الأمن المصري يحرر قرية في الصعيد من سطوة المتشددين ويلقي القبض على 70

مسيحيون من سكان قرية دلجا يعاينون الدمار الذي أصاب كنيسة أثرية بعد هجوم متشددين عليها وإحراقها منذ أسبوعين (أ.ب)
مسيحيون من سكان قرية دلجا يعاينون الدمار الذي أصاب كنيسة أثرية بعد هجوم متشددين عليها وإحراقها منذ أسبوعين (أ.ب)
TT

الأمن المصري يحرر قرية في الصعيد من سطوة المتشددين ويلقي القبض على 70

مسيحيون من سكان قرية دلجا يعاينون الدمار الذي أصاب كنيسة أثرية بعد هجوم متشددين عليها وإحراقها منذ أسبوعين (أ.ب)
مسيحيون من سكان قرية دلجا يعاينون الدمار الذي أصاب كنيسة أثرية بعد هجوم متشددين عليها وإحراقها منذ أسبوعين (أ.ب)

دخل الجيش المصري وقوات الشرطة أمس إلى قرية «دلجا» المكتظة بالسكان المسلمين والمسيحيين في محافظة المنيا، وسط البلاد، بعد أن سيطر عليها منذ نحو شهر أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي وجماعات متشددة مسلحة، أحرقوا خلاله كنائس وقسما للشرطة وحاولوا فرض الجزية على المسيحيين. وقالت مصادر أمنية إنه جرى خلال العملية التي شاركت فيها مروحيات عسكرية ومدرعات للشرطة، توقيف نحو 70 شخصا يشتبه في انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين وللجماعة الإسلامية المتشددة التي تحالفت مع مرسي وتوعدت بالقتال لإعادته إلى الحكم.
وبدأت عملية اقتحام القرية البالغ عدد سكانها نحو 120 ألف نسمة، والواقعة في مركز «دير مواس» بالمنيا، فجر أمس، بعد استغاثات ومطالب شعبية ورسمية بضرورة إعادة الأمن إلى «دلجا»، وهو ما سبق أن أكد عليه قبل يومين الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور خلال اجتماعه مع عدد من رؤساء الأحزاب والتيارات السياسية، وتوجيهه السلطات الأمنية بضرورة بسط السيطرة الأمنية على القرية وتأمين الممتلكات والسكان بها.
وقال شهود عيان في القرية إن قوات الأمن بدأت بإطلاق نار مكثف بشكل تحذيري، وإن العشرات من أنصار الرئيس المعزول «استسلموا» أمام قوات الجيش؛ حيث بدأت بعد ذلك عملية تفتيش للمنازل. وأضاف شهود العيان أن أهالي القرية، الذين عاشوا في رعب بسبب سطوة المتشددين والمسلحين، طيلة أكثر من أربعة أسابيع، استقبلوا قوات الجيش والشرطة بمظاهر الفرح والتهليل. وأضاف أحد سكان القرية في اتصال مع «الشرق الأوسط»: «كنا نموت كل يوم ألف مرة بسبب احتلال الإرهابيين شوارع القرية ومداخلها.. كنا نخشى من وقوع مواجهات في الشوارع حين تأتي قوات الأمن، لكن الله سلم».
وقالت تحقيقات مبدئية تجريها السلطات الأمنية عقب دخولها القرية، إن المسلحين تركوا وراءهم، وطيلة شهر من ترويع أهل القرية، «أسرا مهجرة، وبيوتا وكنائس محترقة، ومحال منهوبة، وشوارع خربتها المتاريس والحواجز»، وذلك وفقا لرواية مصدر أمني في القرية طلب عدم ذكر اسمه. موضحا أن آثار طلقات الرصاص بادية على الجدران في عدة شوارع في القرية، مما يعني أن الأهالي - من المسلمين والمسيحيين - كانوا يعيشون في رعب من سطوة المسلحين، مشيرا إلى أن عدد المسيحيين بالقرية يبلغ نحو 20 ألفا.
وبعد دخول قوات الأمن من عدة محاور بمساعدة مروحيات كانت تراقب الموقع، تمكنت من تحرير القرية بعد أن كانت الجماعات المتشددة تمهد لإعلانها «إمارة إسلامية». وقالت المصادر إن عدد كبيرا من التشكيلات الأمنية، أحكمت السيطرة على جميع مداخل القرية وعددها 32 مدخلا، كما قامت بالسيطرة على نقطة الشرطة المحترقة وسط ترحيب شديد من الأهالي الذين هتفوا: «الجيش والشرطة والشعب إيد واحدة».
وتبعد قرية «دلجا» عن مركز «دير مواس» نحو 13 كيلومترا غربا، وتحدها من الغرب سلسلة جبلية وعرة يسكن فيها بعض الخارجين عن القانون. وللقرية مدخلان رئيسان؛ الأول من الطريق الصحراوي الغربي على جانبه مدافن القرية، ومدخل آخر من الطريق الزراعي. وتشتهر بورشات تصنيع السلاح وتجارته خاصة في منطقة الطريق الصحراوي الغربي، المتاخم للقرية.
وأعلن مؤيدون للرئيس المعزول الاعتصام في القرية بعد بيان الجيش في 3 يوليو (تموز) الماضي، بعزل مرسي. ووفقا لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، فقد أعلنت قوات الأمن فرض حظر التجوال بالقرية أمس وتطويق قريتي البدرمان وزعبرة المحيطتين بقرية دلجا، وغلق الطريق المؤدي لمركز ديروط التابع لمحافظة أسيوط والقريب من القرية، خشية فرار المطلوبين، بالإضافة لانتشار الأكمنة الأمنية والمرورية بكل الطرق المحيطة بالمنطقة.
وقال المصدر الأمني إنه جرى القبض على أكثر من 50 متهما، صدرت بشأنهم أوامر ضبط وإحضار من النيابة العامة من المتورطين في اقتحام وحرق مركز شرطة دير مواس ونقطة شرطة دلجا ودير السيدة العذراء والأنبا إبرام الأثري وبيوت المسيحيين بالقرية، بالإضافة إلى نحو 20 آخرين من المشتبه بهم، مشيرا إلى عثور القوات على «أسلحة وخطط لتفجيرات إرهابية بحوزة المتهمين خلال الحملة».
من جانبه، قال اللواء صلاح زيادة، محافظ المنيا، إن القوات الأمنية مسيطرة على المنطقة بالكامل، وإنه تم ضبط غالبية العناصر الإجرامية المخالفة للقانون، لافتا إلى أن كل قرى المنيا الآن أصبحت هادئة وخالية من الإجرام، مضيفا في تصريحات له أمس على هامش العملية الأمنية، إن «جماعة (الإخوان) خانت الوطن وتحالفت مع المجرمين والمخربين»، وإن «هذه الجماعة سعت لتدمير الوطن ونشر الفتن الطائفية بين المسلمين والأقباط وسعوا إلى حرق الكنائس وتدميرها».
وبينما عاد الهدوء للقرية، شددت وزارة الداخلية على استمرار الحملة الأمنية الموسعة لتطهيرها من كل العناصر الإجرامية والعناصر المتشددة وإعادة الأمن والاستقرار إلى شوارع «دلجا».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.