دعوات لتقليص حجم الأضرار الناجمة عن حظر الملاحة في المياه اليمنية

القطاع التجاري: السماح ولو جزئيًا للسفن التجارية والغذائية بالدخول إلى اليمن بعد تفتيشها من قوات التحالف

مقاتلون من أبناء القبائل اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من أبناء القبائل اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

دعوات لتقليص حجم الأضرار الناجمة عن حظر الملاحة في المياه اليمنية

مقاتلون من أبناء القبائل اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من أبناء القبائل اليمنية الموالية للرئيس هادي أثناء اشتباكات مع المتمردين الحوثيين في عدن أمس (أ.ف.ب)

تظهر المحاولة الفاشلة لطائرة إيرانية كسر الحظر الجوي المفروض على اليمن من خلال محاولتها الهبوط في مطار صنعاء، قبل أيام، مدى فاعلية استراتيجية تحالف عاصفة الحزم، ونجاحها في قطع الإمدادات العسكرية الإيرانية عن جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق. ويأتي الحظر الجوي بالتزامن مع توقف حركة السفن وخطوط الملاحة الدولية وإعلان حظر المياه الإقليمية اليمنية من قبل وزير الخارجية المكلف في الحكومة الشرعية د. رياض ياسين وتفويضه لقوات التحالف العربي بـ«مراقبة وحماية المياه الإقليمية اليمنية لمنع وصول إمدادات الأسلحة لميليشيات الحوثي».
وقال مراقبون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات تحالف إعادة الأمل نجحت تمامًا في منع وصول الإمدادات اللوجستية لجماعة الحوثيين من خلال الحظر الجوي، خاصة بعد الإعلان عن تسيير الكثير من الرحلات بين صنعاء وطهران أسبوعيًا، إلا أنه ينبغي إعادة النظر فيما يتعلق بالحظر البحري تحديدًا، على اعتبار أن 90 في المائة من المواد الخام التي يستوردها اليمن تأتي عن طريق النقل البحري، ومنع وصول الإمدادات العسكرية لجماعة الحوثي لا ينبغي أن يتسبب، بشكل مباشر أو غير مباشر، في منع وصول احتياجات الشعب اليمني الأساسية في الجانب الغذائي والتمويني».
ويستورد اليمن، بقطاعيه الحكومي والخاص، أكثر من 60 في المائة من احتياجاته من المشتقات النفطية (ديزل ومازوت) من خارج اليمن في الأوضاع الاعتيادية، تستخدم 39 في المائة منها في محطات الكهرباء حسب آخر تقرير برلماني. وإلى جانب توقف حركة الملاحة وعمليات الاستيراد، فقد تفاقمت الأزمة في المدن اليمنية أكثر نتيجة توقف مصافي عدن عن تكرير 150 ألف برميل نفط خام يوميًا من النفط المحلي، جراء المواجهات المسلحة العنيفة التي تشهدها مدينة عدن بين المقاومة الشعبية وميليشيات الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق. ويقتصر حاليًا اعتماد السوق المحلية على ما تكرره مصافي مأرب وحسب، بكمية 10 آلاف برميل يوميًا، والتي بالكاد تغطي 10 في المائة من احتياجات السوق المحلية.
ومؤخرًا، تزايدت دعوات القطاع التجاري في اليمن إلى «ضرورة إنشاء نقاط مراقبة أمنية في المياه الإقليمية اليمنية تدار ويُشرف عليها من قبل قوات التحالف العربي، لمنع الإمدادات عن الحوثيين»، وفي الوقت نفسه يتم «السماح الجزئي للسفن التجارية والغذائية بالدخول إلى اليمن بعد تفتيشها من قوات تحالف (إعادة الأمل) للحيلولة دون انهيار القطاع التجاري وتفاقم المعاناة الإنسانية في اليمن»، محذرين من مخاطر «تضرر القطاع التجاري وانعدام الفرص وعجز اليمنيين عن تأمين قوتهم وأساسيات حياتهم»، فضلاً عن أن «جماعة الحوثيين تستغل الأزمات، وتعمل على تعبئة الناس واستمالتهم من خلال ترويج الأكاذيب والقول: إن تردي الوضع المعيشي، وانقطاع الكهرباء، وانعدام الوقود والمواد الغذائية والتموينية وارتفاع أسعارها سببه الحظر البحري والجوي وليس فشلها وسلوكها التخريبي الذي أوصل اليمن إلى حافة الانهيار» منذ وثبت على الحكم في 21 سبتمبر (أيلول) المنصرم.
