بوادر توافق على تدخل أميركي ـ روسي مباشر في «جنيف 2»

الإبراهيمي يطرح بحث الإرهاب والحكم الانتقالي بالتوازي

صورة بثت أمس لمدنيين سوريين وهم يغادرون تحت إشراف الأمم المتحدة والهلال الأحمر مدينة حمص المحاصرة أول من أمس (أ.ف.ب)
صورة بثت أمس لمدنيين سوريين وهم يغادرون تحت إشراف الأمم المتحدة والهلال الأحمر مدينة حمص المحاصرة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

بوادر توافق على تدخل أميركي ـ روسي مباشر في «جنيف 2»

صورة بثت أمس لمدنيين سوريين وهم يغادرون تحت إشراف الأمم المتحدة والهلال الأحمر مدينة حمص المحاصرة أول من أمس (أ.ف.ب)
صورة بثت أمس لمدنيين سوريين وهم يغادرون تحت إشراف الأمم المتحدة والهلال الأحمر مدينة حمص المحاصرة أول من أمس (أ.ف.ب)

انطلقت الجولة الثانية من مفاوضات «جنيف 2» بين الحكومة والمعارضة السورية أمس، لكن الطرفين لم يلتقيا في اليوم الأول إذ بدأ ممثل الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي الجولة بعقد لقاءين منفصلين مع الطرفين. ومن المرتقب أن تكون اللقاءات منفصلة اليوم أيضا، بعد أن كان الإبراهيمي جمع الوفدين في جلسات تفاوض الجولة الأولى التي انطلقت في 22 يناير (كانون الثاني) من دون الخروج باتفاق ملموس بينهما حول آلية التفاوض.
وفي تطور جديد، اقترحت روسيا علنا أمس تدخلا روسيا - أميركيا مباشرا في المفاوضات السورية، بعد أن كانت الدولتان الداعمتان للمفاوضات تمارسان دورا غير مباشر لإبقاء السوريين على طاولة التفاوض. وأعلنت الأمم المتحدة، أمس، أن الإبراهيمي سيجتمع بوكيلة وزير الخارجية الأميركية ويندي شيرمان، ونائب وزير خارجية روسيا غينادي غاتيلوف، في جنيف يوم الجمعة المقبل، في مؤشر على ضرورة إشراك البلدين في المفاوضات لدفع حل سياسي للأزمة السورية.
وقبل إعلان الأمم المتحدة مساء أمس عن الاجتماع الثلاثي، قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، أمس، إن روسيا اقترحت عقد اجتماع لمسؤولين روس وأميركيين ومن الأمم المتحدة ووفدي الحكومة والمعارضة السورية في إطار محادثات السلام في جنيف، سعيا إلى تحقيق خرق سياسي للمفاوضات.
وأكد ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ادغار فارغيز لـ«الشرق الأوسط»: «لقد دعمنا دائما التطبيق الكلي لبيان جنيف، وإذا كانت هناك اجتماعات إضافية ستساعد في دفع المفاوضات إلى الأمام فنحن مستعدون لبحث ذلك». وحتى الآن فإن اجتماع يوم الجمعة سيكون ثلاثيا ولا يشمل السوريين، لكن قد يتغير الموقف قبل انتهاء الجولة الحالية من المفاوضات التي من المرتقب أن تستمر أسبوعا. وفي حال اتفق على توسيع المفاوضات لتشمل واشنطن وموسكو مباشرة، تتوقع مصادر دبلوماسية أن يحدث ذلك خلال فترة وجيزة.
لكن في الوقت الحالي، بعقد جلسات منفصلة، يسعى الإبراهيمي إلى دفع الطرفين إلى الاتفاق على محورين أساسيين للمفاوضات. ويرغب الإبراهيمي في أن يكون «وقف العنف» و«الاتفاق على هيئة حكم انتقالية» ركيزتين يتفاوض حولهما الوفدان السوريان بالتوازي، بالإضافة إلى نقطتين ثانيتين هما العمل على الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية والمصالحة الوطنية. ويريد الإبراهيمي إعلانا صريحا من الطرفين بالالتزام ببيان جنيف ووقف العنف وتأسيس آلية الحكم الانتقالي، وهذا ما جاء في رسالة وجهها إلى الوفدين قبل بدء المفاوضات أمس. وبينما توافق المعارضة على هذا المبدأ، يشدد النظام السوري على أن يكون «وقف الإرهاب» هو المحور الأول للتفاوض.
وشرح عضو الوفد المعارض أنس العبدة أن القضية الأساسية أنه يجب أن يكون تشكيل «هيئة حكم انتقالية» الهدف الأساسي من المفاوضات من أجل «وضع أرضية محايدة يمكن لها أن تطبق أي اتفاق لوقف إطلاق نار ووقف العنف في البلاد». وأضاف العبدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بعد الاجتماع بالإبراهيمي «نحن نؤكد على هيئة الحكم الانتقالي لأنه بداية الحل السياسي.. لا يمكن أن نحقق وقف إطلاق النار من دون بيئة محايدة يمكن أن تخلقها هيئة حكم انتقالي»، موضحا «ما حدث في حمص دليل على أن النظام غير قادر على الالتزام بأي تعهدات لوقف إطلاق نار، كما أننا رأينا ما حدث في برزة والمعضمية» من عدم الالتزام برفع الحصار أو وقف إطلاق النار.
وبدأت الجولة الثانية من المحادثات في مقر الأمم المتحدة الأوروبي في جنيف أمس، حيث التقى الإبراهيمي مع وفد المعارضة السورية الذي ترأسه كبير المفاوضين هادي البحرة. وأكد العبدة أن وفد الائتلاف «قدم طلبا رسميا للإبراهيمي بزيادة عدد الجلسات وكثافتها، لأننا إذا بقينا على هذه الوتيرة فمعنى ذلك أنه علينا بناء بيت في جنيف».
