باريس لا ترى «سبباً للتفاؤل» بالمفاوضات الروسية ـ الأوكرانية

ميدفيديف يرد على وزير فرنسي: تاريخ الإنسانية حافل بحروب اقتصادية تحولت إلى حروب حقيقية

باريس {متشائمة} بعد الاتصال الأخير الذي جرى بين ماكرون وبوتين (إ.ب.أ)
باريس {متشائمة} بعد الاتصال الأخير الذي جرى بين ماكرون وبوتين (إ.ب.أ)
TT

باريس لا ترى «سبباً للتفاؤل» بالمفاوضات الروسية ـ الأوكرانية

باريس {متشائمة} بعد الاتصال الأخير الذي جرى بين ماكرون وبوتين (إ.ب.أ)
باريس {متشائمة} بعد الاتصال الأخير الذي جرى بين ماكرون وبوتين (إ.ب.أ)

يخيّم مناخ من التشاؤم على العاصمة الفرنسية بشأن ما يمكن أن تسفر عنه المفاوضات الروسية - الأوكرانية التي عُقدت جولتها الأولى في منتجع خاص بالرئاسة البيلاروسية، قريباً من الحدود المشتركة مع أوكرانيا.
ومصدر التشاؤم الفرنسي سببه الأجواء التي أحاطت بالاتصال الأخير الذي جرى أول من أمس، بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. ورغم أن الأخير، وفق البيان الرسمي الصادر عن قصر الإليزيه أبدى «التزاماً» بالمطالب «الإنسانية» الثلاثة التي عرضها عليه ماكرون: «الامتناع عن استهداف المدنيين وأماكن سكنهم، والمحافظة على البنى التحتية المدنية، والامتناع عن استهداف محاور الطرق خصوصاً الطريق الواقع جنوب كييف»، فإن بوتين، خلاف ذلك، بدا بالنسبة إلى الرئيس الفرنسي «بالغ التشدد» ويتبنى «منطقاً هجومياً» إنْ بالنسبة للشروط التي يتمسك بها لوقف إطلاق النار في أوكرانيا أو بالنسبة لمستقبل العمليات التي تقوم بها قواته في هذا البلد.
وتحرص باريس على التشديد على أن تواصل الحوار بين ماكرون وبوتين، رغم خيبات الأول من المسار الذي سلكته الأحداث ومن قرارات بوتين وما يعدّه «إخلالاً» بالوعود التي أُعطيت له وجهاً لوجه، فإنه يحافظ على خيط التواصل الرفيع «بطلب من الرئيس الأوكراني». وفي لقاء عن بُعد مع مجموعة من الصحافيين، قالت مصادر رفيعة في قصر الإليزيه ليل أول من أمس، إن الشروط الأربعة التي تفرضها موسكو لإنجاح المفاوضات هي: «حياد أوكرانيا، وتخليها عن الانتماء إلى الحلف الأطلسي، ونزع سلاحها، واعترافها بأن القرم روسية والتي يمكن استكمالها بالاعتراف باستقلال الجمهوريتين الانفصاليتين شرق البلاد» و«لا يمكن الاستجابة لها خصوصاً من بلد يتعرض حالياً لأكبر اعتداء من روسيا». ورد ماكرون عليه، بشكل واضح بأن ما يطلبه «لا يمكن قبوله، وأن المفاوضات لا يمكن أن تنطلق على أسس كهذه». ورغم الهوّة الفاصلة بين الجانبين الروسي والأوكراني وما يبدو من أن المفاوضات سائرة إلى طريق مسدود، فقد أعلن بوتين أن المفاوضين الروس «سيبقون طيلة الوقت الضروري لمعرفة ما يمكن أن تسفر عنه» المفاوضات إذا استؤنفت. وتجدر الإشارة إلى أن زيلنسكي أعلن في اليوم الثاني من انطلاق العمليات العسكرية الروسية أن كييف مستعدة للنظر في ملف «الحياد» شرط وقف إطلاق النار وتوفير ضمانات أمنية لها. وخلاصة باريس أنه «لا سبب يمكن أن يدعو للتفاؤل».
