رئيس الائتلاف السوري لـ {الشرق الأوسط}: «الفيتو» ضد حصولنا على المضادات الجوية سينتهي

خالد خوجة: قلت لكيري إن النظام السوري «يمكن أن يسقط في لحظة غير محسوبة وغير مرغوبة من الأطراف»

رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة (أ. ف. ب)
رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة (أ. ف. ب)
TT

رئيس الائتلاف السوري لـ {الشرق الأوسط}: «الفيتو» ضد حصولنا على المضادات الجوية سينتهي

رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة (أ. ف. ب)
رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة (أ. ف. ب)

كشف خالد خوجة، رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، عن تغير أساسي في مواقف الدول الداعمة للمعارضة السورية لجهة المساعدات العسكرية للجيش السوري الحر.
وقال خوجة في حوار عبر الهاتف، بمناسبة وجوده في الولايات المتحدة لإجراء سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين الأميركيين ومع أعضاء مجلس الأمن الدولي، إن «الفيتو الذي كان مفروضا على حصول الجيش السوري الحر على أسلحة المضادات الجوية سينتهي». وبموازاة ذلك، أفاد خوجة، لكن من غير الدخول في التفاصيل، بأن معلومات قدمت له عن جهد تبذله واشنطن من أجل «توفير آلية لإقامة المناطق الآمنة». ورأى رئيس الائتلاف أن «المقاربة الجديدة» التي تبنتها بلدان مثل المملكة السعودية وتركيا وقطر والأردن «غيرت المعادلات» السياسية والميدانية، وأن الإدارة الأميركية «مهتمة وتتابع التحولات بإيجابية».
وذهب خوجة لأبعد من ذلك، إذ أفاد بأنه ذكر لكيري أن «التغيرات الميدانية ستكون أسرع من التطورات والحسابات السياسية»، وأن النظام السوري «يمكن أن يسقط في لحظة غير محسوبة وغير مرغوبة من قبل الأطراف».
ويرى خوجة أن انتهاء المفاوضات النووية مع إيران، مهما كانت نتائجها، سوف تجعل واشنطن «طليقة اليدين» في تصرفها تجاه طهران. أما بالنسبة للمشاورات التي من المنتظر أن يبدأها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، الاثنين في جنيف، فإن الائتلاف لا يرى أنها ستفضي بالضرورة إلى «جنيف 3». وفي ما يلي نص الحديث:
* هل يمكنك أن تحدثنا عن النتائج التي أفضت إليها لقاءاتك واجتماعاتك مع أعضاء مجلس الأمن ومع وزير الخارجية الأميركي جون كيري والمسؤولين الأميركيين الآخرين؟
- أهم ما قمنا به هو الخطاب الذي ألقيته في مجلس الأمن، حيث طلبت فيه المساعدة على إيجاد «مناطق آمنة»، وهذه الرسالة كررتها وشددت عليها في كل اجتماعاتي.
بالطبع، حصل تغيير في المعادلة العسكرية على الأرض. النظام يتراجع في الجنوب والشمال، وبالمقابل يتقدم الجيش الحر مع الفصائل الأخرى. وفي الوقت نفسه، النظام يتفتت من الداخل بسبب وجود الاحتلال الإيراني الذي أفضى إلى تصادم داخل بنية النظام، مما يسهم في التفتت ويزيد من سيطرة حزب الله والقوات الإيرانية عليه. وما جرى في الأيام والأسابيع الأخيرة يأتي بالدليل على ذلك، إذ إن «العميد» رستم غزالة ليس وحده الذي مات.
هناك خمسة من عائلة الأسد ماتوا بعد اختفاء حافظ مخلوف «ابن خال الأسد»، أحدهم قيل عنه إنه مات بسبب المرض، لكن الأربعة الآخرين قتلوا بسبب اعتراضهم على وجود حزب الله بقوة. كما حصل إعدام ضباط سوريين كانوا يقاتلون في صفوف جيش النظام بسبب رفضهم لقيادة إيرانية للمعارك.
