دعوات لتقليص حجم الأضرار الناجمة عن حظر الملاحة في المياه اليمنية

القطاع التجاري: السماح ولو جزئيًا للسفن التجارية والغذائية بالدخول إلى اليمن بعد تفتيشها من قوات التحالف

مقاتلون من أبناء القبائل اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من أبناء القبائل اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

دعوات لتقليص حجم الأضرار الناجمة عن حظر الملاحة في المياه اليمنية

مقاتلون من أبناء القبائل اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من أبناء القبائل اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)

تظهر المحاولة الفاشلة لطائرة إيرانية كسر الحظر الجوي المفروض على اليمن من خلال محاولتها الهبوط في مطار صنعاء، قبل أيام، مدى فاعلية استراتيجية تحالف عاصفة الحزم، ونجاحها في قطع الإمدادات العسكرية الإيرانية عن جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق. ويأتي الحظر الجوي بالتزامن مع توقف حركة السفن وخطوط الملاحة الدولية وإعلان حظر المياه الإقليمية اليمنية من قبل وزير الخارجية المكلف في الحكومة الشرعية د. رياض ياسين وتفويضه لقوات التحالف العربي بـ«مراقبة وحماية المياه الإقليمية اليمنية لمنع وصول إمدادات الأسلحة لميليشيات الحوثي».
وقال مراقبون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات تحالف إعادة الأمل نجحت تمامًا في منع وصول الإمدادات اللوجستية لجماعة الحوثيين من خلال الحظر الجوي، خاصة بعد الإعلان عن تسيير الكثير من الرحلات بين صنعاء وطهران أسبوعيًا، إلا أنه ينبغي إعادة النظر فيما يتعلق بالحظر البحري تحديدًا، على اعتبار أن 90 في المائة من المواد الخام التي يستوردها اليمن تأتي عن طريق النقل البحري، ومنع وصول الإمدادات العسكرية لجماعة الحوثي لا ينبغي أن يتسبب، بشكل مباشر أو غير مباشر، في منع وصول احتياجات الشعب اليمني الأساسية في الجانب الغذائي والتمويني».
ويستورد اليمن، بقطاعيه الحكومي والخاص، أكثر من 60 في المائة من احتياجاته من المشتقات النفطية (ديزل ومازوت) من خارج اليمن في الأوضاع الاعتيادية، تستخدم 39 في المائة منها في محطات الكهرباء حسب آخر تقرير برلماني. وإلى جانب توقف حركة الملاحة وعمليات الاستيراد، فقد تفاقمت الأزمة في المدن اليمنية أكثر نتيجة توقف مصافي عدن عن تكرير 150 ألف برميل نفط خام يوميًا من النفط المحلي، جراء المواجهات المسلحة العنيفة التي تشهدها مدينة عدن بين المقاومة الشعبية وميليشيات الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق. ويقتصر حاليًا اعتماد السوق المحلية على ما تكرره مصافي مأرب وحسب، بكمية 10 آلاف برميل يوميًا، والتي بالكاد تغطي 10 في المائة من احتياجات السوق المحلية.
ومؤخرًا، تزايدت دعوات القطاع التجاري في اليمن إلى «ضرورة إنشاء نقاط مراقبة أمنية في المياه الإقليمية اليمنية تدار ويُشرف عليها من قبل قوات التحالف العربي، لمنع الإمدادات عن الحوثيين»، وفي الوقت نفسه يتم «السماح الجزئي للسفن التجارية والغذائية بالدخول إلى اليمن بعد تفتيشها من قوات تحالف (إعادة الأمل) للحيلولة دون انهيار القطاع التجاري وتفاقم المعاناة الإنسانية في اليمن»، محذرين من مخاطر «تضرر القطاع التجاري وانعدام الفرص وعجز اليمنيين عن تأمين قوتهم وأساسيات حياتهم»، فضلاً عن أن «جماعة الحوثيين تستغل الأزمات، وتعمل على تعبئة الناس واستمالتهم من خلال ترويج الأكاذيب والقول: إن تردي الوضع المعيشي، وانقطاع الكهرباء، وانعدام الوقود والمواد الغذائية والتموينية وارتفاع أسعارها سببه الحظر البحري والجوي وليس فشلها وسلوكها التخريبي الذي أوصل اليمن إلى حافة الانهيار» منذ وثبت على الحكم في 21 سبتمبر (أيلول) المنصرم.
