خبرتي الفنية في الغناء والموسيقى. ولذلك لا يحتاج أي دور يرتكز على اللياقة البدنية أن أتمرن كي أنفذه على أكمل وجه. فالمخرج يستغني عن الممثل البديل. وأرى أن ما أجيده ضروري للممثل وهو أمر شائع في الغرب إذ يتمتع بهذه الخلفية بشكل عام. هذا النوع من الأدوار أستسيغه بشكل كبير ويزودني بالرضا كوني أهوى كل ما يتعلق بالرياضة منذ كنت في الثالثة من عمري».
تعتمد ميرفا القاضي على الطبيعية والتلقائية في الأداء وهو ما يلفتها في أفلام ومسلسلات الغرب. فهي من الأشخاص الذين يشاهدون هذه الأعمال ويتابعونها. «كنت دائما أردد أنه يلزمنا الكثير كي نصل هذا المستوى الغربي. والأمر لا يتعلق فقط بالأداء الطبيعي بل أيضاً بالصورة والصوت والإخراج والكاميرا وأسلوب الكتابة». وترى أن دورها يحمل مشاعر كثيرة وليس بالسهل أبداً، إذ يتطلب مجهوداً كي يوصل الانطباع المطلوب للمشاهد.
وترد على الذين يرددون بأن هذا النوع من القصص الدرامية لا يشبهنا فتقول: «هي أحداث يمكن أن تحصل في أي مكان، كما أننا كلبنانيين وعرب اعتدنا على مشاهدتها في أعمال غربية، كما في «لاكازا دي بابل» و«بريزن بريك» فلماذا لا ندخلها في أعمالنا؟».
تحضر ميرفا القاضي دائماً الشخصية التي تريد تأديتها من خلال مسح شامل لتاريخها. كما تدرس خطوط الشخصية بتأن وتبتعد قدر الإمكان عن المبالغة، وترى أنها نجحت في دور ألكسندرا. وعادة ما تتابع ممثلات أجنبيات بحيث «ألتقط منهن أشياء معينة فاستفيد منها في أدائي، وبينهن أنجلينا جولي».
وتتحدث ميرفا في المسلسل بالسلوفانية مرات، إذ رأت أنه من المستحسن أن تجيدها كونها تؤدي دور رئيسة مافيا من هذا البلد. «لم أرغب في التحدث بالإنجليزية لأنه لا يمكن لرئيسة مافيا من هذه البلاد أن لا تتكلم لغتها الأم. فأنا أحب التحدي، وتعلمي السلوفانية وفي وقت قصير، كان نوعا من التحدي الذي يرضي شغفي في التمثيل». وعما إذا شكلها الخارجي أسهم في اختيارها للدور ترد: «هي عادة يتبعها المنتجون في منطقتنا، يختارون المرأة السمراء للإشارة إلى أنها عربية، والشقراء للإشارة إلى العكس وأنا ضد هذا الأسلوب. ولكن أعتقد أنهم وقعوا على الخيار المناسب بالنسبة لي وهم سعداء بذلك». وهل هذا يعني أنه ليس في استطاعتك أن تقومي بدور فلاحة أو أي دور آخر شعبي؟ «بل على العكس. هناك شريحة من تلك النساء شقراوات وعيونهن ملونة. فالممثل يتقمص الدور كي يجيده، ولا يجب أن يتكل أبداً على شكله الخارجي».
أحدث ما تابعته ميرفا من أعمال مصورة كان فيلم «أصحاب ولا أعز» وتعلق: «في الحقيقة لا أتابع كثيراً الأعمال العربية، ولكني حاليا اشتركت مع منصة «شاهد» وسأبدأ بمشاهدة كم من الدراما العربية كي أقف على مستجداتها. ولكني شاهدت «أصحاب ولا أعز» وأعجبت به كثيراً. ترفع القبعة للكاتب والمخرج وللممثلين».
قريبا يبدأ فريق عمل «الوسم» تصوير الجزأين الثالث والرابع، إذ تم الانتهاء من تنفيذ الجزأين الأولين. وهي سبق وصورت فيلماً سينمائياً ينتظر عرضه في الصالات بعنوان «مزرعة» مع المخرج نديم مهنا. كما تشارك في «سنوات الحب والحرب» وهو عمل تاريخي من إنتاج «إم بي سي». وعن قصي الخولي بطل مسلسل «الوسم» تقول: «إنه شخص رائع «جنتلمان» محترم وقريب إلى القلب. وكل ما سمعته عنه قبل التعاون معه من صفات حميدة، لمستها عن قرب، وهو يستأهل كل هذه النجاحات التي يحققها».