وقال الخبير الاقتصادي بلال محمد أحمد في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه «يتوجب على قيادة التحالف العربي العمل على تقليل الأضرار الناجمة عن حظر الموانئ البحرية اليمنية أكبر قدر ممكن، للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية والاقتصادية، خاصة أن ذلك يأتي انسجامًا مع الأهداف ذات الأبعاد الإنسانية والإغاثية التي أعلنتها قيادة التحالف العربي، عند بدء مرحلة إعادة الأمل».
وأشار بلال، وهو مستشار الرئيس التنفيذي لتطوير الأعمال بشركة كاك للتأمين، إلى أن «توقف حركة الملاحة من وإلى اليمن يؤثر، بشكل سلبي مباشر، على الكثير من القطاعات الاقتصادية وأنشطتها المختلفة مثل تجارة السلع والخدمات وكذا القطاعات الأخرى مثل قطاعي الصناعة والزراعة والطاقة، إضافة إلى تأثيره الحاد والمباشر على الشركات الملاحية والأشخاص والمكاتب التي يعتمد نشاطها ودخلها على الشحن والتفريغ والتخليص الجمركي في الموانئ، وتأثيره أيضًا على القطاعات الحكومية من ناحية اقتصادية مثل الجمارك والضرائب وسلطات الموانئ التي توقفت إيراداتها المرتبطة بحركة الملاحة مع توقف دخول السلع والبضائع وغيرها من المواد، فضلاً عن الآثار الأخرى غير المباشرة» حسب قوله.
وأضاف أحمد إلى «يؤسفنا قول ذلك ولكن الحقيقة أن مختلف القطاعات الاقتصادية في البلاد تضررت بشكل كبير نتيجة توقف حركة الملاحة بسبب تناقص قدراتها الإنتاجية، وشح مواردها وانعدام المواد الخام الأولية، إضافة إلى عدم حصولها على حاجتها من المشتقات النفطية اللازمة لاستمرار أنشطتها، وتأثر مبيعاتها أيضًا بسبب تأثير الوضع العام على قدرات الأفراد الشرائية».
ونوه الخبير الاقتصادي إلى أن «تأثر القطاعات الاقتصادية التجارية للسلع والخدمات سينعكس بدوره سلبًا على الحياة العامة، وقد يتسبب أيضًا في تفاقم الأزمة الغذائية والإنسانية لعدة نواح» وفق تقديره. فـ«البطالة سترتفع، والتضخم في الأسعار مستمر، وقلة وارتفاع أسعار المواد الخام المتوفرة في السوق المحلية، على اعتبار أن تكلفة إيجادها أو استيرادها من مصدرها باتت مرتفعة للغاية، وتشوبها الكثير من العراقيل، لعدة عوامل تقنية تتعلق بارتفاع المخاطر وأجور الشحن والتأمين».
وفي السياق ذاته، قال مدير التأمين البحري الدكتور علي الشميري في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «من الضروري أن يتم الإسراع بوضع آلية معينة وواضحة من قبل دول التحالف العربي تسمح بدخول السفن التجارية والغذائية إلى اليمن، لاحتواء الوضع الإنساني والأزمة الغذائية والحيلولة دون تفاقم المعاناة الإنسانية في اليمن». وأضاف الشميري: «من المهم إعادة فتح خطوط الملاحة للسفن التجارية على أقل تقدير، وذلك لإعادة الثقة للخطوط الملاحية التي أصبحت تتخوف من دخول المياه الإقليمية اليمنية، بل وصل الخوف إلى حد أن هذه الخطوط تمتنع من شحن أي بضائع إلى اليمن».
وأشار الشميري إلى «ارتفاع كلفة أجور الشحن للموانئ اليمنية، الأمر الذي سينعكس سلبًا على المواطن اليمني من خلال ارتفاع أسعار السلع». فضلاً عن أن بعض السفن التجارية الموجودة في المياه الإقليمية اليمنية اضطرت إلى إفراغ حمولتها في موانئ أخرى بديلة مما ينعكس في المقام الأول على المواطن اليمني الأول، وقبله على رجل الأعمال أو التاجر صاحب الشحنة الذي يتحمل تكاليف إضافية، ومصاريف إعادة شحن البضائع من هذه الموانئ في وقت لاحق، ناهيك عن الخسائر المالية التبعية التي يتعرض لها التاجر جراء تأخير تسلم البضائع عن موعدها».
وحذرت منظمات دولية من تردي الأوضاع العامة وتفاقم المعاناة الإنسانية. وتشهد معظم المدن اليمنية أزمة حادة تتمثل في نقص وانعدام السلع الأساسية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي واحتكارها والتلاعب بها في السوق السوداء، وارتفاع أسعارها في الكثير من المدن.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended