رئيس الائتلاف السوري لـ {الشرق الأوسط}: «الفيتو» ضد حصولنا على المضادات الجوية سينتهي

خالد خوجة: قلت لكيري إن النظام السوري «يمكن أن يسقط في لحظة غير محسوبة وغير مرغوبة من الأطراف»

رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة (أ. ف. ب)
رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة (أ. ف. ب)
TT

رئيس الائتلاف السوري لـ {الشرق الأوسط}: «الفيتو» ضد حصولنا على المضادات الجوية سينتهي

رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة (أ. ف. ب)
رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة (أ. ف. ب)

كشف خالد خوجة، رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، عن تغير أساسي في مواقف الدول الداعمة للمعارضة السورية لجهة المساعدات العسكرية للجيش السوري الحر.
وقال خوجة في حوار عبر الهاتف، بمناسبة وجوده في الولايات المتحدة لإجراء سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين الأميركيين ومع أعضاء مجلس الأمن الدولي، إن «الفيتو الذي كان مفروضا على حصول الجيش السوري الحر على أسلحة المضادات الجوية سينتهي». وبموازاة ذلك، أفاد خوجة، لكن من غير الدخول في التفاصيل، بأن معلومات قدمت له عن جهد تبذله واشنطن من أجل «توفير آلية لإقامة المناطق الآمنة». ورأى رئيس الائتلاف أن «المقاربة الجديدة» التي تبنتها بلدان مثل المملكة السعودية وتركيا وقطر والأردن «غيرت المعادلات» السياسية والميدانية، وأن الإدارة الأميركية «مهتمة وتتابع التحولات بإيجابية».
وذهب خوجة لأبعد من ذلك، إذ أفاد بأنه ذكر لكيري أن «التغيرات الميدانية ستكون أسرع من التطورات والحسابات السياسية»، وأن النظام السوري «يمكن أن يسقط في لحظة غير محسوبة وغير مرغوبة من قبل الأطراف».
ويرى خوجة أن انتهاء المفاوضات النووية مع إيران، مهما كانت نتائجها، سوف تجعل واشنطن «طليقة اليدين» في تصرفها تجاه طهران. أما بالنسبة للمشاورات التي من المنتظر أن يبدأها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، الاثنين في جنيف، فإن الائتلاف لا يرى أنها ستفضي بالضرورة إلى «جنيف 3». وفي ما يلي نص الحديث:
* هل يمكنك أن تحدثنا عن النتائج التي أفضت إليها لقاءاتك واجتماعاتك مع أعضاء مجلس الأمن ومع وزير الخارجية الأميركي جون كيري والمسؤولين الأميركيين الآخرين؟
- أهم ما قمنا به هو الخطاب الذي ألقيته في مجلس الأمن، حيث طلبت فيه المساعدة على إيجاد «مناطق آمنة»، وهذه الرسالة كررتها وشددت عليها في كل اجتماعاتي.
بالطبع، حصل تغيير في المعادلة العسكرية على الأرض. النظام يتراجع في الجنوب والشمال، وبالمقابل يتقدم الجيش الحر مع الفصائل الأخرى. وفي الوقت نفسه، النظام يتفتت من الداخل بسبب وجود الاحتلال الإيراني الذي أفضى إلى تصادم داخل بنية النظام، مما يسهم في التفتت ويزيد من سيطرة حزب الله والقوات الإيرانية عليه. وما جرى في الأيام والأسابيع الأخيرة يأتي بالدليل على ذلك، إذ إن «العميد» رستم غزالة ليس وحده الذي مات.
هناك خمسة من عائلة الأسد ماتوا بعد اختفاء حافظ مخلوف «ابن خال الأسد»، أحدهم قيل عنه إنه مات بسبب المرض، لكن الأربعة الآخرين قتلوا بسبب اعتراضهم على وجود حزب الله بقوة. كما حصل إعدام ضباط سوريين كانوا يقاتلون في صفوف جيش النظام بسبب رفضهم لقيادة إيرانية للمعارك.