«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
TT

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة؛ إذ لا تبدو النصوص القانونية ضماناً مطلقاً للحقيقة، بل أداة قابلة لإعادة التوظيف وفقاً لمن يمتلك القدرة على قراءتها بذكاء. وفي هذا الإطار، لا يقدِّم العمل، الذي يقوم ببطولته عمرو يوسف، الجريمة بوصفها لغزاً تقليدياً، بل مدخلاً لفهم أعمق لكيفية صناعة السرد داخل قاعات المحاكم.

المسلسل، المعروض على منصة «يانغو بلاي»، من تأليف وإخراج آدم عبد الغفار في أولى تجاربه الإخراجية، تدور أحداثه عبر 10 حلقات، ويشارك في بطولته نخبة من النجوم، من بينهم جمال سليمان، وسامي الشيخ، وسوسن بدر، وعلي البيلي، وإنجي كيوان، إلى جانب ظهور خاص لكل من عائشة بن أحمد، وبيومي فؤاد. وقد احتفل فريق العمل بعرض أولى الحلقات داخل أحد الفنادق الكبرى في القاهرة.

تدور الأحداث داخل عالم قانوني معقَّد، تتشابك فيه القضايا مع المصالح الشخصية وشبكات النفوذ، بحيث تتحول كل قضية إلى ساحة صراع بين روايات متعددة، لا مجرد بحث عن وقائع ثابتة. وهنا يبرز السؤال الأهم: ليس ما الذي حدث فحسب، بل كيف يمكن إثباته؟ ومن يملك القدرة على فرض روايته؟

ملصق ترويجي للمسلسل (يانغو بلاي)

​ من خلال شخصية «خالد مشير» المعروف بـ«الفرنساوي»، التي يجسدها عمرو يوسف، يتجلى هذا التوجه بوضوح؛ فالمحامي الشاب لا يتعامل مع القانون بوصفه حدوداً نهائية، بل بوصفه مساحة مرنة قابلة لإعادة التشكيل. يعتمد في منهجه على بناء الحقيقة أكثر من مجرد اكتشافها، عبر تحليل الأدلة وتفكيكها، ثم إعادة ترتيبها داخل إطار قانوني محكم يخدم روايته.

تتشكَّل ملامح هذه الشخصية من صدمة قديمة مرتبطة بمقتل والدته وحرمانه من اعتلاء منصة القضاء، مما دفعه إلى تبنّي أسلوب قائم على التحليل الدقيق والتخطيط المحكم بدلاً من المواجهة المباشرة. وتتصاعد الحبكة حين يتحول «صانع الحلول» إلى متهم رئيسي في جريمة قتل حبيبته السابقة، الطبيبة «ليلى والي»، التي تؤدي دورها عائشة بن أحمد.

هذا التحول يضع البطل أمام اختبار حقيقي لمنظومته القانونية، لا سيما مع تصاعد محاولات تشويه سمعته من وراء الستار. وتصبح «ليلى»، التي عاشت زواجاً مضطرباً تغلّفه السيطرة والعنف مع رجل الأعمال «يوسف عدلي ثابت» (سامي الشيخ)، محوراً لكشف شبكة معقدة من علاقات النفوذ، حيث تتحول وفاتها إلى مفتاح لفهم خفايا هذا العالم.