وبالنظر إلى الأجواء المسيطرة على الكرملين والوضع الراهن، فإن باريس «تتخوف من تراكم مخاطر كبيرة لجهة إقدام روسيا على توسيع عملياتها العسكرية مع ما يعنيه ذلك من ثمن «مرتفع» على الصعد الإنسانية والسياسية والاستراتيجية». وتضيف المصادر الرئاسية أن خطر التصعيد «كبير جداً» وأن مسار الوضع «متحول وخاتمته غير معروفة ولا نستبعد أن يتمدد إلى مناطق أخرى». ولدى السؤال عمّا إذا كان ماكرون قد استشفّ من بوتين استعداداً لوقف الحرب؟ تجيب المصادر الرئاسية بشكل قاطع: «كلا».
إزاء هذا الواقع، ترى باريس ومعها الحلفاء والشركاء الأوروبيون ضرورة المثابرة في نهج التعاطي مع الحرب الروسية على أوكرانيا بفرض عزلة سياسية ودبلوماسية عالمية على روسيا في المجالات كافة وتعزيز العقوبات المالية واقتصادية والمصرفية والرياضية والثقافية والاستمرار في توفير الدعم العسكري متعدد الأشكال للقوات الأوكرانية، والشيء نفسه ينطبق على المساعدات الإنسانية. وفي هذا السياق، قال وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير، أمس، في حديث لإذاعة «فرانس إنفو» الإخبارية: «سوف نقوم بحرب اقتصادية ومالية شاملة ضد روسيا» وسوف نعمل على «انهيار الاقتصاد الروسي»، مضيفاً أن الموجودات الروسية في البلدان الغربية التي ستجمّد «تصل إلى ألف مليار دولار».
وشدد لومير على أن «ميزان القوى الاقتصادي والمالي هو تماماً لصالح الاتحاد الأوروبي الذي يكتشف (مدى) قوته الاقتصادية». وحسب لومير، فإن الرئيس بوتين والمجموعة المحيطة به من الأثرياء وبارونات النظام مستهدَفون كما أن جميع الاقتصاد الروسي مستهدف. ويرى الوزير الفرنسي أن الملاءة المالية المتوافرة لروسيا بصدد التبخر السريع، وأن تعويل بوتين على «كنوز الحرب» التي يحتفظ بها «لم يبقَ منها اليوم الكثير». وخلاصته أن المهم هو أن «ترتفع فاتورة تكلفة الحرب» بالنسبة إلى الرئيس الروسي بحيث «يصبح ملزماً بتغيير حساباته».
وجاء الرد على لومير سريعاً في تغريدة من ديميتري ميدفيديف، الرئيس الروسي السابق والمسؤول الأمني الكبير إلى جانب بوتين حالياً والذي كتب: «تنبهوا لما تقولونه أيها السادة، ولا تنسوا أن تاريخ الإنسانية حافل بحروب اقتصادية تحولت غالباً إلى حروب حقيقية»، الأمر الذي دفع لومير إلى ما يشبه الاعتذار لاستخدامه تعبير الحرب الاقتصادية بتأكيده أن العبارة المذكورة «لا تتلاءم مع استراتيجية خفض التصعيد» التي تنتهجها فرنسا.
وأضاف الوزير الفرنسي: «نحن لسنا في نزاع مع الشعب الروسي». ورغم هذا الجدل، فإن باريس متمسكة أكثر من أي وقت مضى بسياسة العقوبات. وقالت مصادر الإليزيه إن هناك «هامشاً كبيراً» لفرض المزيد منها، بمعنى أن ما فُرض حتى اليوم لا يشكل كل الترسانة المتوافرة بين يدي الغربيين التي لم يسبق لهم أن طبّقوا مثلها في السابق. لكن السعي الغربي لخنق الاقتصاد الروسي يبقى بعيداً عن موضوع الغاز الذي ما زال يتدفق من روسيا إلى أوروبا خصوصاً عبر أنابيب «نورد ستريم 1» الذي يمر في أراضي أوكرانيا.