كل هذه العناصر توفر انطباعا عن انطلاق مرحلة انهيار النظام. لذا يتعين علينا أن نملأ خطوط التصدع التي كان يسيطر عليها النظام، وأن نوفر حوكمة مدنية من قبل الجيش الحر والائتلاف والحكومة الانتقالية، لأن النظام يمكن أن يسقط في لحظة غير محسوبة بما سيكون مفاجأة للجميع، وهو الأمر الذي كانت تحاول تفاديه سواء الدول الإقليمية أو اللاعبون الكبار في القضية السورية مثل الولايات المتحدة الأميركية.
* هل هي المحاور التي ركزت عليها في اجتماعك في مجلس الأمن ومع المسؤولين الأميركيين؟
- تناولت هذه المواضيع الرئيسية والرسالة التي نقلناها. ولقد لمسنا مساندة واضحة من الدول الداعمة الأساسية في مجلس الأمن. المعارضة جاءت فقط من قبل روسيا. السفير الروسي الذي حضر الاجتماع كرر موقف بلاده المعروف.
لكن تبين أن هناك عجزا عن إيجاد الحجج المقنعة للدفاع عن النظام بصدد النقاط التي أثرتها.
أما بالنسبة للقاء الذي حصل مع الوزير كيري، فقد تناولنا النقاط نفسها مع تركيز أكبر على مطلب المناطق الآمنة وعلى زيادة الدعم والمساندة للمعارضة السياسية والعسكرية من أجل إيجاد حوكمة أو إدارة مدنية في المناطق المحررة تساعد على تأمين الدعم الإنساني والتصدي لمشاريع المجموعات المتطرفة في حكم المناطق المحررة والاستفادة من الفراغ، وتساعد على حماية الأهالي والمدنيين من براميل النظام.
* ما الجديد تحديدا بالنسبة لموضوع المناطق الآمنة المطروح، كما نعلم، منذ شهور إن لم نقل منذ سنوات.. هل هناك اليوم تفهم أكبر أو ربما قبول من الطرف الأميركي باعتبار أن هذه المناطق لا يمكن أن تقام من غير دعم أميركي؟
- لا نريد الخوض في التفاصيل. وما يمكن أن نقوله هو أن ثمة قبولا أكبر اليوم لموضوع المناطق الآمنة، ولمسنا تحركا من قبل الإدارة الأميركية من أجل المساعدة على إيجاد هذه المناطق. تفاصيل الآليات لا نعرفها، لكن حصلنا على جواب قوامه أن هناك عملا جاريا على آلية تساعد على إيجاد المناطق الآمنة بمعنى وقف عربدة طيران النظام.
* هل المقصود منطقة محظورة على طيران النظام؟
- نحن لا نتحدث الآن عن منطقة حظر طيران، بل عن «مناطق آمنة». منطقة حظر الطيران تعني التحرك لقصف مواقع الصواريخ والطيران وما شابه.
التركيز اليوم من جانبنا على مناطق آمنة هي السبيل لحماية المدنيين من قصف الطيران. ونحن بصدد العمل للوصول إلى الآليات التي تحقق الهدف.
أود أن أشدد على أن ما يساعدنا على تغيير الموقف «الأميركي» هو الحراك في المنطقة وعزم دولها، وعلى رأسها المملكة السعودية كما بينت ذلك «عاصفة الحزم»، على وضع حد للنفوذ الإيراني والفوضى التي يسببها نظام الأسد الذي يخلق أزمة سواء عن طريق تعميق النفوذ الإيراني أو إيجاد المناخ الملائم للمجموعات المتطرفة التي أخذت تشكل تهديدا للأمن الإقليمي والاستقرار العالمي. وهذا التحرك يشكل محورا جديدا «فاعلا»، إذ إننا نلمس وضوحا أكبر في التحرك، والنتيجة أن المعادلات بدأت في التغير سياسيا وميدانيا بفضل المقاربة الجديدة التي تبنتها تركيا والسعودية وقطر والأردن.
ولا شك لدينا أن الإدارة الأميركية مهتمة وتتابع هذه التحولات بإيجابية.