ويطرح المسلسل توازياً حاداً بين السلطة الرسمية وعالم الجريمة المنظّم؛ إذ يبرز «الديب» (جمال سليمان) كأحد أبرز رموز العالم السفلي، مستفيداً من ثغرات الماضي ليصنع لنفسه هوية جديدة. ومن موقعه في الظل، يراقب ابنه «خالد» عن بُعد، مجسداً سلطة خفية تحمي دون أن تظهر.

فريق العمل خلال الاحتفال ببدء العرض (يانغو بلاي)

وقال آدم عبد الغفار، مؤلف العمل ومخرجه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه سعى منذ البداية إلى تقديم مشروع متكامل قائم على رؤية واضحة، من خلال نص مكتمل لجميع الحلقات، مشيراً إلى أن مرحلة الكتابة، بشقيها التحضيري والفعلي، استغرقت ما بين 3 إلى 4 سنوات من التطوير.

وأوضح أنه يفضِّل العمل بوصفه مخرجاً يكتب نصوصه بنفسه، لما يوفره ذلك من تماسك في الرؤية بين النص والصورة، ويمنحه قدرة أكبر على التحكم في التفاصيل وبناء عالم درامي متماسك. ومع ذلك، أكد أنه لا يمانع إخراج أعمال من كتابة آخرين، إذا وجد فيها ما يُثير اهتمامه على المستوى الفني.

وعن بناء شخصية «الفرنساوي»، أشار إلى أنها لا تستند إلى نموذج واقعي محدد، بل جاءت بوصفها تركيبة درامية مركّبة تمزج بين أكثر من مصدر وتجربة، وهو ما منحها عمقاً نفسياً ودرامياً لافتاً. وأضاف أن مرحلة التحضير للشخصية كانت حاسمة، إذ جرى العمل على تشكيلها بعيداً عن القوالب النمطية، لتتحرك داخل مساحات رمادية تعكس طبيعة العالم الذي تنتمي إليه.

عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتحدث عن اختياره للفنان عمرو يوسف، موضحاً أنه كان حاضراً في ذهنه منذ المراحل الأولى للكتابة، حتى قبل طرح اسمه رسمياً، وهو ما ساعده على بلورة ملامح الشخصية بدقة أكبر، سواء على مستوى الأداء أو الإيقاع الداخلي، بما يتماشى مع طبيعة العمل.

وفيما يتعلق بالجانب البصري، أشار إلى أن فريق العمل تنقَّل بين 83 موقع تصوير، سعياً لخلق بيئة بصرية متنوعة تعكس ثراء العالم الدرامي وتعزز الإحساس بالواقعية. وأكَّد أن هذا التعدد لم يكن بهدف الاستعراض، بل جاء في خدمة السرد، لتقديم صورة متكاملة تواكب الطرح الدرامي، وتمنح العمل خصوصيته على مستويي الشكل والمضمون.


حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
TT

حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

عمّقت الزيادات المتتالية في أسعار حفلات نجوم الغناء «الفجوة الطبقية» بمصر مع ارتفاع أسعار التذاكر بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة، بعدما سجَّلت أسعار بعض فئات التذاكر مليون جنيه (الدولار يساوي 52.5 جنيه في البنوك) بحفل الفنان المصري عمرو دياب المُقرَّر إقامته في الجامعة الأميركية مطلع مايو (أيار)، وهي تذكرة متاحة للحجز توفِّر 15 مكاناً بموقع متميز داخل الحفل.

وخلال الفترة الماضية شهدت أسعار التذاكر زيادات بشكل مطرد بما فيها تذاكر حفلات دار الأوبرا المصرية، والنسخة الماضية من «مهرجان الموسيقى العربية»، في وقت سجَّل فيه متوسط أسعار التذاكر في الحفلات الجماهيرية 500 جنيه على الأقل، مع محدودية هذه الأسعار وعدم إتاحتها في عدد كبير من الحفلات وفق متابعين.

