جولة ثانية من المحادثات بين طرفي النزاع في جنوب السودان

وسط اضطراب الوضع العسكري في هذا البلد الشاسع وانتهاكات وقف إطلاق النار

جولة ثانية من المحادثات بين طرفي النزاع في جنوب السودان
TT

جولة ثانية من المحادثات بين طرفي النزاع في جنوب السودان

جولة ثانية من المحادثات بين طرفي النزاع في جنوب السودان

بعد أكثر من أسبوعين على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الذي لا يزال يواجه خروقات، يلتقي طرفا النزاع الذي اندلع في منتصف ديسمبر (كانون الأول) في جنوب السودان اليوم (الاثنين) مجددا في أديس أبابا لإجراء محادثات.
وسيحاول الوفد الحكومي التابع للرئيس سلفا كير ووفد مناصري نائبه السابق رياك مشار الآن التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي النزاع بين الطرفين، بعدما استغرق الأمر عشرين يوما من المفاوضات الصعبة للتوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العدوانية فقط.
ومن طرفها، أعلنت الهيئة الحكومية لتنمية شرق أفريقيا التي تتوسط في النزاع الأحد أن «الجولة الثانية من المفاوضات بين طرفي جنوب السودان التي تتمحور حول الحوار السياسي والمصالحة الوطنية ستطلق رسميا الاثنين في 10 فبراير (شباط)».
ولم يعلم أي جدول أعمال أو برنامج زمني للمفاوضات.
وأعلنت «إيقاد» أنها «تشاورت» مع الطرفين من أجل «وضع إطار وهيكلية وتنظيم» هذه الجولة الثانية من المحادثات، لكن من دون توضيح ما إذا توصلوا إلى اتفاق حول إطار هذه المحادثات.
وكانت الجولة الأولى من المفاوضات قد تعثرت لفترة طويلة حول تسمية الطرفين، حيث كل منهما أراد اسم «الجيش الشعبي لتحرير السودان» اسم التمرد الجنوبي الذي قاتل الخرطوم خلال الحرب الأهلية الطويلة (1983 - 2005) التي أدت إلى تقسيم السودان وأصبح الجيش الوطني عند استقلال جنوب السودان في يوليو (تموز) 2011.
وقال يوهانس موسى بوك، الناطق باسم وفد مشار، إنه خلال هذه الجولة الجديدة سيتطرق الجانبان إلى المسائل المتعلقة بقيادة الجيش الشعبي لتحرير السودان، والحزب الحاكم الذي يتنافس فيه كل من مشار وكير منذ أشهر طويلة، ثم تلك المتعلقة بمؤسسات البلاد، وذلك حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضاف أن معسكر مشار سيطالب باستبدال الرئيس كير «بشخصية مستقلة» بحلول الانتخابات العامة المرتقبة في 2015 وهو مطلب غير مقبول بوضوح لدى السلطات في جنوب السودان.
وقال: «لسنا متفائلين لأننا نعلم أن الحكومة ليست جدية بخصوص المحادثات. إنها فقط تحت الضغط الدولي من أجل إجراء محادثات»، متهما السلطات في جنوب السودان «بعدم احترام التزامها» بالإفراج عن شخصيات من معسكر مشار لا يزالون معتقلين في جوبا.
واعتقلت 11 شخصية سياسية عدت مؤيدة لرياك مشار حين اندلعت أولى المعارك بجوبا في 15 ديسمبر بين فصائل متنافسة من الجيش الشعبي لتحرير السودان ثم امتدت إلى بقية أنحاء البلاد.
وأفرج عن سبع شخصيات منها في 30 يناير (كانون الثاني) بموجب اتفاق ملحق باتفاق وقف إطلاق النار الذي نص بعبارات غامضة على العمل من أجل الإفراج عن المعتقلين. وقالت «إيقاد» إن الشخصيات السبع التي أفرج عنها ستشارك في المحادثات بموجب هذا الاتفاق.
ومصير المسؤولين الأربعة الآخرين الذين لا يزالون قيد الاعتقال سيبحث في أديس أبابا. وأعلنت جوبا أنها تريد محاكمتهم مع نائب الرئيس السابق وشخصية سياسة أخرى، وهما متواريان عن الأنظار، مما يمكن أن يؤدي إلى نسف المحادثات.
ومن جانبها، دعت واشنطن مساء السبت إلى الإفراج عن هؤلاء الأربعة بهدف «خفض حدة التوتر وتعزيز الثقة بعملية المصالحة».
ويمكن التطرق أيضا إلى موضوع وجود الجيش الأوغندي إلى جانب القوات الموالية للرئيس كير، في حين أن أوغندا عضو بارز في «إيقاد».
وقد دعت الولايات المتحدة أيضا إلى «انسحاب تدريجي للقوات الأجنبية» وحذرت من «العواقب الخطيرة لاحتمال أن يأخذ النزاع مجددا بعدا إقليميا».
ولا يزال الوضع العسكري في هذا البلد الشاسع، غير واضح مع تسجيل الكثير من الانتهاكات لوقف إطلاق النار. وحتى الآن، وصلت مجموعة استطلاعية أولى من «إيقاد» تضم 14 شخصا منذ مطلع فبراير إلى جوبا لدرس الانتشار المستقبلي لمراقبين مكلفين مراقبة وقف إطلاق النار.
وأوقع النزاع آلاف القتلى منذ منتصف ديسمبر وأدى إلى تهجير 900 ألف شخص من منازلهم. وإضافة إلى المعارك التي امتدت سريعا من جوبا إلى مختلف أنحاء البلاد، ارتكبت مجازر ذات طابع إثني بين قبيلتي الدينكا والنوير التي يتحدر منهما كل من كير ومشار على التوالي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.