* لو عدنا قليلا لموضوع المناطق الآمنة، هل يمكن أن نقول اليوم إن هناك تفهما أميركيا أكبر أو ربما رغبة أو حتى وعدا بإيجادها؟
- هناك تفهم. وقدمت لنا معلومات تفيد بأنه يجري العمل على إيجاد آلية لتوفير المناطق الآمنة.
* ما هو الانطباع العام الذي خرجت به من لقاءاتك مع المسؤولين الأميركيين.. ما هو تصورهم اليوم لمصير النزاع في سوريا؟
- بالتأكيد، عملية الانتقال السياسي هي التي تهمنا وتهمهم. ثمة مجموعة تساؤلات حول هذه العملية وبالذات مصير النظام وبشار الأسد.
نحن ركزنا على أن الأسد لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال جزءا من عملية الانتقال السياسي. وكما أنه ليست لدينا شروط مسبقة لانطلاق العملية التفاوضية نفسها فإننا، قطعيا، موقفنا واضح وهو أن العملية التفاوضية يجب أن تؤدي إلى رحيل بشار الأسد ونظامه. كذلك ركزنا على ضرورة أن تترافق العملية الانتقالية مع قيام العدالة الانتقالية.
وحتى تتمتع هذه العدالة بالمصداقية فيجب أن يحاسب كل من اقترف جرائم حرب من كل الأطراف محاسبة عادلة. والرؤية التي قدمناها سواء لمجلس الأمن أو للوزير كيري والمسؤولين الآخرين تقوم على اعتبار أن العملية الانتقالية بمحاورها الأربعة يجب أن تكون متزامنة (إنشاء قوة الاستقرار، وإعادة بناء الجيش السوري والقوى الأمنية، والعدالة الانتقالية، وإعادة الإعمار).
كل هذه العناصر يجب أن تتزامن، وأي سيناريو يطرح بشار الأسد في العملية الانتقالية سيكون فاشلا وسيزيد من الأزمة.
وقد طرحت على المحاورين السيناريو اليمني مع علي عبد الله صالح حيث إن وجوده في اليمن لم يفاقم الأزمة داخليا فقط بل جعلها أزمة إقليمية وزاد تهديد إيران للمنطقة.
* هل يمكن أن أعبر عما تقوله بما يلي: نحن لم نعد نطالب برحيل الأسد كشرط مسبق؟
- أنا لا أقول إننا لم نعد نطالب بهذا، لأننا أصلا ومنذ البداية ما اتفقنا عليه بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2118 هو مبادئ جنيف التي تنص على جلوس طرفي الصراع على طاولة المفاوضات لإيجاد هيئة حكم انتقالية.
وفي هذا الإطار، كان موقفنا واضحا: لا شروط مسبقة عند الجلوس إلى طاولة المفاوضات. ولم تكن لدينا شروط مسبقة عند انعقاد مؤتمر «جنيف 2».
هذا أصلا موقفنا القائل إن عملية التفاوض يجب بالضرورة أن تؤدي، بحسب بيان جنيف، إلى تشكيل جسم سياسي جديد بكل الصلاحيات التنفيذية. وعندما يتحدث البيان عن «كل الصلاحيات التنفيذية» وعن «الموافقة المتبادلة»، فهذا يعني أن لأي طرف الحق في الاعتراض على أي شخص يقترحه الطرف الآخر أو أي مؤسسة موجودة لدى الطرف الآخر.
وعملا بهذا المبدأ، نحن نقول ونؤكد ونكرر أن لدينا «فيتو» على بشار الأسد ومنظومته الأمنية. هذا هو موقفنا ولم يتغير.
* هل نستطيع اليوم أن نقول إن التحولات الميدانية الحاصلة على جبهتي الجنوب والشمال ومناطق أخرى يمكن أن تدفع بالملف السوري لأن تكون له الأولوية لدى الولايات المتحدة؟
- أعتقد أولا أن المعادلة في المنطقة تغيرت بعد «عاصفة الحزم». لقد وضعت «خطا أحمر» للتدخل الإيراني من قبل السعودية.