كل هذه العناصر توفر انطباعا عن انطلاق مرحلة انهيار النظام. لذا يتعين علينا أن نملأ خطوط التصدع التي كان يسيطر عليها النظام، وأن نوفر حوكمة مدنية من قبل الجيش الحر والائتلاف والحكومة الانتقالية، لأن النظام يمكن أن يسقط في لحظة غير محسوبة بما سيكون مفاجأة للجميع، وهو الأمر الذي كانت تحاول تفاديه سواء الدول الإقليمية أو اللاعبون الكبار في القضية السورية مثل الولايات المتحدة الأميركية.
* هل هي المحاور التي ركزت عليها في اجتماعك في مجلس الأمن ومع المسؤولين الأميركيين؟
- تناولت هذه المواضيع الرئيسية والرسالة التي نقلناها. ولقد لمسنا مساندة واضحة من الدول الداعمة الأساسية في مجلس الأمن. المعارضة جاءت فقط من قبل روسيا. السفير الروسي الذي حضر الاجتماع كرر موقف بلاده المعروف.
لكن تبين أن هناك عجزا عن إيجاد الحجج المقنعة للدفاع عن النظام بصدد النقاط التي أثرتها.
أما بالنسبة للقاء الذي حصل مع الوزير كيري، فقد تناولنا النقاط نفسها مع تركيز أكبر على مطلب المناطق الآمنة وعلى زيادة الدعم والمساندة للمعارضة السياسية والعسكرية من أجل إيجاد حوكمة أو إدارة مدنية في المناطق المحررة تساعد على تأمين الدعم الإنساني والتصدي لمشاريع المجموعات المتطرفة في حكم المناطق المحررة والاستفادة من الفراغ، وتساعد على حماية الأهالي والمدنيين من براميل النظام.
* ما الجديد تحديدا بالنسبة لموضوع المناطق الآمنة المطروح، كما نعلم، منذ شهور إن لم نقل منذ سنوات.. هل هناك اليوم تفهم أكبر أو ربما قبول من الطرف الأميركي باعتبار أن هذه المناطق لا يمكن أن تقام من غير دعم أميركي؟
- لا نريد الخوض في التفاصيل. وما يمكن أن نقوله هو أن ثمة قبولا أكبر اليوم لموضوع المناطق الآمنة، ولمسنا تحركا من قبل الإدارة الأميركية من أجل المساعدة على إيجاد هذه المناطق. تفاصيل الآليات لا نعرفها، لكن حصلنا على جواب قوامه أن هناك عملا جاريا على آلية تساعد على إيجاد المناطق الآمنة بمعنى وقف عربدة طيران النظام.
* هل المقصود منطقة محظورة على طيران النظام؟
- نحن لا نتحدث الآن عن منطقة حظر طيران، بل عن «مناطق آمنة». منطقة حظر الطيران تعني التحرك لقصف مواقع الصواريخ والطيران وما شابه.
التركيز اليوم من جانبنا على مناطق آمنة هي السبيل لحماية المدنيين من قصف الطيران. ونحن بصدد العمل للوصول إلى الآليات التي تحقق الهدف.
أود أن أشدد على أن ما يساعدنا على تغيير الموقف «الأميركي» هو الحراك في المنطقة وعزم دولها، وعلى رأسها المملكة السعودية كما بينت ذلك «عاصفة الحزم»، على وضع حد للنفوذ الإيراني والفوضى التي يسببها نظام الأسد الذي يخلق أزمة سواء عن طريق تعميق النفوذ الإيراني أو إيجاد المناخ الملائم للمجموعات المتطرفة التي أخذت تشكل تهديدا للأمن الإقليمي والاستقرار العالمي. وهذا التحرك يشكل محورا جديدا «فاعلا»، إذ إننا نلمس وضوحا أكبر في التحرك، والنتيجة أن المعادلات بدأت في التغير سياسيا وميدانيا بفضل المقاربة الجديدة التي تبنتها تركيا والسعودية وقطر والأردن.
ولا شك لدينا أن الإدارة الأميركية مهتمة وتتابع هذه التحولات بإيجابية.