وعادة ما تُقام حفلات النجوم العرب في مصر بأسعار أعلى من حفلات النجوم المصريين لتقاضيهم أجورهم بالدولار الأميركي، بينما تبلغ أسعار أقل فئة في حفلات بعض النجوم على غرار عمرو دياب وأنغام ألف جنيه، في حين يبلغ الحد الأدنى للأجور المُقرَّر قانوناً في مصر نحو 7 آلاف جنيه قبل خصومات التأمين والضرائب.

جانب من حفل فرقة «كايروكي» بالساحل الشمالي (حساب الفرقة على «فيسبوك»)

وقال مُنظِّم الحفلات وديع عزمي لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة عوامل تتحكم في وضع تذاكر الحفلات، في مقدمتها الأجور التي يتم سدادها ليس فقط للفنان، ولكن أيضاً للفرقة الموسيقية المصاحبة له، والعمالة المختلفة التي زادت أجورها على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، بالإضافة إلى أنَّ مُنظِّم الحفل يسعى لوضع سعر يجعله قادراً على تغطية تكلفة تنظيم الحفل من التذاكر.

وأضاف: «بعض الحفلات الكبرى يلعب الرعاة فيها دوراً كبيراً بتحمل جزء من التكلفة، حيث لا يكون عائد بيع التذاكر هو المصدر الوحيد لتغطية تكاليف الحفل»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يسهم أحياناً في تخفيض سعر التذكرة لكن زيادة تكلفة جميع العوامل المرتبطة بالحفلات تدفع لزيادة أسعار التذاكر بشكل مستمر، الأمر الذي يكون له تأثير على الحضور الجماهيري بمختلف فئاته».

تكاليف متزايدة

وعزا الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد، ظاهرة ارتفاع أسعار تذاكر الحفلات الغنائية إلى التكاليف المتزايدة التي يتحمَّلها المُنظِّمون، وتشمل أجور النجوم الكبار، سواء من داخل مصر أو خارجها، و المصروفات الضخمة التي تتعلَّق بتجهيزات المسرح، والتقنيات الصوتية، والدعاية، والتأمين.

وأوضح أن «هذه العناصر مجتمعة تضاعفت تكلفتها بشكل كبير في ظلِّ موجة الغلاء الحالية؛ ما يدفع المُنظمين إلى التعامل مع الحفل بوصفه (منتجاً) يخضع لقواعد السوق، وعلى رأسها العرض والطلب، وهو ما يبرِّر رفع أسعار التذاكر، أو الاعتماد بشكل أكبر على الرعاة لتحقيق التوازن المالي، وضمان تحقيق أرباح».

جانب من حفل كبير لمحمد حماقي في الإسكندرية العام الماضي (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف محمود فوزي السيد: «هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على الجمهور، وأصبحت الحفلات الكبرى مقتصرة على فئات محدودة قادرة على تحمل الأسعار المرتفعة؛ ما أدى إلى تقلص القاعدة الجماهيرية لها»، مشيراً إلى أنَّ حضور حفل غنائي بات يتطلب ميزانيةً مرتفعةً لا تتناسب مع شريحة واسعة من الجمهور، الأمر الذي أفقد الحفلات طابعها الجماهيري الذي كانت تتمتع به في فترات سابقة.

ارتفاع معدلات التضخم

رأي دعمه الناقد الموسيقي مصطفى حمدي، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن حضور حفل موسيقي أصبح أمراً ضاغطاً اقتصادياً على الأسر التي تنتمي للطبقة المتوسطة؛ بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الحفلات، وهو ما انعكس حتى على كثافة حضور الحفلات الجماهيرية التي كانت تسجِّل حضوراً بأرقام تصل إلى 60 أو 70 ألف شخص، ولم تعد موجودة تقريباً في الوقت الحالي».

ووفق تقرير صدر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» المصري، في سبتمبر (أيلول) 2020 فإنَّ نسبة الفقر بلغت 29.7 في المائة عن عام 2019 - 2020، مع وضع مبلغ 857 جنيهاً شهرياً و10279 جنيهاً سنوياً خطاً للفقر، بينما بلغ حدُّ الفقر المدقع 550 جنيهاً شهرياً والسنوي 6604 جنيهات على أساس سعر صرف 16 جنيهاً لكل دولار، بينما يسجِّل الدولار اليوم بالبنوك نحو 52.5 جنيه.

