تفشي الفوضى في كرة القدم الإنجليزية... لماذا يحدث وهل يمكن القضاء عليه؟

تعاطي المخدرات أدى إلى زيادة المعارك بين المشجعين واقتحام الملاعب وتجاهل القواعد والقوانين

الجماهير الإنجليزية أمام ملعب ويمبلي في نهائي «يورو 2020» (غيتي)
الجماهير الإنجليزية أمام ملعب ويمبلي في نهائي «يورو 2020» (غيتي)
TT

تفشي الفوضى في كرة القدم الإنجليزية... لماذا يحدث وهل يمكن القضاء عليه؟

الجماهير الإنجليزية أمام ملعب ويمبلي في نهائي «يورو 2020» (غيتي)
الجماهير الإنجليزية أمام ملعب ويمبلي في نهائي «يورو 2020» (غيتي)

إذا كان هناك شيء واحد يمكن أن يتفق عليه الجميع في كرة القدم الإنجليزية حالياً، فهو أن هناك مستويات مقلقة من الفوضى في المباريات هذا الموسم، حيث يتم تجاهل القواعد والقوانين، ويتم انتهاك تدابير السلامة، ويجري اعتقال بعض المشجعين المشاغبين بشكل منتظم. وكما قال أحد كبار الشخصيات في مجال الأمن والسلامة: «هناك أغنية لفرقة ذا كلاش الموسيقية بعنوان بانكروبر (سارق البنك) تقول في جزء منها: تخيل لو أن جميع الأولاد الموجودين في السجن كان بإمكانهم الخروج معاً الآن! هذا هو ما يبدو عليه الحال الآن في حقيقة الأمر».
لقد حدث شجار بين مشجعي توتنهام ووستهام في مناسبتين مختلفتين، وأُلقيت مقذوفات من المدرجات في ملعبي إيفرتون وتشيلسي «غوديسون بارك» و«ستامفورد بريدج»، كما أُلقيت ألعاب نارية من مقاعد مدرجات ملعب بلاكبول «بلومفيلد رود». واقتحمت الجماهير ملاعب نوريتش سيتي وليستر سيتي وآرسنال (أكثر من مرة). ووقعت مناوشات في شوارع نوتنغهام بعد مباراة الديربي أمام ليستر سيتي، واعتُقل 18 شخصاً قبل وفي أثناء وبعد مباراة دوري الدرجة الأولى الأخيرة بين ميدلسبره وديربي كاونتي.
كانت هذه مجرد عينة من الأحداث التي شهدها الموسم الحالي بعد الاضطراب «غير المسبوق» الذي حدث على ملعب ويمبلي الصيف الماضي في ليلة المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية، والتي كانت أول نهائي لليورو يصل إليه المنتخب الإنجليزي منذ عام 1966، وأشارت الإحصائيات الصادرة عن وحدة شرطة كرة القدم في المملكة المتحدة الشهر الماضي -لم تؤكدها وزارة الداخلية- إلى زيادة في الاعتقالات بنسبة 47% بالمقارنة بنفس الفترة في موسم 2019 - 2020 وزيادة بنسبة 36% في تقارير الاضطرابات خلال المباريات.
ومع ذلك، هناك أمر آخر يمكن أن يتفق عليه الناس في جميع عناصر هذه اللعبة، وهو أنه لا يوجد تفسير واحد لهذه الزيادة. هناك بدلاً من ذلك سلسلة من العوامل المساهمة، أولها فيروس «كورونا». لقد أدى الإغلاق المتقطع إلى بقاء الناس في منازلهم لمدة 18 شهراً، وعدم تمكنهم من مشاهدة المباريات من الملاعب لمدة موسم ونصف تقريباً. وعند العودة، كان هناك إطلاق للطاقة المكبوتة وارتفاع فيما يسميه جيف بيرسون، المحاضر البارز في القانون الجنائي في جامعة مانشستر والخبير البارز في شغب كرة القدم، السلوك «الكرنفالي» مع التجاوز في جوهره.
يقول بيرسون: «أعتقد أنه كانت هناك زيادة بعد الوباء في السلوك المعادي للمجتمع واضطراب الإزعاج منخفض المستوى على نطاق أوسع. يتعين علينا أن نتذكر أن دخول ملعب كرة القدم وأنت في حالة سكر يعد جريمة. كما يعد ترديد أغاني غير لائقة جريمة جنائية. ورمي الزجاجات البلاستيكية في الهواء أمر غير قانوني أيضاً. هذه هي جرائم الاضطرابات منخفضة المستوى التي نراها ويُنظر إليها (من المشجعين) على أنها مخالفة، وليست إجراماً متعمداً».