* لو عدنا قليلا لموضوع المناطق الآمنة، هل يمكن أن نقول اليوم إن هناك تفهما أميركيا أكبر أو ربما رغبة أو حتى وعدا بإيجادها؟
- هناك تفهم. وقدمت لنا معلومات تفيد بأنه يجري العمل على إيجاد آلية لتوفير المناطق الآمنة.
* ما هو الانطباع العام الذي خرجت به من لقاءاتك مع المسؤولين الأميركيين.. ما هو تصورهم اليوم لمصير النزاع في سوريا؟
- بالتأكيد، عملية الانتقال السياسي هي التي تهمنا وتهمهم. ثمة مجموعة تساؤلات حول هذه العملية وبالذات مصير النظام وبشار الأسد.
نحن ركزنا على أن الأسد لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال جزءا من عملية الانتقال السياسي. وكما أنه ليست لدينا شروط مسبقة لانطلاق العملية التفاوضية نفسها فإننا، قطعيا، موقفنا واضح وهو أن العملية التفاوضية يجب أن تؤدي إلى رحيل بشار الأسد ونظامه. كذلك ركزنا على ضرورة أن تترافق العملية الانتقالية مع قيام العدالة الانتقالية.
وحتى تتمتع هذه العدالة بالمصداقية فيجب أن يحاسب كل من اقترف جرائم حرب من كل الأطراف محاسبة عادلة. والرؤية التي قدمناها سواء لمجلس الأمن أو للوزير كيري والمسؤولين الآخرين تقوم على اعتبار أن العملية الانتقالية بمحاورها الأربعة يجب أن تكون متزامنة (إنشاء قوة الاستقرار، وإعادة بناء الجيش السوري والقوى الأمنية، والعدالة الانتقالية، وإعادة الإعمار).
كل هذه العناصر يجب أن تتزامن، وأي سيناريو يطرح بشار الأسد في العملية الانتقالية سيكون فاشلا وسيزيد من الأزمة.
وقد طرحت على المحاورين السيناريو اليمني مع علي عبد الله صالح حيث إن وجوده في اليمن لم يفاقم الأزمة داخليا فقط بل جعلها أزمة إقليمية وزاد تهديد إيران للمنطقة.
* هل يمكن أن أعبر عما تقوله بما يلي: نحن لم نعد نطالب برحيل الأسد كشرط مسبق؟
- أنا لا أقول إننا لم نعد نطالب بهذا، لأننا أصلا ومنذ البداية ما اتفقنا عليه بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2118 هو مبادئ جنيف التي تنص على جلوس طرفي الصراع على طاولة المفاوضات لإيجاد هيئة حكم انتقالية.
وفي هذا الإطار، كان موقفنا واضحا: لا شروط مسبقة عند الجلوس إلى طاولة المفاوضات. ولم تكن لدينا شروط مسبقة عند انعقاد مؤتمر «جنيف 2».
هذا أصلا موقفنا القائل إن عملية التفاوض يجب بالضرورة أن تؤدي، بحسب بيان جنيف، إلى تشكيل جسم سياسي جديد بكل الصلاحيات التنفيذية. وعندما يتحدث البيان عن «كل الصلاحيات التنفيذية» وعن «الموافقة المتبادلة»، فهذا يعني أن لأي طرف الحق في الاعتراض على أي شخص يقترحه الطرف الآخر أو أي مؤسسة موجودة لدى الطرف الآخر.
وعملا بهذا المبدأ، نحن نقول ونؤكد ونكرر أن لدينا «فيتو» على بشار الأسد ومنظومته الأمنية. هذا هو موقفنا ولم يتغير.
* هل نستطيع اليوم أن نقول إن التحولات الميدانية الحاصلة على جبهتي الجنوب والشمال ومناطق أخرى يمكن أن تدفع بالملف السوري لأن تكون له الأولوية لدى الولايات المتحدة؟
- أعتقد أولا أن المعادلة في المنطقة تغيرت بعد «عاصفة الحزم». لقد وضعت «خطا أحمر» للتدخل الإيراني من قبل السعودية.
وأصبح هناك تقارب تركي خليجي وعملية توافق خليجي - خليجي على أن الأولوية هي الخطر الإيراني. الخطر الموجود في اليمن هو نفسه الموجود في سوريا، لا بل إن رأس الأفعى في سوريا.
والنتيجة أن الحراك جعل من أولوياته كذلك التعاطي مع الوضع السوري. وأكثر من ذلك، هذا الحراك دفع بالولايات المتحدة الأميركية لأن تتماشى مع هذه الأولوية.
ولا نقول بالضرورة إن أولويات الولايات المتحدة تغيرت، ولكن بالضرورة أنها انضمت إلى أولويات المنطقة، ولا يمكن بعدها للولايات المتحدة أن تتجاهل هذا الواقع الجديد وهي تتعامل معها بإيجابية.
* ثمة شبه إجماع على قرب التوصل إلى اتفاق نووي نهائي بين إيران والأسرة الدولية ممثلة بمجموعة «5+1» نهاية يونيو (حزيران) المقبل.. هل لدى الائتلاف مخاوف من انعكاسات ذلك سلبا على القضية السورية؟
- أعتقد أن نهاية العملية التفاوضية مع إيران بغض النظر عن مخرجاتها تجعل الولايات المتحدة تستعيد حرية التصرف. الآن، هناك مؤشرات على أن واشنطن، وبسبب تغيير المعادلة التي تحدثنا عنها والإرادة الجديدة لدول المنطقة لتغيير المعادلة، أصبحت في وضعية عدم القدرة على تجاهل الحراك الجديد.
لذلك، تعاملها بإيجابية الآن مع المتغيرات سيعني أن هذه الإيجابية ستزيد مع انتهاء المفاوضات بخصوص الملف النووي الإيراني وستكون طليقة اليدين.
واسمح لي أن أقول بكل صراحة كسوري إن الفيتو الذي كان مفروضا على الحصول على المضادات الجوية لعدم الوصول إلى أيادي الجيش السوري الحر سينتهي.
* هذا تطور بالغ الأهمية..
- نعم. وهذا ما كنا نحتاجه منذ بداية استخدام النظام لسلاحه الجوي وحتى هذه اللحظة.
* ألم يقل لكم إن من يحقق الانتصارات على الأرض ليس الجيش السوري الحر بل «النصرة» وأخواتها؟
- أكيد. هذا قيل لنا، ونحن أجبنا بأن الدعاية الإعلامية لـ«النصرة» تتفوق على دعاية الجيش السوري الحر والمعارضة، والتخوف الغربي من «النصرة» سيجعل هذه الدعاية تزداد.
لكن الحقيقة أن «النصرة» أثبتت بعد تحرير إدلب أن قواها هي القوى الأقل نسبة، وأن الاعتدال هو الذي سيطر على «جيش الفتح»، وهو ما يظهر في قبول المجموعات أو الفصائل التي يتشكل منها «جيش الفتح» أن إدلب ستدار بإدارة مدنية.
النصرة نفسها تنصاع لهذه الإرادة، وفعلا تم توفير الخدمات عن طريق وحدة التنسيق والدعم، وعن طريق بعض الوزارات في حكومة المعارضة ومنها الداخلية والتربية.
* هل كانت هذه الحجة مقنعة؟
- أعتقد أنها كانت مقنعة. وجود «النصرة» وباقي المجموعات المتطرفة ليس هو من مخرجات الثورة السورية، بل من مخرجات النظام نفسه، وبسبب ضآلة الدعم الذي كان يصل إلى المعارضة المعتدلة.
وإذا كان بعض المقاتلين اتجهوا إلى الجماعات المتطرفة فبسبب الدعم الذي كانت تحصل عليه تلك الجماعات.
وهذا لم يكن ذنب الثوار، بل ذنب الدول التي قطعت الدعم عن المجموعات المعتدلة. قلت وطرحت ذلك في أغلب لقاءاتي.