وحتى اليوم ما زالت شركة «إنرجي توتال» الفرنسية مترددة في اللحاق بقرارات نظيراتها الأوروبية بالخروج من شراكاتها مع مؤسسات روسية. وعقد لومير، أمس، اجتماعاً مع رئيس الشركة الفرنسية بويانيه لإقناعه باللحاق بالأوروبيين. ونقلت مصادر الإليزيه عن ماكرون تعهد بوتين بالالتزام باستمرار تزويد الأوروبيين بالغاز.
ورغم التضامن الذي يبديه الغربيون «الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع وبريطانيا» مع أوكرانيا، فإن هناك مجموعة مطالب ترفعها كييف يبدو من الصعب التجاوب معها. ومن هذه المطالب إقامة منطقة حظر جوي في أجواء أوكرانيا بحيث تحرّمها على الطائرات العسكرية الروسية، والحال أن الحلف الأطلسي أو الولايات المتحدة هما الوحيدان القادران على ذلك. إلا أن الجواب أتى سريعاً من واشنطن أمس، على لسان الناطقة باسم البيت الأبيض، التي رأت أن أمراً كهذا يعني حصول احتكاكات بين الطرفين ما يفتح الباب لنزاع مباشر وبالتالي فإن الملف أُغلق. وكان قد أُغلق قبله طلب كييف الانضمام إلى الحلف الأطلسي رغم أن الحلف فتح الباب أمام أوكرانيا منذ عام 2008، إلا أن تحفظات أوروبية مصدرها ألمانيا وفرنسا وغيرهما من أعضاء الحلف قطعت طريق الانضمام على أوكرانيا. أما الملف الأخير فيتناول طلب الرئيس زيلينسكي وإصراره على الانضمام «السريع» إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما كرره أمس في كلمته عن بُعد أمام البرلمان الأوروبي الذي صفق له طويلاً. بيد أن الرد لم يتأخر وجاء من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي كانت قد أبدت نوعاً من الحماس، أول من أمس. لكنها عمدت أمس إلى توضيح موقفها معتبرة من جهة أن أوكرانيا «تنتمي إلى عائلتنا الأوروبية»، إلا أن أمامها «طريقاً طويلاً» قبل أن تتمكن من الدخول إلى النادي الأوروبي.
والأهم من ذلك أن المسؤولية الأوروبية ربطت بين عملية الانضمام وبين انتهاء الحرب مع روسيا. وتجدر الإشارة إلى أن ميثاق الاتحاد لا ينص على حالات استثنائية للدخول السريع ويفرض شروطاً تتناول الاقتصاد ودولة القانون واحترام الحريات وثمة 35 فصلاً يتيعن الاتفاق بشأنها مسبقاً.
من جانبه، أكد شارل ميشال، رئيس المجلس الأوروبي، أن انضمام أوكرانيا «مسألة صعبة»، مضيفاً أن هناك «وجهات نظر مختلفة لدى الدول الأعضاء». وفي أي حال، ثمة مسار معقد يبدأ بالنظر بـ«أهلية» الدولة الراغبة بأن تحوز صفة «دولة مرشحة للانضمام» قبل بدء التفاوض. وبينما رأت المصادر الرئاسية الفرنسية أن أوكرانيا «تقع في قلب أوروبا» وأن «خياراتها ديمقراطية» وأن لها الحق في تطلعاتها، فإنها حذّرت من أمرين: الأول أن المهم في الوقت الحاضر ليس الانضمام بل الوقوف إلى جانبها في مواجهة الهجوم الروسي، والآخر «عدم الإفراط في تقديم الوعود التي تصعب تلبيتها».



تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)

انطلقت في تركيا، الثلاثاء، مناورات «نصرت 2026» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) للتدريب على مكافحة الألغام البحرية في بحر إيجه والبحر الأسود بمشاركة تركيا ودول حليفة وصديقة.

وتجري المناورات، التي تستمر حتى 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في خليج إزمير في بحر إيجه (غرب تركيا) وقبالة سواحل منطقة إرغلي في البحر الأسود (شمال)، بمشاركة 32 ممثلاً لـ18 دولة، من بينها أوكرانيا، بصفة مراقبين.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إن قيادات القوات البحرية والجوية وخفر السواحل تشارك في المناورات، التي تهدف إلى تعزيز قدرات الوحدات في تخطيط وتنفيذ وتقييم نتائج عمليات حرب الألغام، إضافة إلى تحسين التوافق العملياتي لوحدات مكافحة الألغام في عدد من الدول وتعزيز قدرتها على تنفيذ عمليات متعددة الجنسيات منسّقة.

مشاركة من حلفاء «ناتو»

وحسب البيان يشارك في المناورات سفن من عدد من دول «المجموعة الدائمة لمكافحة الألغام» (إس إن إم سي إم جي 2) التابعة لـ«ناتو»، هي تركيا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا واليونان، وسفن من «مجموعة العمل لمكافحة الألغام في البحر الأسود» (إم سي إم بلاك سي) من تركيا وبلغاريا ورومانيا، وفِرق هندسة وخبراء غواصات «غير مأهولة» من الولايات المتحدة ودول أخرى، بإجمالي 20 سفينة و5 طائرات.

جانب من مناورات «نصرت» لمكافحة الأغام البحرية التي أجريت في تركيا العام الماضي (الدفاع التركية)

وذكر البيان أن المناورات ستعزز دور تركيا في الأمن البحري ومكافحة الألغام ضمن حلف «ناتو»، كما ترسخ التعاون بين الحلفاء في منطقة البحر الأسود، وتعزز القدرات في مجال إزالة الألغام والأمن البحري بما يسهم بشكل مباشر في استقرار المنطقة.

تجرى مناورات «نصرت» سنوياً منذ عام 2000 بوصفها تدريباً دولياً يهدف إلى تعزيز التعاون المشترك بين القوات البحرية التركية وقوات الدول الحليفة والصديقة في مجال حرب الألغام.

وسميت المناورات بهذا الاسم تخليداً لذكرى سفينة الألغام التركية «نُصرت»، التي نجحت، في مارس (آذار) عام 1915، خلال الحرب العالمية الأولى في زرع 26 لغماً بحرياً في مضيق تشناق قلعة «غاليبولي»، ما أدى إلى غرق سفن حربية حليفة وتغيير مجرى معركة تشناق قلعة البحرية بالكامل.

وتزايدت أهمية هذه المناورات بعد اندلاع حرب روسيا وأوكرانيا في 2022، حيث أبطلت القوات التركية مفعول عدد من الألغام البحرية التي وصلت إلى قرب سواحلها في البحر الأسود.

هجوم أوكراني على سفينة روسية في البحر الأسود (أ.ف.ب)

كما تسبب هجمات متبادلة على السفن بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود، بعضها طال سفناً تركية، إلى توجيه أنقرة تحذيراً للطرفين من توسيع نطاق الحرب ليشمل البحر الأسود.

حجب حسابات في «إكس»

على صعيد آخر، حجبت السلطات التركية 88 حساباً جديداً على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي على خلفية فضيحة التلاعب في صناديق الاستثمار، التي ألحقت أضراراً بأكثر من 455 ألف مستثمر وتورط فيها بعض المسؤولين السابقين وقيادات وأعضاء في حزب «العدالة والتنمية الحاكم»، والتي بدأت التحقيقات فيها في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، ولا تزال مستمرة.