ومع غياب الأرقام الرسمية الحديثة بشأن نسب الفقر، فقد أشار تقرير للبنك الدولي إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن عام 2022.

ويؤكد حمدي أنَّ زيادة معدلات التضخم انعكست بشكل لافت على الترفيه الذي تمثل الحفلات الموسيقية أحد جوانبه، مشيراً إلى «غياب مشهد الحضور الأسري عن الحفلات كما كان سابقاً، بالإضافة إلى محدودية الحفلات الجماهيرية الكبيرة التي تُقام لنجوم الصف الأول». على حد تعبيره.

وهنا يستعيد محمود فوزي السيد مشهد الحفلات الغنائية بالجامعات التي كانت تلعب دوراً مهماً في إتاحة الفن للشباب من خلال استضافة نجوم كبار مثل عمرو دياب، وتامر حسني، ومحمد حماقي، مما يوفر متنفساً فنياً بأسعار مناسبة للطلاب، إلا أن هذه الظاهرة تراجعت بشكل ملحوظ، ما أسهم في تضييق فرص الوصول إلى الحفلات، خصوصاً لدى الفئات الشابة.

تشهد أسعار تذاكر الحفلات ارتفاعاً كبيراً (حساب تامر حسني على «فيسبوك»)

وشدَّد على ضرورة تدخل وزارة الثقافة المصرية ومؤسساتها، وعلى رأسها دار الأوبرا المصرية، لإعادة التوازن إلى سوق الحفلات من خلال تنظيم فعاليات جماهيرية بأسعار مناسبة، مؤكداً أنَّ تفعيل هذا الدور من شأنه توسيع قاعدة الجمهور وإعادة الحفلات إلى طبيعتها بوصفها فناً متاحاً للجميع، خصوصاً مع أهمية موسم الصيف الذي يفترض أن يشهد نشاطاً مكثفاً في هذا المجال.

ويُعدُّ الصيف هو الموسم الأبرز للحفلات في مصر، والتي لا تقتصر على المدن الساحلية فحسب ولكن أيضاً على العاصمة، بينما شهد موسم عيد الفطر وأعياد الربيع حفلات محدودة غاب عنها النجوم العرب بشكل لافت.


«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
TT

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية، التي اختارها ضيفة شرفٍ لدورته السادسة، التي انطلقت يوم الجمعة 24 أبريل (نيسان). كما يستعيد أبرز أعمال المخرج الراحل يوسف شاهين، في إطار الاحتفال بذكرى مئوية ميلاده.

كانت وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية، الدكتورة مليكة بن دودة، قد افتتحت المهرجان بحضور محافظه محمد علال، حيث ذكرت في كلمتها أن المهرجان يُعدّ امتداداً لإرث حضاري عريق.

وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية تكرم الفنان صالح أوقروت (إدارة المهرجان)

وكرّمت الوزيرة 4 شخصيات خلال حفل الافتتاح، ومنحتهم جائزة «العناب لإنجاز الحياة»، وهم: المخرج العالمي بيل أوغست، الحائز على جائزة الأوسكار والسعفة الذهبية لمهرجان «كان» مرتين، والفنان الجزائري صالح أوقروت، تقديراً لحضوره المميز في الأعمال الكوميدية والدرامية، والفنانة الجزائرية بهية رشيد، التي أثرت الساحة الفنية في الجزائر على مدى مسيرة حافلة بالعطاء، والنجمة المصرية إلهام شاهين، صاحبة المسيرة الحافلة التي جعلت منها إحدى أبرز أيقونات الشاشة العربية.

وعبّرت الفنانة إلهام شاهين عن سعادتها بهذا التكريم، وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أنا ممتنّة جداً وسعيدة بهذا التكريم؛ فهو تتويج لمسيرتي الفنية، ويؤكد أن اختياراتي كانت صحيحة، وأن لهذه المسيرة أثراً»، وأضافت: «من الرائع أن يأتي تكريمي في دورة تكون فيها مصر ضيفة الشرف، وفي ظل الاحتفال بمئوية المخرج الكبير يوسف شاهين، الذي أتشرف به».