وقال الخبير الاقتصادي بلال محمد أحمد في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه «يتوجب على قيادة التحالف العربي العمل على تقليل الأضرار الناجمة عن حظر الموانئ البحرية اليمنية أكبر قدر ممكن، للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية والاقتصادية، خاصة أن ذلك يأتي انسجامًا مع الأهداف ذات الأبعاد الإنسانية والإغاثية التي أعلنتها قيادة التحالف العربي، عند بدء مرحلة إعادة الأمل».
وأشار بلال، وهو مستشار الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال بشركة كاك للتأمين، إلى أن «توقف حركة الملاحة من وإلى اليمن يؤثر، بشكل سلبي مباشر، على الكثير من القطاعات الاقتصادية وأنشطتها المختلفة مثل تجارة السلع والخدمات وكذا القطاعات الأخرى مثل قطاعي الصناعة والزراعة والطاقة، إضافة إلى تأثيره الحاد والمباشر على الشركات الملاحية والأشخاص والمكاتب التي يعتمد نشاطها ودخلها على الشحن والتفريغ والتخليص الجمركي في الموانئ، وتأثيره أيضًا على القطاعات الحكومية من ناحية اقتصادية مثل الجمارك والضرائب وسلطات الموانئ التي توقفت إيراداتها المرتبطة بحركة الملاحة مع توقف دخول السلع والبضائع وغيرها من المواد، فضلاً عن الآثار الأخرى غير المباشرة» حسب قوله.
وأضاف أحمد إلى «يؤسفنا قول ذلك ولكن الحقيقة أن مختلف القطاعات الاقتصادية في البلاد تضررت بشكل كبير نتيجة توقف حركة الملاحة بسبب تناقص قدراتها الإنتاجية، وشح مواردها وانعدام المواد الخام الأولية، إضافة إلى عدم حصولها على حاجتها من المشتقات النفطية اللازمة لاستمرار أنشطتها، وتأثر مبيعاتها أيضًا بسبب تأثير الوضع العام على قدرات الأفراد الشرائية».
ونوه الخبير الاقتصادي إلى أن «تأثر القطاعات الاقتصادية التجارية للسلع والخدمات سينعكس بدوره سلبًا على الحياة العامة، وقد يتسبب أيضًا في تفاقم الأزمة الغذائية والإنسانية لعدة نواح» وفق تقديره. فـ«البطالة سترتفع، والتضخم في الأسعار مستمر، وقلة وارتفاع أسعار المواد الخام المتوفرة في السوق المحلية، على اعتبار أن تكلفة إيجادها أو استيرادها من مصدرها باتت مرتفعة للغاية، وتشوبها الكثير من العراقيل، لعدة عوامل تقنية تتعلق بارتفاع المخاطر وأجور الشحن والتأمين».
وفي السياق ذاته، قال مدير التأمين البحري الدكتور علي الشميري في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «من الضروري أن يتم الإسراع بوضع آلية معينة وواضحة من قبل دول التحالف العربي تسمح بدخول السفن التجارية والغذائية إلى اليمن، لاحتواء الوضع الإنساني والأزمة الغذائية والحيلولة دون تفاقم المعاناة الإنسانية في اليمن». وأضاف الشميري: «من المهم إعادة فتح خطوط الملاحة للسفن التجارية على أقل تقدير، وذلك لإعادة الثقة للخطوط الملاحية التي أصبحت تتخوف من دخول المياه الإقليمية اليمنية، بل وصل الخوف إلى حد أن هذه الخطوط تمتنع من شحن أي بضائع إلى اليمن».
وأشار الشميري إلى «ارتفاع كلفة أجور الشحن للموانئ اليمنية، الأمر الذي سينعكس سلبًا على المواطن اليمني من خلال ارتفاع أسعار السلع». فضلاً عن أن بعض السفن التجارية الموجودة في المياه الإقليمية اليمنية اضطرت إلى إفراغ حمولتها في موانئ أخرى بديلة مما ينعكس في المقام الأول على المواطن اليمني الأول، وقبله على رجل الأعمال أو التاجر صاحب الشحنة الذي يتحمل تكاليف إضافية، ومصاريف إعادة شحن البضائع من هذه الموانئ في وقت لاحق، ناهيك عن الخسائر المالية التبعية التي يتعرض لها التاجر جراء تأخير تسلم البضائع عن موعدها».
وحذرت منظمات دولية من تردي الأوضاع العامة وتفاقم المعاناة الإنسانية. وتشهد معظم المدن اليمنية أزمة حادة تتمثل في نقص وانعدام السلع الأساسية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي واحتكارها والتلاعب بها في السوق السوداء، وارتفاع أسعارها في الكثير من المدن.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.