* هل مشاورات جنيف التي دعا إليها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا والمفترض أن تبدأ الاثنين مجرد «طبخة بحص»؟
- المبعوث الدولي دي ميستورا وفريقه كانوا يتجولون في المنطقة ويلتقون معنا ومع الفصائل والنظام وكل الأطراف العسكرية وتنظيمات المجتمع المدني. الآن، أعتقد أنه يسعى للشيء نفسه مع فارق، هو أنه بدل أن يذهب إلى ملاقاة الأطراف فإنه يدعوهم لملاقاته لتقديم رؤيتهم حول تطبيق مبادئ جنيف.
الآن، لا نتحدث عن «جنيف 3» ومن المبكر الحديث عن ذلك.
دي ميستورا يريد أن يشكل في ذهنه تصورا من خلال المعطيات التي ستقدمها إليه الدول الموجودة داخل مجموعة «أصدقاء سوريا» أو الائتلاف والمعارضة أو النظام نفسه.
وشعوري أنه إذا لم تكن هناك جدية عند النظام بأن يعود لطاولة المفاوضات وفقا لمبادئ جنيف، فلن يكون لهذه الجولة أي معنى. المفتاح هو وجود قوة ضاغطة على النظام تفرض عليه العودة إلى طاولة المفاوضات. ومن غير ذلك، لا أعتقد أن كل هذا الحراك سيؤدي إلى حل سياسي.
* ربما يكون المفتاح التغييرات التي تحصل ميدانيا.. أليست هذه رؤيتك؟
- بالضبط. ولقد ذكرت لوزير الخارجية الأميركي أن التغيرات الميدانية ربما ستكون أسرع من التطورات والحسابات السياسية، ويسقط النظام في لحظة غير محسوبة وغير مرغوبة من قبل الأطراف.
* ما المقصود؟
- غير مرغوبة لأن سقوط النظام في لحظة غير محسوبة وفي ظل تهديد «داعش» و«النصرة» سيؤدي بنا إلى سيناريو صراع على السلطة غير مسيطر عليه إذا لم تكن هناك مناطق آمنة وحوكمة ودعم للجيش السوري الحر ومأسسة له وإيجاد تراتبية داخله وتطبيق «سيناريوهات اليوم التالي»، وستستمر حالة الفوضى بطريقة أخرى.
* المفضل إذن أن يكون الانتقال «تحت السيطرة»؟
- بالطبع. لدينا اليوم في الجنوب والشمال مناطق محررة يسيطر عليه الجيش السوري الحر، والاعتدال هو الغالب فيها رغم دعاية «النصرة».
هناك وجود لـ«النصرة» في الجنوب ونحن لا ننكره، لكنها (النصرة) ليست القوة الكبرى، وهذا يصح أيضا على حلب وإدلب.
فلماذا التقاعس عن دعم المجالس المحلية والجيش الحر في المناطق التي يسيطر عليها؟ إذا توافر الدعم الحقيقي وتوافرت التراتبية للجيش السوري الحر فإنه يمكن أن يتحول إلى جيش وطني ونواة لجيش سوريا المستقبلي، إذ لدينا 70 ألف مقاتل في الجنوب والشمال. وفي حال سقوط دمشق سيتحول هذا الجيش إلى دمشق ويمنع المجموعات المتطرفة من أن تغزو العاصمة.
ويمكن أن نضيف أن هذا الجيش سيستطيع مع ما بقي من جيش النظام (الأرقام متغيرة ما بين 70 إلى 125 ألف عسكري أغلبيتهم لم يرتكبوا جرائم بل هم جنود كانوا يطيعون أوامر النظام) تشكيل جيش سوريا الوطني الذي يستطيع أن يحافظ على بنية الدولة وفرض الاستقرار.
* هل أثرت مع الأميركيين مسألة بحثهم عن سوريين لتدريبهم في إطار خطة الـ15 ألف مقاتل للسنوات الثلاث المقبلة فيما لديكم خزان واسع يمكن أن يغرف منه؟
- قلنا لهم ذلك، وقلنا أيضا إن برنامج التجهيز والتدريب إذا لم يتحول إلى برنامج لتأسيس قوة استقرار وطني تحافظ على المناطق الآمنة فلن يكون له معنى.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.