ملصق لاحتفاء مهرجان «عنابة» بمئوية يوسف شاهين (إدارة المهرجان)

ولفتت إلى حبها للجزائر، مؤكدة أنها تحمل لها ذكريات جميلة؛ إذ سبق تكريمها رفقة النجمة وردة من قبل الرئيس الأسبق بوتفليقة، كما حضرت «مهرجان وهران» مرتين، وحصلت على جائزتي أفضل ممثلة وأفضل فيلم عن «خلطة فوزية»، الذي كان من إنتاجها أيضاً، إضافة إلى مشاركتها في دورة أخرى عضواً في لجنة التحكيم.

وشهد المهرجان حضوراً لافتاً لفنانين مصريين، من بينهم: المخرج خالد يوسف، وسهير المرشدي، ورانيا فريد شوقي، وسيف عبد الرحمن، ومدير التصوير السينمائي سمير فرج، الذي يقدّم «ماستر كلاس» في فن التصوير السينمائي.

واستهلَّ المهرجان فعالياته بافتتاح معرض «يوسف شاهين والسينما الجزائرية»، الذي تستضيفه محطة القطار بعنابة، ويتضمن صوراً له ولأفلام أخرجها بين مصر والجزائر، من بينها «عودة الابن الضال» (1976)، و«جميلة بوحريد» (1958).

وتحت عنوان «الإنتاج المشترك المتوسطي: عودة الابن الضال بعد 50 عاماً»، يُنظّم المهرجان ندوة موسَّعة في إطار مئوية يوسف شاهين، بمشاركة المخرج خالد يوسف، والفنانة سهير المرشدي، والفنان سيف عبد الرحمن، ومن الجزائر المخرج أحمد راشدي، وأحمد بجاوي، وسليم عقار.

ويستعيد المهرجان، ضمن برنامج «ذاكرة شاهين»، 3 من أبرز أفلامه، مقدّماً إياها في عروض جماهيرية تتيح إعادة اكتشاف عبقرية شاهين والتأمل في رؤيته الفريدة للإنسان والمجتمع والهوية، وهي أفلام: «باب الحديد»، و«عودة الابن الضال»، و«النيل والحياة».

ويحتفي المهرجان باختيار مصر ضيفَة شرفٍ لدورته السادسة؛ إذ ذكر محافظ المهرجان، محمد علال، أن هذا الاختيار يُعدّ استحضاراً لتاريخ سينمائي عريق مشترك، امتدّ لأكثر من 50 عاماً من التعاون والإبداع بين البلدين. كما يقيم المهرجان ندوةً حول 130 عاماً من السينما المصرية، بمشاركة نقاد مصريين.

ملصق الدورة السادسة من المهرجان (فيسبوك)

وقال الناقد المصري زين خيري لـ«الشرق الأوسط»، إن احتفاء «عنابة» بالسينما المصرية ومئوية يوسف شاهين يعكس عمق العلاقة بين مصر والجزائر، خصوصاً في مجال السينما، مشيراً إلى أن التعاون بين شاهين والسينمائيين الجزائريين كان واسعاً وممتداً، إذ أخرج أفلاماً عن الثورة والمقاومة.

وعدّ خيري مشاركته، إلى جانب نقاد مصريين، في ندوة «السينما المصرية في 130 عاماً» من الندوات المهمة في المهرجان، مؤكداً أن «مهرجان عنابة»، من خلال متابعته له منذ انطلاقه، جادٌّ ومتميِّز، ويولي اهتماماً كبيراً باختياراته من الأفلام، والضيوف، والفعاليات.

يُذكر أن الدورة الـ6 من مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي»، المتخصص في أفلام دول البحر المتوسط، تشهد عرض 55 فيلماً من 20 دولة، من بينها 13 فيلماً يُعرض عالمياً للمرة الأولى.