ويضيف: «هناك ثقافة فرعية يتّبعها من يذهبون لمشاهدة مباريات كرة القدم، خصوصاً الفتيان والمراهقين وصولاً إلى من يبلغ عمرهم 60 عاماً، وهي أنهم يذهبون إلى الملاعب للقيام بالتجاوزات. إن مشاهدة كرة القدم ليست سوى عنصر واحد من العناصر المهمة في يوم المباراة، مثل ترديد الأغنيات والتسكع مع زملائك والتعبير عن هويتك والعودة إلى منزلك بمجموعة من القصص التي ستجعلك تقضي أسبوع العمل وأنت تتحدث عنها».
ويقود عشاق الكرنفالات هذه التجربة بحماس كبير، ويقودون حفلات البيرة عند تجمعهم ويؤلفون هتافات جديدة. إنها ثقافة ذات مغزى تعتمد على الماضي وتتسم بأنها معاصرة في نفس الوقت. يقول بيرسون: «إذا تحدثت إلى هؤلاء المشجعين، فسوف يقولون إن طريقتهم في الاستمتاع بكرة القدم هي الطريقة الأصيلة للاستمتاع بها. سيخبرونك بأن ما يقومون به يعود إلى عروض كرة القدم الخاصة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي وأن طريقة تشجيعهم بدأت تتلاشى، وأن هذا الأمر يندرج تحت النزعة التجارية».
ويضيف: «لكن يجب أن أقول إنني لا أرى أن هذه الطريقة في التشجيع بدأت تتلاشى، بل على العكس تماماً فإن هذه الثقافات الفرعية التي تتسم بالتجاوز أصبحت أكبر وأعلى صوتاً وأكثر تعبيراً. لقد أحدثت وسائل التواصل الاجتماعي تغييراً هائلاً -على سبيل المثال، غالباً ما يستخدم هؤلاء المشجعون الألعاب النارية ويصورون أنفسهم في مقاطع فيديو وينشرونها على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو الأمر الذي يسهم في انتقال مثل هذه الأمور بعد ذلك إلى المشجع العادي».
يعد تناول الكوكايين أحد الأفعال المخالفة التي لم تكن أبداً جزءاً من ثقافة كرة القدم، لكنها أصبحت ظاهرة واضحة للعيان الآن. لقد كان أحد التفاصيل الرئيسية في التقرير الذي أعدته لويز كيسي حول الأحداث التي شهدها ملعب ويمبلي في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية، حيث أشارت إلى أن تعاطي الكوكايين أسهم في استمرار الاضطرابات لساعات أطول مما كان يمكن أن يستمر عليه. وكان تناول الكوكايين أيضاً هو السبب الرئيسي وراء ما يصل إلى 100 عملية اعتقال إضافية أفادت وحدة شرطة كرة القدم في المملكة المتحدة بأنها نفّذتها خلال الموسم الجاري حتى يناير (كانون الثاني).
يقول أحد المسؤولين المشاركين في إدارة الملاعب: «ليس هناك شك في أنه حتى في الأندية الصغيرة، تبدو المراحيض كأنها (مغسلة) بنهاية المباراة، فهناك مساحيق في كل مكان». لقد أصبح تعاطي الكوكايين مرئياً بشكل متزايد –ظهر ذلك في عدد هائل من مقاطع الفيديو المنتشرة حول الأحداث التي شهدها ملعب ويمبلي- لكن لا يزال هناك عدم يقين بشأن ما إذا كانت هذه الرؤية تتوافق مع التعاطي المتزايد للكوكايين، وكيف يؤثر هذا التعاطي على السلوك. تُجري الدكتورة مارثا نيوسون بحثاً حول التماسك الاجتماعي والجماعات التي تشترك في هويات قوية، بدءاً من المتحمسين وصولاً إلى الجهاديين.
وأجرت خلال العام الماضي دراسة حول تعاطي الكوكايين بين مشجعي كرة القدم ووجدت أن نسبة تعاطي الكوكايين بين جمهور كرة القدم أعلى بكثير منها بين عموم السكان (6.2% بين جمهور كرة القدم، مقارنةً بـ2.6% بين عموم السكان، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية). وكان اللافت للنظر أن 30% ممن شملهم الاستطلاع قالوا إنهم رأوا أشخاصاً يتناولون الكوكايين خلال مباريات كرة القدم، وهو ما يشير إلى أن هذه الأرقام آخذة في الارتفاع وأن هذه العادة أصبحت أكثر انتشاراً.