وأصبح هناك تقارب تركي خليجي وعملية توافق خليجي - خليجي على أن الأولوية هي الخطر الإيراني. الخطر الموجود في اليمن هو نفسه الموجود في سوريا، لا بل إن رأس الأفعى في سوريا.
والنتيجة أن الحراك جعل من أولوياته كذلك التعاطي مع الوضع السوري. وأكثر من ذلك، هذا الحراك دفع بالولايات المتحدة الأميركية لأن تتماشى مع هذه الأولوية.
ولا نقول بالضرورة إن أولويات الولايات المتحدة تغيرت، ولكن بالضرورة أنها انضمت إلى أولويات المنطقة، ولا يمكن بعدها للولايات المتحدة أن تتجاهل هذا الواقع الجديد وهي تتعامل معها بإيجابية.
* ثمة شبه إجماع على قرب التوصل إلى اتفاق نووي نهائي بين إيران والأسرة الدولية ممثلة بمجموعة «5+1» نهاية يونيو (حزيران) المقبل.. هل لدى الائتلاف مخاوف من انعكاسات ذلك سلبا على القضية السورية؟
- أعتقد أن نهاية العملية التفاوضية مع إيران بغض النظر عن مخرجاتها تجعل الولايات المتحدة تستعيد حرية التصرف. الآن، هناك مؤشرات على أن واشنطن، وبسبب تغيير المعادلة التي تحدثنا عنها والإرادة الجديدة لدول المنطقة لتغيير المعادلة، أصبحت في وضعية عدم القدرة على تجاهل الحراك الجديد.
لذلك، تعاملها بإيجابية الآن مع المتغيرات سيعني أن هذه الإيجابية ستزيد مع انتهاء المفاوضات بخصوص الملف النووي الإيراني وستكون طليقة اليدين.
واسمح لي أن أقول بكل صراحة كسوري إن الفيتو الذي كان مفروضا على الحصول على المضادات الجوية لعدم الوصول إلى أيادي الجيش السوري الحر سينتهي.
* هذا تطور بالغ الأهمية..
- نعم. وهذا ما كنا نحتاجه منذ بداية استخدام النظام لسلاحه الجوي وحتى هذه اللحظة.
* ألم يقل لكم إن من يحقق الانتصارات على الأرض ليس الجيش السوري الحر بل «النصرة» وأخواتها؟
- أكيد. هذا قيل لنا، ونحن أجبنا بأن الدعاية الإعلامية لـ«النصرة» تتفوق على دعاية الجيش السوري الحر والمعارضة، والتخوف الغربي من «النصرة» سيجعل هذه الدعاية تزداد.
لكن الحقيقة أن «النصرة» أثبتت بعد تحرير إدلب أن قواها هي القوى الأقل نسبة، وأن الاعتدال هو الذي سيطر على «جيش الفتح»، وهو ما يظهر في قبول المجموعات أو الفصائل التي يتشكل منها «جيش الفتح» أن إدلب ستدار بإدارة مدنية.
النصرة نفسها تنصاع لهذه الإرادة، وفعلا تم توفير الخدمات عن طريق وحدة التنسيق والدعم، وعن طريق بعض الوزارات في حكومة المعارضة ومنها الداخلية والتربية.
* هل كانت هذه الحجة مقنعة؟
- أعتقد أنها كانت مقنعة. وجود «النصرة» وباقي المجموعات المتطرفة ليس هو من مخرجات الثورة السورية، بل من مخرجات النظام نفسه، وبسبب ضآلة الدعم الذي كان يصل إلى المعارضة المعتدلة.
وإذا كان بعض المقاتلين اتجهوا إلى الجماعات المتطرفة فبسبب الدعم الذي كانت تحصل عليه تلك الجماعات.
وهذا لم يكن ذنب الثوار، بل ذنب الدول التي قطعت الدعم عن المجموعات المعتدلة. قلت وطرحت ذلك في أغلب لقاءاتي.