وسبق أن حجبت السلطات، ومنصة «إكس» ذاتها، أكثر من 500 حساب، من بينها حسابات لصحافيين، على خلفية النقاشات المحتدمة حول أزمة الصناديق الاستثمارية التي هزت أسواق المال في تركيا.

شعار منصة «إكس» (رويترز)

ولفت الاتحاد الدولي للصحافيين والاتحاد الأوروبي للصحافيين ونقابة الصحافيين الأتراك، في بيان مشترك، إلى ‌تزايد القيود المفروضة على ‌الوصول إلى المحتوى في منصة «إكس»، التي أكدوا أنها ⁠تستجيب لطلبات من السلطات تفتقر ⁠إلى الرقابة القضائية الكافية.

وجاء في البيان أن ‌الطلبات الصادرة عن السلطات الإدارية أو أجهزة ‌إنفاذ القانون أو الهيئات العامة الأخرى لا ينبغي أن تعتبر في حد ذاتها أسباباً كافية لحجب الوصول إلى حسابات ‌الصحافيين أو المؤسسات الإعلامية دون مراجعة قضائية مستقلة.

بدورها، قالت «جمعية حرية ⁠التعبير» التركية إنه لم يتسن التحقق من وجود قرارات قضائية إلا بشأن 115 حساباً من أصل 1270 على منصة «إكس»، يتابعها أكثر من 35 مليون شخص، خضعت لقيود الوصول في تركيا خلال سبتمبر الماضي، في حين لم تتضح حتى الآن أسباب حجب الحسابات الأخرى.


موسكو تنفي تطبيق إجراءات لمكافحة الطاعون وواشنطن تدعو إلى «الشفافية»

مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

موسكو تنفي تطبيق إجراءات لمكافحة الطاعون وواشنطن تدعو إلى «الشفافية»

مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

نفت روسيا، الثلاثاء، فرض تدابير لمكافحة الطاعون بعدما أفادت تقارير بوفاة موظفة مختبر في معهد لمكافحة هذا المرض، بينما دعتها واشنطن إلى أن التحلي بـ«الشفافية» بشأن الوضع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسادت حالة من القلق بعدما أفادت تقارير نُشرت، الجمعة، بوفاة داريا شيبيلوفا البالغة 28 عاماً والتي كانت تعمل في معهد لمكافحة الطاعون في منطقة إيركوتسك بسيبيريا، جراء إصابتها بالمرض.

غير أنّ السلطات أعلنت أنّ سبب الوفاة لم يحدد بعد، بينما نفت الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة «روسبوتريبنادزور»، ما أفادت به وثيقة تمّ تداولها على الإنترنت بأنّه تم اتخاذ تدابير صحية خاصة بالأمر.

وقالت في منشور على تطبيق «تلغرام»: «نود أن نوضح أنّ الوثيقة والمعلومات المذكورة لم تصدر عن مصادر رسمية وهي غير صحيحة».

وأضافت: «حتى الساعة، لم يتم اتخاذ قرار من هذا النوع»، مشيرة إلى أنّ «الوضع الصحي مستقر» في منطقة إيركوتسك.

وكان موقع «بيبول أوف بايكال» الإخباري قد أفاد، الجمعة، نقلاً عن مصادر لم يسمها قال إنها مقرّبة من الأجهزة الأمنية في المنطقة، بأنّ شيبيلوفا ربما أصيبت بالطاعون الرئوي بسبب كسر أنبوب اختبار.

وأفادت وسائل إعلام أخرى بوجود صلة محتملة بين وفاتها وحادث في المختبر في المنشأة.

وقال موقع «بيبول أوف بايكال» إن ما يصل إلى 200 شخص ممن يُحتمل أنهم خالطوها قد وُضعوا في الحجر الصحي.