ولاحظت نيوسون أيضاً وجود صلة بين هؤلاء المشجعين الذين قالوا إنهم تناولوا الكوكايين وزيادة احتمالية التعرض للعدوانية، على الرغم من أن البحث لم يؤكد وجود علاقة سببية. تقول نيوسون إن هذه العلاقة ليست شيئاً خاصاً بمشجعي كرة القدم فقط. وتضيف: «هناك انتقال سلس بين ثقافة كرة القدم وبقية المجتمع. إنها مجرد مرآة تعكس ما يحدث للمجتمع، لكنها تتضخم بسبب هذه الطقوس عالية التأثير التي يمارسها المشجعون. هناك قدر هائل من التوتر في البلاد في الوقت الحالي، لذلك ينعكس الأمر على كرة القدم».
يعد الوباء وتعاطي المخدرات من العوامل المؤدية إلى زيادة الاضطرابات. لكن هناك الكثير من العوامل الأخرى، مثل أداء الشرطة والجهات المشرفة على المباريات أيضاً. وكانت الإحصائيات الصادرة عن وحدة شرطة كرة القدم في المملكة المتحدة بشأن الاعتقالات مذهلة ولافتة للنظر، وتأتي بعد سنوات من التراجع الواضح. لكن يمكن قراءتها بطرق مختلفة، حيث ارتفع عدد المباريات التي وُجدت فيها الشرطة داخل الملاعب من 45% في موسم 2019 - 2020 إلى 66% هذا العام، وهو ما يزيد من احتمال حدوث اعتقالات.
وفيما يتعلق بالإشراف على المباريات، لم يؤدِّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى خسارة الضباط المدربين الذين عادوا إلى بلدانهم الأصلية في أوروبا فحسب، بل أدى الوباء إلى تركهم الأحداث والصناعات الرياضية في أثناء فترة الإغلاق والبدء في العمل في مجالات أخرى، مثل مواقع اختبار الكشف عن فيروس «كورونا». وفي أغلب الأحيان تُركت هذه الفجوات شاغرة، أو تمت الاستعانة بموظفين أقل خبرة، ووصل الأمر لدرجة أن بعض الأندية اضطرت للبحث عن مشرفين خلال يوم إقامة المباريات.
وبينما تشعر روابط المشجعين بالقلق بشكل خاص بشأن عمل الشرطة الذي يعني المزيد من الاعتقالات بسبب جرائم منخفضة المستوى، هناك أيضاً اعتقاد مشترك بأن النهج طويل المدى سيركز أكثر على الشرطة المجتمعية القائمة على الاستخبارات وجمع المعلومات. وبالتالي، فإن السؤال الذي يجب طرحه هو: ما الذي يحدث في الوقت الحالي؟
يقول بيرسون: «أعتقد أن الأمور ستستقر لأن المشجعين المتورطين في الفوضى لا يمكنهم الاستمرار بهذا المعدل، سواء من الناحية الاقتصادية، أو من حيث استمرارهم في تناول الكوكايين وتأثير ذلك على صحتهم وعلى حياة أسرهم. أعتقد أننا سنرى أيضاً أن الأشخاص الذين تورطوا في سلوك إجرامي وتم القبض عليهم سيتم منعهم من دخول الملاعب خلال الأشهر المقبلة، وسيكون لذلك تأثير رادع على المجموعات التي ينتمون لها. لكنني أعتقد أن هناك فرصة لأن تسوء الأمور قبل أن تتحسن مرة أخرى».
ويشير بيرسون إلى أنه ما زال هناك عدد كبير من المباريات الكبيرة والمهمة هذا الموسم، بالإضافة إلى عودة المنافسات القديمة، كما هو الحال عندما زار مانشستر يونايتد «إيلاند رود» مؤخراً لمواجهة ليدز يونايتد. ويقول عن ذلك: «لدينا ديربيات لم تُلعب حتى الآن، ولدينا مباريات مهمة في الكأس، ولا تزال هذه النوعية من المباريات تمثل تجارب جديدة بعد انحسار الوباء. لذلك أعتقد أننا سنستمر في رؤية بعض أحداث الشغب هذا الموسم».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.