* هل مشاورات جنيف التي دعا إليها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا والمفترض أن تبدأ الاثنين مجرد «طبخة بحص»؟
- المبعوث الدولي دي ميستورا وفريقه كانوا يتجولون في المنطقة ويلتقون معنا ومع الفصائل والنظام وكل الأطراف العسكرية وتنظيمات المجتمع المدني. الآن، أعتقد أنه يسعى للشيء نفسه مع فارق، هو أنه بدل أن يذهب إلى ملاقاة الأطراف فإنه يدعوهم لملاقاته لتقديم رؤيتهم حول تطبيق مبادئ جنيف.
الآن، لا نتحدث عن «جنيف 3» ومن المبكر الحديث عن ذلك.
دي ميستورا يريد أن يشكل في ذهنه تصورا من خلال المعطيات التي ستقدمها إليه الدول الموجودة داخل مجموعة «أصدقاء سوريا» أو الائتلاف والمعارضة أو النظام نفسه.
وشعوري أنه إذا لم تكن هناك جدية عند النظام بأن يعود لطاولة المفاوضات وفقا لمبادئ جنيف، فلن يكون لهذه الجولة أي معنى. المفتاح هو وجود قوة ضاغطة على النظام تفرض عليه العودة إلى طاولة المفاوضات. ومن غير ذلك، لا أعتقد أن كل هذا الحراك سيؤدي إلى حل سياسي.
* ربما يكون المفتاح التغييرات التي تحصل ميدانيا.. أليست هذه رؤيتك؟
- بالضبط. ولقد ذكرت لوزير الخارجية الأميركي أن التغيرات الميدانية ربما ستكون أسرع من التطورات والحسابات السياسية، ويسقط النظام في لحظة غير محسوبة وغير مرغوبة من قبل الأطراف.
* ما المقصود؟
- غير مرغوبة لأن سقوط النظام في لحظة غير محسوبة وفي ظل تهديد «داعش» و«النصرة» سيؤدي بنا إلى سيناريو صراع على السلطة غير مسيطر عليه إذا لم تكن هناك مناطق آمنة وحوكمة ودعم للجيش السوري الحر ومأسسة له وإيجاد تراتبية داخله وتطبيق «سيناريوهات اليوم التالي»، وستستمر حالة الفوضى بطريقة أخرى.
* المفضل إذن أن يكون الانتقال «تحت السيطرة»؟
- بالطبع. لدينا اليوم في الجنوب والشمال مناطق محررة يسيطر عليه الجيش السوري الحر، والاعتدال هو الغالب فيها رغم دعاية «النصرة».
هناك وجود لـ«النصرة» في الجنوب ونحن لا ننكره، لكنها (النصرة) ليست القوة الكبرى، وهذا يصح أيضا على حلب وإدلب.
فلماذا التقاعس عن دعم المجالس المحلية والجيش الحر في المناطق التي يسيطر عليها؟ إذا توافر الدعم الحقيقي وتوافرت التراتبية للجيش السوري الحر فإنه يمكن أن يتحول إلى جيش وطني ونواة لجيش سوريا المستقبلي، إذ لدينا 70 ألف مقاتل في الجنوب والشمال. وفي حال سقوط دمشق سيتحول هذا الجيش إلى دمشق ويمنع المجموعات المتطرفة من أن تغزو العاصمة.
ويمكن أن نضيف أن هذا الجيش سيستطيع مع ما بقي من جيش النظام (الأرقام متغيرة ما بين 70 إلى 125 ألف عسكري أغلبيتهم لم يرتكبوا جرائم بل هم جنود كانوا يطيعون أوامر النظام) تشكيل جيش سوريا الوطني الذي يستطيع أن يحافظ على بنية الدولة وفرض الاستقرار.
* هل أثرت مع الأميركيين مسألة بحثهم عن سوريين لتدريبهم في إطار خطة الـ15 ألف مقاتل للسنوات الثلاث المقبلة فيما لديكم خزان واسع يمكن أن يغرف منه؟
- قلنا لهم ذلك، وقلنا أيضا إن برنامج التجهيز والتدريب إذا لم يتحول إلى برنامج لتأسيس قوة استقرار وطني تحافظ على المناطق الآمنة فلن يكون له معنى.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.