سيارات متوقفة في فناء مبنى سكني في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

«خطر منخفض»

غير أنّ مسؤولين روسيين قالوا إنّ فحوص ما بعد الوفاة لم تكشف وجود المرض.

وقال حاكم منطقة إيركوتسك إيغور كوبزيف، الاثنين، إن لجنة خاصة من الخبراء أجرت تحقيقاً في المنطقة، وخلصت إلى أن «سبب الوفاة هو التهاب رئوي مجهول السبب».

وأضاف في منشور على «تلغرام» أن الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة، خلصت بعد إجراء فحوص إلى أنه «لم يُعثر في العيّنات البيولوجية للشابة على أي كائنات دقيقة مرتبطة بعملها المهني».

وأشار إلى أنه لم تُسجل منذ وفاة الشابة «أي حالات جديدة لموظفين في معهد مكافحة الطاعون طلبوا رعاية طبية».

والطاعون مرض بكتيري يمكن أن يظهر بأشكال عدة، بينها الطاعون الرئوي، وهو الشكل الأكثر عدوى. ويمكن أن يكون الطاعون الرئوي قاتلاً إذا لم يُعالج مبكراً، وفق منظمة الصحة العالمية.

من جانبها، أعلنت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أنّ الخطر «منخفض» بالنسبة إلى روسيا و«منخفض جداً» بالنسبة إلى أوروبا، بعد «التقييم الأولي للمخاطر».

وقال المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير في مؤتمر صحافي في جنيف: «يقدّر التقييم الأولي للمخاطر لمنظمة الصحة العالمية، بناءً على المعلومات المتاحة، أن المخاطر متوسطة إلى منخفضة بالنسبة لمدينة إيركوتسك».

صورة لمدخل مجمع معهد مكافحة الطاعون في مدينة إيركوتسك في روسيا يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«شفافية»

حظيت هذه القضية باهتمام بالغ في الولايات المتحدة، ودعا وزير الخارجية ماركو روبيو روسيا، الثلاثاء، إلى أنّ تتحلى بالشفافية، مضيفاً أنّ واشنطن تراقب الوضع «عن كثب».

وقال روبيو خلال زيارة إلى آيسلندا: «أعتقد أن من واجب روسيا بطبيعة الحال أن تشارك مزيداً من المعلومات مع العالم».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال الاثنين: «نحن ندرس الأمر بجدية»، مضيفاً: «سنساعدهم، سنساعدهم بقدر ما نستطيع».

رداً على ذلك، قالت الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة، الثلاثاء، إنّ موسكو مستعدة لمساعدة واشنطن في السيطرة على تفشي الأمراض المعدية في الولايات المتحدة.

وأضافت أنّ «الوضع في ما يتعلق بالأمراض المعدية الخطيرة لا يزال غير مستقر»، مشيرة إلى «تفاقم كبير» لحالات الإصابة بالحصبة في 3 ولايات أميركية، و«حالة وفاة بسبب الطاعون» تم تسجيلها في ولاية نيومكسيكو في يونيو (حزيران).

وأكدت الهيئة أنّ روسيا «تملك خبرة عملية وعلمية واسعة في ضمان السلامة الوبائية، محلياً ودولياً»، مضيفة أنها «مستعدة لتزويد الجانب الأميركي بالمتخصصين ومعدّات المختبرات وأدوات التشخيص والوقاية عالية الفاعلية».

في يونيو (حزيران)، أُعلن عن عقد مؤتمر بشأن الطاعون والأمراض المعدية الأخرى يجمع خبراء من جمهوريات سوفياتية سابقة عدة في إيركوتسك في 21 و22 أكتوبر (تشرين الأول).

وسيركّز المؤتمر على المراقبة الوبائية والتعاون الدولي وحماية الصحة، وفقاً لموقعه الإلكتروني الذي لم يفصّل البرنامج الدقيق بعد.


رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.