وبعد لقائه بالوفد المعارضة الذي استغرق ساعة ونصف الساعة، التقى الإبراهيمي بوفد الحكومة السورية الذي يترأسه الممثل السوري لدى الأمم المتحدة في نيويورك بشار الجعفري. وقال مكتب الأمم المتحدة الإعلامي إن محادثات الإبراهيمي «تركزت على أجندة الجولة الثانية من المحادثات خاصة الأسئلة المتعلقة بوقف العنف والإرهاب وتأسيس آلية الحكم الانتقالي تماشيا مع بيان جنيف 1 الصادر في 30 يونيو (حزيران) 2012».
وبينما يشدد وفد المعارضة على الاتفاق على «آلية حكم انتقالي»، يستخدم وفد النظام السوري عبارة «حكومة انتقالية»، في إشارة إلى رفض النظام السوري بحث آلية حكم متكاملة في سوريا، بل تركز على «حكومة انتقالية» بناء على تعديل وزاري تسعى من خلاله أن تجعله تغييرا سياسيا بعيدا عن المساس بوضع الرئيس السوري بشار الأسد. وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد في تصريحات للصحافيين «نحن مستعدون لبحث كل شيء، حتى حكومة انتقالية، ولكن بعد الاتفاق على وقف الإرهاب».
وامتنع المقداد عن الرد على أسئلة عدة حول استخدام النظام السوري للبراميل المتفجرة والتي قتل بسببها أكثر من 800 سوري في حلب منذ بدء مفاوضات جنيف، بحسب المعارضة السورية. وردا على أسئلة متتالية أمس حول استخدام البراميل المتفجرة، قال المقداد «نحن نحاول أن نحمي شعبنا.. الجماعات المسلحة تستخدم كل الوسائل الإرهابية».
وحاول المقداد إبعاد الانتباه عن قضية براميل النفط والقصف المستمر على حلب وغيرها من مناطق سوريا، إذ طالب بإدانة «مجزرة» قرية معان العلوية في ريف حماه (وسط)، والتي راح ضحيتها أكثر من 40 علويا.
ومن جهتها، أوضحت عضو وفد الائتلاف ريما فليحان أن الوفد قدم للإبراهيمي وثيقة ترصد انتهاكات النظام السوري، بناء على «تقارير دولية وحيادية من منظمات مثل الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية ومنظمة (هيومان رايتس ووتش)». وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المذكرة وهي من ست صفحات ولديها ألف صفحة من المرفقات، توثق عنف النظام والوحشية التي يمارسها وتوثق جرائم الحرب وانتهاك حقوق الإنسان خلال الثورة وقبلها»، موضحة «الغرض هو التأكيد على أن النظام هو المسؤول الأول عن العنف وعن وتيرة العنف، لذا عليه وقف العنف».
وعلى الرغم من مشاورات الائتلاف مع هيئة التنسيق الوطنية خلال الأسبوع الماضي، لم تنضم الهيئة إلى وفد الائتلاف المعارض. ولكن العبدة أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق قريب مع الهيئة، ومن المتوقع أن يشارك ثلاثة ممثلين عن الهيئة في الجولة المقبلة من المفاوضات. وأكد العبدة أيضا أن «هيئة عسكرية وأمنية من سبعة أعضاء» ستنضم إلى فريق المعارضة المفاوض. وقد حصل غالب أعضاء الهيئة على تأشيرات دخول لسويسرا، ومن المتوقع وصولهم خلال اليومين المقبلين. وأوضح أن «الهيئة ستقبل أكبر عدد ممكن من أطياف الكتائب المقاتلة للثورة»، وبينما امتنع عن تسمية من سيشارك في الهيئة، فإنه من المرتقب أن تكون جبهة ثوار سوريا، وهي جماعة يقودها جمال معروف، بالإضافة إلى هيئة الأركان للجيش الحر. وأوضح العبدة أن أعضاء الهيئة سيشاركون في أي جلسة تفاوض تتطرق إلى قضايا أمنية أو عسكرية، مثل وقف إطلاق نار أو بحث مستقبل الجيش السوري.
ومن جهة أخرى، أفادت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» بأن العمل متواصل على تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن يلزم طرفي النزاع في سوريا بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية للسوريين المحتاجين. وتنتظر الدول الراعية لمشروع القرار، وهي فرنسا وبريطانيا ولوكسمبورغ وأستراليا والأردن، شهادة نائبة الأمين العام للأمم المتحدة فاليري آموس أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الخميس المقبل. ومن بعدها، من المتوقع أن تعمل تلك الدول على دفع مشروع القرار في مجلس الأمن. إلا أن المقداد بدا غير مبال لمثل هذا القرار، قائلا «نحن واثقون.. لن يحدث ذلك». وأضاف «الهدف من مثل هذا الحديث محاولة إحراج أصدقائنا، ولن يحدث ذلك»، في إشارة إلى روسيا التي تعهدت سابقا باستخدام حق النقض «الفيتو» ضد أي قرار يسعى لإلزام الحكومة السورية بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى كل أرجاء البلاد.

* لقطات من «جنيف2»
* تظاهرت فاطمة خان، والدة الطبيب البريطاني من أصول باكستانية عباس خان الذي مات في سجن سوري، وحدها أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف، حاملة لافتة عليها صورة الرئيس السوري بشار الأسد ومستشارته بثينة شعبان ويظهران كأنهما مصاصا دماء.
* طلب من جميع الصحافيين إعادة تسجيل أسمائهم لتغطية الجولة الثانية من مفاوضات جنيف، بعد أن أعلن المكتب الإعلامي للأمم المتحدة إلغاء بطاقات الصحافيين من الجولة الأولى؛ سعيا لإعادة ترتيب الإجراءات الإعلامية.
* بعد أن غطى أكثر من مائة صحافي الجولة الأولى من مفاوضات جنيف، تراجع عدد الصحافيين في الجولة الثانية ليكون نحو نصف هذا العدد.
* انتقل وفد المعارضة السورية من «فندق رويال» (أي الفندق الملكي) حيث أقام خلال الجولة الأولى من المفاوضات، إلى «فندق الإنتركونتنتال» القريب من مقر الأمم المتحدة وحيث يمكث عادة المسؤولون والدبلوماسيون في الاجتماعات الدولية في جنيف.
* يقيم وفد النظام في «فندق لا بيي» – ما يعني فندق السلام – وسط جنيف وبعيدا عن وفد المعارضة.
 



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.